اعتبر مسؤول فلسطيني ومركز حقوقي، مساء الأحد، قرار محكمة عسكرية في قطاع غزة، بإعدام مدانين بتجارة المخدرات للمرة الأولى منذ سيطرة حركة "حماس" على القطاع عام 2007، "حكما غير قانونيا"، فيما رأى نائب في المجلس التشريعي (البرلمان) عن الحركة، أن "العقوبة مقرة قانونا".

وفي وقت سابق الأحد، قضت محكمة عسكرية في غزة، بالإعدام بحق اثنين من المُدانين بتجارة المخدرات، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها القضاء بالقطاع، أحكاما بالإعدام في مثل هذه القضية. وقال رئيس وحدة حقوق الإنسان في وزارة العدل الفلسطينية، مجدي الحردان، "نستنكر ما أصدرته المحكمة العسكرية في غزة من أحكام إعدام بحق مدانين في قضية الإتجار بالمخدرات".

وأضاف الحردان في تصريح للأناضول: إن "قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الصادر عام 2016، يخلو من الحكم بالإعدام على أي مدان بهذه القضية".

وأشار إلى أن القانون ينص على ضرورة رفع مثل هذه القرارات إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمصادقة عليها، "وهذا ما لم تقم به المحكمة العسكرية في غزة".

ووصف المسؤول الفلسطيني الحكم بأنه "استهتار بالقانون الفلسطيني الأساسي وترسيخ للانقسام ومخالفة لما تم الاتفاق عليه في لقاءات المصالحة الفلسطينية".

بدوره، اعتبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،" أن قرار المحكمة العسكرية بغزة "ظاهرة خطيرة، لعدم وجود نص قانوني يدعم تطبيق حكم الإعدام على جريمة حيازة المخدرات".

وعبر المركز، في بيان صحفي، عن بالغ قلقه تجاه هذا "التطور الخطير في استخدام عقوبة الاعدام، خاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة".

وقال إن "إصدار أحكام إعدام دون سند قانوني هو بمثابة إصدار أمر بالقتل خارج إطار القانون، وهو ما يوجب محاسبة كل من شارك أو ساهم في إصدار الحكم".

في المقابل، أكد النائب في المجلس التشريعي عن حركة "حماس"، محمد الغول، أن عقوبة الإعدام بحق مروجي المخدرات "مقرة شرعاً في القانون الفلسطيني".

وأشار الغول، في تصريح للأناضول، إلى أن "صدور مثل هذه الأحكام تشكل ردعًا لمروجي المخدرات وتقليلًا من جرائمهم".

وأضاف: "عقوبة الإعدام ليست جديدة في القانون، فقد أقرها القانون المصري، لكن الاحتلال عمل على إلغائها بهدف نشر الفساد في المجتمع الفلسطيني، ومحاولة لإسقاط الشباب أخلاقيًا وأمنياً".

وتابع النائب الفلسطيني: "المجلس التشريعي الفلسطيني (نواب كتلة حماس البرلمانية) وحرصًا منه على الحفاظ على النسيج المجتمعي وشعوره بالخطر الكبير لانتشار هذه الجريمة، صادق مجددا على فرض عقوبة الإعدام بحق مروجي المخدرات"، دون أن يشير إلى تاريخ المصادقة على القانون.

وينعقد المجلس التشريعي، منذ أحداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، في مقره بغزة بمشاركة نواب كتلة "حماس" فقط، التي تهيمن على غالبية مقاعد المجلس.

ويتعين حسب القانون الفلسطيني (الدستور) أن يقر رئيس الدولة، أي حكم بالإعدام، قبل تنفيذه، غير أن حركة "حماس" نفذت منذ سيطرتها على غزة منتصف عام 2007، عدداً منها، دون مصادقة الرئيس غالبيتها بحق مدانين بـ"التخابر والتعاون مع إسرائيل".

وتقول مؤسسات حقوقية فلسطينية، إن أحكام الإعدام التي تنفذها السلطات في غزة، تتم "بطريقة غير قانونية".

وتقول "حماس"، إن الرئيس عباس يرفض المصادقة على الأحكام.