ما يشهده الوضع الليبي من فوضى مستمرة في بلد ما زال الصراع فيه قائما، لكن ومن خلال إلقاءنا نظرة سريعة على حالة الفوضى في المشهد الليبي، فيمكننا أن نرى ما يجري هناك، فحكومة خليفة الغويل، تمكنت من العودة إلى مبان حكومية في طرابلس، مما ينذر بتوتر وتوقع أن تشهد العاصمة طربلس مواجهات مسلحة مع حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي الليبي برائسة فائز السراج.

وكما هو جليّ بأن المجلس الرئاسي الليبي المدعوم من الأمم المتحدة حتى اليوم لم يتمكن أو ينجح بتوحيد الفرقاء الليبيين، لكن ما زاد من حدة التوتر هو عودة خليفة الغويل لمباشرة أعماله، من داخل مقرات المؤتمر السابقة، والتي شغلها المجلس الأعلى للدولة في الفترة الأخيرة .

ولا شك فيه فإن استمرار حالة الفوضى في ليبيا، جراء التطورات اللأخيرة يمكن أن يؤدي نحو مواجهة مسلحة في ظل تعنت حكومة الغويل على موقفها من المجلس الرئاسي، فكما تحدثت الأخبار في ليبيا عن تقدم قوات من أرتال عسكرية موالية للغويل والمؤتمر الوطني، نحو العاصمة طرابلس، ومن هنا فإن قوات خليفة حفتر ربما ستستغل هذه الفوضى، لأن حلفاء حفتر كانوا قد تلقوا دعوة من من الغويل بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية، مما يعتبره البعض بأن طرابلس ستسقط بسرعة، لأن أغلب قوات المجلس الرئاسي ما زالت تقاتل تنظيم داعش في جيوب مدينة سرت، ولهذا يبقى هذا سيناريو محتمل أمام سقوط العاصمة.

كما أن استمرار الغموض في المشهد الليبي وعجز المجلس الرئاسي عن ضرورة حلحلة الأزمات السياسية والمعيشية في ليبيا بسرعة، وهذا ربما يرغم دول الغرب على ضرورة الإتصال مع السياسيين الرافضين لاتفاق الصخيرات السياسي من المؤتمر الوطني وبرلمان طبرق، وذلك من أجل إيجاد صيغة سياسية جديدة من شأنها ضمان حصة الطرفين المتصارعين في المشهد السياسي الليبي المتأزم اليوم.

وبلا شك فإن الإنشقاقات في وزارة حكومة الوفاق الليبية تلعب دورا في حالة الأزمة، ففي الوقت الذي نشر فيه جهاز الأمن المركزي المؤلف من عناصر كتيبة ثوار طرابلس في أغلب أنحاء العاصمة، بالمقابل نرى بأن أفراد من الحرس الرئاسي المؤلف من كتيبة البوني والتي تعد أقوى الكتائب في طرابلس وهي مكلفة بحراسة مقرات قصور الضيافة، أعلنوا انشقاقهم عن المجلس الرئاسي، ووقفوا مع حكومة الغويل، معتبرين أنهم ساهموا في إرجاع الشرعية لليبيا.

ففي هذا الحالة الليبية، التي تشهد أزمات سياسية متتالية بين أطراف متصارعة منذ أكثر من خمس سنوات، دون أن يتم التوافق بين تلك الأطراف حل يرضي الجميع، مما يجعل حالة الفوضى مستمرة، في ظل أزمة سياسية لا يبدو بأن حلها سيكون قريبا، مع استمرار التوتر والمواجهات بين تلك الأطراف المتصارعة.