كل يوم موعدٌ مع الأسرى على صفحات  "نشرة الأسرى" النشرة اليومية حول أوضاعهم في سجون الاحتلال الصهيونى وتعدّ "نشرة الأسرى"  خلاصة كل ما يصدر وما ينشر عن الدائرتين الإعلاميتين في هيئة شؤون الأسرى والمحررين وجمعية نادي الأسير الفلسطيني وكل المؤسسات المختصة والعاملة في هذه القضية في الوطن، إضافة لكل ما يكتب من أحصائيات وتقارير وينشر من دراسات وتحقيقات ومقالات وأخبار في الصحافة الفلسطينية والعربية.

خالد عزالدين

الاثنين، 17 نيسان، 2017

قرابة (1500) أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي يشرعون اليوم بإضراب مفتوح عن الطعام

أكّدت اللجنة الإعلامية لإضراب الحرية والكرامة أن قرابة (1500) أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي شرعوا، اليوم الاثنين، بإضراب جماعي مفتوح عن الطعام.

وأشارت اللجنة إلى أن الأسرى شرعوا بالإضراب بهدف استعادة العديد من حقوقهم التي سلبتها إدارة سجون الاحتلال والتي حققوها سابقاً من خلال الخوض بالعديد من الإضرابات على مدار سنوات الأسر، لافتة إلى أن الأسرى من كافّة التنظيمات الفلسطينية سيشاركون بهذا الإضراب، ومن بينهم الأسير مروان البرغوثي النائب في المجلس التشريعي وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، والأسيرين كريم يونس وماهر يونس أقدم الأسرى في السجون والمعتقلين منذ العام 1983، وضياء الآغا أحد الأسرى المعتقلين منذ ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993.

وأوضحت اللّجنة أن أبرز المطالب التي يسعى الأسرى إلى تحقيقها هي: استعادة الزيارات المقطوعة وانتظامها، إنهاء سياسة الإهمال الطبي، إنهاء سياسة العزل، إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، السماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى.

وأضافت اللّجنة أن مصلحة سجون الاحتلال بدأت باتّخاذ بعض الإجراءات لمواجهة خطوة الأسرى المشروعة، ومنها: حملة التنقّلات للأسرى المضربين ولقيادات الحركة الأسيرة بين السّجون، مصادرة ممتلكات الأسرى المضربين وملابسهم والإبقاء على الملابس التي يرتدونها فقط، تحويل غرف الأسرى إلى زنازين عزل، إقامة مستشفى ميداني في صحراء النقب لاستقبال الأسرى المضربين ورفض استقبالهم في المستشفيات المدنية الإسرائيلية، حجب المحطات التلفزيونية المحلية والعربية، علاوة على التهديدات بالعزل والنقل.

هذا وتؤكد اللّجنة الإعلامية أن إضراب الأسرى الجماعي والمطلبي هو حقّ مشروع تكفله كافة الاتفاقيات الدولية، وتناشد كافة المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بممارسة دورها في الضغط على دولة الاحتلال لتلبية مطالب الأسرى وتقصير أمد الإضراب.

وطالبت اللّجنة المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية بالتعامل بمسؤولية وحذر مع الخطوات الانتقامية التي قد تلجأ إليها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى المضربين، من تطبيق قانون التغذية الإجبارية والقسرية عليهم، والإهمال الصحي وتطبيق سياسة اللّامبالاة، محمّلة حكومة الاحتلال وأجهزتها المسؤولية الكاملة عن حياة المضربين

 

اليوم الأول من أضراب الحرية والكرامة بدء معركة "الـحـرية والـكـرامـة"

وكالات - يخوض أكثر من 1500 أسير بقيادة القائد مروان البرغوثي اليوم الاثنين 17 نيسان، اضرابا مفتوحا عن الطعام تحت عنوان "الحرية والكرامة" في كافة سجون الاحتلال الاسرائيلي .

وجاء قرار الإضراب بعد فشل حوارات ونقاشات الأسرى مع ما يسمى إدارة المعتقلات لتحسين أوضاعهم.

وقام الاسرى باخراج المواد الغذائية واعلنوا بدء الاضراب المفتوح عن الطعام بعد ان حلقوا رؤوسهم في سجون (عسقلان ، نفحه، ريمون، هداريم، وجلبوع، وبئر السبع).

ولاقى قرار الاضراب هذا صدى كبيرا في الاوساط الشعبية والقيادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة انه جاء بقيادة من الاسير مروان البروغوثي، وقد بدأت فعاليات التضامن يوم امس بالمسيرات وقيام نشطاء بحلق رؤوسهم، ومن المقرر ان تشهد مدن الضفة الغربية اليوم حراكا قويا وكبيرا لنصرة الاسرى في السجون.

ووجه القائد البرغوثي امس رسالة اكد فيها أن النداء موجه من زنزانته الصغيرة والعزل الإنفرادي ومن وسط آلاف الأسرى وباسمهم، الذين قرروا خوض معركة الإضراب المفتوح عن الطعام، دفاعاً عن حق الأسير في الحرية والكرامة، وأكد أن المعركة التي تتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، وقد تعرض ما يقارب مليون فلسطيني للإعتقال والتعذيب والإهانة والإذلال ولكل أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والحط من الكرامة الإنسانية وظروف قاهرة ومريرة في باستيلات الإستعمار.

وشدد البرغوثي على أن الأسرى خاضوا عشرات الاحتجاجات والإضرابات عن الطعام، وسقط خلال نصف قرن تحت التعذيب في الزنازين وفي السجون، وبسبب القتل العمد والاهمال الطبي المتعمد ما يزيد عن 200 أسير شهيد.

وأكد البرغوثي على أن الاحتلال يزج سنوياً بآلاف الأسرى في غياهب السجون ومعسكرات الإعتقال، وتقوم بنقلهم خارج الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، في انتهاك صارخ للمعاهدات والمواثيق الدولية، وتقوم بمحاكمتهم في محاكم تفتقد للشرعية ويتوجب مقاطعتها وهي اداة من ادوات الاحتلال، وشارك وما زال جهاز القضاء الإسرائيلي في جرائم الاحتلال من إعتقال واحكام جائرة وتعذيب وتنكيل، وشهدت السنوات الأخيرة زيادة غير مسبوقة في حجم الإعتقالات، وتعرض الأسرى للتعذيب والحط من الكرامة الإنسانية وانتهاك حقوقهم وحقوق ذويهم، كما عمدت حكومة الاحتلال على مصادرة مكتسبات الأسرى التي حققوها على مدار نصف قرن من التضحيات والنضال.

ودعا البرغوثي الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده لإطلاق أوسع حركة شعبية وطنية وسياسية، لمساندة الأسرى في معركتهم العادلة، وبأوسع مشاركة في المظاهرات والمسيرات والإعتصامات والإضرابات العامة، ودعا الرئيس والقيادة الفلسطينية والفصائل الى القيام بمسؤولياتهم، والتحرك على كافة المستويات لتحرير الأسرى ومساندتهم في معركتهم، ودعا كافة المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لمساندة الحراك الشعبي تضامنا مع الاسرى.

والسابع عشر من نيسان يوم وطني انساني عالمي للتضامن مع الأسرى، أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، ليصبح تقليداً وطنياً، يجسد تطلع الشعب الفلسطيني نحو الحرية وتحرير مناضليه من معتقلات الاحتلال.

مطالب الحركة الأسيرة تفصيلياً

1- تركيب تلفون عمومي للأسرى الفلسطينيين في كافة السجون والأقسام بهدف التواصل إنسانياً مع ذويهم.

2- الزيارة

1- إعادة الزيارة الثانية التي تم إيقافها من قبل الصليب الأحمر.

2- انتظام الزيارات كل أسبوعين وعدم تعطيلها من اية جهة.

3- أن لا يمنع أي قريب من الدرجة الأولى والثانية من زيارة الأسير.

4- زيادة مدة الزيارة من 45 دقيقة إلى ساعة ونصف.

5- السماح للأسير بالتصوير مع الأهل كل ثلاثة أشهر.

6- عمل مرافق لراحة الأهل باب السجن.

7- إدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 مع كل زيارة.

3- الملف الطبي.

1- إغلاق ما يسمى "مستشفى سجن الرملة" لعدم صلاحيته بتأمين العلاج اللازم.

2- إنهاء سياسة الإهمال الطبي.

3- إجراء الفحوصات الطبية بشكل دوري.

4- إجراء العمليات الجراحية بشكل سريع واستثنائي.

5- إدخال الأطباء ذوي الاختصاص من الخارج.

6- إطلاق سراح الأسرى المرضى خاصة ذوي الإعاقات والأمراض المستعصية.

7- عدم تحميل الأسير تكلفة العلاج.

4- التجاوب مع احتياجات ومطالب الأسيرات الفلسطينيات سواء بالنقل الخاص واللقاء المباشر بدون حاجز خلال الزيارة.

5- البوسطة:

1- تأمين معاملة إنسانية للأسرى خلال تنقلاتهم بالبوسطة.

2- إرجاع الأسرى إلى السجون من العيادات والمحاكم وعدم إبقائهم في المعابر.

3- تهيئة المعابر للاستخدام البشري، وتقديم وجبات الطعام.

6- إضافة قنوات فضائية تلائم احتياجات الأسرى.

7- تركيب تبريد في السجون وبشكل خاص في سجني مجدو وجلبوع.

8- إعادة المطابخ لكافة السجون ووضعها تحت إشراف الأسرى الفلسطينيين بشكل كامل.

9- إدخال الكتب، الصحف، الملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للأسير على الزيارات.

10- إنهاء سياسة العزل الانفرادي.

11- إنهاء سياسة الاعتقال الإداري.

12- إعادة التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة.

13- السماح للأسرى تقديم امتحانات التوجيهي بشكل رسمي ومتفق عليه.

من جهتها هددت مصحة سجون الاحتلال الاسرى بخطوات عقابية تتضمن نقل كافة الأسرى إلى سجون النقب. كما هدد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان، هدد في وقت سابق أنه "إنه لن يتم التفاوض مع الأسرى".

وقالت مصلحة السجون في بيان وصل مراسل 'معا' في الداخل إن "لديها القدرة على التعامل مع المضربين عن الطعام، طبقا لتجارب الماضي".

وحذرت المصلحة من أن الأسرى الذين قرروا خوض معركة الأمعاء الخاوية، "عليهم أن يتحملوا المسؤولية

 مبدعون رغم القيد

بقلم د. رأفت حمدونة

أُعِدّت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية كمؤسسةٍ تنفيذية مختصة بالسجون، بمعية خبراء في الهندسة البشرية و الطواقم ذات النظم والهياكل المعقدة والمتخصصة والمدربة، بهدف تحطيم الروح النضالية والوطنية والمعنوية للأسرى والأسيرات الفلسطينيات في السجون بعد الاعتقال.

وسعت بكلّ الوسائل الممكنة وغير المشروعة قانونياً وإنسانياً إلى جعل السجون مقابر لهم، من خلال مجموعةٍ من السياسات، كممارسة التعذيب النفسي والجسدي، والعزل الانفـرادي، واستخدام الأساليب الردعية والمعاملة غير الإنسانية وغير الأخلاقية، والحصار الثقـافي، والتهديد بالعودة لبدايات الاعتقال الأولى، والتشويش الفكري، والاقتحامات الليلية والتفتيشات العارية، ومصادرة الممتلكات، والقتل المباشر، ومنع الزيارات، وتصاعد الاعتقالات الإدارية، ومنع التعليم الجامعي والثانوية العامة وإدخال الكتب، وسوء الطعام كمًا ونوعًا، وسياسة الاستهتار الطبي وغير ذلك من انتهاكات.

لم تستسلم الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة لمخططات إدارة السجون، فكانت الأقدر على  قراءة الواقع من حيث حاجة الأسرى للمطالب والحقوق، ودراسة أوضاعهم من حيث القوة والضعف، ودراسة جميع البدائل وفق الإمكانيات المتاحة، والأهم اختيار وسيلة النضال الأكثر تأثيرًا وأقل تكلفةً وأكثر ملائمةً في مواجهة السجان، تارةً بالخطوات التكتيكية وأخرى بالاستراتيجية، وبالوسائل السلمية والعنيفة، وبالحوارات والإضرابات والمواجهة وترجيع الوجبات، والحرب النفسية.

وبالكثير من التضحيات انتقلت الحركة الأسيرة من ضعف التجربة إلى الخبرة والقيادة، ومن العجز إلى الإعداد والريادة، ومن الاستهداف إلى الحماية والأمن، ومن غياب الكادر إلى إعداد القادة، وتم الانتقال من مرحلة إلى أفضل، من العفوية وفقدان الاتزان، إلى مرحلة بناء الذات والتجربة والخطأ، إلى مرحلة التكوين التنظيمي ومأسسة البنى التنظيمية، إلى مرحلة البناء وسيادة السلطة التنظيمية، إلى مرحلة النضال الشامل والنضج والمخاض والانتصار والعزة والكرامة وتحقيق معادلة الرعب مع طواقم إدارة مصلحة السجون، ومن ثم الوصول إلى حالةٍ حقيقية من الإبداع على كل المستويات التنظيمية والإدارية والثقافية والمالية والأمنية والخارجية.

وأثناء الاعتقال ومواجهة السجان برزت ثقافتان متناقضتان هما ثقافة السجان التي تمثل حالة الحقد والكراهية وتحطيم القيمة الإنسانية و سياسة التجهيل والأمية والتشاؤم والتيئيس والإحباط وزرع أجواء الحزن والقتامة والقيد التي تمثلت بأهداف إدارة السجون، مقابل ثقافة الإنسان المعتقل الهادف للحرية وحق تقرير المصير.

واستغل الأسرى أوقاتهم بالجلسات الثقافية وبناء الهياكل التنظيمية والتعمق في العلوم والمعارف ودراسة تجارب حركات التحرر العالمية، والتعلم في الجامعات الفلسطينية والعربية والعبرية والدولية، وحصلوا على الشهادات، واهتموا بالثقافة التي كانت من أهم معالم الحياة الاعتقالية، التي صاغتها الحركة الأسيرة منذ نشأتها، وبرزت حاجة الأسرى لبلورة جوٍ ثقافي منذ بدايات تشكل نواة الحركة الأسيرة، من خلال ملء الفراغ الناجم عن اعتقالهم والاستفادة من الوقت، والإبداع في هذا الجانب هو محاولة نقل الوقت من نطاق سيطرة السجان إلى نطاق سيطرة الأسير، وكثيرة هي مظاهر الإبداع في السجون، ولعل أهمها تخريج القادة، المتمتعين بالخيال الواسع، وعدم الاستسلام للمشكلات، والتحلي بالصبر للوصول إلى الحلول بأقل التكلفة وأقل الإمكانيات، قادة يتمتعون بالانضباط الذاتي، و يميلون للاستشارة في اتخاذ القرار، ومتقبلون للنقد الذاتي والبناء عليه للوصول إلى الأفضل، متصفون بالعقل المفتوح، والتحلي بالمرونة والاتصاف بالحساسية المطلوبة نحو المشكلات، والقدرة على توليد الأفكار الجديدة، والحزم والقدرة على السيطرة والتوجيه والإشراف، والتميز بالمثابرة وتحمل المسؤولية، وعدم الاستسلام لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ومخططاتها القمعية وسياساتها العنصرية، والقدرة على التكيف مع المحيط والتقلبات رغم التنقلات وكثرة المتغيرات، والتطلع بنظرة تفاؤلية للمستقبل، والقراءة الجيدة للماضي، وأخذ العبرة من التجارب السابقة، وقراءة واعية للواقع، واستشراف للمستقبل مع اليقين بالنصر والحرية، وجميعها مواصفات للشخصية المبدعة، ولعل أبرز مظاهر الإبداع للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية:

 - بناء الهياكل التنظيمية والإدارية:

إن من أهم إنجازات الحركة الفلسطينية الأسيرة بلورة الهياكل التنظيمية، التي هيئت كل الظروف والأجواء لانطلاق كافة أشكال الإبداع للحركة الأسيرة، والتي حكمت جميع العلاقات وضبطتها بلوائح وقوانين، وضبطت الأسرى والأسيرات للالتزام بالحياة الجماعية المنظمة، والرقابة على سلوكهم، وأوجدت الضوابط التي تحكم الأسير بإطاره التنظيمي وبتحديد حقوقه وواجباته، والتي تحكم الأسير بالكل الاعتقالي.

وأوجدت الحركة الأسيرة اللوائح والمواثيق التي تحكم عمل المؤسسات الاعتقالية بين الفصائل، وجرمت الأعمال الفردية غير المنظمة وغير المغطاة ولو ضمنياً من الأطر التنظيمية والمؤسسات الاعتقالية، وأكدت على الالتزام بالقرارات الاعتقالية العامة.

 - الثقافة والتعليم  :

شكل القلم  بندقية الأسير بعد الاعتقال، والورقة هي ساحة المعركة الاعتقالية على كل الجبهات، وقام الأسرى والأسيرات بالتضحيات ودفعوا عشرات الشهداء للحصول على القلم والقرطاسية وإدخال الكتب والصحف والمذياع والتلفاز، ودرس الأسرى الكثير من التخصصات في شتى المجالات "في علم الاجتماع وعلم النفس، والعلوم الإنسانية، والعلوم الإدارية، والسياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والدينية"، وتعلموا اللغات وانتسبوا للجامعات وحصلوا على الشهادات ومنها العليا، وبصبرهم وصمودهم وإمكانياتهم البسيطة، استطاعوا أن يحولوا زنازينهم لصفوف دراسية، وحلقات تعليمية، ودورات ثقافية، ومحاضرات جامعية، وفي الوحشة والظلمة كتبت القصائد الشعرية، والروايات الأدبية، والكتب الفكرية، والتجارب الأمنية، والتوجيهات التنظيمية والاطلاع على الثقافات والمعارف والحضارات.

 - أدب السجون :

ينطوي أدب السجون ضمن  أدب المقاومة، وهو جزءٌ من الأدب العربي المعاصر في فلسطين، والأدب الوطني والقومي، والأدب العربي والعالمي الحديث، لما يحمل من مميزات وخصائص، وحسٍ إنساني وعاطفي، ورقة مشاعر وأحاسيس ومصداقية، وقدرة على التعبير والتأثير، وهو كل ما كتبه الأسرى داخل الاعتقال وليس خارجه، بشرط أن يكون من أجناس الأدب كالرواية والقصة والشعر والنثر والخاطرة والمسرحية والرسالة.

وكان لأدب السجون انعكاسه الكبير والإيجابي على نفسية الأسير والواقع الاعتقالي، كونه يعبر عن ذواتهم وآمالهم وطموحاتهم الشخصية والوطنية، ويخرجهم من ضغوط الاعتقال وأجواء الكبت والقيد إلى عالم الخيال الرحب، وكان لأدب السجون الكثير من التأثير على المجتمع الفلسطيني الذي وجد فيه الصدق في المشاعر، والبعد عن الذات والمصلحة الشخصية إلى الشيء العام والمصلحة الوطنية، وأوصل للقارىء الكثير من الرمزية والتجارب الاعتقالية وتحذير المقاومين في الكثير من النواحي الأمنية والخروقات التنظيمية وتصويبها ووسائل وأساليب التحقيق والتنبيه للغامض فيها، والانتماء والتواصل في النضال حتى تحقيق الحرية.

 - النطف المهربة :

سفراء الحرية، أطفال النطف المهربة، الإنجاب من داخل السجون، جميعها مسمياتٌ تدل على أحدث معركة إنسانية مستجدة لصناعة الحياة، حكاية بدأت بفكرة، وانتهت بحقيقة رغم كل قيود الاحتلال، معركة اعتمدت على حرب الأدمغة بين الأسرى والسجان، قوامها التطلع للحياة بعينٍ متفائلة، وأبطالها أناس مظلومين عزَّل امتلكوا سلاح الإرادة والصمود والأمل بالمستقبل، يفكرون ويخططون ويبتكرون ويبدعون، في وجه إدارة ظلامية تألقت في صناعة الموت، ورغم كل الممارسات والقيود والوسائل الأمنية أخفقت في كسر إرادة الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالإنجاب وتحقيق غريزة الأبوة مثل باقي البشر.

ظاهرة تهريب النطف برزت في أوساط الأسرى الفلسطينيين المتزوجين، ومن أمضوا فترات طويلة، ومن ذوي الأحكام العالية، ممن حرموا تكوين أسر وإنجاب ذرية بسبب قيام الاحتلال الصهيوني باختطافهم واعتقالهم من بين أهلهم وذويهم وزوجاتهم، ولأنه الحق الفلسطيني والتحدي لهذا السجان قرر عدد من الأسرى القيام بتهريب نطفهم خارج السجن عبر طرق وأساليب لا تخطر على بال بشر، من أجل الحصول على ذرية، وتكوين أسر وبناء حياة عائلية رغم الغياب القصري عن المجتمع، وبهذه الوسيلة تحطمت شوكة الأحكام المؤبدة نحو قطار الحياة بالأمل والإرادة في معركة البقاء والوجود.

 - وثيقة الأسرى :

تنبأ الأسرى بالانقسام الفلسطيني وتداعياته قبل حدوثه، وقدموا وثيقة الأسرى في مايو/ أيار 2006م، من أجل إنجاح حوار شامل على قاعدة البرنامج الوطني المشترك، وعكف على صياغتها قادةٌ لديهم التاريخ والتجربة النضالية، والقدرة على تفهم الواقع الفلسطيني وتركيبته الاجتماعية والسياسية، وقد حصلت الوثيقة على الإجماع الوطني والإسلامي، ولا زالت تحافظ على بريقها، كونها تشكل إرادة الأسرى في السجون وخارجها، بما يحملون من قيم وأخلاق وعطاءات وتضحيات وقراءة لخطورة الموقف، وأمل وطموح عالٍ في الوحدة كأسسٍ لاستكمال المشروع الوطني في إطار معركة التحرير والسيادة والحرية والاستقلال.

 - الديمقرطية :

قد يكون من الغرابة الحديث عن تجربة ديمقراطية للأسرى بين جدران سجون مغلقة، وممارسات قمعية قهرية غير معقولة من قبل سلطات الاحتلال، ولكن المسيرة الديمقراطية تطورت في السجون مع تطور الأوضاع الداخلية للأسرى مرحلةً بعد أخرى.

فأسس الأسرى في السجون مجتمعًا قائمًا على تدوال السلطة، وإجراء الانتخابات لاختيار القيادة التي تدير شؤون مجتمع الأسرى في المعتقلات، واحترام الحقوق الأساسية كمبدأ المساواة والحقوق كحق التعبير عن الرأي، وحق الفرد في حماية المجتمع له من الاعتداء على شخصه أو كرامته الإنسانية، ووجود القوانين التي تحكم الحياة اليومية، وتنظم علاقة الفرد بالفرد، والفرد بالمجتمع، وفصل السلطات، ووجود عقد اجتماعي يتم التنازل من خلاله عن جزء من الحرية النسبية التي يتمتع بها الأسرى، وتفويض جهة منتخبة لهذه السلطات لكي تصرف شؤونهم باسم المجموع.

ولقد برزت الديمقراطية في السجون في ثلاثة مركبات، الأولى: على المستوى الفردي بالثقافة والسلوك والممارسة، والثانية: على صعيد بنية التنظيم الواحد وهياكله ولجانه وشكل القرارات فيه، والثالثة: تجلت بشكلٍ واسع على صعيد العلاقة التي تحكم الفصائل والمؤسسات الاعتقالية العامة في كل سجن، وبين السجون لحظة اتخاذ القرارات الجماعية الاستراتيجية العامة.

 - الاضرابات المفتوحة عن الطعام :

اعتمد الأسرى الفلسطينيون  طريقة النضال السلمي الاستراتيجى المتمثل بالإضراب المفتوح عن الطعام " الفردي والجماعي " كأحد وسائل النضال المؤثر، هذه الوسيلة التي تعد امتداداً لأحد أشكال النضال العالمي، ولقد أثبتت هذه الوسيلة نجاعتها وقدرتها على التأثير وتحصيل الحقوق.

والإضراب المفتوح عن الطعام ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو الخيار الأخير، غير المفضل لدى الأسرى، وتلجأ إليه الحركة الأسيرة بعد استنفاذ كافة الخطوات النضالية التكتيكية، وهناك أهداف ومسميات للإضرابات المفتوحة عن الطعام منها: " الإضرابات الاحتجاجية، والتضامنية، والمطلبية، والسياسية، ومنها الجماعية والفردية، ومنها على الماء والملح فقط، وأخرى مع تناول المدعمات من المحاليل والفيتامينات"،  فالإضرابات تشكل أوسع حالة ضغط على الاحتلال نتيجة تحرك الجماهير الفلسطينية والعربية والدولية، وتدخل المؤسسات الحقوقية والدولية.

 في النهاية أعتقد أن كل مخططات إدارة مصلحة السجون فشلت في تحويل الأسرى والأسيرات إلى عبءٍ يثقل كاهل المجتمع بعد تحررهم، ونتيجة إبداعاتهم خرجوا قادةً سياسيين وعسكريين فهموا حقيقة عدوهم بأكثر وعي وحكمة ودراية وعمق، وشاركوا في مجتمعاتهم كخبراء ومختصين، وكتاب وأدباء وصحفيين، وانخرطوا في المؤسسات الرسمية والأهلية والفصائل الوطنية، قادة ومفكرين، وأمناء لتنظيماتهم وأعضاء مجلس وطني ووزراء فى حكومات فلسطينية متعاقبة.

 إضراب الحرية والكرامة

17 نيسان 2017

خاضت الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال العديد من الإضرابات، وكان عدد الإضرابات الجماعية التي نُفذت منذ عام 1967م، (23) إضراباً، كان آخرها الإضراب الجماعي الذي خاضه الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال عام 2014، واستمر (63) يوماً، مع التأكيد أنه ومنذ عام 2012، نفذ الأسرى لاسيما الإداريون عشرات الإضرابات الفردية، والتي ما زالت مستمرة.

ويشرع الأسرى في سجون الاحتلال في تاريخ السابع عشر من نيسان/ أبريل 2017، بإضراب مفتوح عن الطعام، لاستعادة العديد من حقوقهم التي سلبتها إدارة سجون الاحتلال والتي حققوها سابقاً بالعديد من الإضرابات، وخلال هذا الإضراب سيشارك فيه الأسرى من كافة التنظيمات وفي كافة السجون، من ضمنهم، كريم يونس وهو أقدم أسير فلسطيني، ومروان البرغوثي، وضياء الأغا وهو أيضاً من الأسرى القدامى.

وأبرز مطالب الأسرى التي يسعون لتحقيقها: إنهاء سياسة العزل، وسياسة الاعتقال الإداري، إضافة إلى المطالبة بتركيب تلفون عمومي للأسرى الفلسطينيين، للتواصل مع ذويهم، و مجموعة من المطالب التي تتعلق في زيارات ذويهم، وعدد من المطالب الخاصة في علاجهم ومطالب أخرى.

زنازين القيد والوجع

مراد حرفوش

اليوم السابع عشر من نيسان في فلسطين ارتبطت هذه الذكرى بتاريخ الحركة الاسيرة التي بدأت مع وجود الاحتلال الاسرائيلي الغاشم منذ عام 1948م، وهو تاريخ نكبة شعبنا وحسب الاحصائيات العديدة من اكثر من جهة رسمية ومتابعة لهذه الملف فقد بلغ عدد الاسرى والأسيرات الذين اعتقلوا باقبية السجون الاسرائيلية البالغة 25 سجنا ومعتقلا منتشرة على مساحة الاراضي المحتلة من تلك التاريخ الى ايامنا هذه ما يقارب ثلث الشعب الفلسطيني أي 25% منه، وقرابة 7000 اسير واسيره ايضا لحتى هذه اللحظة اسرى يعيشون ظروف في غاية الصعوبة والتعقيد والتي لا تمت الى حياة الانسانية والبني ادمين بصلة .

 وحتى الان يوجد من بينهم 30  اسيرا ما قبل توقيع اتفاقية اوسلو وما يعرفون بالأسرى القدامى الذين كان مقرر الافراج عنهم كى اخر دفعة من الدفع السابقة ، حسب التفاهمات قبل3  سنوات كنواياه طيبة للعودة على المفاوضات برعاية وضمانة امريكية الا ان حكومة الاحتلال كعادتها اخلات وتنصلت بالعهد المعهود.

فالسابع عشر من نيسان الذي اقره المجلس الوطني الفلسطيني من العام 1974م، وفاءا لتضحيات الحركة الاسيرة ، وجاء تقديرا لمعاناه ونضالات اسرانا البواسل ، لهذا التاريخ المحفور بذاكرة كل مواطن فلسطيني بشكل عام وكل اسير بشكل خاص الذين قدموا سنين شبابهم واحلى اوقات عمرهم في سبيل نيل الحرية والكرامة ، الا ان هذه القضية المهمة والمركزية في تاريخ شعبنا بحاجة الى الالتفاق الشعبي والرسمي حولها لكي تلفت انظار العالم وتصدح في المنابر والمحافل الدولية على هذه الاوضاع الصحية والماسوية والاهمال الطبي المتعمد والمقصود الذي تمارسه ادارة السجون واجهزة المخابرات الاسرائيلية.

 فانتشرت الامراض المزمنة والغير مزمنة في اجسادهم النحيلة والهزيلة، فهل يعقل بوجود 200 اسير يعانون من امراض مزمنه منهم 20 يقبعون بشكل مستمر ودائم بمستشفى الرملة واغلبهم يعانون من امراض عصريه كالسرطان والقلب وامراض الكلى والرئة والعمود الفقري ومنهم من فقد عينه كمحمد ابراش ومنهم من بترت ساقه ناهض الاقرع منصور موقد ومنهم ما تعرض للشل النصفي ك يوسف نواجعة وغيرهم الكثير من الحالات المرضية التي تتوفر لهم حتى العكزات والكراسي المتحركة ، ولا يقدموا لهم غير الاكمول والمسكنات، وهذه فقيض من غيض عن حالة الاسرى المرضه عدا الاسيرات البالغة عددهن 57 اسيرة اقدمهن لينا الجربونيوالتى افرج عنها صباح الاحد الموافق 16/4/2017  وجلهن يذقن مرارة الحرمان والظلم ورحلة العذاب الشاقة والقاسية ، والعالم اليوم يتغنى بالحرية والعدل والكرامة الانسانية وديمقراطية الشعوب ويشيد بالإنسانية وقيمها وكان شعبنا خارج هذه الكوكب.

اما هذه العالم فتصاعد وتيرة الاعتقالات في كافة مدن الوطن وكذلك زادت حالة الاقتحامات الى اقسام الاسرى والاعتداءات المتكررة عليهم معتقدة ان تنال من عزيمتهم العالية عدا عن مصادرة اغلب مكاسب الحركة الاسيرة على مدار نضالهم السنوات الطويلة فاعلن القائد مروان البرغوثي بخوض اسرى حركة فتح الذين يمثلون اغلب الاسرة بسجون الاحتلال عن جملة من المطالب والخوض في اضراب مفتوح يبدأ 17/ 4 فهل يكون هذه العام مختلف عن السابق وهل تعود الحركة الاسيرة تأخذ دفة المبادرة والتاهب لترجع مكانه ودور الحركة الاسيرة دورها الطليعي في تحريك مشاعر ونظرة العالم اتجاها بعد حالة النسيان التي شهدته هذه القضية، وهل نكون امام موجه من المواجهات والاشتباك الحركة الاسيرة شعلتها .

 يوم الأسير الفلسطيني... أرقام ومعاناة

عبد الناصر فروانة

مقاومة الاحتلال شرفٌ تعتز به الشعوب، وتتباهى به الأمم، فما من شعبٍ وقع تحت الاحتلال إلا ومارس المقاومة. وما من شعبٍ قاوم الاحتلال دفاعاً عن حقوقه إلا وانتزع حريته. لقد أيقن الشعب الفلسطيني هذه الحقيقة منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فكان النضال المستمر والمتصاعد. وكان من جراء ذلك الشهداء والأسرى. وعلى مدار تسعة وستين عاماً متواصلة قدم الشعب الفلسطيني أرقاماً كبيرة من الشهداء والأسرى.

 لقد لاحظ كل إنساني وحقوقي في الدنيا بأن كيان الاحتلال، لا يولي أي اهتمام لكرامة الإنسان الفلسطيني، وبدت الأوامر العسكرية واضحة، بملاحقة كل من يُعتقد أنه يشكل، أو يمكن أن يُشكل، خطراً على الأمن الإسرائيلي. ووفقاً لهذه القاعدة تم تصنيف جميع الفلسطينيين باعتبارهم (من أشد المهددين لأمن إسرائيل). وعليه فقد وضعت سلطات الاحتلال كل الفلسطينيين في قفص الاتهام، استناداً لاعتقادها بأن ضمان أمنها واستمرار وجودها يتطلب ضرورة القضاء على الآخر، بكل وسيلة ممكنة. فكانت الاعتقالات واحدة من تلك الوسائل التي شكّلت عقاباً جماعياً للفلسطينيين، وأداة لقمعهم وترهيبهم والانتقام منهم، بهدف إفراغهم من محتواهم الوطني والسياسي والنضالي والثقافي، وقتلهم معنوياً ونفسياً- وإن أمكن جسدياً داخل السجن - أو توريثهم أمراضاً خطيرة تبقى تلازمهم إلى ما بعد خروجهم من السجن، ليتحولوا إلى عالة على أهلهم. ومع الوقت باتت الاعتقالات ظاهرة وسلوكاً يومياً، وأضحت جزءاً أساسياً من منهجية سيطرة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، والوسيلة الأكثر قمعاً وقهراً وخراباً للمجتمع الفلسطيني.

 وشملت الاعتقالات الكل الفلسطيني، وطاولت كافة فئات وشرائح المجتمع، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً. ومنذ النكبة عام 1948، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين فقط نحو مليون، خمسة عشر ألفاً منهم من النساء، إضافة إلى عشرات ألوف أخرى من الأطفال. هذا هو الإحصاء العام. أما إذا أردنا أن نقدم إحصاءً لآخر الاعتقالات، فيمكن أن نبدأ من بدء العقد الجاري، إذ إن الخط البياني للاعتقالات سار بشكل متصاعد خلال السنوات القليلة الماضية، وقد سُجل في الفترة بين عامي 2011-2016 نحو 30558 حالة اعتقال طاولت كافة المحافظات الفلسطينية، بالإضافة إلى 1597 حالة اعتقال خلال الربع الأول من العام الجاري.

 طالت الاعتقالات الإسرائيلية كافة فئات وشرائح المجتمع، ذكوراً وإناثاً، أطفالاً ورجالاً، صغاراً وشيوخاً. ومنذ النكبة عام 1948، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين فقط نحو مليون، خمسة عشر ألفاً منهم من النساء

 كافة الوقائع والمعطيات تقود للتأكيد على القول: إن منسوب الاعتقالات تصاعد أكثر منذ اندلاع "انتفاضة القدس"، والتي سُجل خلالها في الفترة الممتدة من (الأول من تشرين أول/أكتوبر 2015- الأول من نيسان/إبريل 2017) نحو 11517 حالة اعتقال في كافة المحافظات الفلسطينية. وكانت النسبة الأكبر وبمقدار (64.1%) في محافظات الضفة الغربية، يليها ما نسبته (31.8%) في محافظة القدس، ومن ثم قطاع غزة وسجل فيها 283 حالة اعتقال (من الصيادين في عرض البحر وبعد اجتياز الحدود أو أثناء مرورهم عبر معبر بيت حانون/إيرز) وهؤلاء يشكلون ما نسبته 2.5% من إجمالي الاعتقالات، بالإضافة إلى 181 من المناطق المحتلة عام 1948 ويشكلون ما نسبته 1.6% من إجمالي الاعتقالات خلال الفترة المستعرضة.

 ولقد شهدت الاعتقالات خلال "انتفاضة القدس" استهدافاً واضحاً للأطفال الفلسطينيين، في سياق الاستهداف المتصاعد والممنهج للطفولة الفلسطينية، وسجل خلالها نحو 3195 حالة اعتقال لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 11-18 عاما، وهؤلاء يشكلون ما نسبته 27.7% من إجمالي الاعتقالات خلال الفترة المستعرضة. بالإضافة إلى 308 حالات اعتقال لفتيات قاصرات ونساء وأمهات.

 ولقد أصدرت سلطات الاحتلال خلال "انتفاضة القدس" (أكتوبر 2015-إبريل2017) قرابة 2400 قرار بالاعتقال الإداري، ما بين قرار جديد وتجديد الاعتقال الإداري، وقد شملت تلك القرارات الذكور والإناث، الصغار والكبار، وأن منها 1704 قرارات صدر خلال العام 2016، وتشكل زيادة تفوق ما نسبته 50% عن العام 2015، فيما صدر خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 301 قرار بالاعتقال الإداري.

   إن كافة الاعتقالات التعسفية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين تجري بمعزل تام عن قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتتم بشكل مخالف لأبسط قواعد القانون الدولي، وأن سلطات الاحتلال لم تلتزم بالضمانات الخاصة بحماية السكان المدنيين، ولم تلتزم كذلك بالقواعد الناظمة لحقوق المحتجزين وأوضاعهم، وتُصر على معاملتهم وفقاً لقوانينها العسكرية وإجراءاتها الأمنية ورؤيتها السياسية، ومفهومها لهم كـ"مجرمين وإرهابيين" دون الاعتراف بهم كمناضلين من أجل الحرية، مما انعكس سلباً على ظروف احتجازهم داخل السجون والمعتقلات، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وأبسط احتياجاتهم الإنسانية.

 والأخطر من ذلك، وجود هذا التلازم المقيت والقاسي، بين الاعتقالات والتعذيب، بحيث يمكن القول إن جميع من مروا بتجربة الاعتقال، من الفلسطينيين، وبنسبة (100%)، قد تعرضوا - على الأقل - إلى واحد من أحد أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور أو أفراد العائلة، فيما الغالبية منهم تعرضوا لأكثر من شكل من أشكال التعذيب. هذا التعذيب الذي يبدأ منذ لحظة الاعتقال ويستمر طوال فترة الاعتقال وتبقى آثاره تلازم الأسير إلى ما بعد الخروج من السجن، وقد تضاعف هذا التعذيب خلال عام 2016 بنسبة (100%) عن عام 2015 وبنسبة (400%) عن عام 2014 من حيث شدة وقسوة التعذيب وبشاعة أساليب المُعذبِين، وتنوع أساليب التعذيب "النفسية والجسدية"، وتعدد الأشكال المتبعة وكثرتها مع الشخص الواحد، ما جعل من السجن الإسرائيلي مكاناً لقمع الفلسطينيين، ونموذجاً تتجلى فيه الحالة الأسوأ في الاحتلال، على مدار التاريخ؛ لأن أهدافه وآثاره لا حدود مكتوبة لها، فهي تطاول الجسد والروح، كما تطاول الفرد والجماعة، وتعيق من تطور الإنسان والمجتمع. إذ لم يكن السّجن الإسرائيلي يوما في المفهوم الإسرائيلي أداة لتطبيق العدالة المجرّدة، أو وسيلة للعقاب، أو مكانا لإعادة تأهيل المواطنين وإصلاحهم، واحترام إنسانيّتهم وتوفير احتياجاتهم الخاصّة- كما تطالب المنظّمات الحقوقيّة- وإنّما جعل الاحتلال منه مكانا لقمع الأسرى وردعهم والتّأثير على أفكارهم ومعتقداتهم، ومؤسّسة لإعادة صهر الوعي لجيل من المناضلين. وجعل منه أيضا أداة لقتل الأسرى معنويّا وتصفيتهم جسديّا، وإلحاق الأذى المتعمّد بأوضاعهم الصّحّية وتحويلهم إلى جثث مؤجّلة الدّفن، وأن أهدافه العقابية والتعذيبية لا حدود لها، فهي تطاول الجسد والروح، كما تطاول الفرد والمجتمع. وما ذاك إلا لأنها ترى في الفلسطينيين أعداء لها، ويجب التخلص منهم أو على الأقل ردعهم والسيطرة عليهم. ومع الوقت باتت فلسطين خلف القضبان، وأصبحت كل بقعة على الخارطة الفلسطينية مطرزة بسجن أو معتقل أو مركز توقيف.

 تشير الإحصائيات الفلسطينية كذلك إلى أن هناك 210 أسرى ومعتقل سقطوا بعد اعتقالهم، منذ عام 1967، منهم 71 بسبب التعذيب الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد المعتقلين الفلسطينيين. كما تشير نفس الإحصائيات إلى وفاة 58 منهم، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد

 وتشير الإحصائيات الفلسطينية كذلك إلى أن هناك 210 أسرى ومعتقل سقطوا بعد اعتقالهم، منذ عام 1967، منهم 71 بسبب التعذيب الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد المعتقلين الفلسطينيين. كما تشير نفس الإحصائيات إلى وفاة 58 منهم، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وسوء الرعاية الصحية والحرمان من العلاج. إضافة إلى 7 معتقلين آخرين سقطوا جراء إصابتهم برصاصات قاتلة من جنود الجيش الإسرائيلي، وقوات قمع السجون المدججة بالسلاح، تحت حجج واهية، أقلها محاولة الهروب من السجن، أو أثناء الاقتحامات والاعتداءات على الأسرى، بما يخالف القانون الدولي، الذي ألزم الدولة الحاجزة بحماية الأسرى من خطر الموت، وتوفير كل سبل الحماية لهم من الإصابة بالأمراض. إضافة إلى كل هؤلاء بلغ عدد من قتلتهم قوات الاحتلال عمداً، بعد اعتقالهم، 74 أسيراً، إما بالتصفية الجسدية المباشرة خلال الاعتقال، أو بإطلاق النار بعد إتمام عملية الاعتقال. هذا بالإضافة إلى مئات الأسرى المحررين الذين سقطوا شهداء بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة بسبب أمراض ورثوها عن السجون.

وفي ذكرى "يوم الأسير الفلسطيني" التي تحل في السابع عشر من إبريل/نيسان، لا يزال هناك نحو 6500 أسير فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، غالبيتهم العظمى هم من سكان الضفة الغربية ويشكلون قرابة 82.5% من إجمالي الأسرى، و12% هم من سكان القدس والأراضي المحتلة عام 1948، فيما الباقي ويشكلون ما نسبته نحو 5.5% هم من قطاع غزة، موزعين على اثنين وعشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، فمن صحراء النقب وريمون ونفحة وبئر السبع جنوباً، ومروراً بالرملة وعسقلان وهداريم وجلبوع والشارون وعوفر، وليس انتهاء بالجلمة وسجن الدامون شمالاً.

 وبين هؤلاء المعتقلين، هناك 300 طفل وطفلة، و62 أسيرة فلسطينية بينهن 19 أماً، و14 طفلة. وهناك في السجون 500 معتقل إداري دون تهمة أو محاكمة، و13 نائباً في المجـلس التشـريعي الفلسـطيني، ووزيران سابقان، و28 صحافياً، ومئات من الأكاديميين والكفاءات العلمية والرياضيين.

 ومن الملفات المؤلمة وجود قرابة 1800 أسير يعانون من أمراض مختلفة، بينهم 180 أسيراً يعانون من أمراض خطيرة، و26 أسيراً يعانون من مرض السرطان، بالإضافة إلى 80 أسيرا يعانون من إعاقات جسدية وذهنية ونفسية، أو من الإعاقة الحسية (السمعية أو البصرية)، بعضهم فقد القدرة على أداء الأنشطة اليومية الاعتيادية بنفس الكفاءة، ومن لم يعد يستطيع قضاء حاجته الشخصية، دون مساعدة رفاقه في السجن، بحيث يمكن القول بأن العشرات من هؤلاء هم، في الحقيقة، إنما يحتضرون في انتظار ساعة الوفاة والرحيل الأبدي، والتي يتمناها بعضهم أن تأتي مسرعة لشدة الألم.

 وهناك من بين الأسرى نحو 500 أسير يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد "مدى الحياة" لمرة واحدة أو لمرات عدة. وهناك من كبر وشاب وهَرِم في السجن، خاصة إذا ما علمنا أن (44) أسيراً قد مضى على اعتقالهم عشرون عاماً، بل وأكثر، بشكل متواصل، وأن (29) أسيراً منهم معتقلون منذ ما قبل اتفاقية "أوسلو"، وهؤلاء ممن كان يفترض إطلاق سراحهم ضمن الدفعة الرابعة في آذار/مارس عام 2014، إلا أن دولة الاحتلال تنصلت من الاتفاقيات وأبقتهم رهائن في سجونها. وها هي السنوات والعقود تمضي من أعمارهم، وأن (21) أسيراً منهم قد مضى على اعتقالهم أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وأن من بينهم (9) أسرى مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاماً، وأقدمهم الأسير "كريم يونس" من المناطق المحتلة عام 1948، والمعتقل منذ ما يزيد على أربعة وثلاثين عاما. بالإضافة إلى (65) أسيرا ممن أعيد اعتقالهم بعد تحررهم في إطار صفقة وفاء الأحرار (شاليط) أبرزهم نائل البرغوثي الذي أمضى ما مجموعه ستةٌ وثلاثون عاماً ونيف في سجون الاحتلال.

 كما تحل ذكرى "يوم الأسير الفلسطيني" هذا العام، والحركة الأسيرة تمر في أسوأ أوضاعها وأخطر مراحلها، الأمر الذي دفع الأسرى للجوء إلى الخيار الأصعب والأقسى رغماً عنهم، وإعلان الإضراب المفتوح عن الطعام تزامناً مع يوم الأسير ذوداً عن كرامتهم ودفاعاً عن حقوقهم ومطالبة بتحقيق مطالبهم الإنسانية.

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة الأسرى والمحررين

 دعوة هامة

بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الموافق 17 نيسان

مسيرة غضب الأسرى

من اجل  الأسود القابعة خلف القضبان ...

من أجل  الغائبين في السجون الحاضرين في القلوب .

من أجل  الصقور التي بدأت بتحطيم القيود ...

من أجل من لوحت وجوهم شمس الصحاري في نفحة والنقب وعسقلان وهداريم وريمون وعوفر ومجدو وكل السجون

من أجل أبطال معركة الكرامة والحرية  والتي اعلنها القائد مروان البرغوثي انتصارا للكرامة الإنسانية

من أجل الأمهات والأسيرات  اللائي أرضعن أبناءهن لبن الحرية في تلموند وهداريم وهشارون والدامون

من أجل الأشبال الذين بددت قضبان الحديد والأغلال براءة طفولتهم المسلوبة

من أجل  أرواح شهداء الحركة الأسيرة

من أجل المعزولين في زنازين القهر

من أجل الأسرى المرضى الشهداء مع وقف التنفيذ

يدعوكم نادي الاسير الفلسطيني في محافظة الخليل وهيئة شؤون الاسرى والمحررين والقوى السياسية ولجان أهالي الأسرى والأسيرات  وفعاليات محافظة الخليل للمشاركة في

مسيرة غضب الأسرى

 التي ستنطلق  في يوم الأسير الفلسطيني الموافق السابع عشر من نيسان يوم الاثنين الساعه الثانية عشر ظهرا من أمام ستاد الحسين الدولي مرورا بشارع عين سارة وصولا الى ساحة المهرجان على دوار ابن رشد وسط الخليل ..

حضوركم وفاء لمن ضحوا بزهرة شبابهم خلف القضبان وصرخة في وجه الجلادين وأعداء الحرية

 النص الحرفي لرسالة المناضلة "جميلة بو حريد"،

والمذيلة بتوقيعها و الموجه للأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى أخواتي الفلسطينيات المجاهدات الأسيرات في السجون الصهيونية

من عمق روح ثورة أول نوفمبر المجيدة ومن وهج كفاحها المنتصر من ارث الشهداء والمجاهدين ونشيد الأسرى الجزائريين  وهم يتقدمون الى المقاصل في السجون الفرنسية يتغنون بالحرية وعزة الجزائر اكتب إليكن يا أخواتي يا  بنات فلسطين المجاهدات الصابرات في السجون الصهيونية العنصرية اكتب إليكن مؤكدة بان مصيركن هو مصير بنات الجزائر اللواتي صنعن مع رجالها حرية الجزائر..إنكن أيتها الأخوات العظيمات تضربن المثل الأرقى في صمود المرأة ومشاركتها في قضيتها الوطنية وانتن في مواجهة أعتى قوى الشر والجريمة  تكشفن للعالم عن جدارتكن وجدارة شعبكن في انتزاع حريته واستقلاله .

أخواتي المجاهدات الفلسطينيات في سجون المستعمر.. نحن هنا جميعا معكن في خندق النضال والكفاح من أجل فلسطين والقدس الشريف ودحر العدو الغاصب عن فلسطين العزيزة ، ونحن معكن بأرواحنا وما نملك ونرى فيكن الامتداد الطبيعي والضروري لكفاحنا ضد الاستعمار..وإننا نؤمن آن أسماءكن نجوم في سماء المجد وإنكن ستنعمن بحرية عزيزة في ظل فلسطين الحرة المباركة.. فمهما طالت أيام السجن القاسية فان نور الفجر زاحف لا محالة لينهي الاستعمار والمستعمرين..ولن يكون المستقبل الا لكن ولشعبكن العظيم..وتمنيت ان اكون معكن.

وانني باسمي واسم كل مجاهدة جزائرية ارفع بأشد عبارات الإدانة التنديد للممارسات العنصرية في حق الاسرى الفلسطينيين رجالا ونساء ولن يهدا لنا بال ولن يغفو لنا جفن حتى تتحقق الحرية والاستقلال لفلسطين وتعود فلسطين الى حضنها العربي عزيزة كريمة..وإنني بالمناسبة أناشد كل منه له مسئولية في هذه الامة ان يقوم بما تمليه على واجبات الإخوة والإنسانية نصرة لفلسطين ومجاهديها وأسراها وأسيراتها.

اخواتي المجاهدات الصابرات في سجون العدو الصهيوني..

إن  موعدنا النصر القريب بعون الله

معا وسويا نحو القدس الشريف

المحبة لكن :آختكن جميلة بوحريد

صالح ناصر يدعو لمساندة الأسرى في إضرابهم لانتزاع حقوقهم وفضح ممارسات الاحتلال

 أكد صالح ناصر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن معركة الكرامة التي يخوضها الأسرى بأمعائهم الخاوية ضد الاحتلال وسجانيه، بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني، تهدف لتحقيق مطالبهم العادلة وانتزاع حقوقهم المشروعة.

جاءت تلك التصريحات التي أدلى بها ناصر لعدد من وسائل الإعلام على ضوء مشاركة الجبهة الديمقراطية في المسيرة الجماهيرية الحاشدة التي دعت إليها لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية والتي انطلقت من ميدان الجندي المجهول صوب مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة.

وشدد ناصر على أن شعبنا بأكمله يقف إلى جانب أسرانا البواسل في سجون الاحتلال وفي معركتهم ضد السجان في ظل تواصل الاعتداءات الإسرائيلية بحق الحركة الأسيرة واستمرار الاعتقالات الإدارية ومنع زيارة ذوي الأسرى من قطاع غزة إضافة إلى الإهمال الطبي والتفتيشات الليلية والعزل الانفرادي والشبح والتنكيل بالأسرى وحرمانهم من التعليم وسواها من الممارسات.

ودعا ناصر جماهير شعبنا إلى استمرار التحركات والفعاليات الجماهيرية المساندة للأسرى في معركتهم البطولية والالتفاف حول خطوتهم النضالية وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة ضد الأسرى.

وطالب القيادي في الجبهة الديمقراطية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته بالعمل على وقف الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والإنساني واتفاقات جنيف، داعياً في الوقت نفسه السلطة الفلسطينية بتدويل قضية الأسرى وفضح الانتهاكات الإسرائيلية والتقدم بشكوى لمحكمة الجنايات الدولية وتفعيلها لينال الصهاينة وقيادتهم عقابهم جراء ما يرتكبوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني.

ودعا عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية قوى التحرر الوطني العربي والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجتمع المدني، إلى التحرك الجماهيري السياسي والقانوني لحماية وتطوير إضراب الأسرى الكبير، نحو انتصار الحرية والكرامة الإنسانية، في مواجهة المحتلين والمستعمرين والمستوطنين الفاشيين.

 بيان صادر عن حركة الشبيبة الطلابية

جامعة بيرزيت

قال تعالى " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير" صدق الله العظيم

أيها الفلسطينيون الأحرار يا جماهير شعبنا المناضل في الوطن والشتات، يا طليعة الأمة العربية والإسلامية في معركة الحرية والتحرر، ويا فجر الحرية القادم... ها نحن اليوم أمام معركة بطولية من معارك أسرانا البواسل الذين سطروا أسمى آيات التضحية والنضال، نقف أمام عمالقة الصبر الذين حولوا من أجسادهم بارودا يحرق الأخضر واليابس تحت أقدام الغزاة، ومن أمعائهم الخاوية بنادق لا تنفذ ذخيرتها، وبوحدتهم وإيمانهم بحتمية النصر استطاعوا فرض حالة اشتباك مع العدو الإسرائيلي ليغيروا بذلك قواعد المعركة من أسرى داخل الزنازين مكبلين بالقيود إلى أحرار وثوار مقاتلين داخل الخنادق والثغور، وإننا اليوم وأمام تلك المعركة ندعو كافة أبناء شعبنا للوقوف إلى جانب أسرانا الذين فقدوا الغالي والنفيس فقدوا حريتهم وعائلاتهم وكل ما يملكون لأجل أن ينعم شعبنا بالحرية والاستقلال. وآن الأوان أن تقف جماهير شعبنا بكافة أشكاله وأطيافه السياسية والاجتماعية إلى جانب أسرانا البواسل، وإننا في حركة الشبيبة الطلابية "جامعة بيرزيت" ندعو كافة الأطر الطلابية بالجامعات والمدارس إلى إعلان حالة النفير العام والاستعداد الكامل لبذل التضحية والدفاع عن أسرانا البواسل وحمايتهم، وتفويت الفرصة على الاحتلال بالتفرد بهم واغتيالهم داخل السجون. وعليه؛ فإننا في حركة الشبيبة في جامعة بيرزيت نوجه ثلاث رسائل على النحو التالي:

أولاً: "إلى قادة الكيان الصهيوني" أن المساس بحياة الأسرى خط احمر سيشعل المنطقة ناراً اعنف من نيران جبال الكرمل واشد لهيباً، وإننا في حركة الشبيبة لن نقف مكتوفي الأيدي؛ وكافة الخيارات متاحة أمام سواعد شبابنا المناضل، ونعدكم بأن تخيب رهاناتكم على هذا الجيل كما خابت في السابق وسترون منا ما لم تروه في الماضي، لنحبط ونفشل بذلك محاولات إعلامكم الزائف الذي يدعي ليل نهار أن الجيل الشاب في الشارع الفلسطيني منهك ومنهار، في محاولة منه لطمأنة الرأي العام الصهيوني من احتمالية اندلاع انتفاضة ثالثة لا تستطيع عصابات جيشكم السيطرة عليها.

ثانياً: "إلى الجيل الشاب في غزة المقاومة والضفة الثائرة والداخل الصامد والشتات المقاتل" آن الأوان أن نقف عند مسؤولياتنا وان نعمل على تكوين أفكار جديدة تحمل في طياتها الثقة تخلو من اليأس وتدعوا إلى النضال ولا تشير إلى استسلام وان تقودوا لواء الحرية والتحرر فانتم عماد الثورة ومستقبل الدولة وأمل الأسرى فلتبدؤوا بوضع خطواتكم التصعيدية فها هي ساعة الصفر تدق، ولتكن الجامعات والمدارس معاقل للثورين ولتلهبوا الشوارع بمسيرات غضبكم ولتعصفوا مواقع التواصل الاجتماعي بعباراتكم الجياشة، ولتكن نقاط التماس مشتعلة على مدار الساعة.

ثالثاً: "إلى أسرانا البواسل داخل قلاع الأسر" يقول تعالى في محكم التنزيل ( يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) صدق الله العظيم. إخوتنا البواسل في سجون الاحتلال أن هذه المعركة التي أعدتم لها وتوحدتم عليها ليست معركتكم وحدكم بل معركة الشعب الفلسطيني وأحرار العالم اجمع، كما ونؤكد لكم أنها الخطوة الصحيحة والسليمة في التوقيت المناسب وإننا في حركة الشبيبة سنضغط بكافة الوسائل لتقليص أمد الإضراب وسنقف جانبكم كتفا إلى كتف مضربين عن الطعام حتى تحقيق مطالبكم العادلة والإنسانية/ وفي سياق آخر، إننا في حركة الشبيبة الطلابية جامعة "بيرزيت" سنضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه التآمر على هذه المعركة البطولية، ونحذر خفافيش الظلام والعابثين الذين يعملون ليل نهار لإفشال هذه المعركة بالتعاون مع إدارة سجون الاحتلال. وفي نهاية القول وبداية الفعل، نؤكد لكم أننا سنقف وقفة عز وحزم لجانبكم صابرين صامدين مرابطين مقاتلين، ولن تخيب آمالكم المعلقة علينا فعائلاتكم وأبنائكم وأسركم أمانة في أعناقنا والدفاع عن حريتكم وكرامتكم وأجسادكم مهمتنا النضالية في هذه المرحلة الحساسة التي وبكل تأكيد ستشكل بإذن الله نقلة نوعية ورافعة نضالية لقضيتنا الفلسطينية.

وإنها لثورة حتى النصر حتى النصر حتى النصر

إخوتكم حركة الشبيبة الطلابية

جامعة بيرزيت

 

رسالة مروان البرغوثي الى طلبة المدارس في فلسطين

بمناسبة يوم الاسير الفلسطيني

أحبتي تلاميذ وطلبة فلسطين ،،

الإخوة والأخوات المعلمون والمعلمات،،

تحية فلسطين الحبيبة ،،

تحية العلم والعقل

اخط لكم هذه الرسالة من زنزانتي الصغيرة، الصغيرة على الأسير الكبير وعلى الحر، فالقيود التي تكبل الجسد تعجز عن تكبيل الأرداة، فالروح تتغذى على حب فلسطين أرضاً وشعباً، واني في أصغر بقعة على أرض الوطن واحة عشق وحرية وأنشودة صباح جميل تصدح تحت ظل راية فلسطين العالية.

أحبتي الطالبات والطلبة،،

أبنائي الأعزاء،،

السجن ليس الأسوار العالية، ولا الأبواب المغلقة، ولا الأسلاك الشائكة، ولا عتمة الزنازين، ولا ضيق المكان، إنما الحرمان من كل شيء بسيط لا يخطر على بال أحد خارج السجن. ولكن انطلاقاً من ايمانه ان الحر في الزنزانة لا يمكن استعباده خارجها، لقد تمكن الأسير الفلسطيني من تحويل السجن إلى قاعدة للنضال والفكر والثقافة وتعزيز الإرادة وتعميق الإنتماء، ولقد أرادوه هؤلاء المستعمرون مقبرة للمناضلين، لكنه بصمودهم وإرادتهم واجهوا الجلاد والسجان، وصنعوا من السجن محطة لتجديد القوة وتعزيز الأنتماء وصقل التجربة، وإن سر الصمود والثبات والعنفوان هو إيماننا العميق بعدالة ما نناضل من أجله، ونضحى في سبيله، وفلسطين هي أعدل وأنبل قضايا العصر، ولهذا نضحي بفرح وسعادة وبكل ما نملك لتكون بلادنا حرة وسيدة، لأن الوطن الحر والسيد هو الذي يعطي معنى للكرامة والشرف، وإن النضال من أجل الحرية هو أعلى درجات بل ذروة المشاعر الإنسانية، وشعبنا العظيم يقاوم ويناضل منذ ما يزيد عن مائة عام وأشعل الثورات والإنتفاضات والهبات الشعبية وقاوم بكافة الأشكال، ومقاومة المستعمر تتعدد أشكالها بما في ذلك بالعلم والثقافة والأدب والفن والرواية والشعر والرسم والموسيقى والفلكلور الشعبي والتراث، وبفلاحة الأرض وزراعتها، وبناء المدارس والجامعات والمعاهد، وبانتاج مصنوعات وطنية، وبمقاطعة البضائع الإسرائيلية، وبفضح جرائم الإحتلال .

أحبتي الطالبات والطلبة،،

أبنائي الأعزاء،،

وأنتم تقرأون هذه الرسالة سأكون في زنزانة العزل الأنفرادي، في المكان الذي لا تدخله أشعة الشمس، سأكون وحيداً، ولكن كل أنشودة صباح التي تهتفون بها ستصل إلى أسماعنا، فنحن نخوض معركة الحرية والكرامة من خلال الإضراب المفتوح عن الطعام، وهذا هو سلاح الأسرى، كما هو العلم سلاحكم لتحرير وطنكم وشعبكم، لأن طريق الحرية لبلادنا شاق وطويل وصعب، فالحرية هي القيمة العليا للشعوب والكرامة الإنسانية، وان النضال من أجل الحرية هو التجسيد لأعظم معاني الحرية ذاتها، وان إخوتكم الأسرى قد أختاروا طريق المقاومة لنظام الأبارتهايد والإحتلال، وأقول لكم ان الإبداع في مقاومة المستعمر يحتاج للإبداع في دروسنا وتعليمنا وثقافتنا، وأقول لكم إني اعتقلت لأول مرة وأنا على مقاعد الدراسة الثانوية، واني تقدمت للتوجيهي في السجن، وواصلت مسيرة التعليم للحصول على البكالوريوس والماجستير والدكتوراة رغم الإعتقال لأكثر من 23 عام، والإبعاد لسبع سنوات، والمطاردة والملاحقة ومحاولات الإغتيال، وأقول لكم ذلك لنأكد ان المسيرة التعليمية والوطنية يسيران جنبا إلى جنب، وإن التعليم هو مفتاح التغيير لدى الشعوب والأمم، والمقصود هو التعليم العصري الذي يعطي مساحة كبيرة للتخصصات العلمية والفلسفة، ويربي الأجيال على أسلوب التفكير النقدي، وتعزيز عقلية الحوار، وقبول الآخر، والشراكة، والتعددية، وحرية الرأي، والتفكير والاعتقاد، وحرية المرأة، بإعتبارها التجسيد الحقيقي والتجلي الأعظم لحرية الشعوب والأمم والاوطان.

أحبتي الطالبات والطلبة،،

أبنائي الأعزاء،،

اني وإخوتي الأسرى ونحن نخوض الإضراب المفتوح عن الطعام، أدعوكم ،وتعبيراً عن تضامنكم، ان تكتبوا يوميا في دفاتركم عشر مرات الحرية والكرامة لفلسطين.

واسمحوا لي ان أصافحكم فرداً فرداً، وأقبل أياديكم الطاهرة، وأطبع قبلة على جباهكم العالية، وأقول لكم على غرار ما قاله شاعرنا الفلسطيني من مدينة الناصرة توفيق زياد، أنا ما هنت في زنزانتي وما صغرت أكتافي.

بل سأظل شامخا عاليا في يدي راية فلسطين عالية خفاقة حتى نيل الحرية والعودة والإستقلال والكرامة.

أخوكم

مروان البرغوثي( أبو القسام )

سجن هداريم

17-4-2017

 أسرى حزب الشعب يشاركون الحركة الأسيرة معركة الحرية والكرامة

أكد الأسير باسم الخندقجي عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب والمحكوم بثلاث مؤيدات من داخل سجون الاحتلال انه ورفاقه أسرى الحزب مشاركون في إضراب الحركة الأسيرة.

وأشارت لجنة الأسرى في حزب الشعب في تصريح صحفي وصل "دنيا الوطن" نسخة عنه، أنه في ضوء التواصل مع أسرى الحزب داخل السجون أن أسرى الحزب داخل المعتقلات على تواصل تام مع رفاقهم وإخوتهم في الحركة الأسيرة من مختلف القوى الفصائل ويؤكدون على خوضهم معركة الحرية و الكرامة التي ستخوضها الحركة الأسيرة بشكل موحد داخل معتقلات وزنازين الاحتلال في 17نيسان القادم تزامنا مع يوم الأسير الفلسطيني لجنة الأسرى في حزب الشعب الفلسطيني.

 الجامعة العربية: انتهاكات الاحتلال بحق الاسرى جرائم حرب

طالبت جامعة الدول العربية، اليوم الأحد، كافة الدول المؤمنة بالحرية وقضايا حقوق الانسان والجهات الدولية المعنية بالعمل الجاد من أجل توفير نظام حماية دولي للأسرى الفلسطينيين يضع حداً فورياً للانتهاكات الاسرائيلية حيالهم، مشددة على انه لا يمكن تصنيفها الا ضمن جرائم الحرب التي تستدعي الملاحقة والمساءلة أمام العدالة الدولية الناجزة.

وأهابت الجامعة العربية في بيان صحفي، صدر عن قطاع فلسطين والاراضي العربية المحتلة بالجامعة، لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من ابريل من كل عام، بالمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإجبار إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) على احترام القانون الدولي والانصياع لمقررات الشرعية الدولية وارادة المجتمع الدولي وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بها على النحو المحدد في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية جنيف المتعلقة بمعاملة الأسرى الفلسطينيين كأسرى حرب.

وأدان البيان، بأشد العبارات كافة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي والوحدات الخاصة التابعة لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والأسرى الفلسطينيين، واعتبرت ذلك في سياق ممارسات التمييز العنصري التي تمارسها هذه السلطات وأذرعها المختلفة بحق الفلسطينيين.

وطالبت المجتمع الدولي ممثلاً بدوله وهيئاته بالضغط على اسرائيل من أجل تسهيل مهمة فريق تحقيق دولي لتقصي ظروف المعتقلات والأسرى الفلسطينيين يكلف بهذه المهمة على الفور، خاصة وأن الأسرى يشرعون بإضراب جديد عن الطعام لمواجهة السياسات والانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة لأبسط حقوقهم، معبرة عن تقديرها واعتزازها بنضالات هؤلاء الأسرى وتضحياتهم.

ودعا البيان كافة المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني العربية والدولية، وخاصة المؤسسات الحقوقية بتحمل مسؤوليتها والقيام بدورها وفق اختصاصها ومبادئها السامية التي تعتنقها في فضح الممارسات الاسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، واتخاذ ما يقتضيه الحال بتوفير الحماية لهم كأسرى حرب طبقاً للمواقف والقوانين الدولية.

وذكر، أن يوم الأسير الفلسطيني هذا العام يأتي في الوقت الذي يقبع فيه قرابة (6500) أسير من بينهم (57) أسيرة و(500) معتقل اداري و(300) طفل فلسطيني في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي، حيث تمارس بحقهم أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، عدا عن الأسرى المرضى الذين يعانون من سياسة الاهمال الطبي المتعمد المتبعة التي أودت بحياة الكثير منهم فقد بلغ عدد الأسرى الشهداء قرابة (210) شهداء، كان آخرهم الشهيد محمد الجلاد من محافظة طولكرم الذي استشهد في فبراير الماضي.

كما يصادف يوم الأسير هذا العام أيضاً دخول الأسرى بقيادة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح المناضل "مروان البرغوثي" لإضراب جديد عن الطعام في سياق مواجهتهم وتصديهم لممارسات الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحقهم.

 ماهو دور الصليب الاحمر خلال اضراب الاسرى؟

اعلن رعد الحسبان نائب منسق شؤون الحماية لدى بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي المحتلة، ان مهمة الصليب الاحمر خلال فترة اضراب الاسرى تتمثل في تكثيف زيارتهم للمضربين وزيادة الكوادر البشرية، واطلاع الاهل على اخر مستجدات اوضاع الاسرى الصحية والانسانية، دون الخوض في تفاصيل حالات الاسرى مع وسائل الاعلام.

وقد اصدر رعد الحسبان رسالة في يوم الاسير الفلسطيني جاء فيها:

بمناسبة "يوم الأسير الفلسطيني" الذي تحلّ ذكراه اليوم، تجتاحني مشاعر التعاطف مع آلاف المحتجزين الذين نزورهم في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية. ولا تغيب عن خاطري تلك الفجوة بين الآمال التي تعلّقها عائلات آلاف المحتجزين الفلسطينيين على ما يمكنني تقديمه لهم، ونطاق المهمة المنوطة بالمنظمة التي أعمل بها.

على مدار أكثر من خمسين عامًا، زرنا محتجزين فلسطينيين في مرافق الاحتجاز الإسرائيلية. وظل هذا العمل في مقدمة أولوياتنا لعقود. ومع مرور الزمن، يتغير المحتجزون، وكذلك مندوبو اللجنة الدولية. لكن مهمّة اللجنة الدولية الصليب الأحمر ومسؤولياتها تظل راسخة دون تغيّر.

وتهدف زياراتنا إلى مرافق الاحتجاز دائمًا إلى تقييم المعاملة التي يتلقاها المحتجزون وظروف احتجازهم. ولطالما كان هدفنا النهائي – وسيظل دائمًا – هو ضمان وجود معاملة إنسانية وظروف احتجاز مقبولة. وبخلاف ما يظنّه الكثيرون، نحن لا نناقش أسباب الاحتجاز، ولا نطالب الإفراج عن المحتجزين.

اسمي "رعد الحسبان،" أنا زوج وأب لطفلتين. أنا مسؤول عن إدارة الزيارات التي تنفّذها اللجنة الدولية إلى جميع المحتجزين الفلسطينيين في مرافق الاحتجاز الإسرائيلية منذ ثمانية عشر شهرًا. زرت في إطار منصبي الحالي جميع مراكز التحقيق في إسرائيل واثني عشر سجنًا من سجونها. ودار بيني وبين ما يزيد على مائة محتجز أحاديث طويلة. التقيت المحتجزين من كبار ممثلي الفصائل الفلسطينية كافة. ولم نترك في أحاديثنا شيئًا لم نتطرق إليه: الطموحات، ومشاعر الأبوّة، والسفر والترحال، وكذلك الاحتجاز الإداري، والعزل المطول، والتواصل مع الأحباب.

منذ شغلت منصبي الحالي قبل ثمانية عشر شهرًا، تابعت عن كثب 24 حالة إضراب فردي عن الطعام، وحالة إضراب جماعي واحدة وقعت في صيف عام 2016.

من المفهوم أن تجذب الإضرابات عن الطعام اهتمام الإعلام. وهذا الاهتمام الإعلامي يلقي بنا وبالمحتجزين المعنيين في دائرة الضوء. غير أنه يجلب معه وللأسف حزمة من الآمال التي تُعلّق في غير موضعها على جهات عديدة، من بينها اللجنة الدولية.

إن الإضراب عن الطعام وسيلة من وسائل التعبير عن الاحتجاج. ونحن نحترم قرار أي محتجز بخوض إضراب عن الطعام، ولا ندعم هذا القرار أو ندينه. وبوصفنا وسيطًا إنسانيًا محايدًا، نحن لا نُقدِم أبدًا على الضغط من أجل إنهاء إضراب عن الطعام، أو لكي توافق السلطات المعنية على مطالب المضرب عن الطعام.

إذن فما الذي نفعله بالضبط عندما تقع حالة إضراب عن الطعام؟

في حالة وقوع إضراب جماعي عن الطعام، نرفع وتيرة زياراتنا ونزيد الكوادر البشرية التي تُجري هذه الزيارات. فيزور مندوبونا وطبيبنا المحتجزين بشكل منتظم طوال مدة إضرابهم عن الطعام. فيبصّرونهم بعواقب الإضراب عن الطعام على صحتهم ورفاههم، ويضمنون احترام السلطات المُحتجِزة رغباتهم كمرضى. ووفقًا لمبادئ السرية الطبية، نحن لا نكشف علانية عن مستجدات الحالة الطبية للمضرب عن الطعام حتى وإن ألحّت علينا الأوساط الأعلامية في طلب ذلك.

غير أننا نُطلع أقارب المحتجزين المضربين عن الطعام على أحوالهم نزولًا على رغبات المحتجزين أنفسهم. وهي بلا شك مهمة عسيرة يكتنفها فيض من المشاعر.

كثيرون هم المحتجزون الذين يطلبون منّا إخفاء حقيقة تدهور أحوالهم الصحية – كنتيجة مباشرة لإضرابهم عن الطعام – عن عائلاتهم. برّر أحدهم طلبه بأن أمّه المُسنّة تعاني من مرض بالقلب. فكان يخشى إن علمت بحالته الصحية السيئة أن تحدث لها مضاعفات خطيرة. لا سيما وأنها تمثل له الصّخرة الشامخة التي يستمد منها صموده، ولا يمكنه تخيل ما يمكن أن يحلّ به إذا فقدها.

أنا أتفهم شعور اليأس الذي يسيطر على المحتجزين، وحاجتهم للّجوء إلى طريقة غير عنيفة للاحتجاج أو للحصول على بعض المطالب. بيد أنني أعي كذلك العواقب الصحية الوخيمة التي قد يسفر عنها الإضراب عن الطعام، وكذلك الضغط العاطفي الذي يضعه الإضراب عن الطعام على عائلات المحتجزين، لا سيما إذا ما أُذيعت معلومات حساسة حول الحالة الصحية للمحتجز على الملأ.

واليوم، مع انطلاق الإضراب عن الطعام، فإنني أود أن أغتنم الفرصة لأناشد المحتجزين، وممثليهم القانونيين، والسلطات المختصة إعطاء أولوية للحوار والوصول إلى حلول تُجنّب حدوث عواقب لا رجعة فيها على صحة المحتجزين. وأود كذلك أن أناشد الجهات ذات الصلة أن تتجنب إذاعة أحوال المحتجزين الصحية فذلك لن يجلب سوى أطنان من الألم النفسي والحزن تثقل كاهل عائلات المحتجزين وأحبائهم.

ومع هذا، فإنني أؤكد التزامي الراسخ والتزام اللجنة الدولية ببذل كل ما بوسعنا في نطاق مهمتنا، وأن ننهض بمسؤولياتنا كما يجب.

أتفهم ذلك التفاوت بين ما نقدمه وما ينتظر الكثيرون منا أن نقدمه، لكنّ هذا التفاوت لا وجود له إلا في أذهان الناس. فلقد كنا دائمًا صرحاء وواضحين بشأن ما نقدمه، ونحن مستمرون فيه.

بعد ثماني سنوات من العمل في مجال الإحتجاز، بات لديّ يقين لا يتزعزع في أنّنا نُحدث فرقًا إيجابيًا. ولقد تردد ذلك على مسامعي من المحتجزين أنفسهم. فقال لي أحدهم ذات مرة: "أنا على استعداد لأن أبيع كل ما أملك لقاء ما تنقله لي من أخبار عن عائلتي". في حين قالي لي محتجز آخر يقبع في الحبس الانفرادي: "أنت الشخص الوحيد الذي أراه منذ وقت بعيد جدًا. أنت شعاع الأمل الذي أطلّ عليّ".

إن سماع كلمات كهذه يشعرني بالاعتزاز، وكذلك إيماني العميق أنني وزملائي قادرون على إحداث فرقٍ في حياة الكثير من الناس، وإن لم تُلبَّ جميع التوقعات

"رعد الحسبان " هو نائب منسق شؤون الحماية لدى بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي المحتلة. لديه خبرة تربو على 11 عامًا في مجال العمل الإنساني. عمل في الكثير من البلدان من بينها السودان، اليمن، تشاد، الصومال وجورجيا.

حقائق وإحصاءات

يبلغ متوسط عدد زيارات السجون التي يجريها مندوبو اللجنة الدولية إلى مرافق الاحتجاز الإسرائيلية 400 زيارة سنويًا.

قامت اللجنة الدولية بتسهيل ما يقرب من 3.5 مليون زيارة عائلية منذ عام 1968.

تبادل محتجزون فلسطينيون وعائلاتهم أكثر من 160,000 رسالة من رسائل الصليب الأحمر بمساعدة مندوبي اللجنة الدولية منذ عام 1967.

تبادل محتجزون فلسطينيون وعائلاتهم ما يزيد على 76,000 رسالة شفهية (سلامات) بمساعدة مندوبي اللجنة الدولية منذ عام 1980.

 إضراب 17 نيسيان سيعود بالفائدة على كل الأسرى بما فيهم الأسيرات

قال مختص بشؤون الأسرى الفلسطينيين، :"إن الإضراب الذي سيخوضه الأسرى الفلسطينيين في كافة سجون الإحتلال الإسرائيلي يوم 17 نيسان يحمل مطالب عديدة، لا تخص المضربين فحسب، أو الفصائل التي ينتمون إليها فقط، أو السجن المتواجدين فيه، وإنما هي مطالب للجميع وستعود بالفائدة على الكل داخل السجون بمن فيهم الأسيرات، في حال تحقيقها".

وأكد عبد الناصر فروانة المختص في شؤون الأسرى، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن نجاح الإضراب بحاجة إلى كثير من الأفعال على كافة الصعد والمستويات، وبحاجة إلى اصطفاف رسمي وشعبي، وجهد حقوقي وإعلامي .

وفي معرض رده على سؤال حول أهمية الإضراب فقال فروانة:" الإضراب عن الطعام هو امتداد لثقافة المقاومة وشكل من أشكال النضال السلمي ضد السجان، ورغم علم الأسرى بأن الإضرابات عن الطعام قد تؤدي إلى تدهور صحتهم، أو إلى موت بعضهم، إلا أنهم يصرون على اللجوء إليه رافعين شعار "نعم لألام الجوع، ولا وألف لا لآلام الركوع"، وذلك للذود عن كرامتهم، ومن أجل الدفاع عن حقوقهم ووضع حد للإجراءات القمعية التي ترتكب ضدهم. وهو خيار صعب وقاسي ويلجأ إليه الأسرى رغما عنهم كخيار لا بديل عنه، كلما شعروا بفشل الوسائل الأخرى والتي تقل ألما وقسوة.

وأضاف،أن اللجوء للإضراب المفتوح عن الطعام يعكس الحالة القاسية التي تمر بها الحركة الأسيرة، وحجم الانتهاكات والجرائم التي تقترفها إدارة السجون ضدهم، والظروف المأساوية التي تشهدها السجون والتي لم تعد تحتمل من قبل الأسرى، ولعل غياب وحدة الموقف والحال في مواجهة السجان منذ سنوات، وما نتج عنه من غياب للإضرابات الجماعية منذ العام 2012 يمنح هذا الإضراب زخما، كونه جماعي ومن المتوقع أن يبدأ بأكثر من ألف أسير.

إضراب و مواجهة السجان

وفيما يتعلق بمشاركة قيادات الحركة الأسيرة ومطالب الأسرى، أوضح فروانة أن فصائل عديدة ورموز كثيرة وقيادات متنوعة أعلنت مشاركتها في الإضراب. وهذا يشكل إضافة نوعية، فضلا عن أن القائد والنائب مروان البرغوثي هو من يقود هذا الإضراب وهو من أعلن عن انطلاق شرارته وأن حركة فتح كبرى الفصائل في السجون والتي تشكل أكثر من نصف الأسرى ستكون عصب الإضراب والمحرك الأساسي له.

وأوضح، أن الإضراب يحمل مطالب عديدة، لا تخص المضربين فحسب، أو الفصائل التي ينتمون إليها فقط، أو السجن المتواجدين فيه، وإنما هي مطالب للجميع وستعود بالفائدة على الكل داخل السجون بمن فيهم الأسيرات، في حال تحقيقها، لهذا قلنا من قبل أن من سيضربون عن الطعام سينوبون عن الجميع في مواجهة السجان وما سيحققونه من انتصار سينعكس على الكل. لذا أدعو كافة الأسرى للاستعداد للمشاركة في الإضراب ولو بشكل متدحرج وعلى دفعات وصولا إلى الإضراب الشامل في كافة السجون، فكلما اتسع الإضراب وزاد عدد المضربين، شكل ذلك ضغطا إضافيا على إدارة السجون.

المطلوب لإنجاح إضراب الأسرى

وعن العوامل التي يمكن أن تساهم بإنجاح إضراب الأسرى، قال فروانة :"هناك عوامل كثيرة مطلوب توفرها، داخل وخارج السجون، لإنجاح أي إضراب، لكن بتقديري الأهم في هذه الفترة جماعية الموقف ووحدة القرار داخل السجون وتوسيع دائرة المشاركة، سجونا وعددا، وصولا للإضراب الشامل في كافة السجون".

مواصلا حديثه لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أما على مستوى الخارج فنجاح الإضراب بحاجة إلى كثير من الأفعال على كافة الصعد والمستويات، وبحاجة إلى اصطفاف رسمي وشعبي، وجهد حقوقي وإعلامي. فالعامل الخارجي مهم وفي كثير من الأحيان كان هو العامل الحاسم. ودائما كان الأسرى - قبل كل خطوة كهذه - يراهنون على مساندة الشعب في الخارج، ووحدتهم وقوة إصرارهم في الداخل، مستندين في كل ذلك إلى واقعية مطالبهم وإنسانيتها.

شروط الحياة وكرامة الإنسان

وحول الرسالة التي سيتم توجيهها من وراء هذا الإضراب قال فروانة :" جميع المطالب التي أعلن عنها الأسرى، هي مطالب إنسانية تتعلق بشروط الحياة وكرامة الإنسان، وأن مجمل تلك المطالب هي حقوق كفلتها الاتفاقيات الدولية وتنصلت منها دولة الاحتلال التي تعتبر نفسها دولة فوق القانون حينما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين.

وأضاف، لذا فان الرسالة التي يحملها الإضراب هي أن دولة الاحتلال لا تحترم إنسانية الإنسان ولا تراعي مشاعره وكرامته ولا توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الإنسانية، وأن إدارة السجون تصادر أبسط الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية.

وفي ختام حديثه، أوضح فروانة، أن عرض تلك المطالب الإنسانية يكشف عنجهية الاحتلال وعنصريته في تعامله مع الأسرى، ويفضح ممارساته القمعية وانتهاكاته الخطيرة لحقوقهم الإنسانية. فإضراب الأسرى هو بمثابة محاكمة إنسانية وأخلاقية وقانونية لدولة الاحتلال، ويقدم خلالها الضحايا من الفلسطينيين شهاداتهم أمام الرأي العام والمؤسسات الدولية التي من واجبها أن تنتصر لهم، وهذا لن يحدث إلا في حال تحركنا بشكل جدي وضغطنا بشكل فاعل ووقفنا بجانب الأسرى في خطوتهم النضالية بكل قوة.