في الشهر الثاني للإضراب البطولي للأسرى البواسل عن الطعام مازال السؤال مطروحاً بشدة: لماذا يقتصر الإضراب على 1600 أسير فقط، ولماذا لم يشمل الإضراب الأسرى كلهم؟

ما جرى في فتح، قد يكون مدخلاً لفهم حقيقة ما يدور حول قضية الأسرى من صراعات غير مبدئية. فقد أصدرت اللجنة المركزية للحركة بياناً دعت فيه أسرى فتح في السجون الإسرائيلية للإنضمام إلى الإضراب. وقد نشرت وكالة «وفا» الفلسطينية الرسمية البيان. ثم بعد وقت غير قليل، قامت «وفا» بسحب البيان من التداول، ونشرت بدلاً منه بياناً لمفوضية التعبئة والتنظيم في حركة فتح، ينفي أن تكون اللجنة المركزية للحركة، قد دعت أسرى فتح للإنضمام إلى الإضراب وإكتفت المفوضية بإعلان دعمها (مجرد دعمها) للإضراب. ثم صدر لاحقاً بيان جديد للجنة المركزية لفتح، غابت منه الدعوة لأسرى فتح للإنضمام إلى الإضراب، وإكتفت، بما إكتفت به مفوضية التعبئة والتنظيم بإعلان «دعمها» للإضراب بشكل عام.

مصادر فتح تقول إن الحركة تعيش صراعاً داخلياً حول الموقف من الإضراب. فعدد غير قليل من أعضاء مركزية فتح يتهمون مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية للحركة، بأنه لجأ إلى «لعبة الإضراب» في رد منه على عدم تكليفه بأية مهمة حركية، حين وزع أبو مازن المهام على أعضاء «المركزية». وإن البرغوثي ــــ والقول لمصادر فتحوية يستغل قضية الأسرى في لعبة شخصية يريد منها تكريس زعامته الوطنية متجاوزاً فتح وقيادتها، متحدياً بذلك أبو مازن شخصياً.

بناء عليه، تقول مصادر فلسطينية إن هذه الأجواء السائدة في فتح، هي التي تفسر هذا البرود الذي تقابل به السلطة الفلسطينية إضراب الأسرى، وأن هذا الأمر يفسر لماذا لم ينخرط، حتى الآن، كل أسرى فتح في الإضراب.

وتهمس بعض الدوائر أن «مركزية» فتح أجرت إتصالات ببعض قادة الحركة في السجون تهددهم بوقف دفع مستحقاتهم المالية وحرمانهم منها إن هم إستجابوا لدعوات البرغوثي، مؤكدين لهم، في السياق، أن قيادة الحركة، لم تتخذ قراراً بالإضراب عن الطعام وأن المطالب المرفوعة من قبل البرغوثي لا تتطلب إضراباً عن الطعام بل يمكن الوصول إليها عبر المفاوضات وأن السلطة على إستعداد لبحث هذا الأمر مع الجانب الإسرائيلي، شرط أن يعلن البرغوثي تراجعه عن الإضراب، وتفويضه السلطة وقيادة فتح تولي هذا الأمر مع السلطات الإسرائيلية.

هذا الصراع داخل فتح يفسر، كما يقول المراقبون،  لماذا لم تزج الحركة بقواها في التحركات الشعبية في الشارع دعماً للإضراب، ولماذا يقتصر التحرك على مناصري البرغوثي ومؤيديه.

هذا الصراع يفسر كذلك، كما يقول المراقبون، لماذا يرفع أنصار فتح المؤيدون للبرغوثي، صور البرغوثي، ولا يرفعون لا رايات فتح ولا صور أبو مازن.

الجدير بالذكر إن الإضراب يقتصر حتى الآن على جزء من أسرى فتح، وعلى أسرى الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية وحركة الجهاد، وهي الفصائل التي إتخذت قراراً بالإنخراط في الإضراب تحت شعار «الحرية والكرامة»