حسناً، أريد رسائلي

رسائلي التي حملها سعاة بريد ما زالوا يقودون دراجاتهم على دروب سماوية،

الذين ستبصرينهم بعينيك لو أغمضتهما قليلاً وهم يحفرون تحت الطرق السريعة ومقالع الحجارة والمناجم المهجورة.

لا ينظرون إلى الخلف، السعاة الذين يحملون رسائلي، حيث تزحف على أثر دواليب دراجاتهم وأحذيتهم الثقيلة الطرق الجديدة وإشارات الضوء ومحطات الوصول ومحطات الوقود وأكشاك الضرائب والشاحنات المندفعة.

 يواصلون صعود تلك الدروب المهجورة ومسالك الجبال السرية التي تصل إلى قرى ولدساكر وقصبات محاها الزمن، ودفنها المقاولون وقاطرات الإسمنت، ويعرفون الأبواب والعتبات والأسيجة التي توارت تحت البنايات الجديدة والمصانع المتجهمة.

ويحفظون عن ظهر قلب أسماء أصحابها الذين ماتوا أو الذين هاجروا منذ وقت طويل.

أريد رسائلي

المحفوظة في مغلفات زرقاء على زاويتها إشارة سهم كبيرة

وعلى ظهرها عناوين بخط اليد.

أريد رسائلي

التي ما زلت احتفظ بطعم صمغها على لساني.

أريد رسائلي

التي تواصل تنفسها الرتيب في حقائب السعاة الميتين.