في خضم الجدل الذي أثارته الضربة العسكرية الأميركية على مطار الشعيرات العسكري في سوريا، وما حملته من رسائل متعدّدة، أقدمت الإدارة الأميركية على خطوة جديدة زادت من سخونة الأحداث في العالم، بعد أن استخدمت، للمرة الأولى في العالم، «قنبلة عصف هوائي جسيمة من طراز جي بي يو-43/بي، تسمى أم القنابل»، مستهدفة موقعاً لتنظيم الدولة الإسلامية في ولاية ننغرهار بأفغانستان، علماً أن الانتباه لم يكن مركّزاً هذه المرة على هدف الضربة بقدر ما كان مركّزاً على السلاح الذي استعمل فيها، وهو سلاح متخصّص جداً، وله ميراث يعود إلى قنابل ضخمة جرى تطويرها للاستخدام ضد أهداف للنازية في الحرب العالمية الثانية.

وقد رفعت الضربة الجديدة من مستوى القلق العالمي بشأن استخدام مثل هذه الأسلحة، خصوصاً بعد أن ردّت موسكو بأن لديها قنبلة أصغر حجما لكنها تساوي في مفعولها 4 أضعاف القنبلة الأميركية، وأطلق عليها الإعلام الروسي اسم «أبو القنابل».

واعتبر المراقبون أن إلقاء القنبلة الأميركية في أفغانستان حدثٌ نوعي، يراد له أن يشكل رسالة أميركية إلى جهات عدة، بل وذهب البعض إلى حدّ تشبيه الأمر باستخدام القنبلة الذرية في نهاية الحرب العالمية الثانية، الذي أفضى إلى تغير مسار الأمور تماماً بعدها، معتبرين أنّ «أم القنابل» هي بمثابة «ضربة نووية لكن من دون الغبار النووي»!.

ومنهم من اعتبر أن استخدام هذه القنبلة جاء ردّاً على التهديد الروسي الإيراني، الذي أعقب الضربة الأميركية على مطار الشعيرات، حيث هدّدت كلٌّ من موسكو وطهران بأنّ الرد سيكون قاسياً إن تكررت العملية، فكانت أم القنابل هي الردّ الأميركي على هذا التهديد، بمعنى أن الرئيس ترامب وإدارته مستعدون لكل شيء، وأن قرار استعادة الدور الأميركي على المستوى الدولي لا رجعة عنه!. فهل يؤذن ذلك ببداية مخاوف ومخاطر جديّة لنشوب حرب دولية على خلفية هذا التصعيد؟!.

وأعلن الجيش الأميركي أنّ القنبلة «استهدفت شبكة أنفاق يستخدمها داعش في منطقة أشين بولاية ننغرهار (شرق أفغانستان)، على حدود باكستان. وهي منطقة جبلية نائية جداً يتعذر على القوات الحكومية بلوغها إلى شمال تورا بورا».

وفيما قال خبراء ومحللون أن استخدامها كان على الأرجح «قراراً فنياً لاستعمال السلاح الأكثر فعالية ضد هدف بعينه وهو أنفاق وكهوف في منطقة غير مأهولة، إلا أن موجاته الارتدادية لم تقتصر على داعش، بل شملت أيضا عدداً من الدول، مثل كوريا الشمالية وربما إيران».

واعتبرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن القنبلة حملت رسائل أكبر بكثير من وظيفتها المخصّصة لها عسكرياً، وأهمها في  كونها إشارة إلى أن «قوة الردع الأميركية جاهزة، وأنها ستكون أكثر عدوانية في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب»؟!.

بعض مواصفات القنبلة

يبلغ طول القنبلة 9 أمتار وقطرها متر واحد، وهي أضخم قنبلة في التاريخ (9,8 طن)، تُسيّر بالأقمار الصناعية وتلقى من الجو. وهي واحدة من 15 فقط تم تصنيعها، بعد أن وجد الجيش الأميركي نفسه دون السلاح الذي يحتاجه للتعامل مع شبكات أنفاق القاعدة أثناء ملاحقته أسامة بن لادن في 2001. لكن لم تستخدم هذه القنبلة قط من قبل، إلى أن أُسقطت على الإقليم الأفغاني في 13 نيسان/ أبريل 2017.

 

 

نجاد يتحدی خامنئي ويترشح للرئاسة            / تحليل إخباري /

 

يعكف مجلس صيانة الدستور على دراسة أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية التي تجري في 19 أيار (مايو) المقبل. ولفت الناطق باسم «المجلس» عباس علي كدخدائي (17/4)، إلی أن العديد من المرشحين لا يملكون الأهلية اللازمة لخوض الانتخابات، استناداً إلى بنود الدستور الذي يضع أطراً معينة وواضحة لذلك.

وتوقعت مصادر إيرانية أن لا يتجاوز عدد المرشحين الذين سيوافق عليهم المجلس السبعة، مشيرة في هذا السياق إلى الرئيس حسن روحاني ومعاونه اسحاق جهانكيري، والمرشحين الأصوليين، سادن العتبة الرضوية ابراهيم رئيسي، ومحمد باقر قاليباف، رئيس بلدية طهران، والنائب علي رضا زاكاني، وعضو اللجنة المركزية لحزب المؤتلفة مصطفی مير سليم، بعد انسحاب أمين مجلس الأمن القومي السابق سعيد جليلي من السباق، مع الإشارة إلى انخفاض حظوظ الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ومعاونه حميد بقائي، في قبول أهليتهم لاعتبارات تتعلق بمعارضة نجاد توصية المرشد، فيما أعلن القضاء أن بقائي يملك ملفاً قضائياً مفتوحاً لديه يمنعه من خوض انتخابات.

وتشير التوقعات إلی أن المنافسة ستنحصر غالباً بين المرشحين الأساسيين؛ حسن روحاني وإبراهيم رئيســي، فيما يساهم بقية المرشحين في دعم هذين المرشحين خلال المناظرات التلفزيونية التي تبدأ اعتباراً من بداية الشهر المقبل.

وكان نجاد فاجأ الأوساط السياسية بإقدامه على الترشح إلى هذه الانتخابات، إذ أنه اعتبر «تحدياً صارخاً» لمرشد «الجمهورية الإسلامية» علي خامنئي، وسابقة منذ قيام الثورة.

وشدّدت المصادر الإيرانية على أن خامنئي كان واضحاً خلال اجتماعه مع نجاد في أيلول (سبتمبر) الماضي، بوجوب تفادي ترشحه إلى الانتخابات، تحسباً لحصول انقسام في البلاد يؤثر في العملية الانتخابية ومستقبل إيران السياسي. ورأت المصادر أن أي تطور لم يطرأ يستدعي تراجع نجاد عن مضمون بيان أصدره في 30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أكد فيه التزامه توصية المرشد.

لكن الرئيس السابق عاد الأسبوع الماضي وشكك في حصول انقسام في حال ترشحه للانتخابات، ثم توجه بعدها ليسجل ترشّحه، برفقة كل من مدير مكتبه إسفنديار رحيم مشائي، ومعاونه حميد بقائي، الذي ترشح هو الآخر للانتخابات، مشيراً إلى أن خامنئي لم يمنعه من الترشح، بمقدار ما قدّم له «نصيحة أبوية» بتجنب ذلك.

غير أن شخصيات من التيار الأصولي الذي ينتمي إليه نجاد انتقدوا الخطوة واعتبروها «انتحاراً سياسياً». ولفتت مصادر أصولية إلی أن نجاد «أحرج التيار الذي ينتمي إليه قبل أن يحرج العملية الانتخابية»، وأنه وضع الأصوليين الذين يستعدون لتجميع قواهم لمنافسة روحاني أمام امتحان، فإما أن يقبلوا بخطوته، وهذا «كارثة»، وإما أن يرفضوها، و«الكارثة ستكون أكبر» حينئذٍ، لجهة حصول انقسام داخل التيار الأصولي الذي يجهد للتماسك.

وذهب البعض إلى الاعتقاد بأن النظام السياسي «إما أن يواجه نجاد بعنف، عبرة لمن تسول له نفسه عدم الانصياع للمرشد، أو أن يتركه لشأنه وهي حال تفتح الطريق أمام تحدي المرشد، وهو أمر لا يريده النظام السياسي لخطورته».

 

وأعلن النائب المتشدد السابق مهدي كوجك زادة الذي كان من انصار نجاد تبرؤه من الرئيس السابق، فيما اعتبر النائب المتشدّد الياس نادران أن نجاد «انتهی». وفي رد فعله علی تحدي نجاد المرشد خامنئي، قال ياسر هاشمي نجل الراحل هاشمي رفسنجاني إن والده «كان علی حق عندما عارض نجاد، وهذا هو الدليل».