غيّر الرئيس الأميركي السابق، براك اوباما، مستشاره الأول للامن القومي بسرعة نسبية.

 

 

 

فالجنرال جيم جونز احتفظ بالمنصب من كانون الثاني 2009 وحتى تشرين الاول 2010 بالاجمال. اما رونالد ريغان فكان اسرع. فمستشاره الأول – من اصل ستة! صمد 348 يوماً – من كانون الثاني حتى كانون الثاني. أقل من سنة. اما المستشار الثالث في التاريخ، وليم جاكسون، فلم يشغل منصب المستشار الا لفترة انتقالية قصيرة، في ظل الرئيس دويت آيزنهاور: 129 يوما.

 

 

 

بمعنى أن دونالد ترامب يحطم مرة اخرى ارقاما قياسية. مستشاره، مايكل فلين، تولى المنصب لأقصر فترة منذ تأسس هذا المنصب، في بداية الخمسينيات من القرن السابق، وهو لم يصمد ولو شهرا واحدا.

 

 

 

لقد كان الاختيار موضع خلاف، والتساؤلات عن مؤهلات فلين للمنصب تعمقت فقط مع الزمن. والنتيجة غير مفاجئة: رئيس وزراء اسرائيل، بنيامين نتنياهو، جاء الى البيت الابيض كي يلتقي رئيسا تعاني ادارته من مشكلة صعبة في الانصات والتركيز. فلا يوجد يوم دون فضيحة أو حرج، لا يوجد يوم بدون خلل او صدام، ولا يوجد يوم هدوء.

 

 

 

للرئيس وزير خارجية لا تجربة له في السياسة الخارجية، وليس له نائب – إذ قرر الرئيس التخلي عن المرشح الاكثر ملاءمة الذي كان له (اليوت ابرامز، نائب مستشار الأمن القومي في ادارة بوش). له مستشار أمن قومي ليس سوى قائم مقام، وهو ايضا ليس له تجربة حقيقية في السياسة الخارجية. له وزير دفاع مثير للانطباع وكاريزماتي، ونائب رئيس ذو تأثير. وله حساب نشط في التويتر. اذا كان للصحافة بعض الحظ، فعندما يلتقي بنتنياهو فانها ستحصل على آخر المعلومات من داخل الغرفة.

 

 

 

جاء نتنياهو ليتحدث مع ترامب في مواضيع جدية، لم تحسم الادارة بعد من يعالجها. فالخط المتشدد جدا لفلين حيال ايران قد يخلي مكانه لخط أقل تشددا. من يدري؟ وتسكع فلين مع روسيا – الذي بسببه ركل الى الخارج في وقت ابكر مما كان متوقعا – قد يستمر وقد يتوقف.

 

 

 

تعتمد السياسة الاسرائيلية على أجوبة هذه الاسئلة: كيف تفهم أميركا ترامب الوضع في الشرق الاوسط؟ أي دور يسعى ترامب الى أدائه في المنطقة؟ أي مجال مناورة يريد أن يبقي لفلاديمير بوتين؟ الى أي حد سيسير كي يحتوي ويحيد ايران وكيف ينوي أن يستفيد من التقرب بين اسرائيل والدول العربية السنية؟ آه، نعم، ويطرح أيضا السؤال الفرعي للمستوطنات. ليست مهمة على نحو خاص، ولكنها عائق سياسي. وهذه المسألة بالذات يخيل أنه سيكون من الأسهل حسمها: رسالة على نمط رسالة بوش الى شارون، بناء في القدس وفي الكتل، امتناع في اماكن اخرى، تعرض على الزعيمين مخرجاً سهلاً ومريحاً.

 

 

 

لا يمكن لترامب أن يجيب على الاسئلة الجسيمة الان. فليست لديه المعرفة والتجربة اللازمتان، وليس له المستشارون اللازمون، وليست له سياسة. من جهة، هذا سيسمح لنتنياهو بمحاولة التأثير على تصميم نهج الادارة في بعض من هذه المواضيع. ومن جهة اخرى، سيبقيه، حتى بعد اللقاء، معلقاً في الهواء، بانتظار الأجوبة.

 

 

 

متى ستأتي الاجوبة؟ ربما متأخرة وربما لن تأتي ابدا. احيانا، فان إقرارا بعدم اعطاء جواب هو الاخر نوع من الجواب. نعم، الرئيس اوباما لم يقرر بالضبط ما يفعله في سورية، واجتذب الروس طواعية الى الفراغ الناشئ. هكذا فان الرئيس ترامب، الذي يعرض نفسه كصورة سلبية عن عهد ترامب، قد يحدث الفراغ التالي، الذي يؤدي الى الازمة التالية. وبالطبع، يمكن أن يكون قرار ترامب الا يقرر – ويحتمل أيضا ان يكون هذا مجرد تبطل من الرئيس، أو امتناعه الشخصي عن الفعل، او مشكلة انصات وتركيز، نتيجتها يكون الانتقال من موضوع الى موضوع دون اكمال أي منهما.

 

 

 

إذاً، ها هو لمن يسأل ما ينبغي لنتنياهو أن يأتي به الى اللقاء في البيت الابيض يلوح منذ الان الجواب: الهذر.