• إنتقل الإحتلال من مرحلة التوسع الإستيطاني إلى التمهيد للضم القانوني والرسمي لأوسع المناطق المحتلة

 

 

 

• الصراعات في المنطقة لن تغير من حقيقة أن الصراعات الأساس هو مع الإحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية

 

 

 

• المستهدف من السياسات الأميركية والإسرائيلية إيران موقعاً ودوراً.. وسوريا موقفاً وكياناً وفلسطين مصيراً

 

 

 

• ندعو لتجاوز الإنقسام نحو وحدة ميدانية في المقاومة والإنتفاضة ضد الإحتلال والإستيطان

 

 

 

 

 


قال فهد سليمان، نائب الأمين للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ندرك تماماً التحوّلات الجارية بتسارع في الحالة الإقليمية التي تستهدف الجمهورية الإسلامية موقعاً ودوراً وسوريا موقفاً وكياناً وفلسطين مساساً «مباشراً» بالحقوق الوطنية ومصيراً. وفي هذا السياق فإن الإحتلال الإسرائيلي لم يعد يكتفي بالإستيطان والتهويد، بل يسعى من خلال هذا كله التمهيد لخطوات الضم القانوني والرسمي لمناطق واسعة من الضفة الفلسطينية، خاصة  الكتل الإستيطانية وتلك التي تقع في ما يسمى بالمنطقة (ج) والتي تشكل أكثر المناطق أهمية من الضفة، إن من الناحية الإستراتيجية أو الإقتصادية.

وحذر في السياق نفسه من خطورة الخلاف على سقوط حلول كانت مطروحة على بساط البحث بحكم السياسة الأميركية الجديدة، لأن سياسة واشنطن تجاه الشعب الفلسطيني تقع في الإمتداد المباشر لسياسة إسرائيل في توسيع الإستيطان وضم الأراضي وقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية وكافة الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني.

جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها فهد سليمان في المؤتمر الدولي السادس لدعم المقاومة الفلسطينية والإنتفاضة الذي عقد في طهران يومي 21ــ22/2/2017. في قصر المؤتمرات برئاسة رئيس مجلس الشوري الإيراني الدكتور علي لاريجاني وإستهل فهد سليمان كلمته بمخاطبة الحاضرين قائلاً:

«وقد أتيتم من أربع جهات الأرض للمشاركة في المؤتمر العام السادس لدعم الإنتفاضة، إنما تطمحون إلى الإرتقاء بدوركم من الدعم إلى المشاركة في نضال الشعب الفلسطيني وهو يواجه الصعوبات الجمّة في طريقه نحو إنجاز حقوقه الوطنية، وهذا ما أنتم فاعلون بحضوركم هذا المؤتمر، وبعد إنفضاض أعماله عندما تعودون إلى أوطانكم، فلكم الشكر للحضور وبالمشاركة الفاعلة، والشكر الموصول للجمهورية الإسلامية في إيران التي بادرت للدعوة لإنعقاد هذا المؤتمر، تعبيراً عن موقفها الميداني الثابت في مناصرة نضال الشعب الفلسطيني ودعمها لإنتفاضة  ومقاومته».

وبعد أن وجه التحية إلى الحضور لمشاركتهم في المؤتمر توجه بالتحية: أيضاً إلى الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين ضحوا من أجل القضية الوطنية الفلسطينية فقال:

«وفي هذه المناسبة نقف وقفة إجلال وتقدير أمام ذكرى شهداء الإنتفاضة والمقاومة من أجل فلسطين ومن جميع الأجنحة العسكرية بدون إستثناء، كما وأمام شهداء الجيوش العربية التي قاتلت من أجل فلسطين، وشهداء المقاومة اللبنانية في جميع مراحلها وحتى تحقيقها للنصر المؤزر تحت راية المقاومة الإسلامية».

ودعا فهد سليمان إلى إدراك خطورة الأوضاع الإقليمية «حيث تلتقي إدارة أميركية متوحشة مع حكومة إسرائيلية بنفس المواصفات».

ولاحظ في السياق أن المستهدف من هذه السياسات «هو إيران موقعاً ودوراً وسوريا موقفاً كياناً، أما في فلسطين فلم يعد الاحتلال الإسرائيلي يكتفي بالإستيطان والتهويد، بل يسعى من خلال هذا كله التمهيد لخطوات الضم القانوني والرسمي لمناطق واسعة من الضفة الفلسطينية، ما يقطع الطريق كل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة ومتواصلة، عاصمتها القدس، على حدود 4حزيران (يونيو)67».

 

 

وقال فهد سليمان:

 

«إن الصراعات الدامية في المنطقة لن تغير من طبيعة وحقيقة أن الصراع الأساس هو مع الإحتلال الإسرائيلي الذي يحتل أرضاً فلسطينية وعربية، وأن تحريف هذه الحقيقة بإتجاه صراعات إقليمية ذات طبيعة طائفية ومذهبية إنما تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة توتر سياسي، وإستنزاف داخلي بحيث تنشغل شعوب المنطقة عن قضاياها الداخلية والوطنية والقومية، وتستهلك طاقاتها في صراعات غير مبدئية لا تنتج سوى الفوضى، وبما يتيح للعدو الإسرائيلي الإستفراد بالشعب الفلسطيني ومقاومته، تمهيداً لفرض مشروعه بتصفية القضية الفلسطينية».

وتابع سليمان قائلاً: «إن شعوب المنطقة تعرف إتجاه بوصلة الصراع الحقيقي، وهي بالتالي لا ترى في إسرائيل دولة يمكن الرهان عليها في مواجهة التطرف والإرهاب، بقدر ما ترى فيها دولة عنصرية معادية ودولة إحتلال إستيطاني تمارس الإرهاب بأبشع صوره ضد الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية والإسلامية ستبقى تنظر إلى القضية الفلسطينية بإعتبارها القضية المركزية التي يجب على الجميع دعمها وتوفير كل مقومات الإنتصار للشعب الفلسطيني. ونعتبر أن هناك حاجة فعلية لإستعادة الشعوب العربية والإسلامية لدورها الحيوي في دعم القضية الفلسطينية والضغط على الأنظمة الرسمية لإعتماد سياسات ترتقي إلى مستوى التحديات، خاصة وإن جميع هذه الدول مهددة في سيادتها وثروتها وأرضها. ونحذر من التساوق مع المساعي الأمريكية الهادفة إلى فرض حلول تستجيب للمصالح الإسرائيلية كتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل، وندعو القوى الشعبية العربية بمختلف إتجاهاتها إلى إستعادة دورها المعهود في دعم الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً وعبر التحركات الشعبية بمختلف أشكالها..».

وتوقف فهد سليمان أمام حالة الإنقسام التي تعيشها الحالة الفلسطينية والعراقيل التي تعطل إستعادة الوحدة فدعا الى التركيز على الوحدة في الميدان بديلاً للإنقسام والنزاعات الداخلية وقال:

«نحن في الجبهة الديمقراطية ننتمي إلى مدرسة تضع موضوع الوحدة الوطنية في مقام القداسة، من هنا تأكيدنا على بذل كل الجهود الممكنة من أجل التقدم نحو إستعادة الوحدة الداخلية المفقودة، بما يعني وضع هذه المهمة كأولوية القصوى، لكننا في الوقت نفسه ندرك حجم الصعوبات التي تعترض سبيلها، بدليل الجهود المضنية التي بذلت على إمتداد السنوات العشر الماضية، ولمّا تثمر بعد عن نتيجة، بل تزداد المواقف تصلباً، وتزداد المسافة الفاصلة تباعداً، من هنا وإلى جانب ما ذكر من متابعة الجهود الحثيثة لتجاوز الإنقسام، ينبغي التركيز على وحدة العمل في الميدان، فلتكن الوحدة في ميدان المواجهة مع الإحتلال، في إطار الإنتفاضة والمقاومة، فهذا ما يساعد على تقريب المختلفين من بعضهم بعضاً، وما يؤدي إلى تذويب تدريجي لكتل الجليد التي تفصل بينهما».

وتابع فهد سليمان قائلاً:

«لا نستطيع أن نخاطب شعبنا وشعوبنا العربية والإسلامية وكل قوى التقدم والحرية في العالم إلا عبر موقف واحد وسياسة وطنية موحدة على خلاف ما هو حاصل اليوم. نحن مطالبون أولاً كحالة فلسطينية بجميع مكوناتها السياسية بمراجعة سياساتنا، وعلى قيادة منظمة التحرير والسلطة بشكل خاص مراجعة جدية لتجربة أكثر من ربع قرن على مسيرة الخيار الواحد. المتمحور حول مفاوضات مختلفة التوازن، متعثرة المسار، عقيمة النتائج، خاصة في ظل تحالف التوحش بين الإدارة الأمريكية الجديدة وحكومة التطرف في إسرائيل اللتين تعملان بشكل منسق سواء على المستوى الميداني بتسارع عمليات الإستيطان والتهويد، أو على المستوى السياسي بالقضاء على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية سيدة على أراضيها المحتلة بعدوان عام 1967 بعاصمتها القدس».

وختم فهد سليمان  داعياً إلى إستراتيجية نضالية جديدة بديلاً لإتفاقية أوسلو وخيار المفاوضات العبثية قائلاً:

«ندعو للتوافق على إستراتيجية نضالية جديدة تضع حداً لمسيرة الخيار الواحد وتعمل على الخروج من نفق المفاوضات العبثية التي كانت سبباً وعنواناً لكل سياسات الإستيطان الصهيونية، ونحن بيدنا اليوم نتائج حوارات بيروت وموسكو والتي تحتاج إلى إرادة سياسية لنبدأ العمل بها على طريق إنهاء الإنقسام من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على إنتخابات شاملة لجميع المؤسسات الفلسطينية ما يعني ضرورة القطع الكامل مع إتفاقيات أوسلو، ووقف العمل بجميع ملحقاتها، خاصة وقف التنسيق الأمني وإلغاء إتفاق باريس الإقتصادي.. وتحصين عضوية فلسطين في الأمم المتحدة على المستوى الدولي القانوني والدبلوماسي، وذلك في إطار خطة وطنية تحدد مسار المواجهة مع الاحتلال بكافة الأشكال المتاحة، وتطوير النظام السياسي الفلسطيني بما يمكنّه من حمل أعباء المواجهة مع العدو ومواصلة العمل لعزل إسرائيل ومقاطعتها وتقديمها للمحاكمة الدولية»■