أصدرت النيابة العامة المصرية قراراً بالإفراج عن الرئيس السابق حسني مبارك، بعد صدور حكم نهائي ببراءته في القضية المعروفة بـ«قضية قتل المتظاهرين»، وانتهاء فترة محكوميته (3 سنوات) في القضية المعروفة إعلامياً بـ«القصور الرئاسية».

وكانت محكمة جنايات مصرية قضت بالسجن المؤبد على حسني مبارك (88 عاماً) في العام 2012، بتهمة التورط في قتل متظاهرين خلال احتجاجات يناير 2011، ولكن محكمة النقض ألغت الحكم وأعادت محاكمته أمام دائرة أخرى لمحكمة الجنايات في العام 2014، وحصل على البراءة. وطعنت النيابة العامة بالحكم الأخير، ولكن محكمة النقض أيدت البراءة في الثاني من آذار (مارس) الجاري، في حكم بات غير قابل للطعن.

ولم يواجه مبارك، الذي خضع لأكثر من محاكمة بتهم عدة تتعلق بالفساد وقتل المتظاهرين، أي قضايا أخرى بعدما حصل على قرار إخلاء سبيله في قضيتي «الكسب غير المشروع»، و«هدايا مؤسسة الأهرام الصحافية»، ما مكنّه من مغادرة مستشفى المعادي العسكري (15/3)، حيث كان محتجزاً، والذهاب إلى منزله «فيلا هليوبوليس»، في مصر الجديدة شرق القاهرة، المواجهة لقصر «الاتحادية» الرئاسي، المقر الرئاسي في مصر.

واعتبر إخلاء سبيل مبارك، وتبرئته من القضايا التي أثيرت ضده، والمتعلقة بانتهاكات عهده وحكمه، نصراً للرئيس الأسبق على «موجة الربيع العربي»، بل واعتبرها مراقبون أشبه بـ«نهاية رمزية لتلك الموجة وثورات الربيع العربي»!. أو بمثابة «ضربة قاضية» لما تبقى من «الثورة المصرية» التي أسقطته قبل ست سنوات.

العفو عن متظاهرين

 

 

ولفت انتباه مراقبين ما آل مصير الرئيس مبارك، بالمقارنة مع ما آل إليه مصير كثير من الشباب المصري الذي شارك في الثورة، واعتقل كثيرون منهم سنة 2013 بتهمة التظاهر. 

ورأى المراقبون أنه في محاولة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتخفيف من وقع الإفراج عن مبارك، فقد بادر، بالتزامن مع إطلاق مبارك، إلى إصدار عفو عن أكثر من 200 شخص، غالبيتهم من الشباب، كانت صدرت بحقهم أحكام قضائية نهائية، في قضايا تتعلق بخرق قانون لتنظيم التظاهر أُقرّ في 2013، ولاقى انتقادات دولية ومحلية واسعة.

وكان السيسي وعد في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بالعمل على تعديل قانون التظاهر الذي قالت جماعات حقوقية إنه يقيد بشدة حقوق الاحتجاج السلمي، وأمر بتشكيل لجنة لبحث الإفراج عن مئات المحتجين خصوصاً الطلاب.

وتضمن قانون التظاهر المثير للجدل عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات لمن يخالف أحكامه، التي تتضمن العديد من القيود على التظاهر والاحتجاج. ويمنح قوات الأمن الحق في تفريق التظاهرات غير المرخصة باستخدام مدافع المياه والغاز المسيل للدموع.

ومنذ عزل الرئيس السابق، الإسلامي محمد مرسي، شنت حكومة السيسي حملة أمنية صارمة على جماعة «الإخوان المسلمين»، شهدت مقتل المئات منهم وسجن آلاف آخرين. واتسعت هذه الحملة لتشمل ناشطين علمانيين وديموقراطيين، كانوا في صدارة المشاركين في «ثورة 25 يناير»، التي أنهت حكم مبارك بعد 30 عاماً في السلطة.

وقال رئيس «المنظمة المصرية لحقوق الإنسان»، وعضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان» حافظ أبو سعدة، إن قرار العفو الصادر عن السيسي «تأخر كثيراً». وأوضح أن غالبية المشمولين في قرار العفو أوشكت فترات عقوبتهم على الانتهاء، وليس من بينهم محكوم عليهم بفترات سجن كبيرة. وانتقد أبو سعدة عدم وجود أسماء ناشطين بارزين في القائمة، مثل علاء عبد الفتاح، أحد أبرز الوجوه التي تصدرت الانتفاضة على مبارك.

وطالب الحقوقي البارز مجدداً بتعديل قانون التظاهر بحيث لا يتضمن عقوبات الحبس. ووصف القانون الحالي بأنه «سيف مسلط» على المحتجين والمعارضين.

 

الأردن.. الإفراج عن الدقامسة بعد 20 عاماً من السجن

أفرجت السلطات الأردنية فجر 12/3، عن الجندي في حرس الحدود أحمد الدقامسة، وذلك بعد انقضاء محكوميته، وسط احتفالات من أبناء عشيرته ومدينته، عكرتها مخاوف من إمكانية تعرضه للاغتيال على يد إسرائيل. وقد تداولت وسائل إعلام إسرائيلية عدة خبر الإفراج عنه. وأعرب أقاربه عن مخاوفهم من تعرضه للاغتيال، وهو أكد كذلك أنه يخشى تهديدات إسرائيل.

وفي مدخل بلدته أبدر بمحافظة إربد شمال المملكة، علّقت أعلام أردنية وصور الدقامسة ولافتة كبيرة ترحّب بإطلاقه، ووصف فيها بـ«أسد الأغوار».

والدقامسة (46 عاماً)، أب لثلاثة أولاد، وكان عمره 26 عاماً عندما حكم عليه بالسجن المؤبد، في 13 آذار/ مارس 1997، بعد أن أطلق النار من سلاحه الرشاش على طالبات إسرائيليات كن في رحلة مدرسية في منطقة الباقورة الحدودية، فقتل سبعاً منهن وجرح خمساً وإحدى المدرّسات، وذلك بعد ثلاث سنوات تقريباً من توقيع الأردن «معاهدة وادي عربة» للسلام مع إسرائيل.

وأفاد الدقامسة خلال التحقيق معه أمام محكمة أمن الدولة بعد الحادث، بأنه تعرض للاستهزاء من قبل الطالبات عندما كان يؤدي الصلاة، فما كان منه إلا أن حمل سلاحه الرشاش وأطلق النار عليهن. وتبلغ عقوبة السجن المؤبد في الأردن 25 عاما، إلا أن المحكوم يقضي في العادة 20 عاماً، حيث تعد «السنة الحكمية» تسعة أشهر وليس 12 شهراً، إذا ما أخذت السلطات في الاعتبار حسن سيرة وسلوك المتهم في السجن.

اهتمام ملكي بالحادث

وكان الملك الأردني الراحل حسين بن طلال، قطع زيارة قصيرة لأوروبا وقت الحادث وعاد إلى المملكة، حيث دان الهجوم ثم زار لاحقاً إسرائيل لـ«تقديم العزاء لعائلات الضحايا الإسرائيليات، كما دفع الأردن كذلك تعويضات لتلك العائلات».

وعزا مسؤولون الإفراج عن الدقامسة، قبل يوم من موعد انتهاء محكوميته، إلى أسباب تتعلق بـ «قطع الطريق على المظاهر الاحتفالية بالإفراج عنه»، علماً أنه على مدى 20 عاماً لم تتوقف المطالبات الشعبية المتكررة بالإفراج عنه. كما جاء الإفراج عنه قبل ساعات محدودة من قرار حل بلديات المملكة، وتعيين رؤساء لجان موقتة لها، وتعيين رئيس لجنة موقتة لمنصب عمدة عمان، إلى حين إجراء الانتخابات البلدية واللامركزية المقبلة في آب (اغسطس) المقبل. وبدا أن المقصود من تزامن القرارين إشغال الرأي العام عن متابعة قرار حل البلديات.

وبرزت المطالبات بالإفراج عن الدقامسة مرتين في شكل لافت في السنوات الأخيرة، الأولى بعد مشاركة وزير العدل الأردني، المحامي المخضرم الراحل حسين مجلي، اعتصاماً أمام وزارة العدل عام 2012، مؤكداً مساعيه الى المطالبة بعفو خاص للإفراج عن الدقامسة، وإصراره على أن يظل محامياً مترافعاً عنه، فيما كانت المرة الثانية عقب استشهاد القاضي الأردني رائد زعيتر قبل 3 سنوات على يد جندي إسرائيلي.

وفي أول تصريح له بعد الإفراج عنه، دعا الجندي الأردني المسرّح، إلى عدم تصديق «كذبة التطبيع أو حل الدولتين»، معتبراً أنّ «فلسطين واحدة من البحر الى النهر». أما بالنسبة للأمور الداخلية، فقال الدقامسة إنه «ضد زعزعة أمن واستقرار البلاد».

 

مصر تتهم طارق الزمر بالوقوف وراء تشكيل «خلية إرهابية»

اتهمت السلطات الأمنية في مصر القيادي في «الجماعة الإسلامية» طارق الزمر (11/3)، بالمسؤولية عن «إنشاء تنظيم سري يتخذ من أفكار تنظيم الجماعة الإسلامية التي تبرر أعمال العنف والإرهاب، أيديولوجية له». والتنظيم المعني هو «خلية إرهابية» مكونة من 18 شخصاً، بينهم 3 من قيادات الجماعة في محافظة المنوفية، وذلك بهدف «تنفيذ هجمات تستهدف قوات الأمن».

لكن التحريات الأمنية أكدّت أن «الخلية» لم تُنفذ أي هجمات، وأن «عناصرها قاموا بالدعوة إلى أفكار الجماعة، وانتظروا الاستعداد لتنفيذ ما قد يصدر إليهم من تعليمات في هذا الشأن أياً كانت».

واعتبرت السلطات الأمنية أن انشاء هذه الخلية هو «إحياء لنشاط «الجماعة الإسلامية» المُسلح، وارتكاب أعمال عنف وأعمال إرهابية ضد النظام»، مشيرة إلى أن شعار التنظيم الجديد هو شعار «الجماعة الإسلامية» نفسه، وهو وجود سيف في منتصف كتاب «المصحف»، أعلاه عبارة «أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه»، وأسفله اسم «الجماعة الإسلامية».

وأشارت التحريات الأمنية إلى أن «الجماعة انتهجت في السبعينات أفكاراً جهادية وتكفيرية وقت تأسيسها، ومن قادتها ناجح إبراهيم، إلا أنه بعد المراجعات عدل عن تلك الأفكار الهدامة وانتهج فكراً وسطياً، غير أن بعض العناصر استمر على تلك الأفكار الجهادية، ومنهم عمر عبدالرحمن (أمير الجماعة الذي تُوفيّ في سجنه في أميركا ودفن في مسقط رأسه في مصر قبل أيام)، وكرم زهدي، وعاصم عبد الماجد، وعصام دربالة، وطارق الزمر وعبود الزمر وغيرهم».