أحيا الشعب الفلسطيني الذكرى التاسعة والستين للنكبة عبر فعاليات جماهيرية متنوعة عمت أراضي الـ 48 والضفة وغزة ومواقع اللجوء والشتات. وشارك في الفعاليات حشد واسع من أبناء الشعب الفلسطيني وممثلو الفصائل والمؤسسات الفلسطينية والأحزاب السورية واللبنانية وشخصيات وطنية واجتماعية. وعبر المشاركون عن دعمهم للأسرى البواسل في سجون الاحتلال الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية في وجه الممارسات الإسرائيلية الغاشمة.

خيمة اعتصام في مخيم جرمانا

أكد الرفيق فهد سليمان، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن المعركة التي يخوضها أبطالنا الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تقل أهمية عن المعارك البطولية التي خاضتها حركتنا الوطنية، في أغوار الأردن، وفي الجولان، وفي جنوب لبنان وفي القطاع الشرقي، وفي بيروت الصمود، وداخل الضفة وداخل القطاع، وداخل مناطق الـ48.. «خضناها  بالأشكال المناسبة آنذاك، والآن هم يخوضونها بما يملكون من سلاح يتحدى سلاح العدو، سلاح الإرادة، بينما إسرائيل تملك كل أنواع الأسلحة الفتاكة، لكنها عاجزة أن تفتك بإرادة أبطالنا، بل إن إرادتهم الصلبة الفولاذية، تكشف عن ضعف الاحتلال، وتكشف كل يوم حقيقته باعتباره مشروعاً استعمارياً معادياً للشعوب، ولحرية الشعوب، ولكرامة الشعوب ولمصالح الشعوب».

كلام الرفيق سليمان جاء خلال مشاركته في خيمة الاعتصام التي أقيمت في مخيم جرمانا، (11/5)، بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية، دعما للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني وفي مقدمتهم المضربين عن الطعام (إضراب الحرية والكرامة). وقد شارك في افتتاح خيمة الاعتصام الأخ محمود الخالدي سفير دولة فلسطين في سوريا، والأخ الدكتور سمير الرفاعي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ـ أمين سر فصائل م . ت . ف في سوريا، وممثلو الفصائل الفلسطينية والأحزاب السورية والمؤسسات ولجنة الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين ولجنة الدفاع عن الأسرى السوريين في سجون الاحتلال الصهيوني وصف واسع من الشخصيات الوطنية والاجتماعية وعدد من الرفاق أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادة إقليم سوريا للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

وقال الرفيق سليمان «نجتمع اليوم لنكون شركاء مع أسرانا البواسل في معركتهم البطولية ضد السجن والسجان، ضد القمع والجلاد، ضد البطش والقمع، ولأجل الحرية والكرامة. شعار «الحرية والكرامة» يختزن معان كثيرة. ولقد أبدع أسرانا الأبطال في صياغة هذا الشعار من وحي معاركهم اليومية ضد الجلاد الإسرائيلي، فنضالهم لا يقف عند حدود المطالب الإنسانية المرفوعة، بل هو نضال يلتحم مع نضالات شعبنا في كل مكان، من أجل الحرية، حرية الخلاص من الاحتلال، حرية الخلاص من الاستيطان، وحرية الخلاص من الذل في العيش بعيدين عن الوطن لاجئين في مخيمات البؤس والشقاء والحرمان، وحرية الخلاص من مؤسسة التمييز العنصري في الكيان الإسرائيلي».

وأضاف «نلتحم مع نضال أبناء شعبنا من أجل الكرامة، الكرامة الوطنية التي تخص كرامة كل شخص فينا، فلا كرامة بلا حرية ولا كرامة دون العودة إلى الوطن. وكرامة الوطن من كرامة مواطنيه، لذلك نخوض معركة الحرية والكرامة، وكلنا إصرار على النصر، لأنه خيارنا الوحيد، فالبديل هو الاستعباد والاسترقاق والعبودية والاحتلال، ونحن شعب حر، يتمرد على كل القيود التي من شأنها أن تحد من حريته. والبديل هو الذل والإذلال. ونحن شعب حر، يموت أبناؤه شهداء أبرار دفاعاً عن كرامته الوطنية».

وتابع «يكفي أسرانا فخراً أنهم أعادوا إلى الواجهة قضيتنا الوطنية الفلسطينية بعد أن كادت أن تغيب عن اهتمامات الأنظمة والشعوب العربية في خضم الأزمات التي تعيشها المنطقة. أعادوا قضيتنا إلى صدارة الاهتمام ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل كذلك على مستوى العالم كله، حيث هبت قوى الحرية والتقدم والقوى المحبة للسلام وقوى الإنسانية للتضامن مع أسرانا والتضامن مع قضيتنا وحقوقنا الوطنية».

ودعا فهد سليمان إلى قراءة الرسائل التي يطلقها الأسرى الأبطال في صمودهم وهي:

أولاً: إن إرادة المناضلين هي العامل الأساس في الصمود أياً كانت الموازين مختلة لصالح العدو، وأياً كانت الصعوبات والعوائق. وها هم بإرادتهم الصلبة يخوضون معركة هزت أركان المؤسسة الصهيونية.

ثانياً: وحدة النضال الوطني الفلسطيني، في الداخل والخارج، ضد المشروع الصهيوني، كل من موقعه وكل وفق خصوصيته، وبالتالي لا يستطيع التشتت الجغرافي أن يتغلب على وحدة شعبنا، ولا تستطيع الخلافات الفصائلية أن تتغلب على وحدة شعبنا في نضاله المقدس.

ثالثاً: بإمكاننا أن نخوض كل أشكال النضال وعلى كل المستويات لنعيد الاعتبار لحرب التحرير الشعبية طويلة الأمد، بما يمكننا من استنزاف العدو، ميدانياً وسياسياً، ودبلوماسياً بديلاً لسياسة المفاوضات الفاشلة تحت سقف المشروع الأمريكي المنحاز دوماً إلى الجانب الإسرائيلي.

رابعاً: بإمكاننا أن نقدم حركتنا الوطنية وحراكنا الشعبي بالطريقة التي تمكننا من أن تبقي قضيتنا تحتل الموقع المتقدم على الصعيد العربي والدولي، فالقرار بأيدينا.

 

 

وختم سليمان «وأخيراً وليس آخراً، نقول لأسرانا الأبطال لستم وحدكم. كلنا في معركة الأمعاء الخاوية، كلنا في معركة الحرية والكرامة. ولسوف ننال الحرية حتماً ولسوف نبقى إلى الأبد نصون كرامتنا الوطنية». 

وتحدث سفير فلسطين الأخ محمود الخالدي فوجه التحية إلى الأسرى في صمودهم، مؤكداً أنهم لا بد منتصرون على الجلاد، وأن معركتهم هي جزء لا يتجزأ من معركة عموم الشعب الفلسطيني من أجل العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

وأشاد الأخ الدكتور سمير الرفاعي بوحدة المصير في النضال ضد الاحتلال وضد المشروع الصهيوني.

كما تحدث كل من تحسين الحلبي وعلي يونس من الأسرى المحررين، وقاسم معتوق من جبهة التحرير الفلسطينية، والأخ أحمد دخيل المنسق الإعلامي للاعتصام.

وقد أعلن في الاعتصام عن قرار عدد من أبناء المخيم إعلان الإضراب عن الطعام والاكتفاء بالماء والملح، وقوفا إلى جانب الأسرى الأبطال ومشاركتهم معركتهم ضد السجان.

وقفة تضامنية في مخيم خان دنون

أقامت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مخيم خان دنون وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام، (12/5)، بمشاركة ممثلين عن حزب البعث العربي الاشتراكي وفصائل العمل الوطني الفلسطيني وجمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية والفعاليات الاجتماعية والثقافية وجمهور غفير من أبناء المخيم.

وتحدث الرفيق حسين أبو ناصر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فوجه التحية إلى الأسرى الأبطال في سجون الاحتلال الصهيوني وفي مقدمتهم المضربين عن الطعام.

وقال: «إننا في الوقت الذي نستنكر الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة والمنتظمة لقواعد القانون الدولي بحق المعتقلين الفلسطينيين وانتهاكات حقوق الإنسان نؤكد وقوفنا إلى جانب الأسرى وتضامننا معهم في إضرابهم الجماعي عن الطعام بمناسبة يوم الأسير من أجل تحقيق مطالبهم الإنسانية.. ونطالب المجتمع الدولي يتحمل مسؤولياته في حماية المواطنين الفلسطينيين من بطش الاحتلال والعمل من أجل وقف الانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقات جنيف, ونطالب السلطة الفلسطينية بتدويل قضية الأسرى وفضح الانتهاكات الإسرائيلية واتخاذ إجراءات فاعلة لإلزام دولة الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي ومحاسبة مقترفي الجرائم ضد الشعب الفلسطيني».

كما تحدث كل من الأخ عدنان ابراهيم أمين سر إقليم حركة التحرير الوطني الفلسطيني/ فتح في سوريا، والرفيق شحادة خالد عضو الشعبة الرابعة لحزب البعث العربي الاشتراكي/ التنظيم الفلسطيني، والرفيق نضال جود مختار مخيم خان دنون.

وقدمت فرقة «صدى الوطن» للفنون الشعبية باقة من أغانيها الوطنية.

اعتصام أمام الاسكوا في بيروت

أركان بدر: لتحويل انتفاضة الأسرى الى انتفاضة شاملة

نظمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والمنظمات الجماهيرية الديمقراطية، (15/5)، اعتصاما جماهيريا أمام الأوسكوا في بيروت لمناسبة الذكرى الـ 69 للنكبة والعاشرة لمأساة مخيم نهر البارد، ودعما لصمود الأسرى المضربين عن الطعام، شارك فيه ممثلو الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية وحشد من الوجهاء والفعاليات وجمهور من أبناء مخيمات بيروت.

كلمة الوزير السابق بشارة مرهج أشاد فيها بتضحيات الشعب الفلسطيني ومقاومته المستمرة رغم تسعة وستين عاما على النكبة، وثمّن انتفاضة الأسرى في السجون الإسرائيلية الذين يخوضون ملحمة بطولية بأمعائهم الخاوية، داعيا إلى الارتقاء إلى مستوى تضحيات الأسرى ودعمهم حتى تحقيق أهدافهم المباشرة على طريق الحرية.

كلمة حركة الناصريين المستقلين/ المرابطون ألقاها أمين مجلس محافظة بيروت غسان الطبش، فحيا الجبهة الديمقراطية على دورها الوطني والسياسي والاجتماعي، ووجه التحيات للأسرى المضربين عن الطعام وهم يواجهون سياسة التنكيل والعزل والضغوط النفسية والجسدية في محاولة لكسر إرادة الاسرى والالتفاف على اعتصامهم المفتوح عن الطعام.

كلمة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ألقاها عضو لجنتها المركزية أبو لؤي أركان، الذي أكد أن السنوات العجاف من عمر النكبة لم تزدنا إلا إصرارا وتصميما على التمسك بالمقاومة بكافة أشكالها، وعلى ابتداع أشكال جديدة من النضال، فكانت المقاومة بالحجر والمولوتوف والسكين، وبالأمعاء الخاوية كالمعركة البطولية التي يسطرها فوارس الحرية والكرامة في سجون الاحتلال، داعيا إلى أوسع تحركات داعمة لهذه المعركة باعتبارها معركة وطنية من الطراز الأول وتستحق سياسة فلسطينية جديدة، عنوانها تنفيذ قرارات المجلس المركزي ووقف التنسيق الأمني وتجميد بروتوكول باريس الاقتصادي وترجمة قرارت الحوارات الوطنية وآخرها حوارات بيروت وموسكو بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة وإجراء الانتخابات وتقوية انتفاضة الشباب واستكمال المعركة الدبلوماسية، وتحويل انتفاضة الأسرى إلى انتفاضة شاملة حتى تحقيق الحرية خطوة على طريق حرية الوطن واستقلاله..

وشدد أبو لؤي بأن حق العودة حق ثابت فردي وجماعي قانوني وسياسي وتاريخي، لا يسقط بالتقادم، ولا يحق لأحد التنازل عنه أو التفريط به..

وختم أبو لوي مثمنا المواقف اللبنانية الرسمية والحزبية والشعبية الداعمة للشعب الفلسطيني وإضراب معتقليه، داعيا إلى خطوات عملية لدعم نضال اللاجئين من أجل العودة تطبيقا للقرار 194 من خلال إقرار حقي العمل والتملك والتعاطي الإنساني مع المخيمات واستكمال إعمار مخيم نهر البارد، وممارسة الضغوط على الأونروا للاستجابة لمطالب وتحركات اللاجئين في لبنان والبارد والمهجرين الفلسطينيين من سوريا..

احتفال فني وتراثي في منطقة صور

بمناسبة الذكرى 69 لنكبة الشعب الفلسطيني، وتمسكا بحق العودة، ودعما لأسرانا البواسل المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الصهيوني، نظمت جمعية النجدة الاجتماعية في منطقة صور احتفالا فنيا وتراثيا بعنوان «حريتي كرامتي»، في الساحة المقابلة للمركز الثقافي الفلسطيني في مخيم البص، حضره مسؤولة فرع جمعية النجدة في صور السيدة هلا مرعي وممثلون عن الفصائل واللجان والمؤسسات والفعاليات وحشد غفير من أهالي مخيمات صور.

وقد افتتح السيد إياد صنديد برنامج الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم قدمت للفقرات الآنسة رانيا ادريس، فكانت البداية مع عرض مجموعة من الأطفال الصغار أدوا أغنية «موطني» وهم يلوحون بأعلام فلسطين.

ثم قدمت مجموعة أخرى من الأطفال عرضا مسرحيا يجسد معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والاضطهاد والتعسف الذي يتعرضون له بشكل  يومي..

وكانت هناك فقرة تضمنت وصلة غنائية من طفلتين لقصيدة «فلسطيني». كما عرضت فقرات فنية متنوعة للأطفال عن فلسطين، قدمتها الفرق التابعة لجمعية النجدة في مخيم البرج الشمالي والبص.

وتخلل النشاط معرض رسومات من إنتاج الأطفال تحاكي النكبة ومعاناة الأسرى في سجون الاحتلال، إلى جانب خيمة نصبت على هامش الاحتفال ضمت مجموعة من النسوة الفلسطينيات من كبار السن، تأكيدا على التمسك بالعودة إلى فلسطين.

رفع العلم الفلسطيني في برلين

بمناسبة الذكرى 69 للنكبة ومرور مائة عام على وعد بلفور المشؤوم ودعما ونصرة لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال، أقيمت في برلين، (14/5)، احتفالية لرفع علم فلسطين (أطول علم لفلسطين) أمام بوابة برلين التي تعد من أهم المعالم التاريخية في المدينة.

 وشارك في الاحتفالية، التي دعا لها تجمع الشتات الفلسطيني ـ أوروبا، حشد واسع من أبناء الشعب الفلسطيني، وممثلو منظمة التحرير الفلسطينية والمؤسسات والهيئات الفلسطينية والعربية، والمتضامنون من العرب والألمان مع القضية الفلسطينية العادلة..

وبدأ الحفل بمراسم دخول العلم، الذي استغرق إنجازه نحو شهرين وتبلغ أبعاده (100×4.50 م)، وسط الساحة تتقدمه لوحة رمزية كبيرة تضامنية مع الأسرى البواسل، تلاها حملة المفاتيح التي تمثل لشعبنا رمزية حق العودة، وكان حاملو المفاتيح من كبار السن والأطفال كرمزية للتواصل بين الأجيال من أبناء شعبنا لحين تحقيق الحلم بالعودة والتحرير.. وإثر هؤلاء دخل العلم الذي تعاون على حمله الجميع، شبابا وكبار سن.

وكانت الفرقة النحاسية (فرقة المجد) قد عزفت الأناشيد الرسمية الوطنية، في بداية الحفل وكذلك عند الانتهاء من عرض العلم، وكان لافتا للنظر الحضور الكبير من الشباب والشابات.

 عزف النشيد الوطني الفلسطيني إيذاناً ببدأ الفعاليات المرافقة لعرض العلم، ثم بدأت فرقة موريا للفكلور والثراث الوطني الفلسطيني بعرض لوحاتها الفنية، وتلا ذلك قصيدة شعرية للطفلة الفلسطينية تالا أبو خميس، ومن ثم قصيدة عن الشهيد الفلسطيني للشابة ماجدة عودة، وبعد ذلك رفع العلم بطريقة مؤثرة أمام بوابة برلين وسط حماس جميع المشاركين. وتخلل ذلك أغان وطنية، كما قام المشاركون بالتوقيع على العلم، بذكر الإسم والقرية في فلسطين.

 وفي نهاية الاحتفال ألقى السيد نضال حمدان، رئيس تجمع الشتات الفلسطيني ـ أوروبا، كلمة شكر فيها المشاركين وتفاعلهم وتجاوبهم مع دعوة التجمع وأكد على الثوابث الوطنية وعلى رمزية الفعالية من كافة النواحي، ووجه تحية إلى الأسرى البواسل المضربين عن الطعام، وطالب الجميع بمساندتهم لتحقيق مطالبهم التي من أجلها بدأوا إضرابهم، وأول المطالب هو حريتهم.