المصادقة على صفقة من اللفتات الاقتصادية للفلسطينيين في الضفة الغربية

تكتب صحيفة "هآرتس" انه عشية زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى اسرائيل، اليوم الاثنين، صادق المجلس الوزاري السياسي – الامني، امس الاحد، على صفقة من اللفتات الاقتصادية للفلسطينيين في الضفة الغربية، تشمل منح تراخيص لآلاف وحدات الاسكان الفلسطيني في المناطق (ج). واندلع خلال الجلسة نقاش شديد بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الامن افيغدور ليبرمان، من جهة، وبين وزيري البيت اليهودي، نفتالي بينت واييلت شكيد، على خلفية معارضتهما للخطوة.

وعقد الاجتماع، بشكل استثنائي، في احد مقرات اجهزة الامن في القدس، واستغرق نحو خمس ساعات. والى جانب صفقة اللفتات للفلسطينيين، ناقش الوزراء الاستعدادات لزيارة الرئيس ترامب وخطواته الرامية لتحريك العملية السلمية. وفي اطار صفقة اللفتات طولب الوزراء بالمصادقة على:

أ. تسهيلات على المعابر بين الضفة الغربية واسرائيل للعمال الفلسطينيين، حيث صودق على توسيع معبر "افرايم" بالقرب من طولكرم.

ب. توسيع العمل في معبر "اللنبي" على الحدود الأردنية على مدار الساعة يوميا وطوال ايام الاسبوع. ويستخدم هذا المعبر في الأساس لمرور الفلسطينيين بين الضفة والأردن.

ج. المصادقة على توسيع المنطقة الصناعية في ترقوميا، جنوب جبل الخليل. وسيتم توسيع هذه المنطقة الخاضعة للسيادة الفلسطينية باتجاه المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية.

د. منح تراخيص لألاف وحدات الاسكان الفلسطينية في مناطق محددة من المنطقة (ج) والمتاخمة للمدن الفلسطينية القائمة.

هـ. قرر المجلس الوزاري فحص دفع مخطط لربط جنين بشبكة القطارات الاسرائيلية بواسطة سكة القطار التي تصل الى مرج بن عامر.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان الخطوات التي صودق عليها في المجلس الوزاري هي لفتات جاءت بمناسبة زيارة ترامب ولا تمس بمصالح اسرائيل، وترتبط كلها بالمجالين الاقتصادي والمدني. واوضح: "لا توجد أي خطوات في المجال الأمني او تسهيلات امنية. هذه الخطوات لا تغير الوضع الراهن للمناطق في الضفة الغربية".

وقال المسؤول الرفيع ان غالبية تراخيص البناء هي لمباني قائمة بناها الفلسطينيون بدون تراخيص، ولن يتم هدمها في كل الاحوال. وحسب اقواله فانه حتى في الاماكن التي سيتم فيها منح تراخيص للبناء ستبقى صلاحيات التخطيط والبناء في ايدي اسرائيل، وهي التي ستحدد ما اذا سيتم استخدام الارض للزراعة، الصناعة او السكن.

وقال المسؤول ان مجلس التخطيط العالي في الادارة المدنية سيجتمع في السابع من حزيران من اجل المصادقة على مخططات جديدة للبناء في المستوطنات. وحسب اقواله، فقد صادق المجلس الوزاري على تشكيل لجنة تعمل طوال السنوات الثلاث القادمة وتدفع ترخيص مباني غير قانونية اقيمت في المستوطنات، وكذلك تبييض بؤر استيطانية غير قانونية في الضفة.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع اطلع على تفاصيل اجتماع المجلس الوزاري، ان الوزراء صوتوا بشكل منفرد على التسهيلات المتعلقة بالمعابر والتي حظيت بتأييد كافة الوزراء، بينما تم اجراء تصويت اخر على توسيع المناطق الصناعية وترخيص البيوت الفلسطينية في المناطق (ج)، وهو قرار قوبل بمعارضة شديدة من قبل بينت وشكيد.

وقال المسؤول ان بينت وشكيد اعلنا معارضتهما لتقديم تنازلات اقليمية للفلسطينيين تحت ستار اقتصادي. وقال بينت خلال الاجتماع: "في نهاية الأمر يتم البناء للفلسطينيين في المناطق ج من دون ان يقدموا شيئا في المقابل". وتم تمرير القرار بتأييد نتنياهو وسبعة وزراء، مقابل معارضة شكيد وبينت.

وقال المسؤول الرفيع انه وقع خلال الاجتماع خلاف شديد بين بينت ووزير الامن افيغدور ليبرمان. فقد اتهم ليبرمان الوزير بينت بأنه يسرب معلومات من اجتماعات المجلس الوزاري، فرد بينت بلهجة شديدة، قائلا: "لم يصفر أي عيار ناري بجانب اذنك. اقترح على رئيس الحكومة ان يتم فحصنا جميعا على جهاز البوليغراف، لأن التسريب هو عمل شرير".

يشار الى ان نتنياهو رغب بتمرير هذه اللفتات قبل وصول ترامب الى اسرائيل اليوم. وكان مسؤولون في البيت البيض قد اعلنوا من قبل بأن ترامب يتوقع من اسرائيل والفلسطينيين القيام بخطوات بناءة للثقة تساعد على استئناف المفاوضات. ويرغب نتنياهو بالإظهار لترامب بأنه يقوم بخطوات لبناء الثقة في كل ما يتعلق بتحسين الوضع الاقتصادي الفلسطيني.

الشرطة تنوي إخلاء فلسطينيين من بيوتهم في البلدة القديمة خلال زيارة ترامب!

تكتب "هآرتس" ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيصل ظهر اليوم، الى مطار بن غوريون، قادما من العاصمة السعودية الرياض. وسيتم استقباله في المطار في مراسم احتفالية، بمشاركة رئيس الدولة رؤوبين ريفلين ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وسيغادر ترامب المطار على متن مروحية عسكرية اميركية الى القدس، حيث سيلتقي بالرئيس ريفلين في ديوان الرئاسة، ومن ثم سيزور كنيسة القيامة وحائط المبكى في البلدة القديمة. وفي ساعات المساء سيجتمع برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في فندق الملك داوود، ومن ثم سيتناول العشاء على مائدة نتنياهو في مقر اقامته الرسمي.

وصباح يوم غد الثلاثاء سيصل ترامب الى مدينة بيت لحم لالتقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومن ثم سيرجع الى القدس ويزور متحف الكارثة. وفي ساعات الظهر سيصل الى متحف اسرائيل ويلقي هناك خطاب سياسي. وبعد ذلك سيغادر الى المطار ومنه الى روما لزيارة الفاتيكان.

واعلنت الشرطة، امس الاحد، عن استعداداتها على طول المسار الذي يتوقع مرور الرئيس ترامب منه خلال زيارته للقدس، وقالت انها ستنشر قواتها في البيوت المجاورة للمسار، وستقوم بتفتيش البيوت، وفي حالات معينة سيتم إخلاء عائلات من بيوتها في البلدة القديمة.

وقال المفتش العام للشرطة للقناة الثانية، مساء امس، انه سيتم في شرقي المدينة كما في غربيها، اغلاق متاجر لفترة وجيزة، وسيتم إخلاء سكان وتجار. لا حاجة بهم لفتح المحلات حين لا يأتي احد للشراء، وهذا سيتم لدى اليهود والعرب. نحن في تنسيق تام معهم، وهذا سيكون لفترة وجيزة".

يشار الى ان زيارة ترامب للبلدة القديمة يتوقع ان تترافق بسير على الأقدام لمسافة 350 م تقريبا، من بوابة يافا وحتى كنيسة القيامة، لأنه لا يمكن للسيارات الوصول الى الكنيسة. ويمكن للشخصيات الرسمية الوصل عادة الى مسافة اقرب الى الكنيسة بواسطة السيارات عبر البوابة الجديدة، الا ان سيارة الرئيس الأميركي المدرعة كبيرة بشكل خاص ولا يمكنها السفر في ازقة المدينة والوصول الى المنقطة القريبة من الكنيسة.

وسيرافق ترامب خلال زيارته الى الكنيسة البطريرك اليوناني الارثوذكسي ثيوفيلوس الثالث، وحارس الاماكن المقدسة من قبل الفاتيكان، فرانشيسكو فاتون، والبطريرك الارمني في القدس نورهان مانوغيان. وبسبب الزيارة سيتم إخلاء الكنيسة تماما منذ ساعات الصباح. وبعد انتهاء الزيارة سيصل ترامب وحاشيته بواسطة السيارات الى حائط المبكى، والذي سيتم إخلاء ساحاته ايضا قبل الزيارة.

وسيتم تأمين زيارة ترامب الى القدس بمساعدة حوالي 11 الف شرطي، وثلاث مروحيات تابعة للشرطة ستقوم ببث تصوير حي الى مركز الحراسة والامن حول محطات الزيارة.

الزام الوزراء على استقبال ترامب في المطار

في السياق نفسه، تكتب "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، اصدر امس، توجيهات الى كافة الوزراء تلزمهم على التواجد في مراسم استقبال الرئيس ترامب في مطار بن غوريون. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان نتنياهو اصدر هذا الأمر حين علم بأن غالبية الوزراء لا ينوون المشاركة في مراسم الاستقبال.

ويرجع ذلك كما يبدو الى التغيير الذي طرأ على مراسم الاستقبال في المطار. فقد تم التخطيط في البداية لإجراء مراسم كاملة تشمل القاء خطابات ومصافحة الرئيس لكل الوزراء والشخصيات الرسمية التي ستكون في انتظاره. الا ان الطاقم الامريكي الذي اعد للزيارة اوضح انه بسبب حالة الطقس الحارة سيتم تقصير المراسم في المطار، بحيث ستتوقف فقط على عزف النشيدين القوميين، ومصافحة رئيس الحكومة ورئيس الدولة ورئيس الكنيست، واستعراض حرس الشرف.

وفي اعقاب ذلك تم قبل عدة ايام اطلاع الوزراء بأنهم لن يشاركوا في مراسم الاستقبال. ومساء امس الاول، تم تغيير الخطة، ودعوة الوزراء للمشاركة في المراسم. مع ذلك تم التوضيح لهم بأن عليهم الوصول الى المطار قبل ساعتين ونصف من هبوط طائرة الرئيس ترامب، لأنه سيتم اجراء فحص امني لهم. كما تم التوضيح لهم بأنهم لن يتمكنوا من مصافحة الرئيس وانما سيشاهدون المراسم من المدرج فقط. وابلغت وزارة الخارجية الوزراء بأن المشاركة ليست الزامية.

ونتيجة لذلك، اعلن غالبية الوزراء نيتهم عدم الوصول الى المراسم. وخلال اجتماع قادة احزاب الائتلاف، ظهر امس، تم تبليغ نتنياهو بأن حضور الوزراء للمراسم سيكون قليلا، وان غالبية قادة الاحزاب لن يصلوا الى المراسم. وقال مسؤول رفيع حضر الجلسة ان نتنياهو استشاط غضبا وفجر الاجتماع، وعلى الفور اصدر ديوانه توجيها لكل الوزراء يلزمهم على حضور مراسم الاستقبال.

نتنياهو: "لم نحتل القدس بل حررناها، والحرم وحائط المبكى سيبقيان للابد تحت السيادة الاسرائيلية"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الدولة رؤوبين ريفلين شاركا، مساء امس (الاحد) في الحدث المركزي لإحياء "يوم القدس"، امام اسوار البلدة القديمة، والذي شارك فيه الاف الناس. ولأول مرة منذ عام 1967 شارك السفير الأمريكي ديفيد فريدمان في المراسم.

وقال نتنياهو انه "قبل 50 سنة لم نحتل (المدينة) وانما حررناها. انا اقول لعالم بصوت نقي وواضح – القدس كانت وستبقى دائما عاصمة اسرائيل. جبل الهيكل (الحرم) وحائط المبكى سيبقيان الى الأبد تحت السيادة الاسرائيلية".

وقال الرئيس ريفلين: "اذا كنا نقول ان القدس هي واحدة ولا يمكن تقسيمها، فهذا يعني اننا نقسمها بأيدينا. بين غرب المدينة وشرقها لا تزال فجوة عميقة من الفوارق غير المحتملة في نسبة الفقر والبنى التحتية والاهمال المتواصل".

واضاف بأن "السيادة في القدس تعني المسؤولية، المسؤولية عن القدس كلها. سيادتنا في القدس سيتم اختبارها في صفوف التعليم، في البنى التحتية والخدمات المتساوية، وفي عدد الطلاب الذين ينهون بنجاح الالقاب الجامعية في الجامعة العبرية. يجب على حكومة اسرائيل النظر مباشرة الى شرقي القدس، على حكومة اسرائيل اتخاذ قرار شجاع بالبدء بالحملة الطويلة لتوحيد المدينة بشكل فعلي".

ترامب يحمل ايران مسؤولية عدم الاستقرار في الشرق الاوسط

تكتب "هآرتس" ان حركة حماس اعلنت، امس الاحد، رفضها لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضدها خلال خطابه في السعودية، حيث اعتبرها تنظيما ارهابيا. وقالت حماس ان خطاب ترامب ينحاز بشكل واضح لصالح اسرائيل. وقال مشير المصري بأن ترامب "تبنى سياسة الاحتلال". وحسب تصريح الناطق بلسان الحركة فوزي برهوم فان "تعريف حماس بأنها تنظيم ارهابي يمس بتنظيمات المقاومة ويحدد ترامب كداعم كامل للاحتلال".

وكان ترامب قد قال في خطابه امام قادة العالم الإسلامي خلال القمة التي عقدها معهم في الرياض، امس، بأن داعش والقاعدة وحزب الله وحماس يتحملون المسؤولية ليس عن القتل فقط وانما عن تدمير احلام اجيال كاملة.

واتهم ترامب ايران بالمسؤولية عن غياب الاستقرار في المنطقة وقال انها تدرب المحاربين الذين ينشرون الدمار والفوضى. وقال ان نظام الاسد في سورية الذي يحظى بدعم ايراني، ارتكب "جرائم لا يمكن وصفها بالكلمات". وأضاف: "منذ عقود تؤجج ايران نار المواجهات والارهاب. الحكومة في ايران تتحدث بانفتاح عن القتل الجماعي وتدعو الى تدمير اسرائيل وموت امريكا".

ودعا الرئيس ترامب في خطابة قادة الدول الإسلامية الى محاربة ازمة التطرف الاسلامي، واصفا محاربة الارهاب بأنها "صراع بين الخير والشر، وليست صداما بين الغرب والاسلام". وقال: "نحن لسنا هناك لكي نحاضر، لسنا هنا لكي نقول للأخرين كيف يجب ان يعيشوا وما الذي يعملونه او ما يكونونه او كيف يصلون. نحن هنا لكي نقترح شراكة تقوم على القيم والمصالح المشتركة". مع ذلك، دعا ترامب القادة المسلمين الى العمل بشدة ضد نشطاء الارهاب في بلدانهم، وقال: "اطردوهم من اماكن العبادة، اطردوهم من مجتمعاتكم، اطردوهم من على وجه الأرض". واضاف بأن على كل دولة في الشرق الاوسط التأكد من عدم وجود ملاذ للإرهابيين على أراضيها. "هذه حرب بين البرابرة المجرمين وبين الناس الشرفاء.."

وأضاف:  "عندما نرى حلبات الدمار لا يمكن معرفة ما اذا كان القتلى هم يهود، شيعة او سنة. عندما نشاهد الدم البريء الذي يتغلغل في الأرض، نرى فقط بأنهم اولاد الله الذين يهين مقتلهم كل ما هو مقدس". ومن ثم قال: "بعون الله ستبشر هذه القمة بنهاية الارهاب. نحن نصلي بأن تخلد هذه القمة في الذاكرة كبداية للسلام في الشرق الاوسط وربما في العالم كله".

وتطرق ترامب الى العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين، وقال: "اذا تكاثفت الديانات الثلاث، فسيكون تحقيق السلام في العالم ممكنا، خاصة بين اسرائيل والفلسطينيين".

واعلن ترامب عن اتفاق جديد لمنع تمويل التنظيمات الارهابية، واحصى انجازات الكثير من الدول الإسلامية في محاربة الارهاب. وقال: "لا يمكن لدول المنطقة انتظار المساعدة من الولايات المتحدة، سيكون عليها بنفسها اختيار المستقبل الذي تريده. كما احصى دول العالم التي تعرضت للإرهاب، لكنه قال ان التقييمات تشير الى ان 95% من ضحايا الارهاب كانوا من المسلمين. وقال: "نحن نواجه غياب الانسانية المتسع في المنطقة. هذه مأساة بحجم ضخم".

وكان ترامب قد شكر في بداية خطابه المملكة السعودية على الاستقبال الحار، وشرح لماذا قرر بدء زيارته الرئاسية الاولى خارج الولايات المتحدة في السعودية، وقال: "لقد التزمت بتدعيم منظومة العلاقات القديمة جدا للولايات المتحدة". ومن ثم قال ان الولايات المتحدة لن تحاول فرض طابع حياتها على الآخرين، وانما ستمد يدها للسلام.

وقبل خطاب ترامب، قال الملك سلمان بن عبد العزيز: "نتحمل مسؤولية الوقوف موحدين امام قوى الشر والتطرف". وقال انه لن يصفح عمن يمول الارهاب، ووصف ايران بأنها تشكل رأس الحربة للإرهاب العالمي. ترامب طالب عباس بعدم طرح شروط مسبقة

في اطار تغطيتها لزيارة ترامب، تكتب "يسرائيل هيوم" انه خلال اللقاء بين الرئيس ترامب وابو مازن في واشنطن، في مطلع الشهر، اوضح الرئيس الأمريكي لرئيس السلطة الفلسطينية بأن طرح شروط مسبقة من قبل رام الله للمبادرة السياسية التي تبلورها الادارة لاستئناف المفاوضات، سيؤدي الى قيام الولايات المتحدة بالمبادرة الى خطوة اقليمية تهدف الى تطبيع العلاقات بين اسرائيل ودول عربية (دول الخليج) من دون حل القضية الفلسطينية.

وقد اكد مصدر فلسطيني هذه التفاصيل لصحيفة "يسرائيل هيوم"، وقال ان القيادة في رام الله تتخوف بشكل كبير من امكانية قيام ترامب بذلك في حال طرح شروط فلسطينية مسبقة للمفاوضات مع اسرائيل. وحسب المصدر الفلسطيني، فقد توجه ابو مازن، مؤخرا الى ملك الأردن، عبد الله، والرئيس المصري، السيسي، بطلب احباط امكانية اطلاق مبادرة اقليمية بين اسرائيل ودول الخليج قبل حل القضية الفلسطينية.

واكد المصدر نفسه ان رام الله غير متفائلة من زيارة الرئيس ترامب في السلطة الفلسطينية، وقال ان رجال ترامب ابلغوا الفلسطينيين يوم الاحد، بأن الرئيس قرر اختصار زيارته الى السلطة لساعة واحدة فقط، بدلا من ثلاث او اربع ساعات كما خطط مسبقا، ولن يزور كنيسة المهد في المدينة كما خطط، وانما سيكتفي بلقاء ابو مازن في مقر الرئاسة في بيت لحم، ومن ثم سيدليان ببيانين لوسائل الاعلام، وبعدها يرجع ترامب الى القدس، تمهيدا لاستئناف رحلته الى اوروبا.

وقال المسؤول الفلسطيني ان ترامب طرح معادلة جديدة تقول ان على الفلسطينيين التوقف عن دفع رواتب للأسرى الامنيين، ووقف التحريض في الجهاز التعليمي والتوقف عن تسمية الشوارع والمؤسسات العامة على اسماء "المخربين"، مقابل عدم نقل السفارة الأمريكية الى القدس، وكبح البناء داخل كتل المستوطنات وتجميده خارجها.

بالإضافة الى ذلك، اذا تم استئناف المفاوضات من المتوقع ان تصادق اسرائيل على سلسلة من اللفتات والامتيازات لصالح الفلسطينيين، كاطلاق سراح الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اوسلو، وعشرات الاسرى المتماثلين مع فتح، ممن "لم تتلطخ اياديهم بالدم"، وتسهيل تحركات الفلسطينيين في المنطقة C، ولفتات اقتصادية في الضفة.

عائلات "ضحايا الارهاب" تطالب ترامب بعدم مفاوضة ابو مازن!

في خبر اخر يتعلق بالزيارة تكتب "يسرائيل هيوم" ان عائلات "ضحايا الارهاب" ومنظمة "الماغور" بدأت امس، اعتصاما في حديقة الاستقلال في القدس، على مسافة ليست بعيدة من بناية القنصلية الامريكية. وتم تعليق صور لضحايا الارهاب والى جانبها لافتة كبيرة لأبو مازن، يظهر فيها وهو يشكر امريكا على المال الذي توفره له والذي يستغل، حسب ادعاءات جهات مختلفة، لتمويل "المخربين" المدانين. وتطالب العائلات بعدم بدء أي خطوة من المفاوضات مع ابو مازن، طالما كانت السلطة تحول الاموال "للمخربين" المدانين الذين قتلوا اسرائيليين ويعتقلون في السجون وطالما تواصل التحريض ضد اسرائيل.

وقال رئيس "الماغور" مئير اندور ان "ابناء العائلات لا يمكنهم الوقوف على الحياد حين يلمح الرئيس الامريكي الى نيته الضغط من اجل استئناف المحادثات مع السلطة الفلسطينية من دون ان تعرب عن نيتها وقف التحريض".

نقل عشرات الأسرى المضربين الى المستشفيات

تكتب "هآرتس" ان مصلحة السجون نقلت، امس الاحد، حوالي 60 اسيرا فلسطينيا من المضربين عن الطعام، الى المستشفيات بسبب تردي اوضاعهم الصحية، فيما علم انه تم في الأيام الأخيرة نقل 592 اسيرا مضربا الى المراكز الطبية التي اقيمت في السجون من اجل متابعة اوضاعهم.

وتعتقد مصلحة السجون انها ستتوصل قريبا الى تفاهمات مع قادة الأسرى، تنهي الإضراب خلال ايام. وتقدر مصلحة السجون بأن التفاهمات ستشمل وتيرة اللقاءات بين الاسرى وذويهم، ولكن ليس بشكل كبير. وتجري مصلحة السجون في الأيام الأخيرة محادثات مع ممثلي الأسرى، لكنها تصر على الادعاء بأن هذه ليست مفاوضات.

ويشار الى ان 200 اسير في سجون رامون وايشل ونفحة، انضموا، امس، الى الاضراب، حسب ما نشره طاقم الاضراب، والذي لم يوضح ما اذا كان المقصود اسرى من حماس.

وقالت مصلحة السجون انه اذا تم التوصل الى تفاهمات، فان هذا لا يعني تحقيق انجاز للأسرى المضربين، لأن مصلحة السجون ابدت استعدادها عدة مرات في السابق للتعاون في هذا الموضوع. وحسب مصادر في المصلحة فانه اذا تم التوصل الى تفاهمات، فسيتفق الطرفان على انهاء الاضراب، وسيخرجان "منتصرين" معا.

يشار الى ان 850 اسيرا يضربون عن الطعام في السجون. وحسب الاجراءات التي كانت متبعة سابقا، تقوم مصلحة السجون بنقل المضربين عن الطعام بعد 28 يوما الى المستشفيات واخضاعهم للإشراف الطبي. لكن وزارة الصحة غيرت هذا الاجراء في الاشهر الأخيرة، وحددت بأنه يجب تخويل الطاقم الطبي تحديد ما اذا يجب نقل الاسير الى المستشفى بناء على حالته الصحية، فيما تتحمل مصلحة السجون مسؤولية الإشراف الطبي على بقية الأسرى في السجون.

وقامت مصلحة السجون بتحويل عدة اقسام في السجون الأمنية الى غرف للعناية الطبية وتزويدها بالمعدات المطلوبة وبالطواقم الطبية. وتم خلال الأيام الأخيرة نقل 592 اسيرا الى هذه الاقسام بعد مرور اكثر من 28 يوما على اضرابهم.

نقاش فلسطيني – امريكي حول موضوع الاسرى

الى ذلك قالت مصادر فلسطينية لصحيفة "هآرتس" انه جرت في الأيام الأخيرة، لقاءات بين ممثلي جهاز الامن الفلسطيني، ومسؤولين امنيين امريكيين لمناقشة موضوع اضراب الاسرى. وتحاول جهات دولية حاليا، ومن بينها الولايات المتحدة، دفع تفاهمات لإنهاء الإضراب.

وعلم ان الفلسطينيين اوضحوا للأمريكيين خلال اللقاء الذي عقد في مكان لم يتم كشفه، بان مسألة الاضراب مطروحة في مقدمة جدول اعمال الجمهور الفلسطيني ومن المهم ان يتم حله. وقالوا ان انهاء الإضراب سيسهم في ازالة التوتر السائد في الاراضي الفلسطينية، بينما يمكن لاستمرار الإضراب وتدهور حالة الأسرى ان يقود الى الاشتعال.

واكدت الجهة الفلسطينية ان انهاء الاضراب يناط بتنفيذ طلبين اساسيين – الاول، هو ترتيب مسألة زيارة العائلات للأسرى، بما في ذلك التنسيق مع الصليب الاحمر ومنح تصاريح دخول للعائلات والقيام بكل التنسيقات المطلوبة، والثاني هو السماح للأسرى بإجراء محادثات هاتفية مع عائلاتهم عبر هواتف عمومية تخضع للمراقبة. وقال المصدر: "اذا تم تحقيق هذين المطلبين يمكن الحديث عن انهاء الاضراب".

حماس تحكم بالإعدام على المتهمين بقتل فقها

تكتب "هآرتس" ان المحكمة العسكرية في غزة فرضت، امس الاحد، عقوبة الموت على المتهمين الثلاثة باغتيال مسؤول حماس مازن فقها، والذين سبق واعلنت الحركة خلال مؤتمر صحفي عقدته في الاسبوع الماضي، بأنهم اعترفوا بعملهم وبأنهم عملوا في خدمة اسرائيل.

وقد اغتيل فقها، وهو من محرري صفقة شليط الذين تم طردهم الى غزة، في شهر اذار الماضي، بجانب بيته في حي تل الهوى. وحسب منشورات في غزة، فقد استخدم قاتله مسدسا كاتما للصوت. وقال المتحدث بلسان الشرطة في غزة انه تم اطلاق اربع عيارات على رأس فقها.

وقال المدير العام لوزارة الداخلية في غزة، توفيق ابو النعيم، ان الثلاثة، وهم مواطن من الضفة وآخرين من غزة، اعترفوا بتلقي اوامر من اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية لاغتيال فقها. وقال ان اسرائيل اختارت بحرص الشخص الذي نفذ عملية الاغتيال، بهدف حرف الأنظار عن مسؤوليتها.

صفقة امنية جديدة بين اسرائيل والهند

كتبت "هآرتس" ان الصناعات الجوية الاسرائيلية وقعت على صفقة اسلحة جديدة مع الهند، سيتم في اطارها تركيب منظومة الدفاع الجوي "براك 8" على اربع سفن حربية هندية. واعلنت الصناعات الجوية، امس الاحد، عن توقيع الصفقة مع الشركة الحكومية الهندية  BEL، وان حجم الصفقة يصل الى قرابة 630 مليون دولار. وتشمل الصفقة شراء رادارات وصواريخ ومنظومات سيطرة ومراقبة لمنظومة "براك 8".

ويشار الى انه تم في الشهر الماضي فقط توقيع صفقة كبيرة مع الهند بحجم حوالي ملياري دولار. وتشمل الصفقة بيع النسخة البرية من منظومة "براك 8" ، وتركيب النسخة البحرية على حاملة الطائرات في سلاح البحرية الهندي.

يشار الى ان الهند هي احدى الدول البارزة التي تشتري معدات حربية من اسرائيل. وقد اشترت مئات صواريخ "براك" التي تم تركيبها على السفن البحرية. كما اشترت الهند في السابق صواريخ جو – ارض متطورة من انتاج "رفائيل"، والتي تتيح شن هجوم من مسافة بعيدة (Stand off). وتم في الآونة الاخيرة انشاء مصنع لإنتاج الأسلحة الخفيفة في الهند بالتعاون مع الصناعات العسكرية IWI التي يفترض ان تنتج اسلحة "تابور" وجليل" و"نيغف".

وترتبط اسرائيل والهند بمنظومة علاقات امنية كبيرة، تشمل تبادل الوفود بين طواقم الجو في البلدين. وسيشارك سلاح الجو الهندي في مناورات "بلو فلاغ" التي ستجري في تشرين الثاني المقبل في اسرائيل. واعلنوا في الهند ان الرئيس نيرندارا مودي، سيعلن لدى زيارته الى إسرائيل، هذه السنة، عن توقيع صفقات اسلحة اخرى مع الصناعات الأمنية الاسرائيلية.

الجيش يسمح بإطلاق النار على "لصوص الاسلحة"

تكتب "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي اعلن، امس، عن تعديل اوامر اطلاق النار، والسماح للجنود بإطلاق النار على من يسرقون اسلحة من قواعد الجيش. وجاء في بيان الجيش انه منذ الان سيسري اطلاق النار المتاح خلال تنفيذ اجراء اعتقال مشبوه "بارتكاب جريمة خطيرة" ايضا على من يسرقون الأسلحة او المواد الناسفة. وحسب الاوامر التي صادق عليها المدعي العسكري العام، يمكن للجنود فتح النيران واطلاقها على ارجل المشبوه في المناطق التي يسري عليها امر الاغلاق العسكري.

وقال الجيش ان تعديل الاوامر يهدف الى تقليص ظاهرة سرقة الاسلحة من قواعد التدريب العسكري. وقال ضابط رفيع انه سيتم توجيه الجنود لإطلاق النار فقط على من يشتبه بسرقة اسلحة او مواد ناسفة. واضاف: "حتى الان لم يتمكن الجنود من اطلاق النار لأن المقصود حالات تقع داخل البلاد، وتم استغلال ذلك من قبل اللصوص. لقد حاولوا ملاحقتهم لكنهم لم ينجحوا، وكانت هناك حالات تم خلالها تشخيص سرقات للأسلحة دون ان يتمكن الجنود من عمل شيء".

انتهاء مناورات جوية اسرائيلية - امريكية

تكتب "يسرائيل هيوم" ان سلاح الجو الاسرائيلي والأمريكي اجريا خلال الاسبوعين الأخيرين، مناورات مشتركة لطائرات F-15 في جنوب اسرائيل. وشملت المناورات التي حملت اسم "جونيفر فالكون" العديد من سيناريوهات الهجوم على دولة اجنبية، والدفاع.

ولم تحدد السيناريوهات دولة معادية معينة، بل كان العدو من دون اسم، لكنه حسب السيناريو كان مزودا بشكل جيد بصواريخ ارض – جو ومنظومات اسلحة متقدمة وطائرات واهداف متحركة وبصمات يصعب تعقبها.

وقاد المناورة من الجانب الاسرائيلي "سرب الشواكيش" من قاعدة حتسريم، الذي يقوم بتفعيل طائرات الرعد F-15. كما شارك السرب الاحمر في سلاح الجو (الذي يمثل طائرات معادية) وسرب امريكي. وشاركت في كل طلعة حوالي 30 طائرة حربية، لم تتدرب على اطلاق النيران، لكنها تدربت على سيناريوهات عديدة. وقال ضابط رفيع في سلاح الجو ان المناورة المشتركة "مرت بنجاح وبأمان".

احصائيات تتكهن بعدد سكان اسرائيل بعد حوالي نصف قرن

تكتب "يسرائيل هيوم" انه بعد 48 سنة ستكون دولة اسرائيل اكثر مسنة، اكثر يهودية واكثر متدينة، واكثر اكتظاظا، حسب ما تتوقعه احصائيات نشرتها دائرة الاحصاء المركزية، امس. وحسب التوقعات فان عدد سكان اسرائيل سيصل الى 15 مليون مواطن (8.67 حاليا) في الذكرى السنوية المئوية لقيامها، والى 20 مليون نسمة في سنة 2065.

وخلافا لتوقعات مختلفة، لا يتوقع حدوث تغيير ديموغرافي في تركيبة السكان حتى سنة 2040: وستبقى نسبة اليهود بمستوى 79%، مقابل 21% عرب، كما هو الوضع اليوم. ويتضح التغيير بعد 48 سنة: ففي سنة 2065 يتوقع ارتفاع نسبة اليهود الى 81% من السكان مقابل 19% عرب.

وحسب التوقعات فان عدد اليهود سيصل في 2065 الى 16 مليون نسمة، بينما سيصل عدد السكان العرب الى 3.8 مليون نسمة.

ويتوقع ازدياد ظاهرة التدين، حيث يتوقع وصول نسبة المتدينين في سنة 2040 الى 20% من السكان اليهود (1 من كل 5 مواطنين) مقابل 11% في 2015، وترتفع الى 32% في سنة 2065 (1 من كل 3 مواطنين). اضف الى ذلك، انه مقابل نسبة 19% من الاولاد المتدينين من جيل 0-14 عاما في 2015، يتوقع ان تصل نسبتهم في 2065 الى 49%. اما الاولاد العرب من جيل 0-14 والذين وصلت نسبتهم الى 25% في 2015، فانه يتوقع ان تنخفض نسبتهم في 2016 الى 15%، بينما تصل نسبة الاولاد الاخرين، من اليهود غير المتدينين وغيرهم، الى 35%.

اما تركيبة السكان في جيل العمل، في جيل 25 – 64 سنة، فمن المتوقع ان تتغير. فبينما كانت نسبة اليهود وغيرهم، في جيل العمل، في سنة 2015 تشكل 81.2%، من بينهم 7.5% متدينين، و18.8% عرب، يتوقع ان تنخفض نسبة اليهود في 2065 الى 78.2%، مقابل ارتفاع النسبة لدى العرب الى 21.8%.

كما ستتزايد نسبة المسنين من جيل 65 عاما وما فوق في اسرائيل. واذا كانت تشكل 11.1% من السكان في 2015، (حوالي 939 الف نسمة)، فانه يتوقع ان تصل في 2040 الى 14.3% (1.9 مليون نسمة)، وفي 2065 الى 15.3% (3 مليون نسمة). وبنظرة اعمق: نسبة ابناء 85 عاما وما فوق من مجموع السكان يتوقع ان ترتفع من 1.4% في 2015، الى 3.6% في 2065.

 

مقالات

 

سيد الارهاب: ترامب الغى خطاب اوباما في القاهرة

يكتب حامي شليف، في "هآرتس" ان دونالد ترامب حقق، امس، انقلابا، ربما يكون تاريخيا، في مكانة الولايات المتحدة في العالم العربي. فلقد اجرى تحولا بدرجة 180 تقريبا في سياسة سابقه براك اوباما. لقد وقف ترامب على رأس السعودية والسنة وضد ايران والشيعة. ونشر رعايته على الممالك والامارات، الأنظمة المستبدة والانظمة العسكرية والجمهوريات الشعبية في العالم الإسلامي، وحررها بجرة قلم من العقوبة على خرق حقوق الانسان والمعاني غير المفهومة للديموقراطية التي عذبها اوباما بواسطتها. وكما هو الحال بالنسبة لنتنياهو من قبل، فقد اصبح ترامب الان هو سيد الارهاب الذي يرى في محاربته كل شيء.

التناقض بين خطاب ترامب الخطي والمكتوب جيدا، والذي قرأه من على المنبر بضجر لا يميزه، وبين تحمسه المعادي للإسلام الذي ميزه في الماضي، كان غير مستوعب، في ادنى حد. من ادعى ان الاسلام يكره الولايات المتحدة، اتهم السعودية بالمسؤولية عن احداث 11 ايلول وطالب بفرض المنع المطلق على دخول المسلمين الى بلاده، أصبح بين عشية وضحاها حلو كالعسل. لقد بدا وكأنه لو امضى دقيقة اخرى على المنصة لكان قد بدأ بترديد اغنية "كومبيا" او اغنية "يقيم الاخوة معا". لقد اثبت ترامب، أمام دهشة العالم كله، بأنه لا قيمة للتمسك بالمواقف ولا معنى للكلمات. لقد عرض مثلثه المقدس، الذي يعتبر الانتهازية هي الآب والبراغماتية هي الابن والسخرية المطلقة هي الروح القدس.

التناقض مع خطاب اوباما في القاهرة في حزيران 2009، كان مطلوبا وحادا. فخلافا لأوباما، لم يعرب ترامب عن أسفه لتعامل الغرب غير العادل مع الاسلام، ولم يؤكد الجذور الاسلامية، التي لا يملكها. لقد ذكر بالكاد بمساهمة الاسلام في الحضارة. ولم يعرض التزام بلاده بالحريات والديموقراطية. وهو لم يعظ المستمعين اليه حول الحاجة لتحرير النساء، ومحاربة غياب المساواة، والدفاع عن حقوق الأقليات. ومن المؤكد انه لم يكرس 20% من خطابه للصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، كما فعل اوباما. لقد اكتفى بالتذكير بشكل مقتضب بفرص تحقيق السلام، بل حتى شطب اسم اسرائيل من قائمة الدول التي تعاني من الارهاب. لو كان الخطيب هو اوباما، كما تقول المقارنة التي اصبحت كليشيه، لكان وزراء اسرائيل قد شجبوه منذ زمن ونعتوه بكاره اسرائيل.

لقد منح ترامب اسما رسميا لتوجهه: "واقعية مع مبادئ". الولايات المتحدة ستحمي نفسها ومواطنيها ولذلك ستبني تحالفات ايضا مع دول تحفظت منها في السابق وقدمت لها المواعظ. ولكن الى جانب واقعيته، فقد كان خطاب ترامب، تماما مثل رحلته بشكل عام، يعج بالمضمون الديني الغريب الذي لامس التبشيرية احيانا. لقد ذكر الله تسع مرات في خطابه، ودعا مستمعيه الى الصلاة وهددهم بالعقوبة الخطيرة التي يفرضها الله اذا لم يفعلوا الملقى على كاهلهم. لقد جند الديانات السماوية الثلاث الى جانبه، وتحدث عن رحلته بمصطلحات الحجيج وحتى الطهارة في الاماكن المقدسة، كتحضير لرحلته المقدسة في حد ذاتها. عندما صرح بأنه قد تخرج من قمة الرياض بشائر السلام في الشرق الاوسط وبعد ذلك السلام في العالم كله، كان يصعب معرفة ما اذا كان ترامب يقتبس الموعظة على الجبل من انجيل متى ام من دليل المنافسة في مسابقة ملكة جمال العالم التي كان يملكها ذات مرة.

يجب ان يشعر ترامب بالرضا من جولته وخطابه مساء امس. لقد تم استقباله في مراسم مستمدة من اساطير الف ليلة وليلة، والتي دفعت جانبا، لمدة يوم او يومين على الأقل، تيار الاخفاقات المحرجة والعناوين السيئة التي تلاحقه. لقد القى احد افضل خطاباته، كما يحدث له عندما يلتزم بالنصوص التي كتبها وصقلها له اخرون. وكما في خطاب آب 2016 حول الوحدة القومية، وخطاب شباط 2017 امام مجلسي النواب والشيوخ، سيثير هذا الخطاب، ايضا، التخمين بأن ترامب استيقظ الان بما يكفي لكي يبدأ رئاسته من جديد. ليس فقط انه لا يمكن التحديد بان هذا ما سيحدث بالتأكيد، وانما يجب على اسرائيل الاستعداد لإمكانية ان ينهار لدينا بالذات بعد يوم او يومين من السلوك الجيد.

بالطبع، يجب ان يكونوا في السعودية راضين ايضا، على الأقل على المدى القصير. لقد توجهم ترامب امام كل قادة العالم السني وجعلهم رأس الحربة في الصراع ضد ايران. لقد عينهم كممثلين له في العالم الإسلامي، ولكن أيضا، كمن يمسكون به وبالاقتصاد الامريكي من المكان الحساس الذي يمكن الضغط عليه. الايام ستقول ما اذا كانت الكلمات الفخمة والتحدي غير المميز الذي اظهره الملك سلمان، بتشجيع من ورثته الذين افتقدوا الصبر، ستعزز المملكة وتضخم مكانتها، او انها ستظهر كسيف ذو حدين ينتقم من الدولة التي حافظت حتى الان على حصانتها واستقلالها من خلال الامتناع عن المواجهات.

هل يجب ان تكون اسرائيل راضية عن الخطاب؟ هذا يتعلق بالطبع بمن يتم سؤاله. كون طهران ودمشق وحزب الله وحماس ايضا، مستهدفين امريكيا سيعجب بالتأكيد نتنياهو ورجاله. التحالف السني حول ترامب كجبهة معادية لإيران يعتبر مسألة ايجابية بالنسبة لمن يعتبر الاتفاق النووي مع ايران بمثابة خطر وجودي. مع ذلك، من المناسب الانتباه الى ان ترامب كرس غالبية خطابه لمحاربة الارهاب نفسه، بينما الفقرات القليلة ضد طهران، سمعت وكأنها كتبت فقط كواجب. هكذا، ايضا، بالنسبة للتذكير القصير بالفلسطينيين، والذي تضارب بشكل واضح مع الكثير من التعاطف الذي اضفاه عليهم اوباما في خطاب القاهرة. واذا لم يشعر الفلسطينيون بالرضا فمن المؤكد بأنه سيكون لدى "القدس" سبب للاحتفال. وبما انه تم دفع اليساريين والليبراليين الى الزاوية مع كل مسائل حقوق الإنسان والمساواة في الحقوق للأقليات، فمن المفروض باليمين الاسرائيلي او على الاقل نتنياهو، ان يشعروا بالانبساط الخالص.

ومع ذلك، هناك الكثير من شارات المرور التي يجب ان تثير القلق لدى نتنياهو ووزرائه. الرئيس الذي يتحلى بالتحمس التبشيري لإحلال السلام لا يكون بتاتا الرئيس الجيد بالنسبة لمن يقتنع بعدم وجود فرصة للاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين، وحتى ان كانت هناك فرصة، فانه غير مستعد للقيام بدوره من اجل تحقيقه. وعلى الرغم من كون اسرائيل دعمت وشجعت الولايات المتحدة على التقرب من السعودية ودول الخليج، ورأت فرصة ثمينة بالاندماج في الجبهة المعادية لإيران، الا ان الرضا الواضح لترامب ازاء استقباله الخيالي من قبل السعوديين، يطرح امكانية ان تكون الخطة العبقرية قد نجحت اكثر من اللزوم.  صحيح ان درة التاج في الخطاب كانت دعوة ترامب للدول العربية لطرد الارهاب منها، لكنه خلق بذلك التزاما ضمنيا بتعويضها، والاصغاء لمطالبها وبذل كل شيء من اجل حل المشكلة الفلسطينية التي تقلق راحتها منذ اجيال.

في نهاية الأمر، فان القادة الذين التقاهم ترامب، خاصة اولئك الذين شاركوا في اللقاء المنفرد لمجلس التعاون الخليجي، هم المحيط الصحيح بالنسبة له. هؤلاء هم رفاقه. بعضهم، كملك السعودية وحاكم قطر وسلطان عمان اغنى منه بكثير، وبعضهم، كأمير الكويت وملك المغرب يساوونه على الاقل، وغالبية الآخرين، ايضا، لا ينقصهم شيء. كلهم يعيشون كالملياردير، ويتصرفون كالملياردير ويفكرون كالملياردير. انهم يتحدثون اللغة ذاتها مثل ترامب، والسؤال هو كيف سيشعر الرئيس الذي سيصل اليوم الى الدولة التي لا يريد فيها الوزراء حتى تكليف انفسهم والوصول لاستقباله في المطار، دولة تنتهي مخططاتها لتنظيم مراسم فخمة كتلك التي نظمتها السعودية، بالفوضى، ان لم يكن بكارثة، ودولة يجب على رئيس حكومتها الضغط على اصحاب المليارات من امثاله لكي يكلفوا انفسهم تمويل ثمن السيجار الكوبي او الشمبانيا الوردية الفاخرة له. الحقيقة؟ هذا لا يبشر بالخير.

 

يجب استغلال اصرار ترامب

انشأت "هآرتس" افتتاحية جاء فيها ان دونالد ترامب هو رئيس الولايات المتحدة. هذه ليست حقيقة بديلة. شخصيته الغامضة وسلوكه غير العادي، هي عناصر يجب على اسرائيل والعالم اخذها في الاعتبار. ولكن بما ان المقصود رئيس اقوى قوة عظمى في العالم، فانه لا تملك أي دولة – وبالتأكيد اسرائيل التي تعتبر الولايات المتحدة افضل حليف لها – ترف تجاهله او الاستهتار برسائله.

الرئيس ترامب يصل اليوم الى اسرائيل. يبدو ان رحلته الى الشرق الاوسط ترفع من معنوياته التي تعكرت نتيجة المصاعب التي تنتظره في واشنطن. انه يتصرف هنا حسب ما يحب: كرجل اعمال يعقد صفقات. منذ انتخابه وهو يتمسك بإصراره على التوصل الى صفقة نهائية في الشرق الاوسط. ويتضح من تصريحاته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اثر اجتماعهما الرسمي الاول في البيت الأبيض، انه لا يهمه كيف ستبدو الصفقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، فالمهم التوصل الى صفقة. لقد قال: "انا انظر الى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة، سأحب ما سيحبه الطرفان".

هذا توجه منعش، لأنه يذكر الاسرائيليين والفلسطينيين والعالم كله، بأن الهدف هو انهاء الصراع العربي – الاسرائيلي الدامي، وان رغبة الطرفان هي وحدها ذات الصلة بمسألة شكل الحل. يمكن للولايات المتحدة واوروبا والدول الاخرى، بل يجب عليها دفع الاطراف نحو التوصل لتسوية تاريخية، ولكن كيف ستبدو هذه التسوية – فان هذه اولا مسألة تخص الاسرائيليين والفلسطينيين. لكنه حتى ترامب فهم بأنه لا يوجد أي حل آخر غير حل الدولتين، والدليل على ذلك يكمن في مطالبته لإسرائيل بوقف البناء في المستوطنات، واعترافه بحق الفلسطينيين بتقرير المصير.

خلال سنوات رئاسة اوباما تذمرت حكومة اسرائيل من التعامل المعادي من جانب الولايات المتحدة، ومن السياسية التصريحية التي تميز ضدها من جانب الامم المتحدة ومؤسساتها. حتى الان، اظهر ترامب، بطريقته، حساسية لأوجاع اسرائيل وحرص على دعم مطالبه منها (وقف البناء والتصرف بمنطق) بتصريحات محبة ولفتات مشرفة. ومنذ انتخابه تغيرت تماما لهجة واشنطن ازاء اسرائيل. وهذا صحيح بالنسبة للأمم المتحدة، ايضا، بفضل سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي.

اذا كانت الحكومة الاسرائيلية تنشد السلام كما تدعي، يجب عليها استغلال اصرار ترامب من اجل صياغة مخططها للحل السياسي بشكل شجاع. اليمين الاسرائيلي ممزق بين جناح الضم والجناح الذي يؤمن بأن الحل الوحيد هو تقسيم البلاد بهذا الشكل او ذاك. المعارضون للضم، وهم غالبية الشعب، مطالبون باستغلال المزاج الخاص لترامب من اجل القول معا لا لليمين الذي يسعى للضم، وفتح صفحة جديدة في الشرق الاوسط.

 

فاتحة لشرق اوسط جديد – قديم

يكتب البروفيسور أيال زيسر، في "يسرائيل هيوم" ان خطاب الرئيس ترامب، امس، في الرياض، امام قادة العالمين العربي والاسلامي، كان بلا شك خطابا موجها. حقيقة ان الخطاب كان يختلف تماما عن خطاب براك اوباما قبل ثماني سنوات في القاهرة، تعزز الاهمية التي يجب نسبها له، وتشرح الاستقبال الجميل الذي حظي به ترامب من قبل المستمعين اليه.

تكمن خصوصية الخطاب في المكان والجمهور اولا: في عاصمة العربية السعودية، الحليفة التي تمت خيانتها، والتي خلفها اوباما في وضع محرج، بل في مواجهة ايران، وامام حكام عرب شكك اوباما بشرعية انظمتهم. والمقصود حكام يرمزون الى الشرق الاوسط القديم، الذين اعتمد عليهم وجود الولايات المتحدة في المنطقة طوال عشرات السنوات، والذين سعى اوباما الى ادارة ظهره لهم.

لقد سمع الحكام العرب في خطاب ترامب ما ارادوا سماع منه تماما. فالخطاب تضمن رسالة احترام للديانة الاسلامية، ورسالة دعم للاستقرار على حساب القفز الى المجهول، ورسالة التزام ازاء حلفائه.

وفي الوقت نفسه، عبر الخطاب عن الإصرار على محاربة الارهاب وصناعه، والذي يعتبره ترامب اكبر خطر يتحدى السلام في المنطقة والعالم. لقد عاد ترامب الى التوجه، شبه البسيط، للأخيار مقابل الأشرار. وكما يتضح فانه يوجد عنوان للأشرار: في سورية (داعش والأسد)، في طهران، بيروت وغزة.

لم يكن خطاب ترامب تبشيري مثل خطاب اوباما، الذي تمحور حول الرؤية، وفي الواقع، توقع الانقلاب والتغيير الفكري والقيادي، والذي كانت نهايته كما نعرف هو الربيع العربي الذي قاد الى انهيار الكثير من دول المنطقة. كما ان ترامب لم يعظ سامعيه على تبني القيم الديموقراطية او الليبرالية. كما لم يكن هذا خطاب تملق لا لمنتقدي السياسة الامريكية ازاء الشرق الاوسط واسرائيل، ولا خطاب تملق لأعدائها، وعلى رأسها ايران. لقد شرح ترامب بأنه يريد تحقيق السلام بين اصدقائه وحلفائه، اسرائيل والعرب، بينما يريد محاربة ايران من اجل هؤلاء الأصدقاء.

هذا الخطاب يسعى الى اعادة الولايات المتحدة، واولا في نظر حلفائها، وبينهم اسرائيل، الى مكانتها ودورها التقليدي في المنطقة كمدافعة عن اصدقائها وعن الاستقرار الاقليمي، ولكن كما بالنسبة لخطابات كثيرة في الماضي، سيتم اختبار ترامب وفقا لأعماله وليس وفقا لكلماته، والاختبار لا يزال امامنا.

"الخطر السعودي"!

يستعرض اودي عتسيون في تقرير اخباري ينشره في "يديعوت أحرونوت" الصفقة الأمنية التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع المملكة العربية السعودية خلال زيارته اليها، وما يسميه المخاطر على اسرائيل، ويكتب بأن الجيش السعودي سيصبح اكثر تطورا وعصرنة، وسيقلص في بعض المجالات الفجوات النوعية مع الجيش الاسرائيلي.

وينقل الكاتب عن مسؤول امريكي يرافق ترامب في جولته، قوله بأن واشنطن تتفهم القلق "المشروع" لإسرائيل ازاء صفقة الأسلحة، وتعد بمساعدة اسرائيل على الاحتفاظ بتفوقها العسكري. وقال: "نحن نلجأ الى عدة وسائل، بعضها واضح وبعضها أقل، لضمان محافظة اسرائيل على تفوقها العسكري النسبي. وستسمعون تصريحا قويا من الرئيس بشأن التزامه لإسرائيل والدفاع عنها".

وحسب التصريحات الرسمية، على الأقل، تحافظ الولايات المتحدة على وعدها بضمان هذه الفجوة، وعدم بيع السعودية، مثلا، طائرة الشبح "اف 35". لكن الصفقة الضخمة التي تصل قيمتها الى 110 مليار دولار، كمرحلة اولى من صفقات بقيمة 350 مليار دولار مخططة للعقد القادم، ستشمل المنظومات العسكرية التالية:

منظومة صواريخ THAAD: وهي منظومة مضادة للصواريخ، من انتاج شركة لوكهيد مارتين، ومقابلة لمنظومة صواريخ "السهم 2" التي طورتها الصناعة الجوية الاسرائيلية لسلاح الجو. وتهدف الى تحسين قدرة السعودية على التصدي للصواريخ الباليستية الايرانية، أو تلك التي يطلقها متمردو اليمن باتجاه اراضيها.

الخطر على اسرائيل: تحسين ملموس في قدرة السعودية على اعتراض الصواريخ الباليستية من طراز "اريحا" التي تملكها اسرائيل، حسب مصادر اجنبية.

سفن حربية LCS: ستحصل السعودية على اربع سفن حربية متقدمة من انتاج لوكهيد مارتين، بقيمة ستة مليارات دولار. هذه السفن شبه الشبح، مزودة برادار وصواريخ متقدمة، واكبر من سفن ساعر 6 الجديدة التي اشتراها سلاح البحرية الاسرائيلي.

الخطر على اسرائيل: سفن ساعر 6 ستحظى بمنظومة اسلحة اكثر تطورا، لكنه لأول مرة تبيع الولايات المتحدة سفينة جديدة ومتطورة لدولة عربية – وليست من طراز السفن القديمة.

منظومات قيادة وسيطرة، قدرات سيبر وقدرات اقمار اصطناعية: باستثناء الوسائل الحربية تتضمن الصفقة منظومات قيادة وسيطرة متقدمة، وقدرات سيبر على مستوى لم تمتلكه السعودية حتى اليوم.

الخطر على اسرائيل: السعودية تملك جيشا كبيرا ومتطور نسبيا، كان يعتبر حتى اليوم متدنيا بشكل ملموس مقارنة بالجيش الاسرائيلي في مجال الحرب المتطورة.

150 مروحة بلاك هوك، 48 مروحية تشاينوك: تحديث اسطول مروحيات النقل السعودية بكمية كبيرة من المروحيات الجديدة، وان لم تكن الاكثر تطورا في الولايات المتحدة والتي ستتزود بنفسها بمروحيات CH53K التي لا تشملها الصفقة مع السعودية.

الخطر على اسرائيل: مروحيات البلاك هوك سيتم لأول مرة تركيبها في السعودية، في اطار خطوة تهدف الى تحويلها من زبون كبير الى منتجة للأسلحة. الصناعات الأمنية المتطورة تعتبر احدى الميزات الأساسية لدولة اسرائيل، مقارنة بالدول العربية.

قنابل مخترقة موجهة بالليزر، وألواح الكترونية للقنابل الموجهة بالأقمار الصناعية: زيادة ملموسة في الذخيرة المتطورة التي يملكها السلاح الجوي السعودي، الذي بات يستخدمها في هجماته في سورية واليمن.

الخطر على اسرائيل: المقصود انواع ذخيرة بيعت في السابق للسعودية من قبل الولايات المتحدة.

 

Welcome سيدي الرئيس

تنشر صحيفة "يديعوت احرونوت" كلمة ترحيب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كتبها ايتان هابر، يقول فيها: "اهلا بك في اسرائيل، السيد دونالد ترامب، الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة.

لا نملك قصورا من ذهب كما في السعودية التي زرتها امس وامس الأول. ليست لدينا قوافل من الجمال تستقبلك في مسيرات ملونة. حساباتنا البنكية لن تؤثر على الجيب الأمريكي، وهكذا، ايضا، غالبية خيرات هذه البلاد.

الزيارة في اسرائيل لن تزيد ولن تقلل شيئا من تأثيرك على الجمهور اليهودي – الامريكي. من دعمك سيواصل دعمك، والاخرين سيواصلون اعتبارك كارثة قومية.

ليس لدينا ما نقترحه عليك الا ما نملكه: قيم حقوق الانسان، الديموقراطية وشروطها، ونقطة رصد غربية في الشرق الاوسط. لن نبيعك صواريخ ولا حاملات طائرات، ومئات النشطاء في كليفلاند لن ينتظروك مع بطاقات دعوة مذهبة من موقعنا في الشرق الاوسط. في الحرب على العلاقات العامة والشراء من السعودية نحن نعرف كيف نخسر مسبقا.

لكن المهم ان تعرفه، مع هبوط عجلات طائرتك الرئاسية على ارض اسرائيل، انه اذا ألح الأمر فإننا سنعرف كيف نقف في مقدمة المعسكر الأمامي – والانتصار. في هذا الموضوع يمكنك الاعتماد علينا.

أهلا بك في البيت، الرئيس ترامب، هذه المرة لزيارة قصيرة فقط. ونحن في انتظار الزيارة القادمة.

 

يجب الضم بدلا من الضعف

تكتب يفعات ايرليخ، في "يديعوت أحرونوت" ان ترامب تعرف على السيف عن قرب مؤخرا. من مسافة قريبة بشكل خاص. اليوم، لم يعد السيف تقريبا، أداة للقتال، وانما نوع من ادوات الزينة الرجالية. كنت سأقترح على ترامب ان يحضر معه من السعودية أداة الزينة هذه، ليس من اجل قطع رأسي نتنياهو وأبو مازن، ولا لكي يفرض على الطرفين التحدث مع بعضهما. لا يمكن ان تفرض على الأطراف التوصل الى اتفاق بقوة السيف. ولكن يمكن، بالتأكيد، التوضيح لهم بأن الوقت يعمل في غير صالحهم، وان كل يوم يمر من دون التوصل الى اتفاق سيمس بشكل غير قابل للتحول برافضي السلام.

بما ان من يرفض منذ سنوات انهاء الصراع، ومن يدعم الارهاب ويسمي الساحات والمدارس على أسماء قتلة الاولاد، هو الجانب الفلسطيني، فان السيف يجب ان يوجه اليه. كيف يتم عمل ذلك؟ بالتأكيد ليس بواسطة تجميد البناء في المستوطنات، او بكلمات مغسولة بشكل اكبر، مثل كبح البناء خارج الكتل او داخل الكتل. محاولة تجميد الواقع في الميدان، باستثناء كونه غير اخلاقي ازاء المستوطنين، هو تماما ما سيحث الفلسطينيين على عدم التوصل الى اتفاق. رجل الاعمال ترامب يعرف بالتأكيد، بأنه عندما يعمل الوقت لصالحك، فانك لا تسارع لعقد اتفاق. اذا رغبوا بإعادة الفلسطينيين الى طاولة المفاوضات، فان هناك طريقة واحدة لعمل ذلك. في كل فصل من فصول السنة القادمة، في غياب اتفاق بين الجانبين، يجري ضم منطقة من يهودا والسامرة الى اسرائيل. اولاً غور الأردن، ثم غوش عتصيون، غوش ادوميم وغوش اريئيل. وفي كل منطقة يجري ضمها يحصل السكان الفلسطينيين على الحقوق الكاملة ويصبحون مواطنين في اسرائيل. يمكن تسمية ذلك الضم الزاحف. من المؤكد انه سيجعل الفلسطينيين يزحفون على اربع الى طاولة المفاوضات.

كل محاولة اخرى للضعف امام الفلسطينيين، للتجمل والتسول، لن تحقق شيئا، باستثناء موجة ارهاب اخرى. ترامب لا يمكنه الحديث عن محاربة الارهاب العالمي واحتضان ابو مازن الذي يمول القتلة. اذا مضى على هذا المسار، فلن يبقى السيف مسألة افتراضية، وانما سيصبح اداة مستخدمة جدا في مملكة داعش التي ستقوم على خرائب فلسطين.

 

اذا انضممنا فسنربح فقط

تكتب سمدار بيري، في "يديعوت احرونوت" انه في قصر اليمامة في الرياض، في العربية السعودية، حيث بلغت درجة الحرارة 41، امس، تم اجراء البروفة الرسمية على الخطة الكبيرة للرئيس ترامب. لقد حضر 50 رئيس دولة من العالمين العربي والاسلامي على متن الطائرات من ثلاث قارات، لكي يسمعوا ما الذي سيعرضه رجل العقارات من البيت البيض. وبين سلسلة المصافحين كان يمكن تشخيص ابو مازن "خاصتنا"، الذي تحدث جانبا لفترة طويلة مع الملك السعودي.

فتيل ترامب قصير. لديه مشاكل في واشنطن، لا يتحلى بالصبر على الغوص في التاريخ الملتوي للصراع، ونسيبه كوشنر، الذي تسلم ملف فلسطين، لا يمتلك أي خبرة في الخطوات السياسية. ترامب لا يريد النقاشات وتوجيه الاتهامات حول الطاولة. انه رجل اعمال يحضر صفقة: مبادرة السلام السعودية من قبل 16 سنة، اكبر تفويت اسرائيلي للفرص، والتي مرت خلال الأسابيع الأخيرة بعملية ترميم وتحسين من اجل طمأنة اليمين لدينا. بعد التوقيع على الاتفاقيات الأمنية – الاقتصادية بمبالغ مالية خيالية، اكثر من 400 مليار دولار، وربط الاقتصاد الامريكي بالقصر الملكي السعودي خلال العقد القادم، سيضع ترامب في القدس صفقة كبيرة: ليس فقط نهاية للصراع مع الفلسطينيين، وانما مصالحة مع العالمين العربي والاسلامي، مع الـ50 دولة التي سار قادتها على البساط الأحمر في الرياض، امس.

لقد اهتم عمدا بتحديد المفاوضات لسنة او سنة ونصف، وسيعين مدير عمل امريكي ليقف مع ساعة مؤقتة فوق رؤوس قادة الوفود. ليس سرا انهم اذا ماطلوا وعقدوا النقاشات، فان الصفقة ستنهار.

بعد "الخطاب الاسلامي" ينوي ترامب تبليغ نتنياهو: هؤلاء هم جيرانك، شركاؤك، الذين نضجوا على نار هادئة مع خطة السلام العربية: الانسحاب مقابل التطبيع. اذا رغبت اسرائيل بالاندماج في المنطقة، فلتجلسوا الى الطاولة. ولكن اذا اصرت مجموعة اليمين على طرح شروط وعرقلة الخطوة، سيكون لدي اسرائيل ما تخسره. عندها سيقول ترامب، ها قد خرجت من السعودية ليس فقط مع صفقات بمليارات وانما مع مليون مكان عمل جديد في الصناعات الأمنية وفي القطاع الخاص. لا احد ينوي فرض السلام عليكم، ولكن اذا انضممتم فستربحون فقط.