• مشروع الإستلام منح الشرعية للكيان الغاصب وتنازل عن حق شعب فلسطين

 

 

 

• الغدة السرطانية على مراحل وينبغي علاجها على شكل مراحل أيضاً

 

 

 

• المقاومة أسمى من أن تنشغل بالخلافات الداخلية على حساب القضية

 

 

 

 

 

إفتتح سماحة الإمام علي خامنئي، قائد الثورة الإيرانية أعمال المؤتمر السادس لدعم المقاومة والإنتفاضة في فلسطين، بكلمة وصفت بالواضحة والصريحة والحكيمة والشجاعة، وبأنها تشكل «خطة طريق» لأطراف المقاومة في الميادين المختلفة.

وقد لقيت ترحيباً واسعاً من الرأي العام لما حملته من رسائل إلى معظم الجهات بما يتعلق بشؤون القضية الفلسطينية وشجونها.

بداية رحب الإمام القائد بالحضور وقال:

«يقام مؤتمرکم هذا في ظرف هو من أصعب الظروف العالمية والإقليمية. إن منطقتنا التي طالما کانت دعامة لشعب فلسطين في کفاحه ضد مؤامرة عالمية، تعيش هذه الأيام اضطرابات وأزمات متعددة. لقد أدت الأزمات التي تعيشها عدة بلدان إسلامية في المنطقة إلى تهمیش موضوع دعم القضية الفلسطينية والهدف المقدس في تحرير القدس الشريف. إن التفطن لنتيجة هذه الأزمات يجعلنا ندرك من هي القوى التي تربح منها. الذين أوجدوا الکيان الصهيوني في هذه المنطقة ليستطيعوا عن طريق فرض صراع طويل الأمد أن يحولوا دون استقرار المنطقة وتقدمها، يقفون اليوم أيضاً وراء الفتن القائمة، الفتن التي أدت إلى استنزاف طاقات شعوب المنطقة في نزاعات عبثية کي تحبط مساعي بعضها البعض، مما یوفر الفرصة لزیادة قوة الكيان الصهيوني الغاصب أکثر فأکثر بعدما أصیب الجمیع بالفشل».

 

 

 

وعن المخاطر التي تطال القضية الفلسطينية، قال خامنئي:

 

«الشيء الخطير في هذه الغمرة هو محاولات إضعاف مکانة القضية الفلسطينية والسعي لإخراجها من دائرة الأولوية. على الرغم مما یوجد بين البلدان الإسلامية من خلافات یکون بعضها طبيعية، وبعضها نتیجة لمؤامرات الأعداء، وبعضها ناجم عن الغفلة، إلا أن فلسطين لا زالت تمثل عنوانا من شأنه أن یکون ـ ویجب أن یکون ـ محورا لوحدة کل البلدان الإسلامية. إن من مکتسبات هذا الملتقى الکریم هو طرح ما یمثل الأولوية الأولى للعالم الإسلامي ولطلاب الحرية في العالم، ألا وهو موضوع فلسطين، وتوفير أجواء التعاطف لتحقيق الهدف السامي المتمثل في دعم شعب فلسطين وکفاحه المطالب بالحق والعدالة. یجب ألاتهمَل أبداً أهمية الدعم السياسي لشعب فلسطين وهذا ما يتمتع اليوم بأهمية خاصة في العالم».

 

 

 

 

لكنه لاحظ بالمقابل:

 

«يلاحظ أن الأجواء العالمية تتجه شيئاً فشيئاً نحو التصدي لممارسات الکیان الصهیوني العدائية واللاقانونية واللاإنسانية، ولاشک أن المجتمع العالمي وبلدان المنطقة لم تستطع لحد الآن أن تعمل بمسؤولياتها تجاه هذه القضية الإنسانية

 

 

 

وتوقف سماحته أمام أوضاع الإنتفاضة الفلسطينية، وقال:

 

«الإنتفاضة التي إنطلقت الیوم في الأراضي المحتلة للمرة الثالثة لهي مظلومة أکثر من الإنتفاضتين السابقتين، لکنها تسير متألقة و مفعمة بالأمل، وسترون بإذن الله أن هذه الإنتفاضة ستسجل مرحلة مهمة جداً من تاريخ الکفاح و تفرض هزيمة أخرى على الکيان الغاصب. إن هذه الغدة السرطانية نمت منذ البداية على شکل مراحل إلى أن تحولت إلى البلاء الحالي، وينبغي أن يکون علاجها أيضاً على شکل مراحل حيث إستطاعت عدة انتفاضات ومقاومات متتابعة ومستمرة تحقيق أهداف مرحلية مهمة جداً، وأن تسير إلى الأمام مزمجرة نحو تحقيق باقي أهدافها إلى حين تحرير کامل تراب فلسطين

 

وتناول المسيرة التفاوضية الفاشلة بالنقد وأوضح:

«إن الفرصة التي منحت لمسیرة الاستسلام کان لها آثار مخرّبة على مسار مقاومة الشعب الفلسطيني وکفاحه، بيد أن فائدتها الوحيدة هي إثبات عدم صحة فکرة «الموضوعیة» هذه على الصعيد العملي. بل إن طريقة ظهور الکيان الصهيوني کانت بالشکل الذي لا يمكنه معها أن يكفّ عن نزعته التوسعية وقمعه وسحقه لحقوق الفلسطينيين، لأن وجوده وهويته رهن بالقضاء التدريجي على هوية فلسطين ووجودها، ذلك أن الوجود غير الشرعي للکيان الصهيوني لا يمکنه الاستمرار إلّا على أنقاض هوية فلسطين ووجودها. ولهذا فإن الحفاظ على الهوية الفلسطينية وحماية کل ملامح وعلامات هذه الهوية الحقيقية الطبيعية کان أمرا واجبا وضروریاً و جهاداً مقدساً. وطالما يبقى عالیاً صامداً اسم فلسطين وذکر فلسطين والمشعل الوضاء لمقاومة هذا الشعب الشاملة، فلن یکون من الممکن لأرکان الکيان المحتلّ أن تتعزّز».

 

 

 

 

 

 

 

وأضاف سماحته في السياق نفسه:

 

«مشکلة مشروع الاستسلام لاتقتصر علی أنه بتنازله عن حق شعب، يمنح الشرعية للکيان الغاصب، وإن کان هذا بحدّ ذاته خطأ کبيرا لايغتفر، إنما المشکلة في أنه لا یتلاءم إطلاقاً مع الظروف الحالية لقضية فلسطين، ولا يأخذ بنظر الاعتبار النزعات التوسعية والقمعية والجشعة للصهاينة. على أن هذا الشعب اغتنم الفرصة واستطاع إثبات خطأ مزاعم دعاة الاستسلام، وبالتالي فقد حصل نوع من الإجماع الوطني بخصوص الأساليب الصحيحة للکفاح من أجل استعادة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين

 

 

 

 

وعما حققته المقاومة من مكاسب لا حظ سماحته:

 

«صحيح أن المقاومة لم تستطع بعدُ الوصول إلى هدفها الغائي أي تحرير کل فلسطين، بيد أن المقاومة استطاعت إبقاء قضية فلسطين حيّة. لنتصور أنه لو لم تکن هناك مقاومة فما کانت الظروف التي کنا نعيشها اليوم؟ أهم مکتسبات المقاومة إيجاد عقبة أساسية أمام المشاريع الصهيونية. لقد تمثل نجاح المقاومة في فرض حرب استنزافية على العدو، بمعنى أنها استطاعت إفشال الخطة الأصلية للکيان الصهيوني وهي السيطرة على کل المنطقة. وفي هذا السياق ينبغي بحقّ تکريم مبدأ المقاومة والأبطال الذين بادروا إلى المقاومة خلال فترات مختلفة ومنذ بداية تطبيق مسرحية تأسيس الکيان الصهيوني، ومن خلال تقديم أرواحهم حافظوا على راية المقاومة عالية خفاقة، ونقلوها من جيل إلى جيل. ولا يخفى على أحد دور المقاومة خلال الفترات التي أعقبت الاحتلال، ومن المتيقن منه أنه لا يمکن تجاهل دور المقاومة حتى في الانتصار الذي تحقق في حرب عام 1973 وإن کان انتصاراً بسیطاً. ومنذ عام 1982 ألقيت أعباء المقاومة عملياً على عاتق الشعب في داخل فلسطين، إلّا أن المقاومة الإسلامية في لبنان ـ حزب الله ـ ظهرت هي الأخرى لتکون عوناً للفلسطينيين في دربهم الکفاحي. لو لم تکن المقاومة قد شلّت الکيان الصهيوني لشهدنا اليوم تطاوله مرة أخرى على أراضي المنطقة».

 

 

 

وأضاف أيضاً:

 

«ينبغي عدم الغفلة أبداً عن الأخطار الناجمة عن وجود الکيان الصهيوني، ولذلك يجب أن تتوفر المقاومة على جميع الأدوات اللازمة لمواصلة مهامّها. وفي هذا المسار، من واجب کل الشعوب والحکومات في المنطقة وجميع طلاب الحرية في العالم تأمين الاحتياجات الأساسية لهذا الشعب المقاوم،

 

 

 

 

 

ودعا المقاومة إلى عدم الإنشغال بالقضايا الجانبية على حساب مهامها الرئيسية وقال:

 

«وعلى المقاومة الفلسطينية أن تعتبر من ماضيها، وتتنبّه إلى نقطة مهمة هي أن المقاومة وفلسطين أسمى وأهمّ من أن تنشغل هذه المقاومة بالخلافات التي تحدث بين البلدان الإسلامية والعربية، أو بالخلافات الداخلية للبلدان، أو الخلافات الأثنیة و الطائفیة. على الفلسطينيين وخصوصاً الجماعات المقاومة أن تعرف قدر مکانتها القيّمة ولا تنشغل بهذه الخلافات. من واجب البلدان الإسلامية والعربية وکل التيارات الإسلامية والوطنية أن تعمل لخدمة القضية الفلسطينية وأهدافها. فدعم المقاومة واجبنا جميعاً وليس من حق أحد أن يتوقع منهم توقعات خاصة مقابل المساعدات. نعم، الشرط الوحيد للمساعدة هو أن تصبّ هذه المساعدات باتجاه تعزیز قدرة الشعب الفلسطيني والمقاومة. الالتزام بفکرة الصمود بوجه العدو والمقاومة بکل أبعادها، یضمن استمرار هذه المساعدات. إن موقفنا تجاه المقاومة موقف مبدئي ولا علاقة له بجماعة معينة. أي جماعة تصمد في هذا الدرب فنحن نواکبها، وأي جماعة تخرج عن هذا المسار ستبتعد عنا. وإن عمق علاقتنا بجماعات المقاومة الإسلامية لا يرتبط إلّا بدرجة التزامهم بمبدأ المقاومة

 

 

 

وأكد على ضرورة الوحدة الميدانية ضد العدو:

 

«إن إدارة الخلافات والتباين في التصورات والأذواق فن ينبغي على کل التيارات الأصلية استخدامه، وأنْ تنظم خططها الکفاحية المختلفة بحيث لا تضغط إلّا على العدوّ، وتؤدي إلى تقوية العمل الکفاحي. إن الوحدة الوطنیة على أساس الخطة الجهادية ضرورة وطنية لفلسطين يتوقع من کل التيارات المختلفة السعي لتحقيقها من أجل العمل وفق إرادة کل الشعب الفلسطيني

 

 

 

وأخيراً ختم سماحة الأمام لكلمته قائلاً:

 

«وتواجه المقاومة هذه الأيام مؤامرة أخرى تتمثل في مساعي المتلبّسين بثياب الأصدقاء الرامية إلى حرف مسار المقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني، لیستفیدوا من ذلك في صفقاتهم السرية مع أعداء الشعب الفلسطيني. والمقاومة أذکى من أن تقع في هذا الفخ، خصوصاً وأن الشعب الفلسطيني هو القائد الحقيقي للکفاح والمقاومة، والتجارب الماضية تدلّ على أن هذا الشعب بوعيه الدقيق للظروف يحول دون مثل هذه الانحرافات، وإذا ما سقط - لا سمح الله - تيار من تيارات المقاومة في هذا الفخ فإن هذا الشعب قادر، کما کان في الماضي، على إعادة إنتاج مستلزماته. إذا ألقت جماعة راية المقاومة أرضاً فمن المتيقن منه أن جماعة أخرى ستظهر من صمیم الشعب الفلسطيني لترفع هذه الراية عالياً