تواصل التراشق بين حركتي فتح وحماس، وجدد الرئيس محمود عباس من واشنطن تحذيره لحركة حماس، باتخاذ «خطوات غير مسبوقة»، ووصفها بـ«مؤلمة»، إن لم توافق على حلول إنهاء الانقسام، وهو أمر رفضته الحركة، وحملته «التبعات الخطيرة كافة»، واتهمته بإفشال جهود المصالحة.

وقال الرئيس عباس خلال لقائه السفراء العرب في واشنطن، أثناء زيارته للولايات المتحدة، إنه لن يقبل الاستمرار بالعمل مع حركة حماس «بينما هي تُشرع الانقسام وتمضي في ذلك».

ونقلت وكالة «معا» الفلسطينية عن الرئيس عباس خلال اللقاء الذي شرح فيه تفاصيل المباحثات بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «لا بد من وقفة، وقد كنا ندفع 52% من ميزانيتنا لقطاع غزة وهذا شيء طبيعي ونحن نقف بمسؤولياتنا أمام شعبنا». وأضاف «منذ الانقلاب الذي نفذته حماس عام 2007، توجهت لجامعة الدول العربية وطلبت التدخل فقامت جامعة الدول العربية بتكليف مصر بدور الوسيط بيننا وبينهم، إلى أن الأمور تعقدت لعلاقة حماس بالإخوان المسلمين ولم يعد هناك وسيط مباشر بيننا وبين حماس». وأشار عباس إلى أن دولة قطر تبرعت بعد ذلك لتلعب هذا الدور، مضيفا «نحن رأينا أن قطر قد تنجح في لعب دور الوسيط النزيه».

وقال «لكن في المرة الأخيرة قدمنا ورقة (ملاحظات) لقطر، وحماس لم تعط الرد على ملاحظاتنا»، مشيرا إلى قيامها بارتكاب أمر خطير، تمثل في «تشكيل حكومة لها في غزة رغم وجود حكومة الوفاق الوطني التي شكلناها بالتوافق معها عام 2014»، ويقصد بذلك تشكيل الحركة اللجنة الحكومية لإدارة غزة. وأكد أنه لن يقبل بالاستمرار في العمل مع حماس «وهي تشرع الانقسام».

وأضاف «أنا قررت أن أعيد النظر بكل ما أفعله مع حماس في قطاع غزة»، مشيرا إلى أنه سيتخذ «خطوات غير مسبوقة». وأوضح أن حماس «أوقفت المصالحة»، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الخطوات «ستكون مؤلمة، إذا لم تتراجع حماس عما فعلته».

وطالب بإجراء انتخابات فورا للرئاسة والمجلس التشريعي، وقال «من يفوز بها ليستلم البلد عبر صناديق الانتخاب».

وكان الرئيس عباس خلال لقائه في الولايات المتحدة مع السفراء العرب، وخلال حفل استقبال ، حضره العديد من الشخصيات الأميركية البارزة، ومجموعة من الدبلوماسيين والسفراء في واشنطن، أطلع الحاضرين على مجمل التطورات في الأراضي الفلسطينية، والجهود المبذولة حاليا لإعطاء دفعة لعملية التسوية  ونتائج لقاءاته مع الرئيس دونالد ترامب، وأركان الإدارة الأميركية.

حماس: نرفض لغة التهديد

وقال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، في تصريح صحافي إن التهديدات التي أطلقها الرئيس عباس، أثناء لقائه السفراء العرب في واشنطن «تعكس سوء نواياه تجاه الحركة، وتؤكد على نهجه الفئوي الإقصائي المقيت». وأشار إلى أن أي تهديدات «يجب أن تكون لأعداء الوطن وليس للشركاء فيه».

ورفض الناطق باسم حماس «لغة التهديدات» الموجهة لحركته، وحمل الرئيس عباس «التبعات الخطيرة المترتبة على إفشاله لجهود المصالحة، واستهدافه لوحدة شعبنا، ومقومات صموده، وتحريضه على أهلنا في القطاع، والتضييق عليهم في لقمة عيشهم، وقوت أولادهم». وأكد استعداد حركته للمشاركة في أي انتخابات «تضمن النزاهة، وحرية التصويت، واحترام النتائج»، وذلك في رده على أحد مطالب الرئيس عباس.

واشتدت الخلافات مؤخرا بين فتح وحماس، بعد فشلهما في التوصل إلى «صيغة تفاهم» حول تسلم حكومة التوافق كامل مهامها في قطاع غزة، وحل اللجنة الإدارية الحكومية التي شكلتها حماس في القطاع، والتحضير لعقد الانتخابات العامة، وفق «خريطة طريق» قدمها وفد من اللجنة المركزية لحركة فتح لوفد قيادي من حماس بغزة.

وخلال الفترة القريبة الماضية تصاعد الخلاف على نحو أكثر بين الحركتين، وقالت فتح إن أجهزة الأمن في غزة، شنت حملات اعتقال كبيرة في صفوف ناشطيها، وتعهدت بحمايتهم، وذلك بعد أن نظمت مسيرات في غزة، شاركت فيها حركة حماس، ودعت إلى رحيل الرئيس عباس.

يشار إلى أن السلطة الفلسطينية قررت خصم جزء من رواتب موظفيها في قطاع غزة، ووصفت هذه العملية، إضافة إلى استمرار الخلاف حول ملف الكهرباء، بعد توقف محطة التوليد عن العمل، ضمن «الخطوات غير المسبوقة»، لدفع حماس للقبول بمقترحات إنهاء الانقسام التي طالب بها الرئيس عباس.

وأدت هذه الأزمات من نقص في الرواتب، إضافة إلى الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، إلى إحداث أزمات في غزة، إذ أعربت شبكة المنظمات الأهلية، ومنظمات حقوق الإنسان في القطاع، عن قلقها البالغ تجاه خطورة التداعيات الإنسانية الصعبة التي يعيشها المواطنون، الناتجة عن الاحتلال والحصار والعدوان، وقالت إن «الانقسام وتداعياته الخطيرة» يسهم في تعميق المعاناة الإنسانية، ودعت إلى إنهاء الانقسام الحاصل وتشكيل حكومة وحدة والتحضير لإجراء الانتخابات.

 

 

السلطة: مصممون على «تجفيف» كل مصادر تمويل انقلاب «حماس»

قال مسؤول في السلطة الفلسطينية إن إسرائيل لم تستجب هذا الشهر، لطلب رسمي تقدمت به السلطة الفلسطينية لوقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء في غزة، وقيمتها 11 مليون دولار، من عائدات الجمارك الفلسطينية.

وأوضح المسؤول أن السلطة طلبت رسمياً من إسرائيل، نهاية الشهر الماضي، وقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء من عائدات الجمارك التي تجبيها الدولة العبرية من المستوردين الفلسطينين عبر الموانئ والمعابر التي تسيطر عليها، لمصلحة السلطة، لكنها لم تفعل. وأضاف: «فوجئنا باقتطاع إسرائيل، مطلع الشهر الجاري، 40 مليون شيقل (11 مليون دولار)، وقدمنا اعتراضاً على ذلك».

وقال «نحن ندفع بدل استهلاك الكهرباء الإسرائيلية في غزة، بينما تقوم حركة حماس بجباية الأموال من المستهلكين وتحول الأموال الى موازنتها». وأضاف أن «السلطة قررت وقف تمويل انقلاب حماس في غزة، وسنكرر الطلب من إسرائيل وقف اقتطاع الأموال من ايراداتنا لمصلحة حركة حماس وانقلابها».

وأعلنت السلطة الفلسطينية، الشهر الماضي، سلسلة خطوات لتقليص النفقات في قطاع غزة بهدف «تجفيف» مصادر تمويل حكم حركة «حماس». وبدأت هذه الخطوات باقتطاع 30 في المئة من رواتب موظفيها المستنكفين عن العمل في القطاع، وعددهم زهاء 60 ألفاً، تبعته بمطالبة إسرائيل وقف اقتطاع ثمن استهلاك الكهرباء من إيراداتها.

ويرى مراقبون أن إسرائيل غير متحمسة لقرارات السلطة خشية حدوث أزمة في القطاع تؤدي الى تدهور أمني ينعكس عليها. لكن السلطة مصممة على المضي قدماً في الضغط على «حماس» بهدف إضعافها، بعد أن شكلت تحدياً لها، بخاصة في موضوع التمثيل الفلسطيني.

وقال أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إن «السلطة مصممة على تجفيف كل مصادر تمويل انقلاب حماس». وأضاف« المزيد من الخطوات قيد الدراسة وسيجري تطبيقها في المرحلة المقبلة»،مشيراً إلى أن«الخطوة التالية ستكون في وزارة الصحة».

وأعلن وزير الصحة في السلطة جواد عواد أن وزارته «تعد لوقف استيلاء حماس على الأدوية وأموال التأمين الصحي الحكومي والتحويلات الطبية». وأضاف أن «حماس تستولي على الأموال التي يجري جمعها من القطاع الصحي في قطاع غزة من الرسوم المدفوعة للتأمين الصحي، وقيمتها 100 مليون شيقل (نحو 30 مليون دولار) سنوياً». وزاد أن «حماس تحول هذه الأموال لمصلحة خزينتها، بينما تدفع وزارة الصحة كل تكلفة الخدمات الصحية في قطاع غزة».

 

وأوضح عواد أن وزارة الصحة تحول، شهرياً، كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية من تطعيمات وتحويلات علاجية خارجية، وغيرها، فيما تقوم «حماس» بجباية الأموال.

وأوقفت السلطة أيضاً إعفاء الوقود المخصص لتوليد الكهرباء في غزة من الضرائب. وشكلت اللجنة المركزية لحركة فتح في اجتماع لها مؤخرا لجنة خاصة للتعامل مع ما سمته «تمويل انقلاب حماس».

وقالت الحركة إنها مصممة على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، بخاصة في ضوء ما قالت إنه «عدم تجاوب حركة حماس مع محاولة فتح الأخيرة التوصل إلى التفاهم اللازم بما يمكن حكومة الوفاق من استلام كل المهمات وممارسة مسؤولياتها القانونية في قطاع غزة».

وردت «حماس» بوضع خطط لمواجهة اجراءات السلطة، واتخذت الحركة سلسلة خطوات لمواجهة هذه الاجراءات منها تقييد عمل حركة «فتح» في القطاع.