عقد أنصار محمد دحلان في أوروبا مؤتمرا في العاصمة الفرنسية باريس في  الحادي عشر من الشهر الجاري. وقال منظمو المؤتمر إن«  دورة اجتماعات عقدت للأطر القيادية لحركة فتح في أوروبا  (دورة الوفاء للشهداء والأسرى) من أجل  استعادة الروح الوطنية الفلسطينية الجامعة » وذلك «بمشاركة دحلان  وحضور ممثلين عن الأطر القيادية لحركة فتح في الدول الأوروبية  وعدد كبير من الكفاءات الوطنية الفاعلة في الساحة الأوروبية». وأضاف المنظمون «شارك في الجلسة الافتتاحية لدورة الاجتماعات أعضاء من  البرلمان ومجلس الشيوخ  الفرنسى ، ووفود من مختلف الدول الأوروبية يمثلون أحزابا سياسية صديقة لفلسطين و منظمات المجتمع المدني وجمعيات التضامن وكذلك شارك رؤساء بلديات فرنسية وأوروبية» .

 وورد في البيان الختامي « تناول المجتمعون المخاطر الناجمة  عن نهجين تصفويين  تدميريين ساهما  في تهميش القضية الفلسطينية  والتلاعب بالثوابت الوطنية  وإشاعة روح الهزيمة والاستسلام ،  فمن جهة عملت مجموعة متنفذة مستقوية بالاحتلال وامتيازات السلطة التي اختصرت بالوظيفة الأمنية ؛ على تقويض مشروع حركة فتح ، حركة الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات  واختصرته  بسلطة محدودة الصلاحيات لا أفق وطنيا واستقلاليا لها ، وهمشت الأبعاد الاساسية والمركزية في المشروع الوطني ، وساهمت في تكريس الانقسام والتخلي عن قطاع غزة ومناضليها الذين حملوا بثبات راية فتح والحركة الوطنية  منذ نكبة فلسطين .

ومن جهة أخرى ؛ استأثرت حركة حماس بعد انقلابها في العام ٢٠٠٧ بالسلطة في قطاع غزة ، لتؤسس لانقسام القضية ووحدتها ، وقد حمل هذا النهج المغامر شعب فلسطين الكوارث الهائلة من حصار وتدمير وإغلاق الافاق للعمل والحياة الكريمة والتعليم والصحة ، كما قدم  هذا النهج الانقسامي الهدية الكبرى للمشروع الاسرائيلي الذي يدعي أن شعب فلسطين غير جدير بالتحرر والاستقلال ، ومهد بذلك لأفكار خطرة تقوم على تصفية قضية فلسطين وإخراج شعبها من الجغرافيا والترتيبات والتقسيمات اللاحقة للمنطقة . كذلك توقف المجتمعون في الموتمر أمام الوضع الإقليمي والدولي ، وبخاصة المخاطر المحيطة بالأمن القومي العربي وبوادر تفكيك النظام العربي القديم دولا ومجتمعات، كما يحصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا ، وكذا انفجار ظاهرة الاٍرهاب والتطرف الإسلاموي التي نشأت وترعرعت وانتشرت وباتت خطرا داهما بفعل فشل مشروعات بناء الدولة الحديثة والتنمية الحقيقية ، وتراجع التعليم والصحة وانتشار الفقر والبطالة والفساد .

 

 

 وأشارت مداولات الإجتماعات الى المخاطر التي يحملها خطاب الادارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب لجهة الإشارات الصادرة عنها بخصوص القضية الفلسطينية  ولجهة  المشاريع المقدمة أمام الكونغرس  حول ضم القدس كعاصمة لدولة اسرائيل ونقل السفارة الأمريكية الى القدس مما يؤسس  لإنهاء مشروع حل  الدولتين والقضاء على فرص السلام العادل كحل للقضية الفلسطينية». 

وبخصوص الأوضاع في حركة فتح والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير قال البيان:

«- الأهمية القصوى لاستعادة الاطر التنظيمية والمؤسساتية لحركة فتح روحها الكفاحية كتجسيد للوطنية الفلسطينية الجامعة في الدول الأوروبية وفِي أوساط الجاليات الفلسطينية ، واعتبار هذه ذات اولوية كمدخل لاصلاح العمل الوطني العام وإعادة الاعتبار لفلسطين وقضيتها التي تهددها مخاطر التصفية .

-  التاكيد على أن منظمة التحرير الفلسطنية هي الممثل الشرعي و الوحيد لشعبنا رغم حالة الترهل والتهميش باعتبارها الوطن المعنوي للفلسطينيين والتي حملت تطلعاتهم بالاستقلال وشكلت جسرا لاعادة تشكيل هويتهم السياسية والثقافية في مواجهة محاولات التغييب والتذويب والالحاق .

 

 

  - الدعوة لمواجهة كل محاولات شطب المنظمة وتجاوزها تحت أي مسميات وشعارات ، وذلك باستمرار الضغط الشعبي وتأمين التوافقات الوطنية من أجل إصلاح مؤسساتها وتفعيل دوائرها ؛ وتوسيع أطرها القيادية لتشمل كافة الاطر والتعبيرات السياسية الفلسطينية الفاعلة ، وصولا الى عقد دورة جديدة للمجلس الوطني وتجديد التمثيل للتجمعات والاتحادات الشعبية والمهنية الفلسطينية وذلك بانتخابات حرة ونزيهة حيثما أمكن ذلك. 

-  ضرورة  العمل الدؤوب لتحقيق المصالحة الفلسطينية الشاملة  و الترفع عن كل الحسابات التنظيمية و الشخصية المقيتة.  ونبذ التراشق الإعلامي الذي لا يخدم القضية الفلسطينية . و تحقيق الوحدة الفتحاوية  على قاعدة الالتزام بالنظام الداخلي لفتح و الابتعاد عن المزاجية، وحكم الفرد و بطانته .

 

 

-  توجيه التحية  للجهود العربية المخلصة لتحقيق المصالحة الفلسطينية ، ولم الشمل الفتحاوي. 

-  التمسك بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الإحتلال كحق كفلته القوانين  والمواثيق الدولية .

 

 

- توجيه  أسمى  آيات الوفاء و التقدير للشهداء الأبرار والأسرى البواسل، ومطالبة السلطة الفلسطنية وكل القوى الفاعلة بالعمل على وضع قضية الأسرى في سجون الاحتلال على رأس جدول الأولويات الوطنية والمجتمعية ، وفي هذا السياق تم توجيه  التحية للقائد الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي الذي جسد النموذج الأصيل لروح فتح هو ورفاقه الأسرى، وكذلك تم توجيه التحية  للقائد الفتحاوي جمال أبو الليل المعتقل الاداري في سجون الاحتلال والذي يخوض معركة الأمعاء الخاوية ويخوض اضرابا عن الطعام ضد الاعتقال الإداري. 

- توجيه التحية لكافة الاخوة المعتقلين من الكادر الشبابي في سجون أمن السلطة الفلسطينية  على خلفية مشاركتهم في مؤتمر الشباب في القاهرة ، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم وكذلك وقف حملة المطاردة للقيادات الفتحاوية في الضفة.

 - إدانة كافة أشكال التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة و إسرائيل واعتباره مقدسا. ومطالبة  منظمة التحرير أن تقف وقفة نقدية من إتفاقية أوسلو و ملحقاتها مع ضرورة المراجعة الشاملة لكل هذه المسيرة التفاوضية

- مطالبة منظمة التحرير الفلسطينية، و السلطة الفلسطينية وحركة حماس تحمل مسؤولياتهم تجاه ألأوضاع  المعيشية  الاقتصادية  و الصحية  والتعليمية  لأهلنا  الصابرين الصامدين في قطاع غزة. ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا .

- إدانة كل محاولات العبث بأمن المخيمات في لبنان والمطالبة بحل كافة الخلافات  الطارئة بالسبل الأخوية السلمية و تجنيب المخيمات في سوريا دائرة الصراع العبثية.

-  توجيه تحية إجلال وإكبار للشعوب الأوروبية التي تزداد تضامنا مع الشعب الفلسطيني ، و تفهما لقضيته العادلة ، وتوجيه االشكر لكل الدول الأوروبية التي اعترفت بدولة فلسطين.

- مطالبة السفارات الفلسطينية  في أوروبا أن تقوم بدورها الدبلوماسي و السياسي الجدي من تجنيد الدعم لقضيتنا الوطنية وخدمة الجاليات وتقدمها وزيادة فاعليتها والترفع عن الدخول كطرف في الاستقطابات والمناكفات الحزبية والتنظيمية الداخلية».

 

 

 

 

أبو النجا : مؤتمرات دحلان غير شرعية

 

قالت حركة فتح إن المؤتمرات التي يعقدها محمد دحلان، غير شرعية ولا تمت للحركة بصلة. وشدد القيادي الحركة  إبراهيم أبو النجا، على أن «أي تفكير أو إجراءات أو سلوك لا ينطلق من رؤية الأطر الشرعية لفتح، تحركات لا علاقة للحركة بها».

ولفت النظر إلى أن «الشرعيات معروفة في حركة فتح، والتي أصبحت هيكلياتها معروفة بعد مؤتمرها العام السابع (عقد في رام الله بتاريخ 29 تشرين ثاني/ نوفمبر 2016) وأفرز قيادته المعروفة الآن».

واستطرد أبو النجا«نحن ننظر إلى أي عمل لا ينسجم مع أطرنا الشرعية، ولا يأخذ بعين الاعتبار قائد الشرعية الرئيس محمود عباس، الذي انتخب مباشرة من المؤتمر السابع، بأنه خروج عن فتح».

وأضاف«نحن أجرينا انتخابات وشارك ممثلون عن كافة أطر حركة فتح في مؤتمرها السابع، وحضره ممثلون عن 80 دولة؛ فماذا بقي لمن يدعون أنهم يسعون لإعادة بناء الحركة ومن الذي فوضهم بذلك؟!».

وقال بيان صادر عن« أمناء سر أقاليم حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في الساحة الأوروبية»:«إن هذا اللقاء يأتي في سياق سلسلة من اللقاءات المماثلة التي تم تنظيمها في بروكسل وعين السخنة واسطنبول والتي يجمعها هدف واحد هو النيل من الشرعية الفلسطينية والسطو على القرار الوطني المستقل ومصادرته لاستخدامه كورقة مقايضة يقدمها بعض المهزومين هدية للعدو الاسرائيلي وللإدارة الأمريكية طمعاً بتحسين مواقعهم في لعبة صراع القوى الدائرة في منطقتنا وعليها».

إن القوى التي تحاول سرقة إسم فتح لا تعدو كونها مجموعة من المطرودين والملاحقين قضائياً ومن يلتف حولهم من الباحثين عن مواقع لم يستطيعوا الوصول إليها ضمن أطر الحركة ووفق أنظمتها، وهم في ذلك يستمرون في مسلسل التآمر على الحركة وقيادتها الشرعية ..».