بين مؤتمر دعم الإنتفاضة وخطاب الإمام الخامنئي: حدثٌ بمسوي التحديات!

إن القارئ لخطاب الإمام الخامنئي وبعينٍ ثاقبة قادرة علي التحليل بين السطور، يجد التالي:

أولاً: أعاد الخطاب الإستثنائي للإمام الخامنئي، التأكيد علي محورية القضية الفلسطينية وضرورة التمسك بالمقاومة كخيار وحيد. الأمر الذي يحمل في طياته العديد من الأهداف والتي يأتي في مقدمتها ترسيخ الوحدة الإسلامية والعربية. وهو الأمر الذي يهدف لضرب مساعي واشنطن لإحداث شرخ عربي وإسلامي. فيما نجح الخطاب في إعادة استقطاب الشعوب الإسلامية والعربية من جديد. كما يؤكد أن العدو الأول لإيران هو أمريكا والكيان الإسرائيلي وسياستهم الإستكبارية وليس أي طرف آخر.

ثانياً: أكد الخطاب، علي ضرورة التعاطي مع مسألة وجود الكيان الإسرائيلي علي أنه غير شرعي. وهو ما يحتاج لترسيخ عدم استمرارية هذا الكيان ودعم نهج المقاومة وأطراف الممانعة. الأمر الذي يضرب مساعي أمريكا لتأمين واقع من الإتحاد العربي حول الكيان الإسرائيلي ويجعل هذه المساعي علي مستوي الأنظمة لا أكثر. مما يُفقدها من جوهرها وقوتها.

ثالثاً: أكد الخطاب، ضرورة الإلتفاف حول مبادئ الأمة الجامعة، عربياً وإسلامياً. وهو ما يتطلَّب من التيارات المقاومة الإبتعاد عن الخلافات والإنتباه للمؤامرات. مما يعني ضرورة العمل علي ضرب المشروع الأمريكي العربي الهادف لإعادة إحياء محادثات السلام بشكلها المتخاذل خصوصاً بعد تسريب الإعلام لإجتماعات حصلت في الأردن تهدف لشرعنة الإحتلال وتقسيم فلسطين.

رابعاً: أعطي الخطاب الحق للإنتفاضة الفلسطينية. حيث ركَّز الإمام علي أن الإنتفاضة الحالية الثالثة مظلومة أكثر من سابقاتها لكنها ستكون سبباً لنهاية الإحتلال. فيما ربط الإمام بين الماضي والحاضر الفلسطيني، عبر التأكيد علي التاريخ العريق الذي تمتلكه المقاومة الفلسطينة والذي يجب أن تستفيد منه. وهو ما أعاد الإعتبار للطرف الفلسطيني المقاوم كلاعب أساسي في الصراع الحالي.

خامساً: حذَّر الإمام من جعل الخلافات بين الدول العربية أو داخلها أولي من القضية الفلسطينية. وهو ما يمكن أن يقطع الطريق علي محاولات أمريكا، استغلال هذه الخلافات لحشد الأطراف لصالحها وضد بعضها البعض. فيما شكَّلت هذه النصيحة دعوة لتكوين الدول العربية لحلف يواجه السياسة الأمريكية. وهو يُعبر عن حجم القوة الإيرانية والتي لا مشكلة لديها مع وجود قوة عربية موحدة!

خطاب الإمام الخامنئي ، كان واضحاً ومفهوماً في مضمونه. وبليغاً في رسائله