أمة بلا تراث هي أمة بلا جذور

إن الشعب الفلسطيني باق، ولن ينسى شيئا من تراثه أو ذاته أو معتقداته أو طقوسه الشعبية، وهو شعب عنيد له عمق استراتيجي داخل الأمة العربية، يمارس حقه الطبيعي ليؤكد ذاته ووجوده وعمقه الحضاري، وليثبت أنه امتداد لحضارة عريقة وتراث متجذر أفرزته هذه الأرض.

هذا ما قاله الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق في حفل التوقيع الذي نظمه مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق وجمعية الشبان المسيحية لموسوعة "نفحات شعبية في التراث الفلسطيني" من إعداد الدكتور محمد بكر البوجي. بحضور جمهور غفير من الكتاب والباحثين والأدباء والمثقفين والأكاديميين وطلاب الجامعة والوجهاء والمخاتير في قاعة جمعية الشبان بغزة.

وأكد الكاتب ناهض زقوت في قراءته للموسوعة، أنها تزيد عن ألف صفحة من القطع الكبير، وهي نتاج ثلاثة كتب أعدها الدكتور أبو بكر في فترات متقاربة حول التراث الشعبي الفلسطيني. ويأتي تسجيل هذا التراث حيث أن الشعب الفلسطيني قبل النكبة لم يسجل تراثه، لأنه كان يمارس هذا التراث يوما على أرضه المستقر فيها، ولكن بعد النكبة وتهجير الشعب الفلسطيني في المنافي والشتات، أصبح علينا تسجيل هذا التراث، لأن التراث أداة من أدوات إثبات الذات والهوية والحق التاريخي، وأداة نضال وتصدي للمحاولات الصهيونية لسرقته.

وأشار الباحث زقوت إلى أن إسرائيل دأبت على سرقة التراث الشعبي الفلسطيني، بعد أن سرقت الأرض، في محاولة لإثبات أن لها جذور في هذه الأرض، فعملت على سرقة الثوب الفلسطيني، والأكلات الشعبية، والرقص الشعبي، والحكايات الشعبية والأغاني، وسرقة الكتب، وسرقة الآثار، وسرقة عملة الشيقل الكنعانية، وسرقة الطقوس الكنعانية، بل الادعاء بأن الأهرام بنيت بأيدي يهودية.

وقدم الباحث ناهض زقوت قراءة أولية في الموسوعة، فقال: تتحدث الموسوعة عن "المثل، وقصة المثل، وحكاية المثل". حيث تبدأ بتعريف المثل في اللغة والاصطلاح، والتراث العربي، والشعر العربي، وفي القرآن والسنة. ويفرق بين المثل والحكمة. ويشير الباحث إلى أن أهمية الأمثال ترجع إلى ما تحتويه من دلالات سياسية واجتماعية أثرت على فكر الأمة وفنونها، مما جعلها تكشف جانبا خطيرا في المزاج العام للعصر، قد لا تستطيع الدراسات الحديثة الكشف عنها، فنجد في ثنايا المثل الشعبي الذي يرصد ردود الأفعال تجاه الأحداث التي تمر بالأمة. وأشار الكاتب زقوت إلى أن الموسوعة ضمت نحو (41) عنوانا تحمل قيما وأفكارا مختلفة، وكل عنوان يضم عددا من الأمثال من 4 إلى 750 مثلا، حيث جمعت الموسوعة ما يزيد عن (3500) مثل شعبي، ونحو (230) قصة مثل.

أما ما يتعلق بالحكاية الشعبية، فقد قدم د. البوجي في موسوعته، سمات الحكاية الشعبية، والظواهر التي تناقشها الحكاية الشعبية، والفرق بين الحكاية الشعبية والسيرة الشعبية، والفرق بين الحكاية الشعبية والخرافية، وتعريف الأسطورة، والفرق بين الأسطورة والخرافية، وتعريف الخرافية، وشخصية الراوي ولغته، وأهداف الحكاية الشعبية وأهميتها ودلالاتها التربوية، ومضامين الحكاية الشعبية. وقد استطاع أن يوثق في موسوعته (84) حكاية شعبية.

وعن "أصول الأغنية الشعبية في فلسطين" قال الباحث زقوت، تدرس الموسوعة في هذا الجانب مؤلفات الدكتور عبد اللطيف البرغوثي وجهوده في جمع الأغنية الشعبية والأدب الشعبي. ثم تتحدث عن أهمية الأغنية التراثية، وخصائصها والعوامل التي تؤثر فيها، وأنواع الأغاني والمواويل. وبعدها تقدم عادات الزواج وأغانيها الشعبية، وعادات الطهور والختان وأغانيهم الشعبية، ثم عادات الولادة في الفكر الشعبي الفلسطيني، والأغاني والأمثال المتعلقة بهذا الموضوع، وتتطرق كذلك إلى أغاني الزراعة والعمال.

وفي ختام قراءته، قال مدير عام مركز عبد الله الحوراني ناهض زقوت، تجسد هذه الموسوعة كل ما يتعلق بالتراث الشعبي الفلسطيني، وتقدم آليات كيفية الحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني، على قاعدة: أمة بلا تراث هي أمة بلا جذور.