في إطار التخطيط لأول جولة للرئيس ترامب خارج البيت الأبيض، سيقوم طاقم العاملين لديه بالبحث عن صور وإنجازات تعزز أجندة الرئيس، صور تنال إعجاب الرئيس نفسه وتقدمه إلى العالم بوصفه رجل دولة من طراز عالمي.
فعندما يصل إلى إسرائيل وإلى السلطة الفلسطينية في 22 – 23 مايو (أيار) الحالي، ستكون هناك محطة سهلة ينبغي المرور عليها لإنجاز أهدافه الثلاثة، فالرئيس ترامب عليه زيارة مدينة روابي.
مدينة روابي هي أول مدينة يجرى تخطيطها بالكامل لتكون فلسطينية خالصة في الضفة الغربية، وهي المدينة التي جرى الإعلان عنها منذ زمن بوصفها نواة للاقتصاد الفلسطيني في المستقبل. تشهد المدينة التي تحتل موقعا رائعا عند منحدر تل على بعد 10 كيلومترات شمال مدينة رام الله، حركة تنموية استعدادا لاستقبال العائلات الفلسطينية التي ستنتقل للعيش هناك. وبالفعل انتقلت مئات الأسر، ونتيجة لذلك ارتفعت مبيعات الشقق السكنية يوما بعد آخر، ويمكن للمدينة استقبال نحو 40 ألف شخص.
والمباني جديدة تماما ومصممة على أحدث طرز، وتعرض للبيع بسعر في متناول كثيرين.
تعتبر مدينة روابي مهمة، ليست فقط لما تشمله، لكن أيضا لما تمثله، فهي المستقبل البديل للفلسطينيين. فالفلسطينيون الذين قضوا عمرهم في معسكرات اللاجئين أو في مدن متداعية ذات اقتصاديات ضعيفة وصناعات قديمة وأمل ضئيل في التوسع، باتوا مذهولين من مستوى الحياة الذي ينتظرهم.
ويقوم الزوار الذين يتوافدون على المدينة للمرة الأولى بتوقيع مستندات الرهن العقاري بفروع البنك بالمدينة، ويتطلع بعضهم إلى الحصول على فرص عمل في رام الله وشرق القدس، فيما يتطلع البعض إلى العمل بالشركات التكنولوجية المتطورة الإسرائيلية والفلسطينية ومتعددة الجنسيات العاملة في إسرائيل، وغيرها كثير من الشركات التي يسعى بشار المصري إلى اجتذابها للعمل هناك، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح المشروع.
هناك آخرون ممن يأتون إلى روابي للنزهة، فقد أصبحت المدينة بالفعل جذابة للفلسطينيين ولعرب إسرائيل الأثرياء الذين يسعون إلى الحصول على سكن في الضفة الغربية، سواء للزيارة أو لقضاء العطلات، وهو ما يرحب المصري به، لكن بنسب معقولة لكي لا تتحول روابي إلى مدينة أشباح من دون قاعدة ضريبية.
لكن ما الاستفادة التي سيجنيها ترمب من الزيارة؟ بعد توليه الرئاسة، فاجأ ترمب المراقبين في المنطقة بتكريس كثير من وقته لقضية السلام الإسرائيلي الفلسطيني. وفي إطار هذا الجهد، أكد ترمب على الحاجة إلى تحسين حالة الاقتصاد الفلسطيني، وهو ما أكده مبعوثه جاسون غرينبليت خلال مؤتمر المانحين الذي عقد في بروكسل الأسبوع الماضي.
في الحقيقة، ما من مكان وفر للفلسطينيين حياة رغدة مثل تلك التي توفرها مدينة روابي، وفي حال نجاح التجربة، يمكن استنساخها أربع أو خمس مرات في أماكن أخرى في الضفة الغربية. لكن نجاح التجربة لم يتأكد بعد، ويمكن أن يصنع ترمب الفارق.
غير أن وتيرة العمل بالمشروع باتت بطيئة بسبب العراقيل الأمنية والبيروقراطية والسياسية التي وضعتها إسرائيل في طريق المشروع. فرغم دعمها للمشروع رسمياً، فإن إسرائيل قد استمرت لسنوات تؤجل تحقيق التنمية برفضها السماح بشق طريق أسفلتي حيوي يمر من خلال مناطق خاضعة لسيطرة إسرائيل. وحدث في وقت ما أن وصل المشروع إلى مرحلة الفشل، بسبب رفض إسرائيل السماح بمرور خطوط مياه ثابتة قبل أن يسمح الفلسطينيون بمد خطوط المياه إلى المستعمرات الإسرائيلية. جرى التغلب على التحديين، لكن ربما تطرأ مشكلات شبيهة نتيجة لتدخل بعض الساسة الإسرائيليين المعارضين لفكرة إنشاء دولة فلسطينية.
بيد أن القادة السياسيين الفلسطينيين يبدون غير مبالين بالمشروع، ونتيجة لذلك تعاني مدينة روابي من إهمال غريب. ففكرة استخدام التنمية الاقتصادية كوسيلة لدفع هدف إنشاء الدولة المستقلة للخلف، لا لتعزيز الهدف، تسيطر على تفكير المجتمع الفلسطيني بدرجة عميقة. لكن موقف السلطة الفلسطينية تغير، والدليل على ذلك الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء رامي الحمد الله والنقاشات المتعلقة بتولي السلطة الفلسطينية إدارة الخدمات الحيوية في المنطقة.
في الحقيقة، بربط نفسه بمستقبل روابي، بمقدور ترامب تحفيز قادة إسرائيل وفلسطين والخليج للسعي لضمان نجاحها، وعلى ترمب أن يربط دعمه لروابي برؤيته لمستقبل ينعم فيه مواطنو الدولتين بالسلام والرخاء.

السفير الأمريكي السابق في تل أبيب
* عن الشرق الأوسط بالاتفاق مع «بلومبيرغ»