«الموسوعة الفلسطينية الشاملة، مسيرة الكفاح الفلسطيني» للأسير المحرر والباحث والمؤرخ المقدسي نواف الزرو، الصادرة في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2016، عن دار «مجدلاوي للنشر» في عمان، تعد عملا موسوعيا شاملا، وقد جاءت في جزئين، احتويا على أبرز محطات مسيرة الشعب الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني.

تغطي الموسوعة التي أنجزها الزرو على مدار خمسة وعشرين عاما، بالوثائق والمعطيات والشهادات، أبرز المحطات التاريخية التي مهدت إلى احتلال وتهويد فلسطين. وتغطي، كذلك، الجرائم الصهيونية خلال قرنين، ووعود سبقت «إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين»، وإلغاء الوجود العربي والفلسطيني بمضامينه الجغرافية، والبشرية، والتاريخية، والحضارية، والثقافية،  والتراثية، والدينية. والموسوعة، وفق مؤلفها: «مشروع تأريخي توثيقي تربوي تعبوي حضاري، وهي حكاية وطن مغتصب، وحكاية شعب عربي، وهي حكاية حضارة وتراث عربي عريق، يجري محوه لصالح تاريخ وتراث صهيونيين، وحكاية حقوق مشروعة يجري شطبها بالقوة الغاشمة».

تتكون الموسوعة من مجلدين (1424 صفحة من القطع الكبير)، يشتملان على مقدمات تحليلية، وسبعة وعشرين بابا، ومئة وسبعة فصول، تتكامل كلها في تقديم لوحة بانورامية شاملة لاستراتيجيات الاقتلاع والاحتلال والتهويد، وللنكبة الفلسطينية. وتغطي كذلك، بصورة شاملة، المعالم التاريخية، والحضارية، والتراث، والجغرافيا الفلسطينية.

يقدم المجلد الأول استراتيجيات الغزو والاقتلاع والإحلال والتهويد الصهيونية، وفيه ثلاث مقدمات وأربعة عشر بابا، وواحد وخمسون فصلا. أما المقدمات فهي: مقدمة أولى: لتوثيق المحرقة الصهيونية، ومقدمة ثانية: صناعة رواية صهيونية على أنقاض فلسطين، ومقدمة ثالثة: كي لا ننسى.

يتضمن الباب الأول وثائق وعود وتعهدات ومؤتمرات استعمارية، وشمل ستة فصول تجمع رسائل ووثائق وقرارات صهيونية، مثل قرارات مؤتمر بازل الصهيوني عام 1897، ورسالة هرتزل إلى السلطان عبد الحميد عام 1901، ومذكرة هربرت صموئيل إلى الحكومة البريطانية بشأن وضع فلسطين بعد الحرب عام 1915، ورسالة وايزمان إلى اللورد جورج عام 1919، ومذكرة المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر السلام في باريس عام 1919، ومذكرة الاتحاد العالمي لعمال صهيون عام 1921، وبرنامج بلتيمور عام 1942.

ويتناول المجلد الثاني مسيرة الكفاح الشعبي العربي الفلسطيني، ويشمل أربعة عشر بابا، وستة وخمسين فصلا، وملزمة ملونة عن الانتفاضات الفلسطينية.

ونقرأ من مواضيع الموسوعة وثائق مهمة عن وعد بلفور عام 1917، الذي مهد للنكبة وشرع السطو الصهيوني على فلسطين، بالإضافة إلى ملخص مكثف لبعض الوثائق التاريخية المهمة: وثيقة كامبل بنرمان عام 1907، ومعاهدة سايكس بيكو عام 1916، ومؤتمر سان ريمو عام 1920، وصك الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920، وتقرير لجنة بيل عام 1937، وقرار التقسيم عام 1947، مبينا بعد ذلك التواطؤ البريطاني مع المشروع الصهيوني، وكذلك السياسات الأميركية، وصولا إلى تبني الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، باراك أوباما، للرواية والاستراتيجيات الصهيونية.

كما أفرد المؤلف ملحقا خاصا للأحداث بين عامي 1967 و2016، من ضمنها استراتيجية الاغتيالات والإعدامات الميدانية، وصولا إلى أزمة اللاجئين الفلسطينيين، متناولا بداياتها وخلفياتها، والتطهير العرقي والتهجير الجماعي، وحق العودة في القرارات الدولية، ومشاريع التوطين والشطب الإسرائيلي، وسياسات الديموغرافيا من أبرتهايد وترانسفير في فلسطين 1948، ودور فلسطينيي 1948 في الانتفاضة الأولى، وانتفاضة الأقصى.

نواف الزرو من مواليد القدس، وهو أسير محرر، أمضى أحد عشر عاما في معتقلات الاحتلال الصهيوني. حُكم بالمؤبد عام 1968، وتحرر في إطار صفقة تبادل الأسرى عام 1979. حاز البكالوريوس في السياسة والاقتصاد من جامعة بير زيت ـ دراسة من المعتقل. يُعد خبيرا في شؤون الصراع العربي ـ الصهيوني، وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، ونقابة الصحافيين الأردنيين، واللجنة الوطنية الأردنية للدفاع عن القدس، ورئيس اللجنة الإعلامية الثقافية فيها. له العديد من المؤلفات والدراسات والأبحاث السياسية.