كتبت عميره هاس في صحيفة هآرتس مقالا تحت عنون "غباء أم تعاون" تحدثت فيه عن  السؤال الاكثر حساسية والذي لا توجد اجابة عليه هو ما هي حدود التنسيق الامني بين الاجهزة الامنية الفلسطينية واسرائيل، وجاء في المقال:

غباء وقصر نظر، عمل بالمقاولة للجيش الاسرائيلي أو تعاون مباشر مع المحتل: ما هو التفسير الدقيق من بين كل هذه الامور، لعنف الشرطة الفلسطينية ضد عشرات النشطاء الاجتماعيين الفلسطينيين في رام الله؟.

رئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمدالله، أعلن عن لجنة تحقيق لفحص "أحداث ساحة المحكمة" في يوم الاحد الماضي. في ذلك اليوم كان من المفروض أن تعقد جلسة محكمة لستة شباب فلسطينيين بتهمة حيازة السلاح غير المرخص وتعريض حياة الناس للخطر. إلا أن اربعة منهم اصبحوا معتقلين في أيدي اسرائيل، وواحد، باسل الأعرج، قتل على أيدي الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود قبل ذلك باسبوع عند اقتحام البيرة. بعد ذلك على الفور عبر النقاش في الشبكات الاجتماعية عن التقدير الكبير له باعتباره بطلا قوميا، محاربا ومثقفا.

إن من قام بارسال وحدة الشرطة وهي مزودة بالعصي وغاز الفلفل وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع كان يمكنه تفهم موقف المتظاهرين الغاضبين على مجرد المحاكمة لمن قتل على أيدي اسرائيل، اضافة الى اربعة آخرين معتقلين في اسرائيل. لكن الاوامر والانصياع لها مثل فقاعة خارج التاريخ والجغرافيا والمجتمع والسياسة.

توجد المحكمة الفلسطينية على بعد كيلومتر تقريبا من المواقع العسكرية الاسرائيلية والادارة المدنية، وهو مكان وجود السيد في الميدان "الجيش الاسرائيلي". فمن هناك تخرج على الاقل الأوامر لاقتحام الاحياء والمنازل والمدن الفلسطينية في المناطق أ، ومن ضمنها رام الله. من أحد تلك المكاتب يتصل الضابط الاسرائيلي بحلقة الوصل مع الاجهزة الامنية الفلسطينية ويحدثه عن الاقتحام المتوقع من اجل الاعتقال ومصادرة ممتلكات والهدم والتخويف. وحينها تأخذ الشرطة الفلسطينية وباقي حملة السلاح الرسميين، الحسبان والاختفاء من الشوارع – إما لأن هذا ما يطلبه السيد أو بسبب الخوف على حياتهم. في مكالمة هاتفية واحدة لا تعود رام الله ومدن اخرى مثلها "فقاعة" تستطيع خلالها الشرطة الفلسطينية أن تخدع نفسها بأنها هي السيدة في البيت.

أحد الاسئلة الاكثر ازعاجا هو ما هي حدود التنسيق الامني. الاعرج والبعض من اصدقائه اعتقلوا قبل أقل من عام على أيدي قوات الامن العام الفلسطيني. هل هو الذي بادر الى الاعتقال بناء على معلومات خاصة، أو أنه عمل بناء على أوامر الشباك الاسرائيلي أو في اعقاب تبادل المعلومات؟ كيف لنا أن نعرف. بعد اضراب الاعرج عن الطعام واطلاق سراح اصدقاءه وتقديم لوائح اتهام ضدهم من قبل النيابة الفلسطينية، اختفى واعتقل أربعة منهم على أيدي الجيش الاسرائيلي والشباك، الى أن تم العثور على الاعرج وتصفيته. الاشتباه بأن الشباك قد حصل على "البقشيش" من جهة فلسطينية رسمية يحلق عاليا.

الاجهزة الامنية الفلسطينية تعمل حسب أوامر محمود عباس. وهو يستمر في التمسك باتفاق اوسلو، بما في ذلك الالتزام الفلسطيني بالعمل ضد "الارهاب". إلا أن هذا الالتزام منح انطلاقا من فرضية أن اسرائيل ستقلص سيطرتها بالتدريج الى أن يتم الحصول على الاستقلال الفلسطيني. وقد تبين بسرعة أن هذه الفرضية خاطئة، حيث أن السيطرة الاسرائيلية تعمقت وتوسعت.

توجد لعباس اسباب قوية تدفعه الى الخوف من ترك الساحة للخلايا العسكرية، التي لن تهزم الاحتلال، بل ستزيد الوضع سوءاً، لكن هذه ليست هي الرسالة التي يريد هو والاجهزة الامنية ايصالها. فهم لا يسمحون بأي شفافية في موضوع التنسيق الامني في محاولة لاسكات الجدل حوله، وهم يتعاملون مع قادة الارتباط والتنسيق على أنهم أعداء يخدمون "أجندة اجنبية". لهذا هم يزيدون الشعور بالاشتباه بأن الشرطة الفلسطينية تحافظ وبشكل احادي الجانب على الوفاء بتعهداتها الامنية، الامر الذي ينبع من المصالح الخاصة للفئة المسيطرة، تعبيرا عن التأقلم والتضامن مع القوة التي تسيطر عليها فعليا.