قدم وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشيه بوغي يعلون استقالته رسمياً من حزب الليكود صباح 12 من الشهر الجاري. وتعقيباً على استقالته قال « سأبقى على طريق أجدادي، طريق الصهيونية، وسأبقى محسوباً على اليمين».وتأتي استقالته تمهيداً لتأسيس حزب جديد فقد أعلن في اليوم ذاته خلال بيان صحفي أن حزبه الذي سيشكله وسيخوض الانتخابات المقبلة لن يكون شركيا بكتلة مانعة تعتمد على القائمة المشتركة، مؤكدا أنه لن يكون عائقا أمام تشكيل حكومة يمين.

وأضاف البيان الصادر عن المتحدث بلسان الوزير السابق «لن يكون يعلون من يمنع ويحول دون إقامة حكومة يمين، والمحاولات بالزج به وربط أسمه بإمكانية تشكيل كتلة مانعة من معسكر اليسار والقائمة المشتركة، ما هي إلا محاولات سخيفة، فيعلون يمثل اليمين الرسمي العاقل والمسؤول»!!

تعقيب يعلون هذا جاء ردا على نتائج استطلاع رأي نشرته القناة الإسرائيلية الثانية، والذي أظهر حصول حزبه الجديد على أربعة مقاعد، وهو ما يرجح كفة عدم تشكيل بنيامين نتنياهو للحكومة.

وأظهر الاستطلاع تراجع شعبية رئيس الحكومة نتنياهو، أمام زعيم حزب «يش عتيد»، يائير لبيد، الذي يتصدر الاستطلاعات، فيما حافظت القائمة المشتركة على قوتها. واللافت في هذا الاستطلاع هو نجاح لبيد بخطف مقاعد من معسكر اليمين واليمين المتطرف، التي تشكل مركز قوة لنتنياهو. وتشير التحليلات إلى أن التحقيق مع نتنياهو والتنافس داخل معسكر اليمين والخلافات حول قضايا الاستيطان وضم الضفة الغربية كانت السبب في هذه الخسارة.

وبحسب القناة، من المحتمل أن يضطر نتنياهو لعقد اتفاقية تناوب على رئاسة الحكومة مع لبيد، في ظل عدم إمكانيته تشكيل حكومة، إذ يستطيع لبيد تشكيل كتلة مانعة. وبحسب المعطيات، ستتكون الكتلة المانعة من 60 مقعدا، ويشمل «يش عتيد» والقائمة المشتركة والمعسكر الصهيوني وميريتس وحزب يعلون، وفي هذه الحالة لا يبقى لنتنياهو عدد كاف من المقاعد لتشكيل حكومة. وسيحصل حزب لبيد على 26 مقعدا وتلاه الليكود متراجعا إلى 22 مقعدا، وتلتهم القائمة المشتركة محافظة على مقاعدها الـ13. وسيحصل كل من «البيت اليهودي» و«المعسكر الصهيوني» على 11 مقعدا لكل منهما، فيما حصل حزب «كولانو» و«يسرائيل بيتينو» و«يهدوت هتورا» على 7 مقاعد. و6 مقاعد لكل من «شاس» و «ميريتس».

من جانب آخر،أعلنت رئيسة حركة ميرتس، النائب زهافا غلؤون بأنها ستطرح أمام مؤتمر الحزب اقتراحا بتبكير موعد الانتخابات الداخلية في الحزب، وجعلها مفتوحة لكل أعضائه. وكتبت غلؤون على صفحتها في الفيسبوك أن مسؤوليتها كرئيسة لحركة «ميرتس» هي العمل من اجل التوسع وطرح قائمة منوعة تضم جمهورا جديدا وواسعا، وتمثيل الجمهور الواسع الذي يؤمن بقيم حزبها. ولهذا قالت إنها مستعدة للخروج من موقعها المريح وطرح نفسها للانتخاب منذ الآن، مشددة على أن الحزب يحتاج لخطوة تقود لمضاعفة قوته، وتؤثر على صورة معسكر اليسار الإسرائيلي».

أما حزب يمين الوسط «يش عتيد» (هناك مستقبل) بزعامة يائير لبيد فقد قطف بعض الثمار من الحرب المحتدمة داخل حزب «العمل» عندما أعلن سبعة من رؤساء بلدات إسرائيلية ينتمي معظمهم الى «العمل»، تركهم الحزب والانضمام للبيد وحزبه بداعي انه الوحيد الذي يطرح بديلاً لحكم نتنياهو و «ليكود». واعتبر مراقبون هذا الإعلان ضربة أخرى لحزب «العمل» الذي ينشغل أعضاؤه في حرب داخلية تهدد بإسقاطه في الهاوية.

على صعيد آخر ،توقعت أوساط في الشرطة الإسرائيلية التحقيق قريباً للمرة الخامسة مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ملفي شبهات بالفساد والرشاوى، وذلك مع جباية وحدة التحقيق الخاصة إفادات شخصية من رجل الأعمال الأميركي أرنون ميلشين الذي أمدّ نتنياهو وزوجته بفاخر السجائر والشامبانيا لفترة طويلة تعدت قيمتها مئة ألف دولار. ووعد القائد العام للشرطة روني ألْشيخ بإنهاء التحقيق مع رئيس الحكومة في غضون أسابيع تُقدم في نهايتها الشرطة توصياتها إلى المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت والمدعي العام.

 

 

استطلاعا رأي يعكسان تراجع «المعسكر الصهيوني»

يختلف استطلاعان للرأي في إسرائيل في تحديد مستقبل حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو في حال جرت انتخابات مبكرة اليوم، لكنهما يعكسان تراجع «المعسكر الصهيوني» المعارض.

وأشار استطلاع الإذاعة الإسرائيلية العامة إلى هبوط «المعسكر الصهيوني» من 24 إلى 12 مقعدا، فيما سيهبط في استطلاع القناة الثانية إلى 11 مقعدا فقط، ليتراجع من المرتبة الثانية إلى الخامسة، أي بعد حزب « هناك مستقبل» و» البيت اليهودي» و«القائمة المشتركة».

في المقابل ظهر التفاوت جليا بين استطلاع الإذاعة الإسرائيلية، الذي أشار إلى أن ائتلاف نتنياهو سيحافظ على قوته مع 67 مقعدا، مع هبوط طفيف لليكود من 30 إلى 26 مقعدا، وارتفاع للبيت اليهودي من 8 إلى 13 مقعدا، وبين استطلاع القناة الثانية الذي أفاد بأن الأحزاب التي يتشكل منها ائتلاف نتنياهو لن تتمكن من تجاوز سقف الـ60 مقعدا، المطلوب لاستمرار تشكيل الحكومة، وأن حزب الليكود سيهبط من 30 إلى22 مقعدا، أي بفارق 8 مقاعد، فيما سيهبط حزب» كلنا « المنشق عن الليكود من 10 إلى 7 مقاعد. ورغم ارتفاع حزب البيت اليهودي من 8 إلى 11 مقعدا و» يسرائيل بيتنا « من 5 إلى 7 مقاعد فإن ائتلاف نتنياهو سيخسر، وفق استطلاع القناة الثانية، سبعة مقاعد، ويهبط من 67 إلى 60 مقعدا، الأمر الذي يعني فقدانه الأغلبية المطلوبة لاستمراره في الحكم بدون شركاء.

في ضوء تلك النتائج يرى المتفائلون إمكانية لتشكل جسم مانع من 60 عضو كنيست، يحول دون تمكين نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، وهو يتألف من«هناك مستقبل» (26 مقعدا)، المعسكر الصهيوني 11ـ مقعدا، والقائمة المشتركة ـ 13 مقعدا، وحزب موشيه يعالون الجديدـ 4 مقاعد وميرتس ـ 6 مقاعد، في حين يذهب المتشائمون إلى الاعتقاد بذهاب يعالون في النهاية مع نتنياهو، الذي سيتوفر له حينها 66 عضو كنيست.

كما يرون أن نتنياهو لن يعدم إمكانيات أخرى مثل ضم «المعسكر الصهيوني» المهشم إلى ائتلافه المقبل، وخوض الانتخابات بقائمة مشتركة مع حزب « كلنا»  أو« يسرائيل بيتنا»  كما فعل سابقا، للتغلب على عائق الحزب الأكبر في حالة أكدت استطلاعات الرأي تفوق حزب «يوجد مستقبل» عليه عدديا.

يشار إلى أن الاستطلاع الذي نشرته القناة العاشرة قبل نحو ثلاثة شهور منح «يوجد مستقبل» 27 مقعدا، والليكود 23، بينما تساوى الحزبان مع 25 مقعدا في استطلاع نشرته القناة الثانية في حينه وهذا يعني أن « هناك مستقبل»  الذي يمثل الطبقة الوسطى لدى الإسرائيليين ويرى بنفسه تعبيرا عن التيار المركزي لديهم في ارتفاع متواصل وثابت.

 

الكنيست بدون عرب!

بعد عدة أيام من طرح مبادرة النائب ميكي زوهر (الليكود) لضم الضفة الغربية المحتلة من دون منح حق التصويت للفلسطينيين، سيطرح قريبا أمام اللجنة الوزارية لشؤون القانون مشروع قانون قد يمس بحق المواطنين العرب في اسرائيل بالترشح والانتخاب. وحسب مشروع تعديل قانون أساس الكنيست، سيتم تعديل صيغة يمين الولاء الذي يدلي به النواب بحيث سيكون عليه إعلان ولائه لدولة اسرائيل «كدولة يهودية وديمقراطية» بروح وثيقة الاستقلال، والحفاظ على رموزها واحترامها». وليس صدفة انه لم يجر ذكر أي جوهر في تفسير التعديل، لا سيما انه من الواضح أنه لا يمكن لأي تصريح ولاء زيادة الولاء للدولة.

في المقابل ستكون نتيجة الاقتراح بأفضل الحالات التسبب بالمزيد من الكراهية، وغضب وانتفاض فلسطينيي االـ48 . وفي أسوأ الحالات  المس بمشاركتهم في الانتخابات. ولذلك حذرت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها من «التسبب بمس بالغ للديمقراطية، ومن أن القانون المقترح لا يأتي لحل مشكلة، وإنما لتأجيج الخلافات وانتهاك حق المواطنين العرب (17%) بالترشح والانتخاب».

وتقر الصحيفة بأن استخدام مصطلح «الدولة اليهودية» طوال سنوات جاء كتعبير يعني الإقصاء والتمييز لغير اليهود. وتتفق «هآرتس» مع الأحزاب العربية بأن مطالبة من يمثل أقلية ليست يهودية في اسرائيل بإعلان الولاء لـ«دولة يهودية» – يثير الاستفزاز. وتتابع متسائلة « بسبب كون تفسير مصطلح يهودية وديمقراطية، محل خلاف كبير، ربما هناك يهود، أيضا، لا يمكنهم القسم بالولاء له. وان كانت «الدولة اليهودية» ستشمل مضمونا دينيا ايضا، فماذا بالنسبة للعلماني الذي يؤيد الفصل الكامل بين الدين والدولة؟. كما أن هناك قطاعات أخرى من الجمهور، كالمتدينين المتزمتين مثلا، الذين يمكن ان لا يتماثلوا مع مصطلح  يهودية وديمقراطية».