ثلاث قضايا بارزة وردت في كلمة الجبهة الديمقراطية في المؤتمر أثارت إهتمام المراقبين.

1) الأولى هي التحية التي قدمها نائب الأمين العام للجبهة، فهد سليمان، في كلمته إلى الجيوش العربية التي قاتلت في فلسطين، وقدمت التضحيات الغالية من شهداء وجرحى ومصابين ومعاقين. وقرأ المراقبون في هذا الأمر إشارة واضحة إلى الدور المبدئي الواجب على الجيوش العربية تحمله بشأن القضية الفلسطينية والتصدي للتهديدات الإسرائيلية للمنطقة. وهو الأمر الذي من شأنه أن يفتح النقاش حول حقيقة المشروع الصهيوني وإستهدافاته في أبعادها الحقيقية، التي لا تقف عند حدود فلسطين بل تمتد إلى العمق العربي والإقليمي. ما يعني في السياق ضرورة بناء الدولة العربية القوية في مسؤولياتها الوطنية والقومية، وبناء جيوش مؤهلة لتكون على قدر المسؤولية، لتستعيد الدور الذي لعبه الجيشان السوري والمصري في حرب أكتوبر 1973 وبإسناد من باقي الجيوش العربية، والدور الذي لعبه الجيش الأردني، إلى جانب المقاومة الفلسطينية في معركة الكرامة ضد العدو الإسرائيلي.

2) الثانية هي الإشارة الواضحة إلى العقبات والعراقيل التي تعطل الوصول إلى حل لحالة الإنقسام ووفق القرارات المتخذة والمتوافق عليها. إذ قدم فهد سليمان، بإسم الجبهة الديمقراطية، مخرجاً للأزمة الفلسطينية الناجمة عن الإنقسام، حين دعا إلى «الوحدة في الميدان» ضد الإحتلال، في المقاومة والإنتفاضة بإعتبارها سبيلاً إلى خلق التقارب بين الفرقاء الفلسطينيين، وخاصة حركتي فتح وحماس، وتذويب الخلافات وتجاوز العقبات، وتهميش التيارات التي تغلب مصالحها الفئوية على المصلحة الوطنية العليا، وصولاً إلى إنهاء الإنقسام بشكل ثابت وإعتماد الحوار دوماً سبيلاً إلى التفاهم. مثل هذا التوجه، يفترض، بما يفترضه الذهاب جميعاً كأطراف مقاومة إلى غرفة عمليات مشتركة في قطاع غزة، ذات مرجعية سياسية موحدة، تضع خطة دفاعية للقطاع، وقد أثبتت فعاليتها في لبنان، حين تبنى حزب الله والمقاومة إستراتيجية الدفاع عن البلد العربي الشقيق، في مواجهة التهديدات وأعمال العدوان الإسرائيلية.

3) أما القضية الثالثة كما طرحتها كلمة الجبهة فهي إعادة الإعتبار إلى الحركة الشعبية العربية كجزء لا يتجزأ من المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وضد المشروع الأميركي الإسرائيلي لإقامة حلف جديد في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية ومصالح الشعوب العربية ومستقبلها، قوامه الولايات المتحدة ـــ إسرائيل ـــ وبعض الدول العربية.

إذ رأت الجبهة أن قوى التحرر العربية، على إختلاف توجهاتها، معنية بإعادة تنظيم صفوفها، والإنخراط في برنامج المقاومة والتصدي للمشروع الأميركي الإسرائيلي الجديد ـــــ القديم. وترى الجبهة أنه إذا كان من واجب الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة لعب دور رأس الحربة في مجابهة المشروع  والإحتلال عبر الكفاح المسلح، والمقاومة والإنتفاضة فإن قوى التحرر العربية معنية بلعب الدور المطلوب للضغط على حكوماتها، لمنعها من الإنخراط في الحلف الجديد، ومن التساوق مع السياسات الأميركية، والإسرائيلية، وتبني سياسات قومية، ووطنية، تصون مصالح شعوبها وبلادها، وثرواتها الوطنية، ضد سياسات النهب الأميركية وسياسات التطبيع، الرسمي، والواقعي، السري والعلني، مع الكيان الإسرائيلي.