قالت مصادر سياسية فلسطينية إن هناك حالة ارتياح لدى الرئاسة الفلسطينية، عقب اتصال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس محمود عباس،. وقالت المصادر إن الاتصال تخلله الطلب من الجانب الفلسطيني إعطاء فرصة لجولة المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات في الوقت الذي يستعد فيه الفلسطينيون للطلب من القمة العربية المقبلة في الأردن، عدم التعاطي مع الطرح القائم على فكرة «السلام الإقليمي» وإجراء أي تطبيع مع الاحتلال.

وأضاف مسؤول فلسطيني مقرب من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية إن القيادة الفلسطينية مرتاحة لاتصال ترامب، «كونه بدد أحلام رئيس الوزراء الإسرائيلي التي كانت تزعم عدم وجود شريك فلسطيني في عملية السلام، وتطلب من واشنطن فرض ما يسمى بـ «الحل الإقليمي»، وأساسه التطبيع مع الدول العربية، وحل جزئي للقضية، لا يلبي طموحات الفلسطينيين».

وذكر المسؤول كذلك أن ترامب طلب من الرئيس عباس إعطاء مهلة للمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، من أجل طرح أفكاره الخاصة، والاستماع لوجهات النظر الفلسطينية والإسرائيلية، من أجل قيام الإدارة الأمريكية فيما بعد بطرح خطتها للسلام بشكل رسمي.

ويتوقع أن يتم تحديد موعد زيارة الرئيس عباس للبيت الأبيض للقاء الرئيس ترامب، بناء على نتائج لقاءات المبعوث الأمريكي للمنطقة، ويتوقع أن تكون عقب القمة العربية في عمان.

وتطلب لإدارة الأمريكية من الفلسطينيين عدم الذهاب إلى الدول الأوروبية، من أجل حشد التأييد للملف الفلسطيني، على غرار مؤتمر باريس الأخير. وأكد المسؤول الفلسطيني أن الإدارة الأمريكية الحالية، حسب ما أبلغ ترامب الرئيس عباس، لا ترغب في ذلك، ولا تريد أن تتخلى عن إدارة الملف الفلسطيني الإسرائيلي. وأشار إلى أن هذا الموقف جرى إبلاغه رسميا للجانب الفلسطيني عن طريق مدير المخابرات الأمريكية الذي زار رام الله مؤخرا.

وخلال تلك الزيارة طلب الرئيس عباس بأن يبدأ التحرك الأمريكي على الأرض، إذا ما رغبت واشنطن ببقاء دورها في المنطقة، وأن ذلك الأمر كان من بين الأسباب الرئيسة التي دفعت ترامب لإجراء الاتصال بالرئيس عباس، ودعوته لزيارة البيت الأبيض.

والمعروف أن الرئيس الأمريكي لم يقدم أي خطط أو تصور لعملية إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقال في وقت سابق عند لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، «الولايات المتحدة ستشجع السلام، وإتفاق سلام عظيم حقا»، ودعا وقتها الطرفين للتفاوض بشكل مباشر، على أن يقدم كلا الجانبين تنازلات.

وقبل أيام قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن وزارته تعمل عن كثب مع البيت الأبيض، بشأن تحديد الخطوات التالية في مساعي التسوية بين «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية.

ومن المقرر أن يلتقي مسؤولون فلسطينيون وآخرون أردنيون خلال الفترة التي تسبق القمة، لترتيب البنود التي يريد الجانب الفلسطيني تضمينها في قرارات القمة العربية، والخاصة بتقديم الدعم المالي والسياسي للسلطة الفلسطينية

 

 

واشنطن تبحث عقد مؤتمر سلام إقليمي في مصر أو الأردن

 ■لم تعقب إسرائيل الرسمية المنشغلة بعيد «المساخر» اليهودي على المحادثة الهاتفية التي أجراها الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، كما لم تعقب على خبر انفردت به صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن احتمال عقد قمة ثلاثية بين ترامب وعباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو خلال الزيارة المتوقع أن يقوم بها الرئيس الأميركي لإسرائيل خلال السنة الحالية. من جهته، اعتبر زعيم المعارضة اسحق هرتسوغ دعوة الرئيس الأميركي لنظيره الفلسطيني للقائه في واشنطن «مؤشراً ايجابياً»، ودعا الحكومة إلى استغلال هذا اللقاء «لاستئناف الحوار مع الفلسطينيين وتعزيز الجهود للتوصل إلى تسوية». كما اعتبر هرتسوغ وصول الموفد الأميركي الشخصي للرئيس جيسون غرينبلات إلى البلاد «فرصة لمساعدته في بلورة أفكار جديدة لدفع العملية السياسية». وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في عنوانها الرئيس( 12/3/2017)، بأن الرئيس الأميركي الذي وعد بزيارة إسرائيل خلال العام الأول لانتخابه، قد يصل إلى المنطقة في حال نجاح عقد مؤتمر إقليمي في الأردن أو في مصر ويشارك فيه «شرط أن لا يكون مؤتمراً إعلامياً فقط إنما يقود إلى نتائج فعلية»، أو في حال تبلورت في البيت الأبيض فكرة عقد قمة ثلاثية بمشاركة ترامب ونتانياهو وعباس يتم الإعلان فيها عن إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين بمواكبة أميركية لصيقة. وأضافت الصحيفة أن صهر الرئيس، مستشاره الخاص جاريد كوشنير يعمل على بلوغ تفاهمات مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لتحقيق مثل هذه القمة. وبينما لم يعقب مكتب رئيس الحكومة على النبأ، نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية علمها بمبادرة كهذه. في غضون ذلك، أبرزت وسائل الإعلام خبر وصول غرينبلات إلى المنطقة، مشيرةً إلى أن الموفد الجديد يدعم حل الدولتين، لكنه لا يرى في الاستيطان عقبة في طريق السلام. وأضافت أن غرينبلات، يعتبر من أقرب الشخصيات القريبة من الرئيس الأميركي، وكان مستشاره الأقرب في الحملة الانتخابية في كل ما يتعلق بالملف الإسرائيلي، مع الإشارة إلى أنه محامٍ يهودي يرافق الرئيس الأميركي في قضايا العقارات. وقال الوزير أوفير أكونيس (ليكود) للإذاعة العامة إن إسرائيل لم تكن ذات يوم ضد المفاوضات مع جيرانها، «لكن الفلسطينيين هم من رفضوا المفاوضات دائماً». وأشار مرتاحاً إلى أن بيان البيت الأبيض بعد مهاتفة الرئيس مع عباس أوضح أن الولايات المتحدة لن تفرض حلاً على الأطراف، «لكن الأهم هو أن البيان لم يتطرق إلى الكلمتين المبتذلتين اللتين أصبحتا ليستا ذات شأن منذ انتخاب ترامب، حل الدولتين. وأردف أنه وعدداً من أترابه الوزراء يتمسكون برفض إقامة دولة فلسطينية في «يهودا والسامرة» (الضفة الغربية المحتلة)، «في وطن الشعب اليهودي»، مستذكراً أن «أياً من حكومات نتانياهو الأربع لم يتبنَّ حل الدولتين، وأي حديث آخر هو كلام فارغ». ورأى وزير الدفاع السابق عمير بيرتس أن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترامب مع عباس ودعوته الى لقائه في البيت الأبيض «تحول مهم يقول لليكود إن الأمور في واشنطن ليست تماماً كما تمنوا (الليكوديون)».

من ناحيته، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن ترامب أبلغه خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، التزامه «حل الدولتين» لحل القضية الفلسطينية. ووصف في كلمة له خلال احتفال جرى في رام الله، محادثاته الهاتفية مع ترامب بأنها «بناءة»، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي «أكد التزامه الكامل عملية السلام وحل الدولتين». وقال: «أكدنا نحن للرئيس الأميركي مواقفنا الثابتة أننا مع السلام القائم على حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، وأننا جزء من الشرعية الدولية، كما أكدنا موقفنا الرافض للإرهاب والتطرف». وكان عباس بحث، مع القنصل الاميركي العام دونالد بلوم في رام الله الإعداد للاتصالات المقبلة بين الإدارة الأميركية والقيادة الفلسطينية. وتم خلال اللقاء متابعة ما جرى من حديث خلال المكالمة الهاتفية بين عباس وترامب.