قال كبير موظفي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقابلة نشرت اليوم الأربعاء إن الحكومة الألمانية لن تستبعد فرض حظر على الساسة الأتراك الذين يقومون بحملات دعاية في ألمانيا وسط خلاف يتصاعد بين أنقرة والبلدان الأوروبية.

ويسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لحشد تأييد الأتراك الذين يعيشون في الخارج في استفتاء يجرى يوم 16 أبريل نيسان المقبل لتوسيع صلاحياته الأمر الذي أدى إلى توترات شديدة في العلاقات بين أنقرة وبرلين وعواصم أوروبية أخرى.

وقال بيتر التماير لسلسلة صحف فيونكه ميديين جروب "سنراقب عن كثب ما تعد دعاية مسؤولة وما تعد دعاية غير مسؤولة. وفرض حظر قد يكون الملاذ الأخير. لكننا نحتفظ بحقنا في أن نفعل ذلك."

والمشاعر متأججة لاسيما بعدما حظرت ألمانيا عددا من المؤتمرات التي كان من المقرر أن يحضرها وزراء أتراك مشيرة إلى مخاوف أمنية. ووصف إردوغان مثل هذا الحظر بأنه "فاشي" مما أثار غضب الحكومة الألمانية. ووصف هولندا أيضا بأنها "فاشية" لمنعها دخول وزيرة تركية.

وقالت ولاية سارلاند الصغيرة في غرب ألمانيا يوم الثلاثاء إنها تضع موضع التنفيذ حقها في أن تحظر أنشطة سياسية تعرض للخطر التعايش السلمي بين الألمان والأجانب.

وقال التماير إن القانون الدولي يسمح لجميع الدول، ومن بينها ألمانيا، بأن تحظر دخول مسؤولي الحكومات الأجنبية، رغم أن هذا لا يحدث إلا نادرا.

وقال "لم يحدث قط في ألمانيا، على حد علمي." وتابع قائلا "لكن حقيقة أن ألمانيا لم تستخدم بشكل كامل هذه الخيارات التي يتيحها القانون الدولي ’ليس جواز مرور مجاني’ في المستقبل."

* حريات

قال إن ألمانيا مستمرة في الكفاح من أجل الديمقراطية وحرية الصحافة وهذه أحد الأسباب التي سمحت بظهور سياسيين أجانب في ألمانيا.

لكنه قال إن تشبيهات تركيا لألمانيا بالنازية غير مقبولة ومشكلة كبيرة وإن ألمانيا لن تسمح لتركيا بنقل صراعاتها الداخلية إلى الأرض الألمانية.

وأضاف "تركيا مهتمة دائما بألا تمس كرامة بلدهم. لكن ألمانيا لديها أيضا كرامتها."

ومضى قائلا "ينظر إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية في أنحاء العالم منذ تأسيسها على أنها نموذج لدولة دستورية... لن نسمح لأحد بأن يلطخ تلك السمعة نفسنا ولا أيضا لساسة أتراك يقومون بدعاية انتخابية في بلدهم."

وقال إن منع سفر أوربيين إلى تركيا يجب أن يمنح أنقرة وقفة. وتابع "احترام حرية الصحافة وحكم القانون والفصل بين السلطات في مصلحة تركيا الوطنية أيضا." وأضاف "هذه التطورات مصدر قلق كبير لكثير من الناس وبالنسبة لي شخصيا."

وانتقد الساسة الألمان بشدة الاعتقالات والإقالات الجماعية في تركيا منذ محاولة انقلاب فاشلة في يوليو تموز الماضي. ويقول معارضون لإردوغان إن توسيع الصلاحيات التي سيجري الاستفتاء عليها ستؤدي إلى تآكل الفصل بين السلطات لكن إردوغان يقول إن هذه الصلاحيات ضرورية للحفاظ على الاستقرار في تركيا.

وستستمر برلين في الضغط من أجل معاملة منصفة للصحفي الألماني-التركي دنيس يوجيل الذي ألقي القبض عليه في أنقرة الشهر الماضي ورفضت زعم تركيا بأنه جاسوس ألماني كزعم "لا أساس له على الإطلاق".