قالت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عطل في الإجتماع الأخير للجنة التنفيذية في م.ت.ف، إقتراحاً تقدم به عدد من أعضاء اللجنة بأن تدعو قيادة المنظمة لإضراب عام يشمل عموم المناطق الفلسطينية في القدس وأنحاء الضفة والقطاع ومخيمات الخارج والشتات، إحتجاجاً على قانون «تبييض المستوطنات» الذي يتيح لسلطات الإحتلال مصادرة الأراضي والأملاك والمنازل الفلسطينية بدعوى «مصلحة الدولة»، «وتطبيق القانون». كذلك أكدت المصادر نفسها أن الرئيس عباس عطل إقتراحاً آخر يقضي بتفعيل الشكوى ضد المسؤولين الإسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية، عن الإستيطان بإعتباره يندرج في إطار جرائم الحرب.

وذكرت المصادر أنه عشية إنعقاد إجتماع اللجنة التنفيذية، توصل عدد من أعضائها إلى صياغة مسودة بيان ختامي، تضمن القضيتين، الدعوة للإضراب الوطني العام، وقرار رفع الشكوى وتفعليها أمام محكمة الجنايات، إلا أن الرئيس عباس شطب الفقرتين من المسودة النهائية للبيان.

وقالت مصادر إن موقف الرئيس عباس يندرج في إطار «الرهان على تطور ما» مرتقب في سياسة البيت الأبيض، في ظل إدارته الجديدة، خاصة بعد لقاء الرئيس ترامب ونتنياهو (15/2/2017) في واشنطن.

كما فسرت بعض المصادر موقف الرئيس عباس أنه لا يرغب في الوقت الراهن في «تصعيد» الموقف الفلسطيني، حتى «لا يشوش» على محاولات مساعديه التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة، خاصة وأن العلاقات بين واشنطن ورام الله مازالت مقطوعة من الجانب الأميركي، رغم الزيارة التي قام بها ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية إلى واشنطن، وإلتقى فيها بعض المسؤولين الأمنيين وتباحث معهم بالتعاون الأمني بين سلطات الاحتلال وبين الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية.

المراقبون رأوا في موقف الرئيس عباس في اللجنة التنفيذية إستمراراً للسياسة القديمة للسلطة الفلسطينية التي مازالت تراهن على إستئناف المفاوضات بإعتبارها «السبيل الوحيد» للحل مع الجانب الإسرائيلي. وبالتالي هي تتجنب أية مواقف أو إجراءات يشتم منها رائحة «التصعيد» الفلسطيني، ضد الإسرائيليين.

لذلك مازالت سياسة السلطة بشأن عمليات الإستيطان والضم المتسارع، تقف عند حدود التلويح بالإجراءات دون الإنتقال إلى حيز الفعل والعمل الجدي.