البرنامج الوطني هو الحل...

هو الذي يضمن الحقوق الوطنية والقومية كاملة للشعب الفلسطيني. هو الذي يوفر الحل الناجز للقضية الوطنية الفلسطينية. هو الذي يضمن وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة حقوقه. فوحدة الشعب من وحدة حقوقه، وصون وحدة الشعب يكون بصون حقوقه. والوحدة الوطنية الحقيقية هي وحدة الشعب ووحدة حقوقه. هو الذي يفتح الطريق نحو دحر الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. هو الطريق لضمان حق العودة للاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948. هو الطريق النضالي لتفكيك المنظومة القانونية والمؤسساتية للكيان الصهيوني لصالح قيام الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل التراب الوطني الفلسطيني، دولة العدالة الإجتماعية والحريات الديمقراطية بما فيها حرية الضمير، دولة المساواة الكاملة بين مواطنيها، دون تمييز في العرق أو الدين أو الجنس. هو الذي يشكل رداً تاريخياً على وعد بلفور هو البرنامج الذي يكفل السلام الحقيقي للمنطقة، وتحررها من خطر المشروع الصهيوني. هو الذي يوفر المزيد من عناصر القوة لتحرير المنطقة وثرواتها، وشعوبها من الهيمنة الغربية، ولصالح قيام الدولة الوطنية، والتنمية الشاملة ، والعدالة الإجتماعية والحريات الديمقراطية. هو الذي يسهم ويعزز النضال من أجل الأفق الإشتراكي لشعب فلسطين وشعوب المنطقة كافة. وهو البرنامج الذي يعتمد الأساليب النضالية المتعددة، في مقاومة المشروع الصهيوني، في الميدان، وفي كافة الميادين الأخرى، السياسية والإعلامية والدبلوماسية والثقافية والإقتصادية  والأخلاقية وغيرها. وهو الذي من شأنه أن يستنزف المشروع الصهيوني، في جولات الصراع الدائم، حتى الفوز بالحل الناجز للقضية الوطنية الفلسطينية وإنهاء المشروع الصهيوني.

وكما قام المشروع الصهيوني على مراحل، وبالمراكمة فإن موازين القوى القائمة، إن على الصعيد الفلسطيني، أو العربي الإقليمي، أو الدولي، تفترض مقاومة المشروع الصهيوني على مراحل، كل مرحلة منها تشكل أساساً ومقدمة للمرحلة اللاحقة، الأمر الذي يتطلب التمسك الثابت بالبرنامج الوطني الفلسطيني بعناصره كافة، وبالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني، وعدم المقايضة بين حق وآخر، وعدم إعتبار أي حق بديلاً لغيره. فكل الحقوق ثابتة، بغض النظر عن موازين القوى وطبيعة كل مرحلة من مراحل النضال

* * *

البرنامج المرحلي المشتق من البرنامج الوطني الفلسطيني، يتمحور خلال المرحلة النضالية الحالية حول الأهداف التالية:

• في مناطق الـ 48، النضال ضد منظومة القوانين الصهيونية العنصرية، ولأجل حق الفلسطينيين، حملة الجنسية الإسرائيلية، في المواطنة وصون هويتهم الوطنية والقومية الفلسطينية العروبية، من خطر الأسرلة والتذويب، وحتى لا يتحول حق المواطنة سبيلاً إلى صهر الهوية الوطنية الفلسطينية في المجتمع الإسرائيلي وتحويلها إلى هوية هجينة بلا تاريخ ولا ثقافة ولا تراث يميزها ويصونها في إطار نضالها الدؤوب ضد المشروع الصهيوني، وضد سياساته العدوانية والقائمة على التمييز العنصري. إن أهمية النضال الوطني والقومي الفلسطيني في إطار البرنامج الوطني، وكجزء من البرنامج المرحلي، أنه يوحد الشعب الفلسطيني، ومقاومته، فضلاً عن كونه يجري في قلب الكيان الصهيوني، وهو الأقدر على تعريته وإظهار حقيقته العنصرية للرأي العام، وكشف زيف إدعائاته بالديمقراطية.

• في المناطق الفلسطينية المحتلة بعدوان حزيران (يونيو) 67، النضال من أجل دحر الإحتلال والإستيطان، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 حزيران 67، وضمان حق العودة للاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948. وتحت هذا العنوان الإستراتيجي المرحلي، تندرج سلسلة واسعة من الأعمال النضالية في إطار مقاومة الإستيطان، ومقاومة التطبيع، ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي ووقف التنسيق الأمني مع سلطات الإحتلال، والنضال لإطلاق سراح الأسرى، وفك الحصار عن القطاع، وإرساء الأسس لقيام إقتصاد وطني. وأمام الواقع الذي فرضته تطبيقات أوسلو، وقيام سلطة فلسطينية، مقيدة بإشتراطات أمنية وسياسية وإقتصادية مع الإحتلال، نشأت واجبات وطنية في إطار النضال الإجتماعي، إلى جانب النضال الوطني، بما يضمن الحريات الديمقراطية والنقابية والإجتماعية في مناطق السلطة والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية والفئات الوسطى، فضلاً عن النضال للتحرر من إتفاق أوسلو وإرتهاناته وإعادة بناء الإئتلاف الوطني الفلسطيني على قاعدة البرنامج الوطني.

• في مخيمات اللاجئين، في الضفة والقطاع والقدس، ومناطق الشتات: النضال من أجل التمسك بحق العودة إلى الديار والممتلكات في فلسطين، ورفض الحلول ومشاريع الحلول والسيناريوهات البديلة، والقائمة على التوطين والتهجير، وتوفير مكان سكن دائم للاجئ بديلاً لحق العودة. وفي إطار الخصوصية التي تميز أوضاع المخيمات يبقى على جدول أعمال النضال الوطني، قضايا الحقوق الإجتماعية والإنسانية، وتطوير خدمات وكالة الغوث وبرامجها بما يستجيب لحاجات اللاجئين.

* * *

لقد أثبتت تجربة ربع قرن من المفاوضات تحت سقف إتفاق أوسلو، وتحت الرعاية الأميركية المباشرة، وخارج إطار الإلتزام بالبرنامج الوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، فشل الوصول إلى الحل الذي يكفل الحد الأدنى من الحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين. كما أثبتت أن سياسة التنازلات المجانية وسياسة إعتماد المفاوضات الثنائية المباشرة خياراً وحيداً، ليس من شأنها سوى أن تلحق الكوارث بالشعب الفلسطيني ومصلحته الوطنية، بل وأن تفتح الباب للمشاريع البديلة الهادفة إلى تمزيق الشعب الفلسطيني وتمزيق وحدته وحقوقه، فضلاً عن تمزيق أرضه وتشتيت قواه، في صراعات داخلية، أفسحت في المجال لإضعاف الجسم الفلسطيني، وإضعاف المناعة الوطنية لشرائح من أبنائه، يشكلون في معظمهم القاعدة البيروقراطية للسلطة الفلسطينية في المناطق المحتلة.

وبالتالي فإن الطريق البديل لشق الطريق أمام البرنامج المرحلي، في إطاره الوطني الإستراتيجي، هو في العودة إلى الخيار الوطني البديل، خيار المقاومة  والإنتفاضية الشعبية وصولاً إلى العصيان الوطني الشامل. الأمر الذي يتطلب رفض العروض الأميركية والإسرائيلية الجديدة بالإنزلاق إلى جولات تفاوضية عقيمة في ظل الشروط المهينة والمذلة والهادفة إلى نشر الفتنة في الصف الوطني الفلسطيني وفي صفوف الشعب، وتحويل الصراع مع الإحتلال إلى صراع داخلي يستنزف القوى وبشل القدرة على مقاومة مشاريع الإحتلال والإستيطان، كما يتطلب بدلاً من ذلك الذهاب إلى الإلتزام بقرارات المجلس المركزي في دورته الأخيرة، بما في ذلك وقف التنسيق الأمني، ومقاطعة الإقتصاد الإسرائيلي، وإستئناف المقاومة الشعبية الشاملة، وتطويرها، وحمايتها نحو التحول لعصيان وطني شامل، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، وسحب الإعتراف بدولة إسرائيل، وإحالة جرائم الحرب الإسرائيلية إلى محكمة الجنايات الدولية، ومطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعب فلسطين وأرضه، وقبول فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة.

في السياق نفسه لا بد من إعادة صياغة هياكل السلطة الفلسطينية وبرامجها بما يوفر الحماية للشعب الفلسطيني وإنتفاضته، وعناصر الصمود الحياتية، وتنظيم صفوفه في إطار من الوحدة الوطنية.

كما يفترض تطوير آليات عمل اللجنة التنفيذية في م.ت.ف، لتصبح قيادة فعلية للشعب الفلسطيني في إنتفاضته في الداخل، وفي صموده وتجاوره مع الإنتفاضة في الخارج.

دون أن يسقط من الحساب قضية شديدة الأهمية، هي توفير آليات التنسيق، مع مناطق الـ48، في وحدة نضالية، تأخذ بالإعتبار الخصوصية التي تميز كل منطقة وبرنامجها وآليات تطبيقه.

العودة إلى البرنامج المرحلي، في إطار البرنامج الوطني الإستراتيجي هي نقلة نوعية إلى الأمام. هي العودة عن إنقلاب أوسلو ضد البرنامج الوطني