أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تحقيق تقدم ملموس في الوساطة والتوفيق بين أقطاب الأزمة الليبية من خلال ترتيب اجتماع ثنائي عقد في أبوظبي، جمع كل من قائد الجيش الليبي المشير ركن خليفة حفتر، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج .

وأشادت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية ، في بيان لها نشر هنا بطرابلس مساء الثلاثاء ، بالأجواء الإيجابية التي سادت محادثات الثلاثاء، وأثنت على العزيمة التي أبداها الجانبان لإيجاد حل سياسي شامل للركود السياسي في الوضع الراهن.

وأكدت البيان، أن اجتماع اليوم،الذي ضم حفتر والسراج يعد خطوة هامة على طريق إحراز تقدم في العملية السياسية في ليبيا، معربة عن أمل دولة الإمارات بأن يكون هذا الاجتماع بمثابة الخطوة الأولى من ضمن مجموعة من الخطوات التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في ليبيا .

وأضافت الوزارة ، في بيان لها أن اجتماع اليوم يعد خطوة إيجابية تدعو إلى التفاؤل نحو ضمان حل سياسي تتزعمه ليبيا للأزمة الليبية وحالة عدم الاستقرار التي عانت منها ليبيا لسنوات عديدة، مؤكدة التزام دولة الإمارات الكامل بدعم جميع الجهود الرامية إلى البناء على الزخم الحالي للجهود وبما يسهم في إيجاد حل سريع وشامل ومستدام للأزمة الليبية.

وجددت الوزارة التزام دولة الإمارات التام بموقفها الثابت الذي يقوم على دعم استقلال ليبيا ووحدتها وتأييدها لجميع الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة الحالية التي تمثل جميع اللاعبين والأقاليم الليبية الرئيسية.

وأوضحت أن دولة الإمارات تؤمن بأن الاتفاق السياسي الليبي رغم تأخير تنفيذه يمثل أفضل إطار للتوصل إلى مخرج من المأزق الحالي .. وتحظى الجهود الرامية إلى تعديل الاتفاق السياسي الليبي والتي تهدف إلى معالجة المخاوف المشروعة لبعض الأطراف بأهمية كبيرة تستدعي الدعم من جميع الأطراف الليبية والمجتمع الدولي.

ولفتت وزارة الخارجية والتعاون الدولي إلى أهمية الجهود المتعددة الأطراف ودورها المهم في حل الأزمة الحالية في ليبيا.. ومع ذلك تؤمن دولة الإمارات أن أي حل يضمن الاستقرار في ليبيا يجب أن يكون نابعا ومدعوما من قبل الليبيين أنفسهم ومستندا إلى الحوار الليبي – الليبي.

وتقع المسؤولية على عاتق المجتمع الدولي في تجنب خلق المزيد من الانقسامات في ليبيا والعمل عوضا عن ذلك على تشجيع الليبيين على المزيد من التعاون.

وأعربت الوزارة عن إيمانها بأهمية الدور الذي لعبته الأمم المتحدة والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر حيث كان لهما دورا بارزا في العملية السياسية الليبية لغاية الآن، ولضمان مواصلة الأمم المتحدة في كونها داعما قويا للجهود الرامية إلى معالجة الأزمة الليبية يستلزم أن يقوم المجتمع الدولي بالتحرك قدما بغية تحديد وتعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا عوضا عن كوبلر في أسرع وقت ممكن.

وتؤمن دولة الإمارات بأنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري للأزمة الحالية وتحث بقوة الأطراف الليبية الرئيسية على القيام بدور الوساطة لوقف إطلاق النار في الجنوب ومناطق الصراع الأخرى وضمان تنفيذ الترتيبات الأمنية الواردة في الاتفاق السياسي.. وعلى نطاق أوسع ينبغي أن تعمل جميع الأطراف الليبية الرئيسية على إنشاء قيادة عسكرية موحدة لضمان سلامة وأمن البلد.

ولفتت إلى أن انعدام تواجد حكومة متماسكة ومستقرة يؤدي إلى تفاقم أزمة الهجرة الحالية ويؤدي أيضا إلى تراكم الظروف والأوضاع غير الإنسانية والتي لها آثار بعيدة المدى على منطقة ودول البحر المتوسط.

وتدعم دولة الإمارات بشدة الجهود الهادفة إلى إيجاد حل للوضع الحالي في ليبيا بما في ذلك الجهود المبذولة لإنشاء اللجنة الرباعية مؤخرا واجتماعات دول الجوار وجهود الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الأخرى.. وتبقى دولة الإمارات مشاركا فاعلا في الجهود المتعددة الأطراف ومن ضمنها جهود مجموعة دول 3+3 والاجتماعات الرباعية حول ليبيا.

وبالإشارة إلى بيان القمة العربية الصادر بتاريخ 29 مارس 2017 فقد قدمت دولة الإمارات دعمها الكامل لمجلس الرئاسة وحكومة الوفاق الوطني وترى بأنه من المهم للغاية أن يقوم مجلس النواب الليبي باتخاذ الخطوات اللازمة للموافقة على الاتفاق السياسي الليبي ومجلس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني.

كما أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي عن قلقها من وجود داعش والقوى المتطرفة الأخرى في ليبيا وعن ترحيب دولة الإمارات بجهود الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق الوطني في مواجهة الإرهابيين الخطرين مؤكدة أن مسؤولية مواجهة هذا التهديد الإرهابي المستمر تقع على عاتق المجتمع الدولي.

وأشارت الوزارة إلى ضرورة أن ترافق الجهود السياسية والعسكرية خطوات موازية وملموسة لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الليبي وعليه يجب على المؤسسات المالية الرئيسية في ليبيا بما في ذلك البنك المركزي وشركة النفط والسلطة الاستثمارية مسؤولية العمل سويا مع الهيئات الرئاسية في البلاد لمنع الاقتصاد من التدهور والسير نحو الأزمة وينبغي أن تعمل هذه الهيئات أيضا على إنشاء آلية يتم من خلالها تقسيم الموارد الوطنية الليبية بالتساوي بين الأطراف جميعا في ليبيا في حين يجب تكريس المزيد من الجهود لمنع الجماعات المسلحة من احتكار الموارد الوطنية لاستخدامها كأدوات للحصول على النفوذ السياسي.

اتفق رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، مع المشير خليفة حفتر، قائد القوات الليبية المنبثقة عن برلمان «طبرق»، خلال لقائهما المفاجئ أمس الثلاثاء في أبوظبي، على «نقاط هامة» تتضمن إجراء انتخابات عامة في البلاد.

وكشفت قناة «ليبيا الحدث» المقربة من حفتر، أن «تسريبات اجتماع حفتر وفايز السراج تشير إلى اتفاقهما على إجراء انتخابات عامة بعد 6 أشهر من توقيع الاتفاق»، في إشارة إلى توقيع اتفاق بينهما، من دون أن تحدد بنوده.

واجتمع السراج مع حفتر في العاصمة الإماراتية أبوظبي بعد وساطة عربية ودولية جاءت عقب فشل العديد من الوساطات لجمع الرجلين معا لإنهاء الأزمة في البلاد.

وكشفت مصادر مقربة في طرابلس أن «بياناً مشتركاً سيصدره الرجلان، وأن اللقاء تضمن الاتفاق على معظم النقاط الخلافية، وبينها إعادة هيكلة رئاسي الوفاق».

ومن النقاط الخلافية، التي جرى التوافق عليها جيش ليبي موحد، إضافة إلى تطوير وتدريب الجيش، وكذلك عدم التدخل الأجنبي.

كما اتفقا على وحدة ليبيا، ومكافحة الإرهاب، على أن تتشكل حكومة منفصلة ومستقلة عن رئاسي الوفاق، فيما تم الاتفاق أيضا على احترام أحكام القضاء، كما جرى التوافق على معالجة قضية المهجرين والنازحين، وكذلك حل أزمة الجنوب». ووفق المصادر ذاتها فإن «السراج وحفتر اتفقا على استمرار اللقاءات في المرحلة المقبلة».

وقد يكون اجتماع الثلاثاء خطوة للأمام نحو إنهاء الأزمة بين التحالفات الفضفاضة المتناحرة التي دفعت البلاد إلى الدخول في حرب مفتوحة عام 2014. لكن أي اتفاق سيحتاج إلى دعم العديد من الجماعات المسلحة والقوية التي أحبطت محاولات سابقة لتوطيد الاستقرار في البلد المنتج للنفط.

ولم يصدر بيان رسمي بعد انتهاء الاجتماع أو تعليق من حكومة الوفاق الوطني.

لكن مصادر قريبة من حفتر قالت إنه عقد اجتماعا ثنائيا مع السراج لمدة ساعتين ووصفوا المحادثات بأنها كانت إيجابية.

ومن النقاط العالقة فقرة في الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة تمنح حكومة الوفاق الوطني السيطرة على الجيش وهو ما تخشى الفصائل المتمركزة في شرق البلاد أن يضعف الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر.

وقالت قناة 218 التلفزيونية الليبية المؤيدة لحفتر إنه والسراج اتفقا على اقتراح إلغاء هذه الفقرة وتشكيل حكومة وحدة معدلة.

وقال مصدر في أبوظبي طلب عدم ذكر اسمه لرويترز إنه تم الاتفاق على فتح قنوات اتصال دائمة وتشكيل مجموعتي عمل لاستكمال اتفاق بشأن تفاصيل تشكيل حكومة والترتيبات العسكرية بين ضباط من جميع المناطق.

وأضاف المصدر أنه تم الاتفاق أيضا على إجراء انتخابيات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه مارس آذار عام 2018.