لا تشكل ذكرى النكبة الوطنية والقومية الكبرى، في العام 1948، مناسبة سعيدة، تستحق أن نحتفي بها. وما هذا «الملحق» سوى مساهمة متواضعة، لنقول جنباً إلى جنب مع ملايين اللاجئين الفلسطينيين، إن مرور السنين لن يضعف الذاكرة، ولن يضعف إرادة التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات.

هنا بالضبط يتجلى مظهر الصراع الوجودي بين الشعب الفلسطيني من جهة، وبين المشروع الصهيوني الإستعماري من جهة أخرى.

وهنا بالضبط يبدو الصراع في أبسط وأخطر تجلياته. فهو ليس صراعاً حول تعديل خطوط في حزيران، كما دعت له السلطة الفلسطينية في مفاوضاتها مع سلطات الإحتلال.

وهو ليس صراعاً حول «تقسيم» القدس لتصبح «عاصمة لدولتين».

وهو ليس صراعاً من أجل «ممر آمن» بين الضفة الفلسطينية المحتلة وبين قطاع غزة المحاصرة، تحت هينمة سلطات الإحتلال وإدارتها.

حق العودة، في جوهره، قضية حياة شعب أو موته. إما أن يدوم التهجير، للأبد، فيندثر هذا الشعب، ويتوزع في أرجاء المعمورة، يحمل جنسيات مختلفة، يشده الحنين إلى «الوطن»، وإلى ذكريات الآباء والأجداد، وإما أن يعود هذا الشعب المهجر إلى أرض وطنه في فلسطين، حيث يعيد صناعة وبلورة كيانيته الوطنية، إرتباطاً بالأرض، وليس إرتباط بالذكريات والحنين وحدهما.

العودة، هنا، هي عودة الشعب الفلسطيني إلى نفسه.

هي خلاصه من خطر التبديد.

هي نجاته التاريخية من خطر المشروع الصهيوني، بل هي إنتصاره التاريخي على المشروع الصهيوني.

ومن خلال إحياء ذكرى النكبة، والتمسك بحق العودة، يخوض ملايين الفلسطينيين، كل في مكانه، معركته ضد التغييب، وضد التبديد.

وهذه معركة لا حلول وسط فيها، حلها الوحيد هو العودة إلى الديار والممتلكات التي هجر منها اللاجئون بالقوة منذ العام 1948.