" المرة الأخيرة التي أنقذت فيها أميركا العالم من خلال الحرب، كانت في عام 1945، كانت هذه حربها العادلة الأخيرة (ضد ألمانيا النازية) ومنذ ذلك الحين تصرخ دماء ملايين البشر وتقول إن أميركا هي التي ترتكب المجازر الكبرى منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي التي تسبب موت هؤلاء الملايين في الحروب التي زعمت أنها ستنقذهم وتحررهم، ولكنها عند كل عملية تحرير تزرع القتل والدمار وتسبب بكاء الأطفال، اسألوا العراقيين، كانت بلادهم أرضاً أكثر أمناً وأقل نزفاً إلى أن قررت زعيمة العالم الحر تحريرها، ومنذ ذلك الحين يعرف العراق حرية أقل وسفك دماء أكثر" .

" احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة كان المحرك لانهيار العالم العربي، والمواطنون الليبيون لم ينسوا أبداً من أنقذهم، وأدى إلى انهيار دولتهم حتى الآن، وسبق لأميركا أن حررت كوريا الجنوبية بـ 2.5 مليون قتيل وجنوب فيتنام بـ 4 ملايين قتيل، ولذلك قد يكون من الأفضل أن لا تهب أميركا لإنقاذ أطفال سورية، خاصة إذا كانت اليد على الزناد هي يد ترامب " هذا ما قاله حرفياً صحافي لا أحد يتسرع ويتصور أنه عربي أو يعتقد أنه مسلم، فهو ليس كذلك لا هذا ولا ذاك، بل هو الصحافي اليهودي الإسرائيلي جدعون ليفي، نعم يهودي إسرائيلي، يقف ضد الصهيونية ويكتب ضدها، كان ولا يزال، وقد يسأل بعض القوميين والإسلاميين ما هو موقفه نحو فلسطين، ففلسطين هي البوصلة لمعرفة نوايا الشخص وسياساته، وهذا حق، فماذا قال في مقالته المنشورة في صحيفة هآرتس العبرية يوم 9/4/2017، قال حرفياً في مقالته التي حملت عنوان أميركا التي تُحرر :

" حروب تحرير الولايات المتحدة تذكرنا بحروب تحرير حليفتها إسرائيل، ففي العام 1967، حررت إسرائيل الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ومنذ ذلك الحين لا يعرف سكان الضفة والقطاع كيفية شكر من حرر القدس وفلسطين، حياة الحرية هذه لم تكن لهم من قبل سوى أن إسرائيل سبق لها وحررت يافا وحيفا والرملة واللد في الحرب التي حظيت باسم حرب الاستقلال " طبعاً حررتها من العرب الفلسطينيين بطردهم وتشريدهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ووطنهم .

سؤالي من يكتب مثل هذا الكلام عن أميركا وعن صديقتها إسرائيل ؟؟ بصراحة لا أحد، وإذا كتب بعضهم كلاما شبيها بهذا، فمن الصعوبة أن تجد مكاناً يقبل نشره، وقد يتعرض للمساءلة، لأن نظرة أصحاب القرار أن تحرير العراق ومن بعدها ليبيا والآن جاء دور سورية عملية مشروعة تؤديها واشنطن نزولاً عند رغبة الشعوب التي ترى الظلم على أيدي حكامها، ولهذا يتطوع الأميركيون بلهفة وبراءة لتقديم واجباتهم الإنسانية نحو الشعوب العربية والمسلمة لتحريرهم مما هم فيه من إذلال وقسوة وتخلف، لقد دمرت أميركا مطار الشعيرات فبادرت داعش ثاني يوم لتكثيف هجماتها على عدة مناطق في سورية، إذ رفعت الضربة الأميركية من معنوياتهم إضافة إلى جريمة تفجيري الكنيستين في طنطا والإسكندرية، وصدق من قال إن أميركا تشكل غطاء لاستمرارية داعش والقاعدة وتمدهما بأسباب القوة بعد أن مولت وسلحت واشنطن وأنقرة وبعض العرب فصائل المعارضة المسلحة السورية .

أما بخصوص فلسطين فما يكتبه وكتبه كصحافي يهودي إسرائيلي يفوق التقدير والتصور، فهو يكتب منحازاً للشعب الفلسطيني، رافضاً الاحتلال ومجمل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، بلا تردد وبوعي، ولكن من يتصل به، من يشد على يديه، من يقول له شكراً، يعطيك العافية وحماك الله من أذى الصهيونيين والتطرف اليهودي الإسرائيلي ؟؟ من يفعل ذلك ؟؟لا أحد !! لأنه أسهل عليهم أن نضع كل اليهود وكل الإسرائيليين في سلة واحدة، ونخفف عنا عبء المواجهة والتدقيق فنعمل على عزل الاتجاهات المتطرفة ونترجم أقوالهم ونفضح أعمالهم ونكتب عن عنصريتهم وفاشيتهم إلى برلمانات وأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني على امتداد العالم، مثلما يجب أن نسعى ونعمل على وضع اليد في يد أصدقاء من معسكر العدو لديهم شجاعة الانحياز لعدالة القضية الفلسطينية وقانونية مطالبها ومشروعية نضال شعبها .