مستوطن يقتل فلسطينيا في حوارة بادعاء تعرضه للتنكيل

تناولت الصحف الاسرائيلية الحادث الذي وقع في بلدة حوارة في منطقة نابلس، يوم الخميس، والذي قام خلاله احد المستوطنين بإطلاق النار على متظاهرين فلسطينيين وقتل احدهم، من باب التحريض على الفلسطينيين واظهار المستوطن كمن اضطر الى اطلاق النار دفاعا عن النفس امام ما "تعرض له من محاولة تنكيل" حسب ادعاء الجهاز الامني والمستوطن نفسه.

وحول تفاصيل الحادث كتبت صحيفة "هآرتس" ان المستوطن تعرض للهجوم بالحجارة قرب بلدة حوارة، فاطلق النار على المتظاهرين الفلسطينيين وقتل شابا واصاب مصورا صحفيا. وحسب الجيش الاسرائيلي، فقد تظاهر حوالي 200 فلسطيني في المنطقة، ورشق بعضهم الحجارة، فقام احد الاسرائيليين، الذي يبدو انه اصيب بالحجارة، بإطلاق النار على الفلسطينيين. وقامت قوات الجيش بتفريق المتظاهرين. وقالت الشرطة ان المستوطن ليس مشبوها في الوقت الحالي بأي شيء وانه تم جباية افادته في الشرطة اثناء قيامه بتقديم شكوى.

وقال شاهد عيان لصحيفة "هآرتس" ان عدة شبان اغلقوا الطريق بالقرب من حوارة، فمر في المكان مستوطن واستل مسدسه واطلق النار عليهم. واعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بأن القتيل هو معتز حسين هلال بني شمسة (23 عاما) من قرية بيتا. وقال شاهد العيان ان مصورا صحفيا يعمل في وكالة الأنباء "أي. بي" اصيب بجراح متوسطة جراء نيران المستوطن.

وعلم ان المستوطن هو من سكان مستوطنة ايتمار، وقد قام بتقديم شكوى في شرطة اريئيل. وقال في توثيق مصور تم نشره في اعقاب الحادث: "كنت عائدا من المشتريات، وبدأت مظاهرة عنيفة في وسط حوارة، ومن حظي نجحت بالنجاة من هناك بعد ان شاهدت الموت في عيني. لقد كادوا ينكلون بي، تمكنت من الوصول الى البيت بسلام واحمد الله على الاعجوبة العظيمة".

وقال رئيس البيت اليهودي نفتالي بينت، معقبا على الحادث ان "مواطنا اسرائيليا تعرض لهجوم وحشي من قبل مجموعة من المخربين الفلسطينيين الذين رشقوا الحجارة وحاولوا قتله، كما يتضح من فحصي للأمر. من اجل منع حدوث تنكيل، فتح النيران على المهاجمين وقتل احدهم. ليكن واضحا، ان دماء اديل بيطون هي مثال مؤلم على ذلك. لو لم يقم المواطن الاسرائيلي بعمل ما فعله، لكانت دولة اسرائيل ستضطر الى النظر في عيون اطفاله الذين كانوا سيصبحون يتامى. كل واحد منا، كأب لأولاد، كمواطن، كان سيتصرف هكذا".

وفي توثيق مصور للحادث يظهر عشرات المتظاهرين الفلسطينيين وهم يقفون بجانب الشارع الذي سافر عليه المستوطن، ومن ثم احاطوا بسيارته ورشقوها بالحجارة، فيما وقفت سيارة اسعاف فلسطينية امام سيارة المستوطن وسدت الطريق. وفي هذه المرحلة دهس المستوطن عدة متظاهرين وفتح عليهم النار. وبعد عدة ثواني وصلت سيارة جيب عسكرية، وقام الجنود برشق قنبلة دخان باتجاه المتظاهرين وتفريقهم. ويشاهد سائق سيارة الإسعاف وهو يقف الى جانبها، دون ان يبعدها عن الشارع طوال الحادث.

واعلن الجيش الاسرائيلي صباح الجمعة، انه اعتقل احد المشاركين في المظاهرة وكذلك سائق سيارة الاسعاف الفلسطينية. كما اعلن الجيش عن مصادرة سيارة الاسعاف وحافلة الركاب التي نقلت الفلسطينيين. وقالت الشرطة انها تنوي تنفيذ اعتقالات اخرى.

الى ذلك تم ليلة الخميس الجمعة احراق تراكتور في بلدة بورين القريبة من نابلس، وقام المعتدون بكتابة شعار "انتقام" باللغة العبرية الى جانب التراكتور، ورسموا شعار نجمة داوود. واعلنت الشرطة بأنها باشرت التحقيق وجمع معلومات في المنطقة.

يشار الى انه وقعت خلال هذا الشهر عدة اعتداءات مشابهة ضد سيارات فلسطينية. فقد تم خدش حوالي 20 سيارة في منطقة شعفاط في القدس وثقب اطاراتها وكتابة شعارات على بعضها. كما تم تخريب عدة سيارات في قرية الناعورة القريبة من العفولة. كما تم في وقت سابق من هذا الشهر احراق سيارة في حوارة. ووقعت هذه الاحداث في اعقاب توزيع اوامر ادارية على عدد من نشطاء اليمين في الضفة.

مسؤول امريكي ينفي قرار ترامب تأجيل نقل السفارة

تنقل "هآرتس" عن مسؤول امريكي رفيع قوله، يوم الخميس، انه خلافا للتقارير في وسائل الاعلام، فان الرئيس ترامب لم يتخذ قرارا بشأن مسألة نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس. وقال ان ترامب لا ينوي اتخاذ قرار في هذا الموضوع قبل زيارته الى اسرائيل.

وجاء تصريح المسؤول هذا في اعقاب ما نشرته وكالة "بلومبرغ"، يوم الاربعاء، نقلا عن مسؤول رفيع في البيت الابيض، والذي قال بان ترامب قرر عدم نقل السفارة في هذه المرحلة، وتوقيع الأمر الرئاسي الذي يقضي بتأجيل تطبيق قانون نقل السفارة.

وادعى تقرير "بلومبرغ" ان ترامب لن ينقل السفارة حاليا، لأن الادارة الامريكية تعتقد بأن امكانية تحقيق تقدم في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين تبدو مضمونة، وذلك في ضوء عدم قيام الفلسطينيين بطرح أي شروط مسبقة للمفاوضات مع اسرائيل. وقال المسؤول لوكالة "بلومبرغ": "نحن لا نعتقد بأنه من الصواب نقل السفارة حاليا الى القدس. لقد اوضحنا ما هو موقفنا في الموضوع وما كنا نريد حدوثه، لكننا لا نحاول استفزاز أي طرف في الوقت الذي يتصرفون فيه بشكل جيد".

اتهام مواطنة من غزة بمحاولة تسريب "مادة متفجرة" الى اسرائيل

تكتب "هآرتس" ان نيابة لواء الجنوب، قدمت يوم الخميس، لائحة اتهام الى محكمة الصلح في بئر السبع، ضد المواطنة الفلسطينية ابتسام موسى (59 عاما) من غزة، بعد محاولتها تهريب انابيب الى اسرائيل تحوي مادة النتروجليسرين، والتي تسلمتها من ناشط في حركة حماس في غزة.

وتدعي لائحة الاتهام انه في الفترة بين ايلول 2016 وحتى اعتقالها في شهر نيسان الاخير، حصلت موسى في عشر حالات مختلفة على تصريح بدخول اسرائيل، كمرافقة لأختها المريضة بالسرطان، والتي كانت تصل الى اسرائيل لتلقي العلاج. وحسب لائحة الاتهام، فقد خرجت موسى وشقيقتها من بيتهما في قطاع غزة، في 19 نيسان، وتوجهتا الى حاجز ايرز بهدف الوصول الى المستشفى في القدس. وخلال تفتيشهما على الحاجز تم العثور على الانابيب التي كتب على ثلاث منها بأنها تحوي مادة "سيلفرول" الطبية، بينما كتب على الرابعة بأنها تحوي مادة طبية سرية. لكنه خلال الفحص تبين بأن الانابيب تحوي مادة النتروجليسرين.

وتم الادعاء في لائحة الاتهام بأن ناشطا من حماس، لا تعرف النيابة هويته، طلب من موسى تسليم الأنابيب لمواطنة عربية من اسرائيل نعتها باسم "ام شادي حسني"، وهي ايضا غير معروفة للنيابة. وحسب لائحة الاتهام فقد جرت محاولة تهريب المواد بهدف تنفيذ عملية او عدة عمليات.

وتدعي النيابة في طلب تمديد اعتقال موسى انها اعترفت خلال التحقيق بأنها كانت تعرف بأن الشخص الذي سلمها الأنابيب هو ناشط في حماس.

مطالبة العليا بمنع الشرطة من إغلاق المتاجر الفلسطينية في اماكن وقوع العمليات

تكتب "هآرتس" ان جمعية حقوق المواطن، قدمت خلال الاسبوع المنصرم، التماسا الى المحكمة العليا، باسم عدة تجار من القدس الشرقية، ضد الشرطة واجراء اغلاق محلاتهم التجارية بعد وقوع عمليات قريبة منها. ويُفصل الالتماس خمس حالات وقعت في السنة الاخيرة، وقيام الشرطة في اعقابها بإجبار التجار على اغلاق متاجرهم، احيانا لساعات طويلة، بل وليوم كامل، بعد وقوع كل عملية. وادعى الالتماس ان هذا الاجراء هو بمثابة عقاب جماعي وتطبيق انتقائي لأنه لا يتم انتهاجه في أي مكان آخر في القدس او في البلاد.

ووصلت هذه السياسة الى ذروتها بعد عملية الطعن التي وقعت بالقرب من باب الساهرة في ايلول الماضي. فقد اصيبت خلال العملية شرطية بجراح بالغة، وشرطي بجراح متوسطة. وبعد فترة وجيزة من نقل الجرحى انتشرت قوات الشرطة في كل المنطقة وامرت اصحاب كل المتاجر الواقعة في محيط 500 متر من موقع الحادث، بإغلاق متاجرهم. وحسب الالتماس فقد تم اغلاق حوالي 150 متجرا في ذلك اليوم، كما قامت الشرطة بإغلاق شوارع مجاورة، بل والمحطة المركزية في القدس الشرقية. ورافق الشرطة مفتشون من البلدية، والذين قاموا بتوزيع مخالفات على اصحاب المحلات التجارية الذين رفضوا اغلاق متاجرهم. وفي حينه قال مفتش الشرطة في القدس، يورام ليفي: "لا يمكن ان يقع حادث كهذا وتتواصل الحياة كالمعتاد كأنه لم يحدث شيء. هكذا سنتصرف لاحقا، في شرقي وغربي القدس". وفي وقت لاحق ادعت الشرطة بأن سبب اغلاق المحلات التجارية يرجع الى "معايير تتعلق بإجراءات التحقيق".

وكتبت المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن في التماسها، ان "اغلاق المحلات المشار اليه امتد على نطاق واسع، احاط عمليا بكل المركز التجاري للمدينة الشرقية. وتم اتخاذ هذا الاجراء بعد انتهاء العملية التي قتل خلالها المخرب، وبعد إخلاء الشرطيين الجريحين. استمرار الحياة التجارية الاعتيادية بعد انتهاء إخلاء الجرحى وموقع الحدث لا يعيق عمل الشرطة، وبالتأكيد لا يحدث ذلك حين يكون المقصود محال تجارية تقع على مسافة 500 متر من موقع الحدث، وشوارع اخرى بعيدة عن الموقع". كما يفصل الالتماس حالات تم فيها اغلاق المحلات التجارية بسبب رشق الحجارة على يهود او على قوات الشرطة.

كما يدعي الالتماس ان الشرطة تستعين بالبلدية والتأمين الوطني وجهات اخرى من اجل معاقبة التجار بواسطة التطبيق الصارم في المناطق التي تقع فيها العمليات. هكذا مثلا، تم في اعقاب بعض العمليات فرض غرامات على مقاهي في البلدة القديمة، لأن اصحاب المحلات لم يعلقوا لافتات تمنع التدخين او لأنهم علقوا لافتات دون ان يدفعوا الضريبة عنها. وحسب الالتماس فانه حين كان يسأل اصحاب المقاهي عن سبب تحرير المخالفات كان يقال لهم بأنها تهدف الى "تربيتهم"!

ترامب لا يستبعد مرافقة نتنياهو له خلال زيارته لحائط المبكى

تكتب صحيفة "يسرائيل هيوم" ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يستبعد مرافقة رئيس الحكومة نتنياهو له، خلال زيارته المرتقبة لحائط المبكى، في الاسبوع المقبل. وحسب الصحيفة فقد قال ترامب في لقاء حصري: "لم نقرر بشكل نهائي حتى الان، كيف ستتم زيارتي الى حائط المبكى. نحن نكن الاحترام الكبير لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقرار الذهاب الى الحائط مع الحاخام يأتي في الأساس بناء على النهج المتبع في المكان. وهذا يمكن ان يتغير". وقد اجرى اللقاء مع ترامب محرر "يسرائيل هيوم" بوعاز بيسموط، عشية زيارته التاريخية الى اسرائيل.

وخلال اللقاء الذي اجري معه في الغرفة البيضاوية، امس الاول، كرر الرئيس الأمريكي عدة مرات، رغبته بتحقيق اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين. وتنشر الصحيفة مقتطفا من اللقاء الذي سيتم نشره يوم الاحد. وجاء فيه:

لقد التقيت مع نتنياهو ومع ابو مازن ومع السيسي ومع الملك السعودي ومع قادة دول الخليج. الا زلت تعتقد انه يمكن تحقيق صفقة في موضوع الصراع الاسرائيلي – العربي؟

"اعتقد ان هناك امكانية كبيرة للتوصل الى صفقة. انا احب الشعب في اسرائيل. انا اعمل بجهد كبير لكي يتحقق اخيرا السلام لشعب اسرائيل وللفلسطينيين، وآمل ان يحدث ذلك بأسرع مما توقعه احد من قبل. هذه فرصة كبيرة جدا، وهذا جيد للجميع. هذه صفقة جيدة للجميع. لدينا الناس الملائمين للعمل في هذا الموضوع، ديفيد فريدمان (السفير الامريكي لدى اسرائيل) وجيسون غرينبلات (مبعوث الرئيس للمفاوضات).

هل يجب ان نقلق بشأن قيود من قبل الولايات المتحدة برئاستك في موضوع البناء في وطننا؟

"لا اريد التطرق الى هذا، باستثناء كوني، فعلا، اعتقد انه يمكننا تحقيق السلام".

انت تقول بأنك لا تزال ترغب بنقل السفارة الى القدس، لكنه في ضوء احتجاج قادة العالم العربي، يتخوفون في اسرائيل من انك لن تفعل ذلك.

"هناك كثير من الامور الهامة التي نعمل عليها. وسنتحدث عن ذلك لاحقا".

مفوضة سلطة السجون ترفض مطالب البرغوثي

تكتب "يسرائيل هيوم" ان مفوضة مصلحة السجون، عوفرا كلينغر، ردت على رسالة المطالب التي بعث بها الأسير مروان البرغوثي، الذي تصفه الصحيفة بـ "القاتل الكبير"، واوضحت ان "مصلحة السجون ليس فقط لن تفاوض الأسرى، وانما لن يحصلوا على ما يطلبونه بسبب الاضراب". وكتبت في رسالة نشرتها يوم الخميس: "بالتشاور مع القادة قررت مطالبة الأسرى بثمن الاضراب".

واكدت كلينغر ان "الاضراب ليس ضد سلطة السجون، وموضوعه لا يتعلق بشروط الاعتقال. الاضراب ضد إسرائيل كلها ويتآمر عليها".

معهد "ميمري" يواصل التحريض على السلطة الفلسطينية وقيادتها

تنشر "يسرائيل هيوم" تقريرا اخباريا حول تقرير لمعهد "ميمري" اليميني الذي يمتهن التحريض على السلطة الفلسطينية وقادتها تحت ستار "كشف التحريض الفلسطيني" الذي يزعم وجوده في تصريحات القيادة الفلسطينية وبرامج التعليم. وتكتب الصحيفة ان "تمجيد المجتمع الفلسطيني للمخربين (كما تصف الاسرى) يتواصل بكل قوة، سواء في الجهاز التعليمي او على مستويات السلطة، بل حصل على مقاييس اخرى من الشرعية في اعقاب اضراب الاسرى، حسب ما يستدل من تقارير اعدها معهد "ميمري" الذي يتعقب وسائل الاعلام في الشرق الاوسط.

وحسب الصحيفة فقد نشر المعهد هذا الاسبوع، استعراضا شاملا لتصريحات رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن ومسؤولين آخرين حول اضراب الاسرى الفلسطينيين. واشير في التقرير، مثلا، الى كون ابو مازن يكثر من الاطراء على الأسرى الفلسطينيين الذين انضموا الى الاضراب، بما في ذلك "المخربين" المعتقلين بعد قيامهم بتنفيذ قسم من العمليات القاسية جدا التي عرفتها اسرائيل. كما نعت ابو مازن "المخربين" المعتقلين بـ"رموزنا وابطالنا". وفي مناسبة اخرى وخلال لقاء مع عائلات "المخربين" في مكاتبه في رام الله، قال في رسالة وجهها الى الاسرى: "تحلوا بالصبر فان انتصاركم سيأتي".

وجاء في الاستعراض، ايضا، ان رئيس الحكومة رامي الحمدلله اثنى على مروان البرغوثي ونعته بالمقاتل. كما ان صحيفة "الحياة الجديدة" التي تعتبر بوق السلطة، وصفت الاسرى المضربين بأنهم "ابطال الحرية والكرامة".

وجاء في التقرير، ايضا، ان نائب رئيس فتح، محمود العالول، وعد خلال زيارته لعائلة "مخرب" بأن الحركة "ستواصل النضال حتى يتم تحرير كل الأسرى". وفي استعراض آخر تمت الاشارة الى نماذج من المصطلحات التي تستخدم لتمجيد "المخربين" في الاطر التعليمية في السلطة الفلسطينية. وعلى سبيل المثال، يتضمن احد كتب الصف السابع قصيدة "الشهيد" التي تتضمن مقولة "سأسرع خطواتي نحو موتي" (!!) كما جاء فيها انه يجب الطموح "للموت بكرامة" مثل "المخربين". وفي احد التمارين الواردة في الكتاب نفسه يطلب من الطلاب كتابة موضوع عن "شهيد" عرفوه، بينما ورد في تمرين آخر ان الامهات تزغردن عندما تدفن اولادهن والآباء يعدون بالتضحية بأولاهم الآخرين خلال دفن ابنائهم. وكتب في كتاب للصف العاشر انه سيتم التضحية بالأولاد الفلسطينيين "من اجل نصرة الله ورسله".

وفي منشور آخر للمعهد تمت الاشارة الى نص خطاب لرجل دين مسلم في التلفزيون الفلسطيني، نعت فيه اليهود بقتلة الانبياء والأبرياء، وادعى ان اليهود هم سبب الزنى والمخدرات والفساد في الشرق الأوسط.

الشرطة تفحص الشبهات ضد الوزير اريئيل

تكتب "يسرائيل هيوم" ان الشرطة بدأت بفحص الشبهات ضد الوزير اوري اريئيل التي اشار اليها تقرير مراقب الدولة، حسب ما وصل الى "يسرائيل هيوم". وحسب قانون مراقب الدولة (المادة 14 أ)، فانه اذا ساد الاشتباه بارتكاب مخالفة جنائية من قبل منتخب جمهور، يتم تحويل المواد الى المستشار القانوني للحكومة لكي يفحصها. وتم تحويل المواد المتعلقة بالوزير اريئيل قبل نشر التقرير، وحسب المعلومات الى وصلت الى الصحيفة، فقد بدأت الشرطة بفحصها.

ولم يتم حتى الان تعريف الفحص بأنه تحقيق جنائي، لكنه حسب مصادر مطلعة فانه لن يكون هناك مفر من فتح تحقيق، بل ربما سيتم التحقيق مع الوزير تحت طائلة الانذار.

وجاء من مكتب الوزير اريئيل: "لا نعرف عن أي فحص ولم يتم التوجه الينا في موضوع كهذا. كل ما فعله الوزير كان حسب صلاحياته وحظي بمصادقة كل "حراس البوابة". الوزير سيواصل العمل من اجل تعزيز وتدعيم مشروع النوى العلمانية والدينية من الشمال وحتى الجنوب لصالح المجتمع الاسرائيلي".

ويشار الى ان تقرير مراقب الدولة الذي نشر يوم الثلاثاء السابق، يشير الى قيام مقربين من الوزير واصحاب مصلحة بتحويل ميزانيات كانت مخصصة للبلدات الطرفية، الى نوى توراتية في منطقة المركز. وقال المراقب ان الوزير اريئيل، الذي تربطه علاقات شخصية وسياسية في الموضوع يتحمل مسؤولية الاخفاق.

استئناف عمل لجنة المياه المشتركة

تكتب "يسرائيل هيوم" انه بعد عدة سنوات من الجمود، استؤنفت هذا الاسبوع لقاءات لجنة المياه الاسرائيلية – الفلسطينية المشتركة، بتوجيه من وزير الطاقة يوفال شطاينتس ومنسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي.

ويشار الى انه تم تحديد آلية عمل هذه اللجنة في اطار الاتفاقيات المرحلية، كمنصة للتنسيق وترتيب مسائل تزويد المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي في يهودا والسامرة.

وبعد عدة سنوات لم تجتمع اللجنة خلالها، اتفق الطرفان على برنامج لاستئناف عمل اللجنة، وتم يوم الثلاثاء عقد اول لقاء. وتم خلال اللقاء استعراض المبنى الهيكلي والتنظيمي والاقتصادي لقطاع المياه الاسرائيلي، كما تم الاتفاق على سلسلة من القضايا الهامة في موضوع تزويد المياه ومعالجة الصرف الصحي ومنع تلويث البيئة.

دعوة الجيش الاسرائيلي للمشاركة في "اولمبياد جيش 2017" في روسيا

تكتب "يديعوت احرونوت" انه على خلفية الاحباط الاسرائيلي من تسريب المعلومات الأمنية السرية، ظاهرا، للروس، بواسطة الرئيس ترامب، يتم في الآونة الأخيرة، بالذات، تسجيل تقارب متزايد بين الجهازين الامنيين الاسرائيلي والروسي. ولا يجري الحديث فقط عن تقارب في قضايا التنسيق الامني ولقاءات الضباط ومحاولة صياغة استراتيجية مشتركة في سورية، وانما، ايضا، في مجالات جديدة، كالأولمبياد العسكري "جيش 2017" التي ستقام في آب المقبل. فلقد تم لأول مرة دعوة الجيش الاسرائيلي للمشاركة في هذا الحدث الى جانب 27 جيشا، من بينها الجيش السوري. ورد الجيش الاسرائيلي بالموافقة المبدئية على الدعوة.

منذ ثلاث سنوات ينظم الروس سنويا الأولمبياد التي تتنافس خلالها جيوش مختلفة من العالم في مجالات مهنية، كالمدرعات، المظليين، الشرطة العسكرية، الطب العسكري وغيرها. وسيتم هذه السنة اضافة مجال الطائرات غير المأهولة. وستجري الاولمبياد بين 22 و27 اب في بابكوفينكا – حقل التجارب الضخم بالقرب من موسكو. وفي السنة الماضية شارك في الاولمبياد مظليون من الحرس الثوري الايراني. وتنوي اسرائيل المشاركة في الحدث هذا العام، في مجالي الطب العسكري والامدادات.

بالإضافة الى ذلك، كشفت صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن، يوم الثلاثاء، بأن جنرالات امريكيين ومستشارين عسكريين روس، يعقدون اجتماعات لمناقشة مسائل تتعلق بأمن الحدود الاسرائيلية - الاردنية – السورية، ومواجهة داعش. وحسب الصحيفة العربية، فان هذه اللقاءات لا تجري في الاردن فقط، وانما في اسرائيل، ايضا. والاستنتاج المطلوب، حسب المنشور، هو ان اسرائيل ضالعة مباشرة وناشطة في الترتيبات التي تحاك في المنطقة. ويدير الأردن غرفة حرب بمشاركة الروس والامريكيين لمحاربة تسلل رجال داعش الى اراضيه. اذا كان النشر صحيحا، وكانت هذه النقاشات تجري في اسرائيل، بحضور ممثلين اسرائيليين، فان هذا يعني وجود تنسيق على مستوى عالي ومباشر في مجال الامن الجاري بين الجهات الضالعة في الدفاع عن المثلث الحدودي سورية – اسرائيل والاردن.

لقد بادر الروس والامريكان الى انشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب سورية، متاخمة للحدود مع الأردن. لكن روسيا ليست معنية بإرسال قوات لمراقبة هذا القطاع، كما انها ليست معنية بوصول ايران او حزب الله الى هناك، ولذلك توجهت الى دول مثل الاردن والباكستان ومصر كي تشرف على نزع السلاح في هذه المنطقة. التنسيق مع اسرائيل حيوي، بالنسبة للروس، من اجل ضمان نجاح هذه المهمة.

 

 

مقالات وتقارير

 

 

قصر الملك حسين ينتظر قيام اسرائيل والاردن بإنقاذه من مصيره المظلم.

يكتب ديفيد غرين، في "هآرتس" ان المنظر الذي يطل عليه تل الفول في القدس، هو احد اجمل المناظر في القدس. هذا التل الذي يقع على ارتفاع 850 مترا عن سطح البحر، يرتفع فوق احياء بيت حنينا وشعفاط وبسغات زئيف في شمال المدينة. ويمكن من هناك، في يوم صاف، مشاهدة البحر المتوسط والبحر الميت والعاصمة الأردنية عمان.

وليس صدفة انه في عام 1968 قرر الملك حسين، الذي سعى الى ترسيخ وقائع على الأرض تتعلق بسيادة الأردن على القدس الشرقية، بعد اعلانه عن القدس بأنها العاصمة الثانية للمملكة الهاشمية، بناء منتجع له على قمة التل. يمكن الافتراض بأنه لم يتوقع سقوط التل واحياء القدس الشرقية، بعد عامين، في أيدي اسرائيل.

لقد مر نصف قرن على حرب الأيام الستة، ويبدو ان الزمن تجمد في تل الفول. هيكل الباطون الذي كان يفترض ان يتحول الى قصر ملكي بقي كما هو. لقد تغير قليلا منذ اليوم الثاني للحرب، الذي احتل خلاله الجيش الاسرائيلي الاطراف الشمالية للمدينة. لقد حذرت اسرائيل من اغضاب العائلة المالكة الهاشمية، صاحبة المكان. وخلال العقود الخمس الماضية، احترمت اسرائيل مكانة الموقع كعقار للغائبين، ولم تقم بهدم البناء او القيام بأي اعمال في المكان.

هذا لا يعني ان المكان بقي محايدا. ورغم عدم وضع شارات تدل عليه الا انه يمكن العثور عليه من دون اية مصاعب، ولم يتم ابعاد الزوار من المكان. يمكن ايقاف السيارة بالقرب من مركز النشاط الثقافي في شارع المركز في بيت حنينا، والسير لعدة دقائق عبر الطريق الترابي باتجاه قمة التل، حيث تقوم البناية. الأعمدة التي تدعم ارضية الطابق الثاني مغطاة بالشعارات، بعضها بالعربية، واخرى باللغة اللاتينية، واسماء لأشخاص، مثل مصطفى، رامو ورانا.

داخل المبنى وعلى الارض الصخرية المحيطة به، تنتشر بقايا مواقد. وعند منحدر التل، من الجهة الشرقية لبقايا القصر، يقع مجمع المياه التابع لشركة "جيحون". حسام وتد، مدير المركز الجماهيري لتطوير بيت حنينا، يؤكد بأن غالبية الزوار في المكان يصلون اليه من اجل التدخين او احتساء المشروبات، وانه تحول الى مجمع مرتجل لمخلفات البناء، وينعكس ذلك بشكل لافت في اكوام مخلفات البناء المحيطة بالقصر.

الوقف الاسلامي الذي يمثل العائلة الهاشمية في القدس، سعى الى التأكد من عدم تحويل المكان الى مركز للنشاطات غير القانونية او غير المرغوب فيها، ولذلك بدأ في 2011 بانشاء سياج حول القصر. لكن السلطات الاسرائيلية اوقفت العمل فورا وقامت بتفكيك السياج. وكتب في التقارير الاخبارية في حينه بأن هذه الخطوة هدفت الى تحدي الوضع الراهن. وحسب ما قاله وتد، فان المقصود "عدم فهم" نجم عن عدم قيام الوقف بتنسيق الأمر مع السلطات الاسرائيلية.

الاسم تل الفول يدل على حقيقة ان التل هو تل اصطناعي تزايد ارتفاعه على مر مئات السنين، على شكل طبقات يرجع اولها الى الاف السنين. هذا التل الذي كان في الماضي يسمى "التل" فقط، يتم تعريفه على انه المدينة الرئيسية لسبط بنيامين. وفي سفر القضاة ترد قصة "عشيقة التل" التي تحكي عن تحالف اسباط اسرائيل لمعاقبة سبط بنيامين بسبب اغتصاب وقتل عشيقة رجل من سبط ليفي خلال قيامه بزيارة المدينة. وردا على ذلك ارتكبت اسباط اسرائيل مذابح بحق سبط بنيامين. وقام الملك شاؤول، احد احفاد السبط، بإنشاء عاصمته على التل.

من بين علماء الآثار، الذين نفذوا الحفريات في تل الفول، العالم تشارلز وورن (1868)، وفي فترة لاحقة كان ايضا عالم الآثار وليام الوبرايت. ومن بين الآثار التي تم العثور عليها هناك، بقايا قلعة تعود الى العصر الحديدي الأول. وفي منشور صدر عن سلطة الآثار في اسرائيل، كتب بأنه تم في المكان العثور على رأس محراث يعتبر من اقدم قطع الحديد التي عثر عليها في البلاد. في سنة 70 للميلاد، نزل الفيلق الروماني العاشر في المكان قبل محاصرته للقدس. وخلال الحرب العالمية الاولى، في كانون اول 1917، هاجمت قوات المانية وتركية القوات البريطانية في المكان، بعد سقوط القدس في ايدي قوات الحلفاء.

لقد اختار الملك حسين هذا الموقع لبناء قصر صيفي عليه، بسبب المنظر الخلاب والأجواء المميزة. ويعتقد عران تصدقياهو، الباحث في منتدى التفكير الاقليمي، ان الملك احتاج لإظهار سيطرة المملكة الهاشمية على شرقي القدس، التي احتلها خلال حرب الاستقلال، في الوقت الذي سيطرت فيه اسرائيل على القدس الغربية وحولتها الى عاصمة لها.

ويشير تصدقياهو الى ان الملك كان لديه سبب للتخوف من اسرائيل ومن تعزز قوة الحركة القومية الفلسطينية. ففي المجمل العام اصبح وليا للعهد ومن ثم الملك، بعد اغتيال جده عبدالله الاول، على أيدي فلسطيني في المسجد الاقصى في 1951.

ويقول تصدقياهو: "عندما سقطت القدس في ايدي الهاشميين، اصبحوا مجددا حماة للإسلام – وهي مكانة كانوا قد فقدوها عندما اصبحت عائلة سعود حاكمة لمكة والمدينة. قبة الصخرة لا تزال تظهر على الاوراق المالية للمملكة الهاشمية، والاردن لا يزال يدفع رواتب مستخدمي الوقف".

قبل حرب الأيام الستة، واجه الملك حسين معارضة حين قرر ضم الضفة الغربية الى الاردن، وكذلك بعد الحرب – حين ادعى انه يمثلها. وقبل ان يقرر بناء القصر في شمال القدس، اعلن عن المدينة بأنها "أمانة" – أي مدينة تعتبر الثانية من حيث مكانتها بعد العاصمة عمان. لكن القدس اعتبرت عمليا، هامشية من حيث اهميتها في توزيع الموارد والميزانيات. وكذلك الأمر في كل ما يتعلق بحمايتها عسكريا – المدينة لم تكن جاهزة لمواجهة الهجوم الاسرائيلي في حزيران 1967، وتم احتلالها من دون أي مقاومة تقريبا.

وحسب تصدقياهو، فان ما يميز تاريخ القدس الحديثة هو التوتر بين مكانتها كرمز مقابل المصالح الاقتصادية لسكانها. ويقول ان "الحسين قرر بناء هيكل القصر بدل تحويل ميزانيات للبلدية، وحتى اليوم لا نزال نعاني جراء ذلك التسييس".

ويصف وتد الوضع بمصطلحات مشابهة، ويقول: "كنا نرغب جدا بعمل شيء مع هذا الموقع. هذه ارض واسعة وموقع ممتاز. يمكن بناء مدرسة او مركز جماهيري او مركز للزوار. لكن المكان يتبع للعائلة المالكة ولا يمكن عمل شيء هنا".

كل مبادرة لتطوير المكان تحتم موافقة العائلة المالكة الهاشمية في الأردن، وكذلك السلطات الاسرائيلية. ويقول وتد: "ربما تنجح هيئة دولية مقبولة على الطرفين بعمل شيء". لكنه في الوقت الحالي لا وجود لهيئة كهذه. ويضيف وتد: "ستكون هناك حاجة لاستثمار كبير، لنسج علاقات مع العائلة المالكة واقناعها بالموافقة، ربما بمساعدة الملكة الام"، ويقصد بذلك ارملة الملك حسين، الملكة نور، او ليزا حلبي سابقا. وحسب قوله فإنها "ابدت دائما اهتمامها بالرفاه والتعليم".

 

 

عودة الى خطوط 67

يكتب نير حسون في "هآرتس" ان ايتمار دورون كان من انصار مذهب برسلاف، واعتاد على الغطس بشكل دائم في نبع صغير يقع تحت بلدة "أورا" في جبال القدس. في تشرين الاول 1998 تسلل ناشطان من خلية لحماس الى النبع واطلقا النار على المستحمين. وقتل دورون في المكان الذي أصبح يحمل اسمه، "عين ايتمار". هذا نبع صغير مع بركة صافية وجميلة، ومثل غيرها الكثير من ينابيع المنطقة يتم تغطية جدرانها بشعارات مسيئة يكتبها اتباع براسلاف. الاسم السابق للمكان هو عين البلد. والقرية هي قرية الولجة، التي كانت تقوم في هذا المكان حتى عام 1948، حيث انتقل في حينه السكان الى الطرف الثاني من وادي رفائيم، على الحدود، واعادوا بناء قريتهم، التي تطل على انقاض القرية القديمة. تحت البلدة، بينها وبين النبع الصغير، تمر خطوط القطار القديمة الى القدس في مركز وادي رفائيم، وهو من أكبر الوديان في القدس. في هذه النقطة يدخل الخط الاخضر الى المدينة، خط الحدود بين اسرائيل والاردن، خلال الـ 19 سنة بين 1948 – 1967.

مرت خمسون سنة منذ تم الغاء هذا الخط بشكل قانوني، بعد ثلاثة اسابيع من انتهاء حرب الايام الستة. في حينه صادقت الكنيست بواسطة اجراءات نصف سرية وبيروقراطية متعمدة، على ضم شرقي القدس وتوحيد المدينة. وخلال الفترة الماضية بذلت اسرائيل جهود كبيرة، اقتصادية وهندسية ولفظية، من اجل شطب الخط الاخضر كي تثبت للعالم ولنفسها أن الخط قد اختفى وأن المدينة موحدة “الى أبد الآبدين”، كما يقول الكليشيه.

ولكن، هل نجحت هذه الجهود، ألا يمكن فعلا رؤية الخط الاخضر في القدس في 2017؟ ما الذي بقي من الخط البلدي الذي قسم المدينة طوال 19 سنة؟ وما هو مغزى ذلك بالنسبة لمستقبل القدس؟ للإجابة على هذه الاسئلة سافرت قبل اسبوعين للبحث عن الخط في الوادي الاخضر في جنوب المدينة وفي الشوارع الرئيسية في المالحة وبيت صفافا وحقول رمات راحيل وأزقة حي الثوري، قرب اسوار المدينة القديمة وفي احياء المتدينين الحريديين في شمالي القدس. وقد اخترت لهذه المهمة دراجة هوائية جبلية يمكنها السير في الطرق الترابية واجتياز الرصفة، والتجوال في الشوارع. في عين ايتمار التقيت، كما هو متوقع، مع أحد اتباع برسلاف، الذي كان يقوم بتجفيف شعره بالمنشفة. على جدران البركة كتبت شعارات جديدة وقبيحة. “فرح” كُتب هناك. بدأت بالسفر على الطريق الترابي، الى يمين خطوط القطار والخط الاخضر، وبما ان وجهتي هي الشمال، فانه في كل نقطة التقاء على طول الطريق سيكون الفلسطينيون على الجهة اليمنى والاسرائيليون على الجهة اليسرى.

باتجاه النبع

البداية سهلة. الشارع في هذه المنطقة يتعرج على بعد حوالي 200 متر الى الشرق من خطوط القطار. لقد تم تخطيطه بشكل يسمح للقطارات بمواصلة السفر بأمان بين القدس وتل ابيب. بل ان موشيه ديان توصل الى اتفاق (خطي) مع سكان قرية بتير المجاورة، يسمح لهم بمواصلة فلاحة اراضيهم داخل المناطق الاسرائيلية شريطة الحفاظ على خطوط القطار. وقد تم تقديم هذا الاتفاق للمحكمة العليا في الصراع ضد هدم المدرجات التابعة لبتير من اجل بناء الجدار الفاصل. من عين ايتمار تتعرج الطريق التي تمتد فوق الجدول حتى عين اللبن، التي كانت هي ايضا ذات مرة احدى ينابيع الولجة (عين الليك، كما يسميها سكان المنطقة). في السنوات الاخيرة تم ترميم النبع بشكل شامل. وفي الجهة المقابلة يتواجد النبع الثالث والأهم – عين حانيا، الذي تتواصل فيه اعمال الترميم.

 قبل نحو اسبوعين استؤنف العمل في بناء الجدار الفاصل الذي يطوق الولجة. وسيتم تطويق القرية من جميع الاتجاهات باستثناء فتحة واحدة باتجاه بيت جالا. السكان على قناعة بأن الجدار الذي يحاصرهم، يهدف أولا وقبل كل شيء، الى ابعادهم عن اراضيهم وينابيعهم، التي ستتحول الى جزء من الحديقة الكبرى الجديدة في القدس. ولكن المسافر الساذج على الطريق سيستمتع بالمنظر الطبيعي الجميل، مدرجات قديمة وبرك مياه وطيور. من عين اللبن واصلت على طول الطريق المعبدة حتى مداخل حديقة الحيوانات التوراتية. هنا يقام حوض الأسماك الجديد في القدس، موقع المياه الاكثر جاذبية – عشرات انواع الاسماك، ومن ضمنها اسماك القرش، ستجد بيتا لها هنا داخل أوعية كبيرة تطل على الجبال.

القرية الهادئة في القدس

عندما يدخل الخط الى داخل القدس يصبح التعرف عليه أصعب. شوارع واسعة واحياء وجدران وأسوار اخفت من زمن خط الحدود القديم. التعرف على الخط والسفر على طوله هو مهمة تحتم النظر الى الخارطة. الخرائط الاسرائيلية لا تشير عادة الى الخط الاخضر في القدس. ولمساعدتنا جاءت الخارطة الاكثر شهرة في العالم، خارطة “غوغل” التي تحرص على اظهار الخط الاخضر. ولكن بأثر رجعي يمكن التعرف على مكان الخط من طريقة تطور المدينة. هكذا، مثلا، محطات الوقود ومواقف الحافلات هي ميزات واضحة لخط الحدود القديم، لأنها أقيمت، احيانا بعد سنوات طويلة من الحرب، في المناطق التي بقيت فارغة نسبيا في المنطقة المتروكة التي نشأت بين خطوط الحدود. محطة الوقود الاولى من بين محطات كثيرة تقوم أمام الاستاد الرياضي الجديد الذي أقيم في المالحة.

من هناك يمر الخط على طول الطريق الترابية في منطقة مهجورة، وأكوام قطع السيارات تشير الى محطة قديمة لتفكيك السيارات، حتى قرية بيت صفافا. “القرية الاكثر مثيرة للضحك في العالم”، سماها حاييم غوري، الذي قام بجولة مشابهة على طول الخط في 1962، والتي تم توثيقها في تقرير نشره في صحيفة “بمحنيه”. سبب هذه التسمية يرجع الى كون الخط الاخضر يقسم القرية الى قسمين – الجزء الشمالي اردني والجنوبي اسرائيلي. من شبه المؤكد ان من رسما هذا الخط، موشيه ديان وعبد الله التل، قائد الجيش العربي في القدس، لم يتخيلا بأن خط وقف اطلاق النار المؤقت سيتحول الى حدود سياسية طوال 19 سنة، والى حدود شرعية لدولة اسرائيل طوال 50 سنة اخرى.

لقد كتب غوري ان “بيت صفافا لا تظهر في الاخبار، وهي ليست بؤرة دولية للتوتر، هذه قرية عربية مليئة بالحدائق الخضراء والبساتين، قرية جبلية تشبه جدا بقية القرى المحيطة بالقدس. لا اعرف لماذا شطروها في رودس الى قسمين (يقصد محادثات رودس لوقف إطلاق النار). .. لقد اخذزا قرية وشطروها الى قسمين. لماذا؟ لماذا يحدد. الخط يمر داخل العائلة الواحدة، يفصل بين شجرة وشجرة، بين ولد وصديقه. في النهار يمر الخط وفي الليل يشطب على أيدي الاقارب والعشاق والمهربين”. حاليا، كما في حينه، ايضا، لا تظهر بيت صفافا في الاخبار. هذه بلا شك القرية الفلسطينية الاكثر هدوء في القدس. اغلبية بيوتها بنيت بشكل قانوني، المخبز فيها والمحلات مليئة بالزبائن اليهود، والسكان يتحدثون العبرية بطلاقة. وقد احتج أحد السكان أمام مصور “هآرتس″ بسبب التعامل الدائم مع موضوع الاحتلال: “خلص، يكفي الحديث عن الاحتلال وتذكير الناس، لا أحد يهتم”.

 الخط الاخضر يجتاز القرية على شارع "هريخب" (السيارة) في المنطقة الصناعية "تلبيوت"، شارع مهمل جدا تقوم فيه كراجات صغيرة، وينتهي، سواء صدقتم أم لا، في “كراج جدعون ليفي”. من هناك يتجه نحو كيبوتس رمات راحيل. وفي الطريق نمر بمحطتي وقود ومحطة باصات اخرى. الخط يفصل بين موقع رمات راحيل الاثري وصور باهر. هنا، في هذه النقطة، اقام زعماء القدس على مر الاجيال، من ايام حزقياهو، مرورا بالزعماء الفارسيين والهيلينيين. البريطانيون، بعد ذلك بألفي سنة، سكنوا على تل قريب، هو "ارمون هنتسيف" (قصر المندوب السامي). المنطق واضح، هذه نقطة مراقبة مرتفعة بعيدة بما فيه الكفاية، ويمكن منها مراقبة المدينة المشاغبة في الشمال. هنا ايضا اقام الاردنيون احد اكبر المواقع في منطقة القدس، موقع الجرس. وهنا ايضا كان يمتد حقل الالغام الاخير في منطقة القدس، الذي تم تفكيكه في سنوات التسعينيات.

في اطار عمليات الترميم التي جرت في المكان قبل شهرين تم اكتشاف بقايا جثث ثلاثة جنود اردنيين، بقوا هنا منذ العام 1967. مدير معهد الطب الشرعي احتج على طريقة التعامل مع الجثامين من قبل رجال “زاكا” الذين قاموا بالحفريات، وحذر في رسالة (نشرتها القناة الثانية) من الضرر السياسي الذي قد يتسبب فيه هذا الامر. على هذه التلة في رمات راحيل يتواجد، ايضا، احد رموز الحدود – تمثال رائع للفنان ران مورين، الذي يضم ثلاث اشجار زيتون تم غرسها فوق اعمدة مرتفعة. وعلى اليمين صور باهر وعلى اليسار رمات راحيل.

على الخارطة الدولية

 بعد جولة قصيرة بجانب التمثال، واصلت السفر الى حي “أرنونا”. هنا يمتد الخط الأخضر على طول خط النهاية. من اليمين ينزل المشهد نحو صحراء يهودا. في احدى النقاط التي تطل على الصحراء والبحر الميت تم في 2010 استكمال بناء القنصلية الامريكية الجديدة. لقد بنيت بطريقة تسمح بتحويلها الى سفارة، اذا الح الأمر. في الوقت الحالي، رغم الوعود الكبيرة في بداية طريق الرئيس ترامب، يبدو أن الأمر لم يلح بعد. هنا تقوم مشكلة اخرى للقدس، ربما يصعب العثور على الخط داخل المدينة، لكنه قائم وواضح في كل خارطة وفي كل وثيقة في الدبلوماسية الدولية. في هذه الحلبة فشلت اسرائيل بشكل كبير في محاولة شطب الخط الأخضر في القدس والحصول على نوع من الشرعية لعاصمتها. وحين يمتنع حتى الرئيس الشعبوي  والذي يفتقد الى الرأي، مثل ترامب،  عن نقل السفارة الى القدس، يؤكد هذا الامر الفشل بشكل اكبر.

مقابل القنصلية يقع بيت الكاتب شاي عغنون. في تموز 1967 كان عغنون من أبرز الموقعين على وثيقة ارض اسرائيل الكاملة. “انتصار الجيش الاسرائيلي في حرب الايام الستة وضع الشعب والدولة في فترة جديدة ومصيرية”، كتب في تلك الوثيقة.

من هناك واصلت السفر على طول شارع "بيتار"، البيارات القديمة لرمات راحيل الواقعة في الجهة اليمنى، تحولت منذ زمن الى حي يسمى “أرنونا الجديدة”. من هنا يمر الخط بالتوازي مع جدار دير سانت كلير، الغامض بعض الشيء، ومن هناك الى حي آخر تم شطره الى قسمين، وبقي مشطورا حتى اليوم، حي الثوري. هنا يبرز الخط جيدا. حي أبو طور اليهودي، هو حي حدائق خضراء، بينما حي الثوري العربي، وراء الخط غير المرئي، هو حي فقير وقذر ومهمل. وهذه علامة اخرى على أن الخط الاخضر ربما يكون قد تم شطبه على الأرض ولكن ليس في وعي الناس.

بديل حائط المبكى

عند الخروج من أبو طور ينزل خط الحدود باتجاه وادي جهنم "غاي بن هيينوم"، الموقع الذي منح العالم اسم “جهنم”، لكنه حاليا، وادي اخضر وجميل في مركز المدينة. نزلت الى الوادي وتسلقت منه. بعد بضع سنوات سيكون هذا المسار اسهل بفضل جسر كبير من الحبال، الذي تسعى لاقامته جمعية "إلعاد" فوق الوادي. جبل صهيون يحافظ على طابع استثنائي للقدس المقسمة: لقد كان منطقة اسرائيلية داخل الاراضي الاردنية بين الحربين. في تلك الفترة حولت الدولة الفتية المكان الى موقع مقدس، لكي يشكل بديلا معينا لحائط المبكى، الذي بقي في الجانب الآخر من الحدود. وتم التركيز على قبر داود القريب. والى جانبه تم فتح قبو المحرقة، متحف المحرقة الاول، وجرت في المكان المراسم السنوية بمشاركة الحاخامات الكبار ورؤساء الدولة. وبعد تحرير حائط المبكى، نسي هذا المكان، حتى السنوات الاخيرة، حيث بدأ الصراع الديني بالاشتعال مجددا حول قبر داود وحق المسيحيين باستخدام غرفة “العشاء الاخير” التي تقوم فوق القبر. وقد دفع ثمن هذا الصراع بلاط الكراميكا الاسلامي القديم الذي زين القبر، والتي تم في العام 2012 تحطيمها بشكل كامل بهدف شطب أي اشارة تدل على الماضي الاسلامي للمبنى.

من جبل صهيون يتعرج الخط على امتداد اسوار البلدة القديمة، مرورا ببوابة صهيون المليئة بثقوب الرصاص – نقطة الاقتحام الفاشلة للبلدة القديمة في محاولة لإنقاذ الحي اليهودي في العام 1948 – وحتى بوابة يافا. البوابة تعج بالناس، مجموعة كبيرة من السياح الاتراك يتجولون بين المحلات والمطاعم. دخلت الى احد المقاهي للاستراحة ولشحن الكاميرا والهاتف. تحدثت مع احمد، الفلسطيني من حي الثوري، والذي يعمل في صندوق ارض اسرائيل. وبفضل وظيفته اصبح خبيرا باطفاء الحرائق في الغابات. خلال الحريق في جبال الكرمل في 2010 فقد شعر رأسه وحواجبه. قبل اسبوع من اللقاء بيننا، استدعي لإخماد حريق اندلع في اعقاب تدريب عسكري قرب موقع آدم. وقال ان "الجنود بدأوا بضرب النار (بواسطة اداة الاطفاء اليدوية) لكنهم نثروا الشرر واشعلوا حريقا اكبر. لقد احترق 40 دونم. قلت لهم انكم تجعلون الأمر أسوأ – اجلسوا جانبا ولا تزعجوني".

من شارع يافا واصلت السفر على امتداد الاسوار حتى الباب الجديد. هنا كان يقوم “دير الراهبات التصحيحي”، وهو دير فرنسي كبير اتكأ على السور، الى أن تم تفجيره على أيدي "الهاغاناة" من اجل اغلاق الطريق أمام الفيلق الاردني الذي هدد بالوصول الى القدس. هنا ايضا يتحد الخط الاخضر مع خط القطار الخفيف. خلال العمل على مد خطوط السكة الحديد في 2009، جرت في المكان اعمال حفريات، ومن بين ما تم العثور عليه صافرة لجندي بريطاني وزجاجات عطر مليئة، كانت تتبع لدكان الأثريات الذي قام في الدير.

من هناك ينزل الخط الى باب العامود، افخم واجمل ابواب البلدة القديمة، والمعروف اكثر كساحة دائمة للعمليات. في العامين الاخيرين وقعت امام الباب والساحة المقابلة له حوالي 20 عملية طعن. وهنا تقوم، ايضا، المحطة المركزية للحافلات في شرقي القدس. نعم توجد في القدس منظومتين منفصلتين للحافلات، حافلات شرقي المدينة لونها ابيض مع خطوط خضراء. للحظة تلمع الحدود القديمة بين شطري المدينة.

من هنا وعلى طول كيلومتر ونصف اصبح الخط الاخضر واضحا. من اليمين حي المصرارة وباب الساهرة، مركز القدس الفلسطيني. ومن اليسار المصرارة اليهودية وبيت يسرائيل والاحياء اليهودية.

الحدود الطبيعية

قلم الرصاص الاخضر الذي استخدمه ديان والتل لرسم الحدود، لم يكن حاداً، وترك منطقة مشاع كبيرة، أتاحت شق الشارع الواسع الذي يجتاز المدينة. في الخرائط يسمى طريق بارليف، لكن المقدسيين يسمونه شارع رقم 1. من لا يزال يعتقد بأنه يمكن تقسيم القدس، يعتبر هذا الشارع مفتاح التقسيم. لأن هذا الشارع الواسع القريب من سكة الحديد يجعل العبور صعبا من طرف الى طرف. المهندسان يهودا غرينفيلد – غاليت، وكيرن بار سيناي، اللذان وضعا خطة تقسيم المدينة بطلب من مجموعة "مبادرة جنيف"، يقترحان اعتبار هذا الشارع وأسوار البلدة القديمة، بمثابة حدود بناء طبيعية في كل المدينة. ولذلك فان كل ما تبقى عمله من اجل رسم الحدود هو رفع وتحسين الجدار القائم اصلا بين الشارع وسكة الحديد، واضافة اجهزة الانذار والكاميرات. وهكذا ستصبح لنا حدود بلدية بين دولتين.

الى حين اقامة حدود كهذه، اذا أقيمت، يمكن ايجاد البرهان على الخط الاخضر القديم على أعمدة الاشارات الضوئية في مفترق شارع رقم 1 وشارع نعمي كيس. على الاشارة الضوئية تقوم الشرطة يوميا بتعليق اشرطة نايلون في الساعة الثانية ظهرا من قبل الشرطة. لا أحد يتذكر متى بدأ هذا، لكنه يحدث منذ سنوات. في البداية كانت الشرطة تقوم بايقاف سيارة للشرطة في عرض الشارع لمنع السائقين من التوجه يسارا الى الشارع الرئيسي. والآن يكتفون بوضع الشريط الاحمر بين الاشارات الضوئية. في الساعة الخامسة مساء يتم رفع هذا الشريط ويسمح بمرور السيارات بشكل طبيعي. الهدف المعلن لاغلاق الطريق هو تخفيف ازمة السير في الشارع الرئيسي، بحيث ان من يصل من الشرق لا يمكنه التوجه يسارا في الشارع. لكن نظرة عميقة ستبين أن هذا الشريط يمثل الخط الذي نبحث عنه.

في القدس الحالية، على الخط الاخضر لا توجد اسيجة شائكة ورجال شرطة مسلحين، لكن الخط يشير الى الفرق الكبير في تعامل السلطات مع السكان الفلسطينيين والسكان الاسرائيليين في المدينة. بكلمات اخرى، طالما أنه لا يمكننا تخيل وضع تغلق فيه سيارة الشرطة الشارع بشكل دائم في غربي المدينة من اجل تسهيل الحركة، فان الخط سيواصل تقسيم المدينة. وهذه شهادة اخرى على أن تقسيم المدينة ليس جغرافيا، ويصعب رؤيته بالعين المجردة، لكنه قائم في وعي من يتخذون القرارات في الشرطة وفي البلدية وفي الحكومة. والأهم من ذلك هو أنه قائم في وعي سكان القدس انفسهم. كل من يعيش في القدس يعرف أن هناك فصل بين السكان في شطري المدينة، حتى لو كان من الصعب ملاحظته. ولكننا سنعود الى هذا الامر في السياق.

الساعة الشمسية لا تزال قائمة

نواصل في هذه الأثناء، مع الخط على امتداد سكة القطار الخفيف. ونمر من امام متحف الخط الحدودي. هذا المتحف الذي اقيم في بيت ترجمان، والذي استخدم كموقع للجيش الاسرائيلي بين الحربين – والشرفة المحطمة جراء القذائف هي علامته الفارقة. هنا كانت تقوم بوابة مندلباوم، وهي البوابة الأكثر اهمية بين شطري المدينة طوال سنوات التقسيم. حاليا لم يتبق منها الا العامود الكبير الذي يحمل ساعة شمسية.

على بعد عدة مئات من الأمتار من بوابة مندلباوم، خطط غرينفيلد وبار سيناي لإنشاء جسر ومحطة عبور حدودية بين فلسطين واسرائيل. هذه الخطة بقيت على الورق، وفي هذه الأثناء تم في المكان المخطط لإقامة محطة الحدود الفلسطينية، التخطيط لبناء حي للمتدينين، لكن المخطط لا يزال عالقا في لجنة التخطيط.

واصلت السير نحو حي رمات اشكول، ومررت بجانب "جبعات هتحموشت" (تل الذخيرة)، وهي الرمز الاكثر وضوحا لحرب الايام الستة. هنا سيقف رئيس الحكومة بعد اسبوع وسيقسم كما في كل عام باسم القدس الموحدة. في العام الماضي اشرك نتنياهو، كعادته، الجمهور بذكريات طفولته في القدس: "بذور بهاري، لعبة الرخام، شارع يافا، شارع بن يهودا، شارع اللنبي ومئتي ذكرى اخرى من القدس الساحرة في طفولتي". وكعادته، اخطأ ايضا. لم يكن ولا يوجد شارع اللنبي في القدس.

الترباس الشمالي

من "تلة الذخيرة" ينزل خط الحدود الى رمات اشكول، وهو من الاحياء اليهودية الاولى التي بنيت وراء الخط الاخضر. الهدف المعلن من اقامته كان الحاجة الى "ترباس شمالي" - منطقة يهودية تفصل بين البلدة القديمة والاحياء الفلسطينية في الشمال، وتربط القدس الغربية مع جبل المكبر. منذ ذلك الحين وحتى الآن لم تتحرر حكومة اسرائيل من اعتبار القدس لوحة شطرنج لا يتم البناء فيها بدافع رغبة حقيقية ولصالح السكان، وانما كنوع من الحصن الامامي الذي يهدف الى اغلاق، عول او محاصرة حي "للعدو"، او حتى لمعاقبته او لإثبات شيء لأحد ما.

خلال ولاية اوباما، عاد الخط الاخضر، بكل قوة، الى خرائط المخططين في المدينة، لأن كل مصادقة على خطة بناء لليهود وراء الخط خلقت ازمة سياسية مع واشنطن. في الاشهر التي مرت منذ تولي ترامب لمنصبه تشوش الخط قليلا.

لكن هذا الامر لا يعنينا. فلنعد الى الخط. من رمات اشكول ينزل خط متعرج نحو وادي "تسوفيم" الذي يتجه غربا من مفترق التلة الفرنسية. في قلب الوادي تم فتح مسار للدراجات، يشكل جزء من المسار الذي يحيط بالمدينة من ثلاثة اتجاهات (شمال، غرب وجنوب). هذا المسار معبد بشكل جيد وممتع جدا السفر عليه. سافرت عليه بسرعة ومن هناك صعدت الى حي راموت الذي اقيم في معظمه وراء الخط الاخضر، لكن زاوية واحدة منه، وبالذات زاوية مشهورة جدا، تقوم في الاراضي الاسرائيلية. هذه الزاوية هي زاوية "متسبيه نفتوح"، التلة الخضراء الاخيرة في منطقة القدس والتي يدور حولها صراع بين ادارة التخطيط التي تريد تحويلها الى حي سكني، وبين السكان الذين يريدون الدفاع عن الظباء والغزلان والثعالب وعشرات انواع الطيور ومئات انواع النباتات التي تنمو هناك. هنا ايضا ينتهي المسار ويخرج الخط الاخضر من القدس.

خط لا يمكن شطبه

لقد سافرت لمسافة 27.2 كلم، من عين ايتمار في الجنوب، وحتى "متسبيه نفتوح" في الشمال. هذا المسار ليس دقيقا بالطبع، ولا يمكن حتى سيرا على الاقدام، تتبع الخط التاريخي بشكل دقيق، حيث تقطعه المباني والجدران والشوارع. ولكن المهندسين والجغرافيين يمكنهم الاستدلال عليه بواسطة محطات الوقود ومواقف الحافلات والشوارع السريعة. ورغم أن حياة هذا الخط كانت قصيرة إلا أنه ترك بصماته في الحمض النووي للمدينة. ولكن السؤال المهم هو هل لا يزال قائما كواقع سياسي؟ أو بكلمات اخرى، هل القدس موحدة؟.

في مفاهيم كثيرة، نجح مشروع شطب الخط الاخضر. الاحياء الكبيرة التي بنيت شرقه والبنى التحتية الكبيرة التي تقطعه من جهة الى جهة، تبدو وكأنها شطبته من الخرائط. كما ان اهمال شرقي القدس وحقيقة عدم اقامة منطقة صناعية فيها، وحقيقة ان سوق عمل الفلسطينيين في القدس يقع بغالبيته في الجانب الغربي من المدينة – كل ذلك ساهم في شطب الخط. والمفارقة هي أن بناء جدار الفصل الذي فصل شرقي القدس عن الضفة الغربية زاد من اخفاء الخط: طالما كانت القدس هي العاصمة الثقافية والاقتصادية والسياسية للضفة الغربية، طالما حافظت القدس الشرقية على مكانتها وطابعها كمدينة وراء الخط. الفصل القسري عن الفلسطينيين في المناطق دفع السكان العرب في القدس نحو الغرب، من اجل البحث عن العمل والدراسة، واسهم في توحيد المدينة في الحياة اليومية.

ورغم ذلك، فانه لا يزال هناك. الخط الاخضر سيواصل الوجود في القدس طالما ستأتي سيارة الشرطة كل يوم في الساعة الثانية الى شارع نعمي كيس. وسيبقى طالما أن الفلسطينيين في المدينة لا يصوتون للكنيست، وطالما يستمر الاجحاف بحقهم في كل بند من بنود الميزانية البلدية والحكومية. وسيستمر طالما أن 80 في المئة من سكان المدينة يعيشون تحت خط الفقر، و80 في المئة من المنازل بنيت بدون ترخيص. وسيستمر طالما أن المجاري تتدفق من احياء شرقي المدينة الى وادي قدرون. وسيستمر طالما أن الاغلبية الساحقة من سكان شرقي القدس يشعرون بأنهم يعيشون تحت نظام غريب وقمعي، تحت الاحتلال.

من نقطة انتهاء المسار يمكننا أن نرى بشكل جيد أضرار الحريق الذي اندلع في "متسبيه نفتوح" قبل عام بالضبط. شعلة “لاغ بعومر” التي لم يتم اطفاءها بشكل صحيح تسببت بحريق كبير وحولت التلة من تلة خضراء الى تلة سوداء. الغزلان والحيوانات الصغيرة الاخرى ماتت، والحيوانات الكبيرة هربت. ولكن الربيع في هذه السنة احسن للتلة، بين الاشجار المحترقة نمت الاعشاب الخضراء وزهور الخردل الأصفر، الخشخاش الأصفر وازهر الترمس الأرجواني بين الاشجار المتفحمة.

 

 

ايهود باراك يتجاهل الخطر

يكتب اللواء احتياط غرشون هكوهن، في "يسرائيل هيوم" انه عشية زيارة الرئيس دونالد ترامب في الاسبوع القادم، تم فتح معركة جديدة على مستقبل شعب اسرائيل في بلاد أبائه وأجداده. وقد انضم ايهود براك الى التأجيج المتجدد لآمال الساعين الى الانفصال والانسحاب من يهودا والسامرة والقدس، من خلال توجيه انتقاد شديد لكتاب ميخا غودمان “شرك 67″ (نشره في ملحق الكتب في صحيفة "هآرتس" في 12.05.2017). ويتركز النقاش حول مسألة هل يمكن لدولة اسرائيل ان تدافع عن نفسها كما ينبغي، حتى بعد الانسحاب من يهودا والسامرة؟

جواب باراك جاء قاطعا: الامتناع الاسرائيلي عن الانفصال عن الفلسطينيين وعن الانسحاب الى خطوط 67، مع تعديل في مناطق الكتل الاستيطانية، هو في نظره "تهديد وجودي مؤكد لمستقبل المشروع الصهيوني"، اما التهديدات التي من شأنها ان تنشأ بعد الانسحاب فهي "مخاطر تقنية عسكرية". ويلغي براك الفرضيات الاساسية لليمين، التي تشخص في الانسحاب المحتمل تهديدا جديا. وحسب وجهة نظره، فان "اسرائيل هي الدولة الاقوى في المنطقة من الناحية العسكرية". واذا اجادت فقط تحقيق الخطوات المتوقعة منها، فبوسعها، حسب تقديره، مواجهة كل انواع المخاطر العسكرية. غير أن التاريخ يعلمنا انه يمكن حتى للقوى العظمى الفشل، كما حدث للروس والامريكيين في افغانستان.

منذ الانفصال عن غزة في صيف 2005، يمتلك شعب اسرائيل نموذجا للمقارنة الملموسة لما يمكن أن يحدث ويهدد أمننا من قبل دولة فلسطينية في يهودا والسامرة. مسألة كيفية ضمان عدم حدوث منطق مشابه لقطاع غزة وبشدة أكبر في يهودا والسامرة، وهذه المرة قبالة التجمعات السكانية الاسرائيلية الاساسية في السهل الساحلي، يمكن شرحها لطفل في الخامسة من عمره.

براك وانصاره يعدون بان الدولة الفلسطينية ستكون منزوعة السلاح. يجدر بنا ان نستوضح الى أي مدى يمكن لهذا الوعد أن يتحقق، لا سيما في عصر يتوفر فيه انتشار السلاح في العالم لكل من يزيد في السعر، والقدرة على التهريب غير الخاضعة للرقابة، كما يحصل في جريان السلاح لحماس في غزة ولحزب الله في لبنان، الى جانب قدرات الانتاج المحلية المتطورة. التوجه الاخر، الذي يستبعده براك معتبرا انه يمينيا وهميا، يدعي بانه من اجل ضمان والحفاظ على سريان حالة نزع السلاح من المهم القيام بجهد امني دائم في المناطق، من خلال العزل التام للمنطقة ومن خلال التواجد المدني الاسرائيلي، الذي يقيم نمط حياة عادي في المنطقة.

لنفترض للحظة، كما يدعي براك، ان رجال اليمين يعانون فعلا من اقحام الايديولوجيا، ولكن ما العمل اذا كانت الحاجة الى  عمق استراتيجي لقطاع الشاطئ الضيق، لم تتولد في افكار رجال اليمين. في كتابه “الان غدا” الذي صدر في 1978، كتب شمعون بيرس ما يلي: “اذا قامت دولة فلسطينية منفصلة، فستكون مسلحة من اخمص القدم وحتى الرأس، كما ستكون فيها قواعد لقوات المخربين الاكثر تطرفا، بل سيتزودون بصواريخ كتف مضادة للطائرات والدبابات، والتي لا تعرض للخطر المارة فقط، وانما كل طائرة ومروحية تحلق في سماء اسرائيل، وكل مركبة تتحرك على مسارات الحركة الرئيسية في السهل الساحلي… المشكلة الاساس ليست الاتفاق على نزع السلاح بل تنفيذ مثل هذا الاتفاق بشكل عملي” (صفحة 255).

توجد حدود لكل شيء

مثل الكثيرين ممن يؤيدون الانسحاب، يدعم براك حججه في القول بان معظم خبراء الأجهزة الامنية يؤيدون نهجه. عدديا هذا صحيح ولكن ماذا يعني ذلك؟ لقد تعلمنا من غاليليو مدى ارتباط التقدم بالتفكير العلمي الناقد والمنفتح. الادعاء بان الرأي يصبح حقيقة علمية بفضل كونه رأي الاغلبية، يتبع للكنيسة أو للمؤسسة الحاخامية الفقهية. لم يحظ لا أينشتاين ولا شخطمان في بداية طريقهما بتأييد غالبية المجتمع العلمي.

امامنا فرصة لاستيضاح مدى خبرة كبار المسؤولين في الأجهزة الامنية عندما يناقشون المسائل الاستراتيجية. في بداية حرب الاستقلال، وخلال نقاش مع جنرالات هيئة الاركان، حدد دافيد بن غوريون: "في الشؤون التقنية سنستخدم وصية الخبراء. ولكن المقررين في كل شيء لن يكونوا الخبراء، وانما من يمثلون الشعب. ليس الخبير هو الذي يقرر ما اذا سنخوض الحرب أم لا. وليس الخبير هو الذي يقرر اذا كنا سنحمي النقب أم لا" ("في حروب اسرائيل"، صفحة 80). وفي مسألة مستقبلنا في يهودا والسامرة، أيضا، يمكن للخبراء ابداء آرائهم، لكن ينبغي بنا أن نتذكر بانهم في هذه المسألة ليسوا مهنيين متحررين من الانحياز السياسي. في المسائل الاستراتيجية، بخلاف المسائل التقنية، لا يلم الخبراء بما سيحدث.

عمليا،  يدافع براك في مقاله عن موافقته كرئيس لحكومة اسرائيل في العام 2000 على حل الدولتين، وفقا لصيغة خطوط كلينتون. الفجوة بين الخطوط الهيكلية التي وافق عليها اسحق رابين في عملية اوسلو، وبين خطوط  كلينتون، جوهرية. في خطابه الاخير في الكنيست في 5 تشرين الاول 1995، شدد رابين على أربعة مبادئ موجهة:  1. "نحن نتطلع للوصول الى اقامة دولة اسرائيل كدولة يهودية، يكون 80 في المئة على الاقل من مواطنيها يهود". 2. "أولا وقبل كل شيء، تكون القدس الموحدة، التي ستضم ايضا معاليه ادوميم، وجفعات زئيف، عاصمة اسرائيل، وبسيادة اسرائيل". 3." الحدود الأمنية للدفاع عن دولة اسرائيل تكون في غور الاردن، بالمعنى الاوسع لهذا المفهوم". 4. "بالنسبة لهوية الكيان السياسي الفلسطيني الذي سيقوم في منطقة ارض اسرائيل، في غربي الاردن: "سيكون كيانا اقل من دولة ويدير بشكل مستقل حياة الفلسطينيين الخاضعين له".

أما خطوط كلينتون، التي وافق عليها براك وايهود اولمرت، فإنها تقود، في المقابل، الى تقسيم القدس والتخلي عن السيطرة الواسعة في غور الاردن. هذا خروج حقيقي عن مفهوم رابين، الذي طالب بالسيطرة في منطقة الغور "بالمعنى الاوسع لهذا المفهوم".

في نمط تفكيره الثنائي، وصف براك تعقيدات قرارنا كما لو انها تحتم الاختيار بين طريقين فقط: إما الانسحاب من الضفة او التدهور الى دولة أبرتهايد. بعد تطبيق عناصر اساسية في اتفاقات اوسلو، يطرح السؤال حول كيف يمكن الحديث بشكل جدي عن استمرار سيطرتنا على شعب آخر حسب نهج الأبرتهايد؟ فمنذ كانون الثاني 1996، بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المناطق المأهولة في الضفة (مناطق A و B) والانسحاب من غزة الذي استكمل في ايار 1994، انتهت عمليا سيطرتنا على شعب آخر. نحو 90 في المئة من عموم السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة يعيشون منذئذ تحت سيطرة السلطة الفلسطينية فيما تدير حماس حياة السكان في قطاع غزة. وبقي الخلاف على منطقة القدس والمنطقة C في الضفة. بقاء هذه المناطق تحت سيطرتنا – بما في ذلك كل المستوطنات، معسكرات الجيش، الطرق الرئيسة، مناطق السيطرة الحيوية والمجال المفتوح على غور الاردن – كان وفقا لمفهوم رابين، الحد الادنى اللازم للحفاظ  على مجال اسرائيلي قابل للدفاع.

عشية زيارة ترامب وتطلعه "لتحقيق صفقة"، يجدر بنا الاعراب عن موقف اسرائيلي يعتمد على أساس الاجماع القومي الواسع: نعم لمبادئ رابين، على اساس مبادئ خطابه الاخير ولا لمبادئ كلينتون – براك.

 

 

غايداماك مع غرة

يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت": "تصوروا لو ان أركادي غايداماك، الأوليغاركي المفرط في ثقته بنفسه، انتخب لرئاسة الحكومة الاسرائيلية. الايام الـ120 الاولى لحكومته كانت ستزود الاسرائيليين بكثير من العناوين، والكثير من الفضائح المحرجة، والقليل جدا من العمل.

دونالد ترامب هو اركادي غايداماك مع غرة. سيرته الذاتية في عالم الاعمال جعلته ملياردير، لكنها لم تعلمه شيئا عن متطلبات القيادة القومية. انه لا يعرف شيئا: لم يعرف عندما نافس على اهم منصب في العالم، ولم يعرف عندما دخل الى البيت الأبيض، ولا يعرف شيئا اليوم، بعد 120 يوما في السلطة.  هذا الاسبوع كتب عنه ديفيد بروكس، المحلل المحافظ في صحيفة "نيويورك تايمز"، انه "يشبه الطفل ابن السابعة". ولم يتأخر وصول تعقيبات القراء. لقد احتجوا على اهانة الكاتب للأطفال.

ترامب يبدأ اليوم (الجمعة) اول رحلة له خارج الولايات المتحدة. هذه الرحلة تجري في ظل التحقيق الذي تم فتحه ضده في الموضوع الروسي. ليس من الواضح حتى الان ما اذا كانت هذه القضية تنطوي على جوانب جنائية، وما اذا كان ترامب قد تورط فيها شخصيا، لكن للتحقيقات ديناميتها الخاصة: انها تشل الحكومات لمجرد وجودها.

لقد سقط ترامب في كل الحفر الممكنة. لم يكن خصومه هم الذين عرقلوه، بل انه هو الذي عرقل نفسه. لقد أخطأ عندما عين الجنرال فلين مستشارا للأمن القومي على الرغم من تحذيره بارتباطه بالروس؛ واخطأ عندما طالب رئيس جهاز "اف. بي. أي" كومي، بإغلاق التحقيق ضد فلين؛ واخطأ عندما فصل كومي وحوله الى عدو مرير؛ واخطأ عندما كذب بشأن دور نائب المدعي العام رود روزنشطاين في الفصل – النائب نفسه الذي عين امس الاول محققا خاصا، من وراء ظهر ترامب. كما انه اخطأ عندما سلم معلومات سرية لوزير الخارجية الروسي. كان يمكن تحمل كل خطأ على حدة. لكن سلسلة الأخطاء بالإضافة الى عشرات الاخطاء في قضايا اخرى، والاكاذيب والثرثرة الطفولية على تويتر، تقود الكثيرين في واشنطن الى الاستنتاج بأن ترامب ليس مؤهلا لشغل أي منصب.

هل ستتم اقالته من منصبه؟ هذه مسألة مشكوك فيها جدا. الطلب الذي طرحه على مسمع رئيس جهاز اف. بي. أي، يمكن تفسيره كتشويش للتحقيق وكمبرر شرعي للبدء بإجراءات الاقالة، لكن هذا شبه مستحيل من ناحية سياسية. لقد واجه ريغن وكلينتون اجراءات الاقالة عندما كان غالبية اعضاء الكونغرس ينتمون الى الحزب المنافس. وعلى الرغم من ذلك فقد تجاوزا الاقالة. ترامب يعتمد على غالبية جمهورية في الكونغرس ومجلس الشيوخ.

لكن الجهاز المهني الذي يحيط بالرئيس لم يعد يثق فيه، وهو ايضا لم يعد يثق بهذا الجهاز. هم سيواصلون تسريب كل تصريح مريب يصدر عنه لوسائل الاعلام، وتسريب كل مظهر للجهل، وكل حادث محرج، وسيبذلون جل جهدهم من اجل احباط كل خطوة يقدم عليها؛ وهو سيرغب بفصل كل واحد منهم – لكن الفصل، كما في حالة كومي، سيرتد اليه ويضربه.

ترامب لم يفقد تأييد الناخبين خلال الأشهر الاربع الاولى من فترة رئاسته، لكن كلماته فقدت وزنها. قبل اسبوعين قال خلال لقاء صحفي بأنه يفكر بتفكيك الجهاز المصرفي الامريكي. تصريح مثل هذا للرئيس الأمريكي كان من شأنه ان يقلب السوق المالي رأسا على عقب. لكنهم في وول ستريت هزوا اكتافهم وواصلوا الاحتفال. وفي المقابل، عندما تم امس الاول، تعيين المحقق الخاص، هبطت مقياس داو جونس بـ 370 نقطة. فهناك يتعاملون بجدية مع وزارة العدل.

اسرائيل ستكون المحطة الثانية في رحلة ترامب، بعد السعودية. السعودية هي حاليا الابن المدلل لترامب (والتركيز هو على كلمة حاليا). في الحكومة الاسرائيلية لم يتعلموا فهم هذه الحقيقة، وتلقوا الضربات الواحدة تلو الأخرى.

زيارة ترامب الى حائط المبكى تعتبر مثالا ممتازا. لم يقم أي رئيس امريكي بزيارة المكان اثناء شغله لمنصبه، بسبب مشكلة السيادة. من اقترح على رجال ترامب دمج حائط المبكى في جدوله الزيارة اعتقد بأنه سيأسس من خلال ذلك السيادة الاسرائيلية على القدس الشرقية. اذا لم يتم نقل السفارة، فعلى الأقل زيارة حائط المبكى. الرئيس الذي يملك تجربة اكبر كان سيرفض الاقتراح، بادعاء ضيق الوقت، لكن رجال ترامب نشروا سلسلة من التصريحات التي نفت حق اسرائيل في البلدة القديمة.

ترامب سيتواجد هنا لمدة يوم واحد، سيتم تقسيمه بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. وسيلتقي سياسيان، لاعبا بوكر، سيغدقان عليه الاطراء والتملق. ابو مازن سيتفوق في تملقه على نتنياهو، وسيقول "نعم" لكل ما يطلبه ولكل سؤال يطرحه ترامب. هذه هي طريقته لضمان المساعدات الامريكية للسلطة ولكي يصعب الامر على نتنياهو لاحقا. ترامب سيكون الكرة الذي سيرشقها كل منهما نحو الآخر.

عندما سيلتقي ابو مازن الرئيس ترامب في بيت لحم، يمكنه تكريما للقاء ارتداء الفستان الذي عرضته الوزيرة ميري ريغف في مهرجان كان. لقد اختارت ريغف ان تعرض امام العالم قبة الصخرة ومواقع اسلامية اخرى في القدس الشرقية. القدس اسلامية، كانت الرسالة التي قامت ببثها الى العالم. يمكن لعباس تحويل فستانها الى عباءة.