دون أدنى شك، شكل المؤتمر السادس لدعم المقاومة والإنتفاضة في فلسطين، والذي عقد في العاصمة الإيرانية طهران، يومي 22 ـــــ23/2/2017، محطة سياسية ستكون لها تداعياتها، على الصعيد الفلسطيني، والعربي والإقليمي.

فأن تحتضن طهران مؤتمراً لدعم القضية الفلسطينية وأن تحشد له هذا الكم من المشاركين، من 88 دولة، من بينهم حوالي 20 رئيس مجلس نيابي، وأن تجتمع تحت سقفه الفصائل الفلسطينية  داخل م.ت.ف، وخارجها، وأن تتوافق كلها على نهج سياسي بديل لإتفاق أوسلو، هو العودة إلى البرنامج الوطني الفلسطيني، برنامج المقاومة والإنتفاضة الشاملة، برنامج الحقوق الوطنية والقومية المشروعة لشعب فلسطين، برنامج الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، برنامج عودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم في فلسطين، فهذا معناه أن الجميع بدأ يستشعر حقيقة الخطر الدائم الذي يتهدد القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

ولعل الحوارات التي دارت في أروقة المؤتمر، ومن على منبره، وفي الغرف والقاعات المغلقة، توافقت على أن المنطقة تدخل منعطفاً جديداً وتشهد تحولات إستراتيجية غير معهودة. كما توافقت على أن إسرائيل اليوم هي غير إسرائيل بالأمس، وأن المشروع الصهيوني قد إنتقل إلى مرحلة جديدة من مراحل تطبيقه، وأنه تجاوز سياسات الإستيطان، وقضم الأراضي، وأنه بدأ يتهيأ، كما جاء في كلمة فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، لضم أوسع المناطق الفلسطينية، تحت مسوغات قانونية، تبناها الكنيست الإسرائيلي.

ولعل الخطر الداهم لا يتأتى من المشروع الإسرائيلي وحده، بل كذلك من بعض السياسات العربية، الذاهبة، سراً وعلانية نحو التطبيع، مما يهدد بالخطر الشديد مصير القضية الفلسطينية. الأمر الذي يستوجب إستنهاض المقاومة في فلسطين وكذلك إستنهاض حركة التحرر العربية في المنطقة، لتتحمل المسؤولية القومية والوطنية. القومية نحو القضية الفلسطينية وفي إطار الصراع ضد الإحتلال على كامل التراب الوطني الفلسطيني، ضمن خصوصية كل منطقة من مناطق فلسطين المحتلة. والوطنية دفاعاً عن مصالحها وثرواتها، وحقوقها في الرخاء والعيش الكريم والعمل، والعلم والصحة. الأمر الذي يستلزم الضغط على حكوماتها لمنعها من الإنخراط في المشاريع الأميركية، مشاريع نهب ثروات الشعوب وخيراتها، وتعطيل خططها التنموية لإبقائها في حالة تبعية للنظام الرأسمالي المتوحش. والضغط على حكوماتها لمنعها من الإنخراط في مشروع إقليمي أساسه إسرائيل وتركيا ترعاه الولايات المتحدة، تجر إليه بعض العرب، ما يقود إلى تهميش القضية الوطنية الفلسطينية. والضغط كذلك على حكوماتها لمنعها من الإنخراط في أعمال التطبيع السري أو العلني مع العدو الإسرائيلي.

مؤتمر طهران وفر للمقاومة الفلسطينية وللمقاومة العربية ورسم «خارطة طريق» جديدة، ترتقي إلى مستوى الحدث الذي تشهده منطقتنا العربية بحدودها الإقليمية

 

 

المحرر