أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من الرئيس محمود عباس خلال اجتماعهم المساعدة في منع التحريض على العنف، ولاسيما في وسائل الإعلام المرتبطة مباشرة بالسلطة الفلسطينية. وقال شون سبايسر، السكرتير الصحافي للبيت الأبيض إن ترامب أعرب عن قلقه خلال الاجتماع إزاء المدفوعات التي تدفعها السلطة الفلسطينية إلى أسر الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مشيرا إلى أن ترامب أكد على «ضرورة حل هذه المشكلة».

وأوضح أن «النهوض بالسلام بين إسرائيل والفلسطينيين كان من أهم الموضوعات التي نوقشت خلال اجتماع ترامب وعباس إضافة إلى تعزيز الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب،». وتابع أنهما ناقشا التدابير اللازمة لتمكين الاقتصاد الفلسطيني وتوفير الفرص الاقتصادية لأبناء الشعب الفلسطيني .

وفسر سبايسر تصريحات ترامب بأن «تحقيق السلام في الشرق الأوسط ليس صعبا كما يفكر الناس على الرغم من أن الصراع الإسرائيلي ـ العربي يمثل أصعب تحد للسياسة الخارجية الأميركية منذ عقود، قائلا إن« ترامب يشعر بالتفاؤل أثناء المناقشات الخاصة مع الأطراف المعنية حول الهدف المشترك وهو يتفهم أن هناك الكثير من القضايا التي يجب حلها».

وفي حين أكد الرئيس عباس على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، صدر تصريح مناقض من مايك بينس، نائب الرئيس الأميركي، يقول إن الإدارة الأميركية ما زالت تبحث في موضوع نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة. ولم يصدر أي توضيح من ترامب حول هذه القضية، وقد رفض السكرتير الصحافي للبيت الأبيض التعليق على هذه التناقضات إثر اجتماع ترامب وعباس قائلا إنه لن يتطرق إلى هذه المسالة.

ولكنه أوضح أن سياسة ترامب تقوم على عدم كشف الأشياء بشكل علني بما في ذلك عدم القيام بمفاوضات علنية وهو يقوم بمناقشات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني للمضي قدما في تطوير العلاقات، مشيرا إلى أن مسألة نقل السفارة لم تقرر بعد.

خرائط أولمرت

قالت مصادر السلطة الفلسطينية إن الرئيس عباس عرض أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب وثائق وخرائط تتعلق بمحادثات عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود اولمرت بشأن الحدود. وقال عباس خلال اجتماعه  بترامب «يمكنك أن ترى بهذه التفاهمات كنقطة انطلاق للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية مستقبلا».

 

وقال مصدر في ديوان الرئيس عباس لصحيفة «هآرتس»  العبرية (9/5) إن «الجانب الفلسطيني عرض امام الرئيس الأميركي ومساعديه تفاصيل المحادثات الفلسطينية مع أولمرت». وأضاف «ناقش الطرفان آنذاك تبادل الأراضي بنسبة 1.9٪، فيما اقترح أولمرت ان تكون هذه النسبة 6.3٪. وهنا توقفت المحادثات مع أولمرت الذي ترك الساحة السياسية تاركا خلفه فجوات ليست كبيرة في المحادثات التي يمكنها ان تكون نقطة انطلاق جيدة لأية مفاوضات حول الحدود مستقبلا. فهي قضية حاسمة تترك آثارها على كل القضايا الجوهرية الأخرى عند التسوية الدائمة».

المراقبون قرؤوا في ذلك استعداد قيادة السلطة العودة إلى طاولة المفاوضات. وأشاروا إلى أن الخرائط المذكورة كانت تقتطع مساحات واسعة من الضفة كمناطق أمنية وأن القدس مستثنية من البحث في ذلك الوقت.

ويستدرك المصدر من ديوان الرئيس عباس قائلا«أما إذا انطلقت المفاوضات من مواقف نتنياهو، الذي يرفض القول أين هي حدود إسرائيل، فإننا لن نتمكن من التقدم اطلاقا». وتابع « نتنياهو يتحدث عن سيطرة إسرائيلية على غور الأردن والقدس الشرقية ويتحدث عن مواصلة البناء الاستيطاني، وهي مواقف لا يمكن للجانب الفلسطيني ان يقبل بها». ويلاحظ المراقبون هنا أن موقفي أولمرت ونتنياهو ليسا متباعدين كما توحي مصادر السلطة الفلسطينية.

مصادر السلطة الفلسطينية تتحدث عن ثلاثة سيناريوات لتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العملية السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي عبر عن أمله باستئنافها، ويأملون بالحصول على أقلها سوءاً ، وهو استمرار الوضع الراهن،.

وبحسب المصادر، السيناريو الأول المتوقع هو إطلاق الرئيس الأميركي مبادرة تقوم على عودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى المفاوضات المباشرة، من دون وقف جدي للاستيطان.لكن المراقبين يستبعدون ذلك ربطا بما طرحه غرينبلات مبعوث الرئيس ترامب عن صفقة اقليمية.

أما السيناريو الثاني فهو عودة الجانبين إلى المفاوضات في إطار إقليمي يضم عدداً من الدول العربية، بعضها لا يقيم علاقات مع إسرائيل. وهو الأرجح برأي المراقبين.والثالث هو بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، ويلعب نتنياهو دورا حاسما في ترجيح أي من هذه السيناريوهات.

طلبات وايعازات

وبحسب مسؤولين رافقوا الرئيس عباس في زيارته لواشنطن، فإنه طلب من الرئيس ترامب في لقائهما في البيت الأبيض، العمل على تطبيق حل الدولتين، والضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان، موضحاً له أن الاستيطان يهدد بتقويض هذا الحل ويفتح الطريق أمام حلول أخرى بديلة ليست في مصلحة الطرفين مثل حل الدولة الواحدة.