شكل مهرجان «السجادة الحمراء» لأفلام حقوق الإنسان الذي أقيم يوم (12/5) في ميناء غزة البحري، نافذة للشباب للتعبير عن حلمهم بالحرية في القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات.

ومشى آلاف الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال على السجادة الممتدة على مئة متر، في ما يرمز إلى مرور قرن على وعد بلفور المشؤوم.

ومُدّت السجادة على رصيف الميناء الصغير، فيما كانت مكبرات الصوت تصدح بأغاني الراب التي تنادي بالحرية ورفع الحصار وإنهاء الانقسام الفلسطيني.

وخلا المهرجان في نسخته الثالثة من المشاهير. وفيما تتباهى المهرجانات عادة بالمشاهير الذين يمشون على سجاداتها الحمراء، مثل مهرجان (كان) الذي تعقد دورته السبعون بعد أيام، يفتخر منظمو هذا المهرجان بأن سجادتهم مخصصة للأطفال والفقراء، وهم «أهم بكثير»، حسب سائد السويركي أحد المنظمين.

وبدأ المهرجان بعرض فيلم «اصطياد اشباح» للمخرج الفلسطيني رائد أندوني الحائز جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين الدولي العام الماضي. ويسلط هذا الفيلم الضوء على المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والذين يخوض أكثر من ألف وخمسمئة منهم إضرابا عن الطعام للمطالبة بتحسين أوضاعهم.

وللمرة الأولى ينطلق المهرجان بعرض أفلام سينمائية في رام الله بالضفة الغربية وحيفا بالتزامن مع غزة.

وكان المخرج الفلسطيني خليل المزين الذي لم يتمكن من حضور المهرجان بسبب إغلاق المعابر، أطلق مهرجان «السجادة الحمراء» الأول بين أنقاض عشرات المنازل التي دمرها جيش الاحتلال في منطقة الشجاعية شرق غزة بعد أشهر على انتهاء حرب صيف 2014 في القطاع.

ويؤكد سعود أبو رمضان، الناطق باسم المهرجان أن المهرجان «يكتسب أهمية كبيرة هذا العام لأنه يتزامن مع مرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم، و69 عاما على النكبة، و50 عاما على النكسة (حرب العام 1967) التي انتهت باحتلال الضفة والقدس وغزة».

ويضيف: «المهرجان نافذة للشباب ضد اليأس والإحباط، وفرصة للترفيه عن أنفسهم».

ومن بين 120 فيلما متخصصا بقضايا حقوق الإنسان تلقاها المنظمون، عرض المهرجان أربعين فيلما لمخرجين فلسطينيين وعرب وعالميين على مدى خمسة أيام.

وتعبر تمارا مطر، وهي طالبة في الحقوق في الحادية والعشرين من العمر، عن ارتياحها لحضور حفل افتتاح المهرجان باعتباره «فرصة سنوية لمشاهدة أفلام»، إذ «لا يوجد في غزة سينما، والأفلام تعرض في هذا الميناء الذي يتعرض للانتهاك والقصف من الإسرائيليين».

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف بالقصف الجوي والبحري الميناء مرات عدة كان آخرها في حرب صيف 2014.

اما أسعد الصفطاوي (25 عاما) وهو ناشط شبابي، فيرى أن المهرجان «يغير من الصورة النمطية المرتبطة بالعنف والدمار عن قطاع غزة لنري العالم أن فيه شبابا لديه إبداع وحب للحياة».

وشدد أبو رمضان على أن رسالة المهرجان متعددة الوجهات «لإسرائيل كفى حصارا، وللقيادات الفلسطينية كفى انقساما، وللعالم نحن شعب ليس إرهابيا.. نحن نستحق حياة كريمة كباقي البشر».

وشارك الطفل أحمد أبو جزر ذو العشرة أعوام الذي كان يبيع مناديل على رصيف الميناء، في حفل قص الشريط الأحمر إيذانا ببدء المهرجان، ومشى على السجادة التي كتب عليها باللغة العربية «وعد بلفور» وبالإنكليزية النص الحرفي لرسالة بلفور التي بعثها في العام 1917 وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت آرثر بلفور، ويشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء «وطن قومي» لليهود في فلسطين.