وصفت مصادر دبلوماسية غريبة، في رام الله، الوضع في المقر القيادي الفلسطيني، في ظل التحرك الأميركي لإستئناف المفاوضات، أنه في حالة إرتباك، ويفتقر إلى رؤية واضحة يقدمها إلى الجانب الأميركي رداً على الإقتراحات المقدمة من واشنطن وتل أبيب. وقالت المصادر إن مستشاري الرئيس عباس إنقسموا إلى قسمين في إبداء الرأي حول إستئناف العملية السياسية.

• الرأي الأول دعا إلى التسمك بالمتطلبات التي كان أبو مازن قدمها إلى وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري لإستئناف المفاوضات، وهي وقف الإستيطان كاملاً في القدس وفي أنحاء الضفة الفلسطينية، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى عملاً بالإتفاق السابق الذي أخلّ نتنياهو به. وإعتماد القرار 242 أساساً للعملية التفاوضية، بما في ذلك الإلتزام بـ «حل الدولتين».

• الرأي الثاني يقول إن هذه المتطلبات سوف ينظر إليها كشروط، كان نتنياهو قد رفضها في مرات سابقة، وهذا من شأنه أن يوفر له ذريعة جديدة، لتعطيل العملية التفاوضية، وبالتالي قد يتهم الجانب الفلسطيني بعرقلة التحركات الأميركية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على العلاقات الفلسطينية ــــــ الأمريكية وربما على العلاقات الفلسطينية مع بعض العواصم العربية. لذلك دعا أصحاب هذا الرأي إلى القبول بالإجراءات والآليات الأميركية، أياً كان مستواها هابطاً، من موقع الرهان أن نتنياهو هو الذي سيعطل العملية السياسية، في بدايتها، أو خلال مسيرتها.

ويلاحظ المراقبون أن هذا الإرتباك في بلورة الموقف الرسمي الفلسطيني، والذي تدور حوله المشاورات بمعزل عن أي دور للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنما يعكس حالة ، لدى دوائر القيادة الرسمية في رام الله، تنظر إلى التحرك الأميركي بأنه خشبة الإنقاذ للخيار السياسي للرئيس عباس، الأمر الذي يتطلب «شيئاً من المرونة» في عرض الشروط حتى لا تفلت الفرصة من بين الأصابع، وتذهب الأمور في إتجاهات أكثر سلبية.

 وأضافت المصادر أن الإرتباك داخل الصف القيادي في «المقاطعة» في رام الله، هو إنعكاس للحالة الداخلية في فتح، ولتوتر العلاقات الفلسطينية العربية، ولإدراك يقيني بأن الحالة الشعبية في الضفة لم تعد تجد سبباً للرهان مجدداً على الوساطة الأميركية التي فقدت منذ البداية نزاهتها وعبرت في العديد من المناسبات عن إنحيازها الدائم للجانب الإسرائيلي، أو عدم الضغط الكافي على الجانب الإسرائيلي للإلتزام بما يتم الإتفاق عليه.

وتوقعت المصادر أن يستمر الإرتباك في الموقف الفلسطيني الرسمي، خاصة بعد إرتفاع أصوات على يسار القيادة الرسمية،  تحذرها من مغبة الإنزلاق مرة أخرى إلى مستنقع المفاوضات العقيمة، بديلاً للإلتزام بما تمّ الاتفاق عليه في المجلس المركزي لمنظمة التحرير في دورته الأخيرة وفي اللجنة التنفيذية.