أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين سياسة القمع التي تتبعها السلطة الفلسطينية ضد التحركات الشعبية في مدن الضفة ومخيماتها، وآخرها القمع بالضرب والرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع التي واجهت بها قوات الأمن التظاهرة الشعبية في رام الله، ضد قرارات محاكمة المناضلين الفلسطينيين ومن ضمنهم الشهيد باسل الأعرج بطل المواجهة المشرفة مع قوات الإحتلال الإسرائيلي.

ورأت الجبهة في بيان لها أن سلوك السلطة الفلسطينية القائم على مناصبة الحركة الشعبية العداء يشكل تعبيراً عن أزمة سياسية عميقة تعيشها السلطة في ظل وصول مشروعها التفاوضي إلى الطريق المسدود والإفلاس الكامل.

وأبدت الجبهة استهجانها الشديد، وإدانتها الكاملة لإحالة المناضلين إلى المحاكمة بالشكل الذي تمّ عليه في رام الله، كما أبدت إستهجانها لإفتقار الدوائر المعنية في السلطة الحد الأدنى من احترام المشاعر الوطنية لدى الشارع الفلسطيني، في فتح ملف محاكمة باسل الأعرج، حتى بعد إستشهاده على أيدي قوات الإحتلال في معركة، رفض فيها الشهيد البطل إلا أن يستشهد محتفظاً بكرامته الوطنية.

ودعت الجبهة في بيانها إلى ضرورة التوقف فوراً والرجوع عن سياسة قمع الحركة الشعبية، وإحترام إرادة الشارع الفلسطيني وحريته في التعبير عن مواقفه الوطنية، كما دعت إلى محاكمة الجهات التي أمرت بقمع مسيرة رام الله وإطلاق الرصاص على المواطنين، ورأت في هذا السلوك ظاهرة خطيرة من شأنها أن تجر الوضع العام في مناطق السلطة إلى أماكن تلحق الضرر الشديد بالمصلحة الوطنية.

وحذرت الجبهة من أن يكون قرار رئيس الحكومة ووزير الداخلية تشكيل لجنة تحقيق في حادث قمع تظاهرة رام الله مجرد مناورة لذر الرماد في العيون، مذكرة بالعديد من اللجان التي تم تشكيلها في ظروف مشابهة، دون أن يتم الإعلان عن نتائج أعمالها ودون أن يحاسب المسؤولون عن انتهاكهم للقوانين وتحديهم للإرادة الشعبية وتسلطهم عليها.

وختمت الجبهة بتوجيه التحية إلى روح الشهيد باسل الأعرج، وإلى عائلته، وإلى كل المناضلين من أبناء شعبنا، خاصة أبطال الانتفاضة الشبابية منهم، التي تخترق بأعمالها البطولية وصمودها في وجه القمع المزدوج ستائر الظلام التي يحاولون إسدالها على القضية الوطنية الفلسطينية.

    تيسير خالد : فضيحة سياسية وأخلاقية

علق الرفيق تيسير خالد ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على قمع الاجهزة الأمنية للاعتصام السلمي، الذي نظمته قوى سياسية وشخصيات ومنظمات مجتمع مدني ضد محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه قائلا :

«ما حدث في رام الله من قمع للاعتصام السلمي ، الذي انعقد احتجاجا على محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه بتهمة حيازة أسلحة يجب شجبه ومحاسبة المتورطين فيه ، من أصدر الأمر ومن مارس القمع سواء بسواء . فقد كان ذلك انتهاكا فظا لحق المواطن في التعبير وفي التظاهر والاعتصام» .

وأضاف «الأنكى من ذلك أن محكمة الصلح في رام الله قررت اغلاق ملف محاكمة الشهيد باسل الاعرج  واستكمال محاكمة باقي رفاقه الخمسة  ، الذين اختفت آثارهم قبل عام بعد إفراج جهاز المخابرات العامة عنهم ليتبين لاحقا أنهم وقعوا في قبضة الأسر في سجون الاحتلال . هذا ببساطة فضيحة سياسية وقانونية وأخلاقية وعبث ما بعده عبث» .

قمع واعتقالات

وكان 11 فلسطينيا قد أصيبوا بحالات إغماء ورضوض عندما قمعت قوات الأمن مسيرة احتجاجية في رام الله ضد محاكمة ستة من الشبان، بينهم الشهيد باسل الأعرج الذي اغتالته إسرائيل.

واعتقلت الأجهزة الأمنية خمسة من المحتجين خلال عملية القمع التي استخدمت فيها الغاز المسيل للدموع والهراوات، كما اعتدت على الصحفيين وكسرت معداتهم أثناء تغطيتهم للمسيرة في مدينة البيرة برام الله. يشار إلى أن أجهزة الأمن كانت اعتقلت الشبان لعدة أسابيع، لكن قوات الاحتلال اعتقلت خمسة منهم بعد فترة من الإفراج عنهم من سجون السلطة، واغتالت باسل الأعرج في منزله بعد دهمه والاشتباك معه.

وقال شهود إن عناصر الشرطة انهالوا ضربا بالهراوات على صحافيين ونشطاء، بينهم محامون كانوا ضمن المعتصمين الرافضين هذه المحاكمة. وتناقلت وسائل الاعلام الاجتماعي مقطع فيديو يظهر اعتداء عناصر من الشرطة على شبان وفتيات من المعتصمين. وقالت شبكة المنظمات الأهلية في بيان أن قوات الأمن «اعتدت بالهراوات والغاز المسيل للدموع والفلفل على محامين ونشطاء وصحافيين خلال اعتصام سلمي ضد محاكمة باسل الاعرج».

من جهته، قال المحامي مهند كراجة، من فريق الدفاع عن الشبان الخمسة، إن المحكمة أرجأت جلستها إلى أواخر نيسان. وطلبت منه تقديم دليل على أن ما قام به الشبان «يندرج ضمن المقاومة المسلحة، وليست فلتانا امنيا». وأضاف أن هيئة المحامين ستقدم شكوى باسم 12 مشاركا في الاعتصام تعرضوا للضرب.

يذكر أن الشاب باسل الأعرج استشهد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب بيت لحم بعدما تصدى لمجموعة من جنود الاحتلال حاولت اقتحام منزله في مخيم قدورة وسط مدينة رام الله.

ودانت نقابة الصحافيين الضرب الذي تعرض له عدد من الاعلاميين الذين كانوا موجودين لتغطية الاعتصام. ووصفت الاعتداء بـ«المعيب والمشين».