كشف تقرير موسع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أعدّه المحلل العسكري، أليكس فيشمان، أن صور قاعدة الشعيرات الجويّة في سورية، التي جرى تعميمها بعد القصف الأميركي لها، وأرفقت بها صور للقاعدة قبل هذا القصف، تم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية المدنية التابعة للشركة “الإسرائيلية” (ISI- IMAGESAT INTERNATIONAL).

وأضاف التقرير أن الصور التي تم تعميمها أظهرت بوضوح مدرجات الطائرات السورية والمنشآت الموجودة في القاعدة قبل كشفها.

وجاء الكشف عن هذه المعلومات في سياق تقرير خصصته الصحيفة حمل تحذيرات الجنرال “الإسرائيلي” السابق، حييم أشاد، من سيطرة الولايات المتحدة على الفضاء الخارجي، وزرعه بالأقمار الصناعية، تاركة “إسرائيل” في الخلف، دون أي تعزيز لهذه الأقمار، علماً بأنها تملك في الفضاء الخارجي عشرين قمرًا صناعيًّا، بحسب تقرير الصحيفة، قسم منها للاستعمالات المدنية، ومنها القمران “أروس 1” و”أروس 2″، مع الإشارة إلى أنهما النسخة المدنية من القمر الاصطناعي العسكري “عاموس 7″، وكلها تصنع في شركة “ألبيت” الإسرائيلية، التابعة للصناعات الجوية “الإسرائيلية”.

وبحسب التقرير، فإن الشركة “الإسرائيلية” المذكورة أعلاه، والتي تشغّل القمرين المذكورين من طراز “أروس”، وتبيع الصور التي تلتقطها تلك الأقمار لكل مشتر، أقيمت أساسًا على يد الصناعات الجوية الإسرائيلية، كما أن قدرة هذين القمرين تمكّنهما من التقاط الصور من ارتفاع 4000 كم، وقياسًا على ذلك، يمكن، بحسب الصحيفة، تخيّل دقة الصور التي تلتقطها الأقمار ذات الأهداف العسكرية.

وتقر الصحيفة أن الهدف من الأقمار الصناعية المدنية، مثل “أروس 1” و”آروس 2″، هو تأمين الدخل المالي الذي يمكن “إسرائيل” من مواصلة تطوير قدراتها العسكرية في الفضاء، وصولا إلى استقلال تام في استغلال الفضاء للأغراض العسكرية والأمنية.

لكن التقرير يشير، بحسب تحذيرات الجنرال أشاد، إلى أنه على الرغم من أن صناعات الفضاء “الإسرائيلية” كان من المفترض أن تنطلق على غرار ما حدث مع صناعاتها التكنولوجية في مجال “السايبر”؛ إلا أن الأمر لم يتطور بالقدر نفسه، لغياب سياسات رسمية حكومية في هذا السياق.

ويحذّر الجنرال “الإسرائيلي” المذكور، من أن مثل هذا الأمر قد يرتدّ على إسرائيل، ويضر بقوة الردع “الإسرائيلية” التي تقوم، بحسب ما قاله للصحيفة، على أربعة أسس: “الجيش، السايبر، الأقمار الصناعية، والقدرة على توجيه الضربة الثانية في حال تعرضها لهجوم نووي”.

ويرى الجنرال أشاد، أنه من دون توفر قدرات متطورة لــ “إسرائيل” في مجال الأقمار الاصطناعية؛ فإن جزءًا كبيرًا من القدرات العسكرية “الإسرائيلية” سيفقد من قيمته، ويبقى مجرد أكوام من الحديد، ما لم يتم توفير الصور والمعلومات الاستخبارية الدقيقة التي يمكن الوصول إليها فقط عبر الأقمار الاصطناعية العائمة في الفضاء.

ويصر الجنرال احتياط أشاد على أن “إسرائيل” لا تزال من حيث مجال الأقمار الصناعية العسكرية في موقع متقدم للغاية، ولكن هذا التفوق لن يستقيم، ولن يكون مستديمًا في حال لم يواكبه التطور المناسب في مجال الأقمار الصناعية المدنية. ويضيف أن كل دول العالم تستخدم أبحاثها في علوم الفضاء والأقمار الصناعية للمجالين العسكري والمدني؛ كما هو الحال في الهند والصين وروسيا والولايات المتحدة، لأن المجال المدني يحقق التمويل اللازم للصناعات العسكرية في هذا المجال، لكن حكومة “إسرائيل” الحالية تتلكأ في تحديد خياراتها في هذا المجال، وهو ما يهدد مستقبلًا قطاع صناعة الأقمار الصناعية المدنية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على المشاريع العسكرية والأمنية.

وفي هذا السياق، يكشف التقرير الصحافي أن مشروع “إسرائيل” لغزو الفضاء بالأقمار الصناعية، يكمل هذه السنة الـ40 عامًا، وأنه بدأ أصلًأ بفضل عهد العلاقات الاستراتيجية المميزة التي ربطت بين “إسرائيل” وفرنسا في سنوات الستينيات من القرن الماضي، عبر المحاولة الفاشلة لإطلاق الصاروخ “شابيط”، عشية الانتخابات الإسرائيلية عام 62، ومن ثم لاحقًا بدأت الحكومة “الإسرائيلية” بدراسة هذا الخيار بشكل جدي في مطلع سنوات السبعينيات، بعد تشخيصها لأهمية الصور التي يتم التقاطها عبر الأقمار الصناعية. وكانت الولايات المتحدة تتيح لإسرائيل الاطلاع على الصور الجوية الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، والتي يمكن أن تكون مهمة “لأمن إسرائيل”.

ويكشف تقرير “يديعوت أحرونوت” أن أول فكرة لإطلاق قمر صناعي إسرائيلي، تبلورت في الحكومة “الإسرائيلية” عام 1977، مع بدء محادثات السلام مع مصر، وبعد زيارة السادات “لإسرائيل”، بهدف تأمين تغطية أجواء سيناء ومراقبتها بشكل دائم. لكن الفكرة ظلت أسيرة أبحاث مطولة بسبب افتقار” إسرائيل” للمعرفة المطلوبة، إلى أن تم القرار الرسمي، في عهد حكومة بيغن عام 1981، بالعمل على تطوير القمر الصناعي “الإسرائيلي” بشراكة كاملة وتامة مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

استمرت المحاولات الإسرائيلية لمدة سبع سنوات متتالية، إلى أن تم إطلاق أول قمر صناعي “إسرائيلي” في سبتمبر 1988، وحمل اسم “عوز 1″، ثم تحوّل لاحقًا إلى “أوفيك 1”. وخلال العقد الذي تلا ذلك، جرت محاولات “إسرائيلية” لإطلاق أقمار صناعية مختلفة حملت أسماء “أوفيك 1″ و”2″ و”3”. وقد شهدت المحاولات الأولى فشلًا ذريعًا في حالتين على الأقل، مع سقوط قمرين إسرائيليين في البحر بعد فترة وجيزة من إطلاقهما بين عامي 1990 و1995.

وقد شهد العام 1995 أول عملية إطلاق ناجحة لقمر التجسس “أوفيك 5″، ومنذ ذلك الوقت، بحسب تقرير الصحيفة، دخلت “إسرائيل” بشكل عملي لقطاع تجارة أقمار التجسس، وبدأت بعدها في تطوير أقمار الاتصالات المختلفة التي أطلق عليها اسم أقمار “عاموس”، من “عاموس 1” ولغاية “عاموس 5″، وصولًا إلى القمر “عاموس 6” الذي أطلق في سبتمبر/أيلول من العام الماضي من قاعدة كيف “كارنفال” الأميركية بعد فشل إطلاق النسخة الأولى منه، عندما انفجر الصاروخ “فالكون 9″، الذي كان يفترض فيه أن يحمل القمر الأصلي “عاموس 6” للفضاء الخارجي.

وفي 13 سبتمبر/أيلول من العام الماضي، بعد أسبوعين من فشل إطلاق القمر “عاموس 6″، أعلنت وزارة الحرب “الإسرائيلية”، بالمشاركة مع الصناعات الجوية “الإسرائيلية”، عن إطلاق قمر صناعي جديد للتجسس، هو “أوفيك 11”.

ونقل موقع “معاريف” عن مصدر عسكري “إسرائيلي”، وصفه بأنه “رفيع المستوى”، قوله إن: “القمر الذي تم إطلاقه هو من أكثر الأقمار الصناعية المعدة للرصد والتجسس تطورًا. في المقابل أبلغ مسؤولان “إسرائيليان” رفيعا المستوى وكالة “أسوشييتد برس” العالمية، أن “هذا القمر هو الأكثر تطورًا في مجال التجسس من بين الأقمار التي تملكها “إسرائيل”، وأنه قادر على التقاط صورة بجودة عالية للغاية وبألوان طبيعية من كل مكان في العالم”.