نُقل عن مسؤول أميركي كبير (12/5)، أن الولايات المتحدة على وشك استكمال سلسلة من صفقات الأسلحة للسعودية تزيد قيمتها عن 100 مليار دولار، وذلك قبيل زيارة ترامب إلى الرياض المقرّرة في 19 من الشهر الجاري. وأوضح المسؤول أن هذه الحزمة قد تزيد، في نهاية الأمر، عن 300 مليار دولار خلال عشر سنوات لمساعدة السعودية على تعزيز قدراتها الدفاعية. على أن لا تؤثر هذه الصفقات على «محافظة إسرائيل على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة».

واعتبرت مصادر ديبلوماسية أنه من خلال هذه الصفقات العسكرية تريد الإدارة الأميركية الجديدة «استعادة ثقة دول الخليج في سياسة الولايات المتحدة وجسر الهوة معها، بعد ظلال الشك التي خلفتها ولاية باراك أوباما الثانية». هذا فضلاً عن ضرورة هذه الصفقات لـ«دعم القدرات العسكرية السعودية، وإحداث قدراً من التوازن العسكري بينها وبين إيران».

وأضافت المصادر أن إدارة ترامب «تسعى لبناء تحالف قويّ مع السعودية، كنواة لتحالف أشمل، يكون موجّهاً ضد إيران وضد داعش في الوقت نفسه»، وإن الإعلان عن تزويد الرياض بالطلبات العسكرية العاجلة التي تتطلّبها حرب اليمن، أو بطلبات ذات أهداف استراتيجية يستدعيها صراع المواقع الإقليمية مع إيران «يكشف عن انتقال الإدارة الأميركية الجديدة من الوعود إلى الأفعال».

وأشارت المصادر إلى أن الصفقات العسكرية مع السعودية والإمارات، «تمثل تمهيداً جدياً لإنجاح زيارة ترامب إلى السعودية، والقمم الثلاث التي ينوي عقدها في الرياض؛ مع الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز بشكل منفصل أولاً، ومن ثمّ مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وثالثاً: القمة الإسلامية ـ الأميركية الأوسع إثر ذلك.

واعتبرت المصادر أن الإعلان عن الصفقة مع السعودية، وقبلها صفقة الصواريخ مع الإمارات، «سيرفع من سقف التوقعات المنتظرة من قمم الرياض الثلاث، ويحيي الرهان الخليجي على دور أميركي يمكن أن يعيد التوازن في مواجهة التمدد الإيراني، فضلا عن تقوية التحالف ضد الإرهاب». وكان قادة في البحرية الأميركية اتهموا أخيراً إيران بـ«تعريض الملاحة الدولية للخطر من خلال التحرش بسفن أثناء عبورها مضيق هرمز».

ورأى محللون خليجيون أن القمة الأميركية ـ الخليجية المنتظرة «ستتيح الفرصة لاختبار التصريحات التي أطلقها ترامب تجاه إيران، وهل سيرتقي التحالف الخليجي ـ الأميركي المأمول إلى تحالف فعال استراتيجياً، أم أن إثارته على هذا النحو ليس هدفه أكثر من «تحسين شروط التفاوض الأميركي على دور أكثر حضوراً في سوريا إلى جانب الدور الروسي».

وأقرت الولايات المتحدة الأميركية (11/5)، بيع 160 صاروخاً من نوع «باتريوت» الدفاعية إلى الإمارات العربية المتحدة، بقيمة ملياري دولار.

وتعد الولايات المتحدة المورد الرئيسي لمعظم احتياجات السعودية العسكرية؛ بدءاً من مقاتلات إف-15، إلى أنظمة القيادة والسيطرة. وعرضت إدارة أوباما على السعودية أسلحة تزيد قيمتها عن 115 مليار دولار. وأصبحت أغلب تلك العروض اتفاقات رسمية بعد موافقة الكونغرس عليها، إلا أن بعضها جرى إلغاؤه أو تعديله. وتقدم واشنطن أيضا خدمات الصيانة للأسلحة والتدريب لقوات الأمن السعودية.

وقالت المصادر إن برامج شركة لوكهيد مارتن في هذه الصفقات تشمل بضع بطاريات من نظام الدفاع الصاروخي (ثاد). وتصل تكلفة نظام ثاد إلى نحو مليار دولار.

ويجري التفاوض أيضاً على منظومة برامج كمبيوتر (سي2بي.إم.سي) للقيادة والسيطرة أثناء المعارك والاتصالات، وأيضا حزمة من قدرات الأقمار الصناعية وكلاهما ستقدمه لوكهيد.

وتشمل الصفقات اتفاق قيمته 11,5 مليار دولار لشراء أربع سفن حربية متعددة المهام، مع خدمات المرافقة وقطع الغيار كانت الإدارة السابقة وافقت عليها عام 2015.

وتخضع أي مبيعات أسلحة كبيرة إلى الخارج لمراقبة من الكونجرس. ويتعين على المشرّعين أن يأخذوا في الاعتبار شرطاً قانونياً يقضي بضرورة أن «تحتفظ إسرائيل بتفوق عسكري نوعي على جيرانها»!.

 

 

 

 

الانتخابات الرئاسية الإيرانية.. قاليباف ينسحب لمصلحة رئيسي

 

بات المشهد الانتخابي في إيران أكثر وضوحاً، بعد انسحاب رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف لمصلحة المرشح الأصولي إبراهيم رئيسي.

وكان قاليباف وقّع تعهداً أمام «الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية» (الأصولية)، التي نظمت انتخابات داخلية قبل خوض السباق، بالانسحاب للمرشح الذي ينال أكثرية الأصوات في استطلاعات الرأي. وعلى رغم أنّ قاليباف تفوّق على رئيسي في نتائج استطلاع الرأي، إلا أنه أُرغِم على الانسحاب لمصلحة الأخير، بسبب ضغوط مورست عليه، من قبل مؤسسات قريبة من المرجعيات الدينية، مثل تجمّع التدريسيين في حوزة قم الدينية، و«جماعة العلماء المناضلين»، التي تدعم رئيسي، إضافة إلى كون الأخير ممثلاً للمرشد علي خامنئي في العتبة الرضوية في مدينة مشهد.

ولقيت خطوة قاليباف إشادة من كل شخصيات التيار الأصولي، إذ اعتبرت أنه «ضحّى بمصلحته الشخصية لحساب المصلحة العامة». وأشارت مصادر إيرانية إلى أن «الجبهة الشعبية» وعدت قاليباف بمنصب نائب الرئيس، في حال فوز رئيسي.

لكن، وفي ضوء ذلك، توقع مراقبون أن تصبّ النتائج في مصلحة روحاني، من منطلق أنّ قاليباف «أكثر قدرة على إدارة إيران من رئيسي الذي أظهر خلال المناظرات التلفزيونية أنه يفتقر إلى رؤية واضحة لإدارة البلاد ويسعى إلى الاستفادة من خبرات وزراء الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد».

وبذلك أيضاً، باتت الطريق معبدة لكي ينسحب إسحاق جهانغيري، نائب روحاني، لمصلحة الأخير، لحصر المعركة بين روحاني، الذي يمثل الإصلاحيين والمعتدلين، ورئيسي الذي يمثل الأصوليين، بعدما أكد المرشح الإصلاحي مصطفى هاشمي طبا أنه سيصوّت لروحاني، ولكن من دون أن يعلن انسحابه من السباق.

وكان رئيسي صعّد من هجومه على روحاني، إذ اعتبر أن «تنظيف الزجاج بخرقة وسخة ليس ممكناً»، في إشارة إلى عجز حكومة يشكّلها خصمه عن حلّ المشكلات الإيرانية. ولفت إلى أن المواطنين سئموا من الفساد، متهماً الحكومة بتشجيع تهريب البضائع «لأن مسؤولين فيها يقفون وراء ذلك».

أما قاليباف فقد دعا أنصاره إلى دعم رئيسي، معرباً عن أمله بأن يتيح ذلك «قاعدة لبدء عهد جديد للتحوّل الاقتصادي، يقطع أيدي 4 % من الشعب تمكنوا على مدى سنوات من الهيمنة على عصب الاقتصاد والسياسة في البلاد».

واتهم قاليباف الـ«4 %» من الشعب بـ «التحكم بمصير الإيرانيين»، معتبراً أنهم «استغلوا ثروات البلاد لتصبّ في جيوبهم، ومنعوا إيجاد فرص عمل والتنمية والتقدّم في إيران».

 

 

خاتمي وكروبي يحضّان على التصويت لروحاني

 

وإلى ذلك، كرّر الزعيم الإصلاحي المعارض، مهدي كروبي، ما فعله الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، إذ أعلن (15/5) من مكان إقامته الجبرية دعمه الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني، معتبراً أن «الانتخابات تشكّل مواجهة حقيقية بين جمهورية إسلامية حقيقية وأخرى شكلية».

وكان خاتمي دعا الإيرانيين إلى «المشاركة في الانتخابات والاقتراع لروحاني»، معتبراً أنه «كان ناجحاً في حكومته وفي برامجه التي استطاعت أن تعالج مشكلات اقتصادية كثيرة، على رغم امتلاكه إمكانات ضئيلة».

ووصف خاتمي الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست بـ «نقطة مضيئة في الحياة السياسية» للرئيس الإيراني. وكان خاتمي أدى دوراً في فوز روحاني من الدورة الأولى في انتخابات العام 2013، بعد أن أقنع المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف بالانسحاب لمصلحة الرئيس المنتهية ولايته.

في غضون ذلك، خيّر روحاني مواطنيه بين «انتخاب طريق التعاون والمصالحة مع المجتمع الدولي، أو طريق المواجهة»، قائلاً: «إما خيار العقلانية والمنطق، وإما خيار الخرافات». وأضاف قائلاً: «روحاني لم يشتم العالم، لكنه عزّز القوة الدفاعية لإيران وأسلحتها الاستراتيجية».

وفيما أكد روحاني على تطلعه إلى منح الإيرانيين مزيداً من الحريات الشخصية والدفاع عن حقوق المواطنة، وعلى أنه «يدرك مشكلات البلاد ويملك تصوّراً لمعالجتها»، إلا أنه أقرّ بعجزه عن إنهاء إخضاع كروبي ومير حسين موسوي للإقامة الجبرية.

 

وشدد روحاني على أنه «صديق للمؤسسات الثورية»، قبل أن يستدرك موضحاً أنه «لا يريد لهذه المؤسسات أن تتحكّم بمصير المواطنين ومصادرة حقوقهم». كما أكد وقوفه مع المؤسسة العسكرية، «التي يجب عليها أن تركّز عملها في الإطار المؤسسي وأهدافها والأعمال المنوطة بها فقط».