صمود أسطوري للأسرى مع استمرار ثورتهم داخل سجون الاحتلال، وأمعاؤهم الخاوية إلا من الكرامة يتابعوا إضرابهم عن الطعام بإصرار رغم الحالة الصحية السيئة التي وصلوا إليها. ومع إنهاء الأسرى شهرهم الأول من الإضراب المفتوح عن الطعام طلبًا لحقوقهم الإنسانية في الأسر تواصل إسرائيل تعنتها بعدم مفاوضتهم وتركهم للموت في أوضاع صحية وصلت حال الخطر الشديد، حسب اللجنة الإعلامية لإضراب «الحرية والكرامة».

تدهور الوضع الصحي

و أشارت مصادر من داخل السجون الإسرائيلية إلى أن أوضاع الأسرى المضربين في خطر في أعقاب حالة التدهور الصحي الكبير بسبب الممارسات الإسرائيلية بحقهم، حيث عمليات النقل المستمرة والمرهقة، والعزل في زنازين مظلمة، وعدم الرعاية والعناية الطبية لأوضاعهم.

وأكدت مؤسسات حقوقية أن على إدارة السجون أن تتعاطى مع مطالب الأسرى الأساسية والإنسانية، مشددة على أنهم لجأوا للإضراب المفتوح عن الطعام «بعد استنفاد كل الخطوات النضالية التكتيكية الأخرى، وعدم الاستجابة لمطالبهم عبر الحوار المفتوح بين السلطات الاحتلالية، واللجنة النضالية التي تمثل المعتقلين».

من جهته قال مركز أسرى فلسطين للدراسات  أن أوضاع الأسرى دخلت في مرحلة «غاية في الخطورة». وأضاف الناطق باسم المركز رياض الأشقر، أن كل دقيقة تمر على الأسرى المضربين «تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم وترفع احتمالية أن يرتقي شهداء»، في ظل استمرار سلطات الاحتلال رفض التعاطي من مطالبهم العادلة.

وأكد أن المئات من الأسرى المضربين باتوا يعانون من صعوبة في الحركة والتنقل، وآلام في المعدة والرأس، وجفاف في الحلق، ويتقيؤون الدم، فيما دخل العديد منهم في حالات غيبوبة لأكثر من مرة في اليوم الواحد، في حين نقصت أوزانهم فيما لا يقل عن 10 كيلو غرام لكل أسير.

وأشارت المصادر من داخل السجون  إلى أن أكثر أوضاع الأسرى المضربين خطورة الأسرى الذين يقبعون في سجني «النقب» و«نتسان» بالرملة. وبينت أن إدارة سجن «النقب» رفضت نقل العشرات من الأسرى الذين تراجعت صحتهم إلى مستشفيات خارجية، وقامت بنقلهم إلى أحد المستشفيات الميدانية التي أقامتها هناك، مبينا أنه يتم مساومتهم على وقف الإضراب مقابل تقديم العلاج لهم.

وأكدت أن الأسرى في «نيتسان» يعانون من إعياء شديد، وفقدان الوعي المؤقت، وآلام شديدة في كل أنحاء الجسد، وانخفاض في ضغط الدم، واضطراب في عمل القلب وعدم القدرة على الحركة، ورغم تدهور أوضاعهم الصحية بشكل واضح، وأنه رغم حاجتهم الماسة للنقل إلى المستشفيات إلا أن مصلحة السجن ترفض وتساومهم على وقف الإضراب. وحذر رئيس مركز الأسرى للدراسات الدكتور رأفت حمدونة، من التدهور الصحي الحاد للأسرى المستمرين في إضرابهم المفتوح عن الطعام، في ظل الحملة التي تشنها إدارة مصلحة السجون، بالتعاون مع جهاز الأمن العام «الشاباك» والحكومة الإسرائيلية. يشار بأن مصلحة سجون الاحتلال نقلت 36 أسيراً من سجن «عوفر» إلى ما يسمى بالمستشفى الميداني في «هداريم»، علماً بأنه كان قسماً للأسرى قبل الإضراب ولا يرقى لأن يدعى بالعيادة، وفيه يتساوى دور أطباء السجون مع دور السجانين.

انتهاكات.. وانتقام

 

وأضافت المصادر أن إدارة السجون تتعمد وضع كميات كبيرة من الطعام في غرف وخيام المستشفى للتأثير على معنويات الأسرى .وأوضحت أنه مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة «حرمت الإدارة الأسرى من الماء البارد وأجبرتهم على شرب الماء الساخن من الصنابير»، لافتة أيضا إلى أن أعدادا كبيرة من عناصر الوحدات الخاصة ترافقها الكلاب البوليسية اقتحمت غرف الأسرى وعاثت فيها فسادا. وأشارت المصادر إلى أن ذلك جاء في ظل التنقلات المستمرة بين الأقسام والغرف، لإنهاك الأسرى والتأثير على معنوياتهم، واقتحام الغرف وتفتيشها، وفرض الغرامات المالية عبر المحاكمات الداخلية، وكذلك الاعتداء على الأسرى بالضرب حين يرفضون الوقوف للعدد رغم أنهم لا يستطيعون الوقوف بالفعل. وقال إن الأسرى المضربين في عزل سجن «نيتسان الرملة»، وعددهم 70 أسيراً، يتعرضون إلى انتهاكات متواصلة وإجراءات انتقامية قاسية تعرض حياتهم للخطر الشديد، وأشارت المصادر إلى أن مصلحة السجون منعت الأسرى بشكل كامل من الخروج للفورة، وغطّت شبابيك الغرف بألواح من الصاج بحيث تحجب وصول ضوء الشمس. وأوضحت المصادر أن الأسرى يتعرضون لعمليات تفتيش واقتحام لغرفهم بشكل يومي، ومصادرة كل شيء يتواجد في الغرف بما في ذلك الملح، وأن الإدارة تلجأ إلى نقلهم من قسم إلى آخر، بهدف الإنهاك والتأثير على معنوياتهم. وأكد المركز أن هناك منظومة إسرائيلية متكاملة سياسية وأمنية وإعلامية «تمارس الضغوط والتشويه والتهديد في فترة حرجة من إضراب الأسرى». ودعا لتصاعد «الفعل الضاغط» على الاحتلال فلسطينياً وعربياً ودولياً، والموازي لـ  عذابات الأسرى لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان». 

عرقلة الزيارات

وقالت الّلجنة الإعلامية لإضراب الحرية والكرامة، إن مصلحة سجون الاحتلال سمحت فقط بزيارة 39 أسيراً مضرباً عن الطعام. وأوضحت «الّلجنة» أن مصلحة سجون الاحتلال وضعت العديد من العراقيل أمام زيارة المحامين للأسرى المضربين منذ بداية الإضراب. وأشارت إلى أن مؤسسات هيئة الأسرى ونادي الأسير و«عدالة» كانت استصدرت بعد ذلك التاريخ قراراً من المحكمة العليا الإسرائيلية يتضمّن تعهّداً من إدارة سجون الاحتلال بالسّماح للمحامين بزيارة الأسرى المضربين عن الطعام، إثر التماس تقدمت به المؤسسات ضد استمرار إدارة سجون الاحتلال في منع وعرقلة زيارة المحامين. وبيّنت اللّجنة الإعلامية أن العراقيل التي وضعتها إدارة مصلحة سجون الاحتلال رغم صدور ذلك القرار تمثّلت بالمنع القطعي لزيارة أسماء محدّدة من الأسرى، والمنع القطعي لأسماء محدّدة من المحامين، وعدم الردّ على هواتف المحامين للتنسيق للزيارة، وإنكار الموافقة على التّنسيق عند وصول المحامي للسّجن.

تضامن دولي

وتضامنت قوى اليسار والتقدم والنقابات في البرتغال والنرويج مع الأسرى ودعمت الاعتراف بدولة فلسطين من خلال مشروع قرار التضامن والتأييد مع إضراب أسرى «الحرية والكرامة» في سجون دول الاحتلال. واتخذ البرلمان البرتغالي قرار التضامن والدعم للأسرى بأغلبية الأصوات، بينما امتنع الحزب الحاكم عن التصويت، وأعلن بيان البرلمان تأييده إقامة دولة فلسطين حرة ومستقلة بناءً على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي. وأعلن إدانة انتهاكات إدارة سجون الاحتلال لحقوق الأسرى الإنسانية والقانونية الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة بشأن الأسرى والقانون الإنساني الدولي، وأكد على الالتزام بكافة القرارات الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين المحتلة.

ودعا الاتحاد النرويجي لنقابات العمال حكومة بلاده إلى «الاعتراف بدولة فلسطين على حدود حزيران/ يونيو 1967»، وصوت المؤتمر العام لاتحاد نقابات العمال بالأغلبية في12 أيار/ مايو 2017 على قرار مقاطعة إسرائيل اقتصادياً وثقافياً وأكاديمياً.

 

 

 

أبو ليلى يدعو «التنفيذية» لممارسة دورها في دعم الأسرى

 

قال نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الرفيق قيس عبد الكريم، إننا مطالبون بشكل جدي بعد شهر من إضراب الأسرى في سجون الاحتلال عن الطعام بمعركة «الحرية والكرامة»، بزيادة الدعم والإسناد لهم على الصعيدين الشعبي والوطني.

وشدد الرفيق عبد الكريم خلال كلمة له في مؤتمر صحفي حول إضراب الأسرى على أن أي خسائر ناتجة عن حالة التعنت ورفض مطالب الأسرى، سيترتب عليها أمور لم تكن بالحسبان وهذا ما على حكومة نتنياهو أن تعيه». وأضاف «أن كل ما تقدم به الأخوة من خطط واستراتيجيات للمواجهة الجادة في المرحلة المقبلة هو إجماع وطني يجب تنفيذه فورًا».

ودعا الرفيق عبد الكريم، الرئيس محمود عباس إلى المبادرة لعقد اجتماع اللجنة التنفيذية التي لم تجتمع منذ 3 أشهر، وذلك لوضع الخطط والإقدام على خطوات ملموسة لمواجهة التعنت من قبل حكومة نتنياهو. وتابع « من خلال استخدام كافة الأدوات لرمي الثقل على الحكومة الاسرائيلية منها قطع التنسيق الأمني ودعم الحراك الشعبي وغيرها». وأكد، أن الوقت الحالي هو وقت تنفيذ للقرارات لمواجهة الاحتلال، مشيرًا إلى أن حالة الاستهتار من قبل إدارة السجون ستواجه بمزيد من التصعيد.