عودة ثقافة عربي أطوار القصة القصيرة جداً ( الماضي – الحاضر – المستقبل )

أطوار القصة القصيرة جداً ( الماضي – الحاضر – المستقبل )

تتقارب وظائف أعضاء الكائن الآدمي (الإنسان) في بعض المهام الحياتية الملقاة على عاتقها، و تتباعد في بعضها الآخر، تتواصل أو تتجافى حسب متطلبات اللحظة الدنيوية المعيشة وراهنية مقتضى الأمر الجسمي في السقام أوالمعافاة، الصحة أو الاعتلال. بمقدور المرء المشغوف بظاهرة الخلق الكتابي قراءة أو إنتاجاً أيضاً أن يقرن هذه المعضلة الإيجابية المجسدة بمعضلة إيجابية أخرى مجردة أو مطعّمة (بين بين) من منطلق المقايسة تدليلاً وتقريباً فقط، تتعلق حصراً بالقصة القصيرة جداً جمجمة الأجناس الجمالية قاطبة، وبدورها المعطى من كينونة منتج الإبداع ومجموعه المنتظم على مدار حقب زمنية من وجهة نظر خاصة الطبع والذوق، تنأى عن مظلة الحسم أو الإقرار المطلق نسوق للنخب المنتقاة ـ بمصافحة سريعة الخطف ـ صيرورة أطوارها.
1ـ طور الماضي:
لم يكن القص ـ بمفهومه الجمالي الطاغي في حقبة دارة الاتصال وشبكته العنكبوتية السّباقة بقيافته الخالبة، وعنفه الشبابي ـ متبلوراً في الماضي السحيق من أعمار المجرة الأرضية، بل كان مجرد لغط كلامي تطل (الحكائية) العصب الجوهري منها بتشكيل بدائي المرتدى وسياق تلقائي المرد، مكشوف المضمون، متخذة من الشطح والهوى محطة إرسال، و بؤرة بث، و من أشكال العَنْونَة تسميات وألقاب تتأرجح ما بين (حدوثة ـ طرفة ـ حكاية ـ مروية ـ خاطرة وغيرها) وفي أنصع الحالات وأرقاها (أقصوصة) لتتلاقى مع متن القصة القصيرة جداً في الصوى (الحكائية) وبعض الخطوط العامة الطيفية دون أن تحظى بشرف عضوية محفل القصة القصيرة جداً الكوني بتألقها العصري، و إطارها المعماري، و مؤداها الحداثوي.
2ـ طور الحاضر:
ارتكن الحاضر الإبداعي بعد أن خوّض في غمار التجريب في مجمل العطاءات والتخلقات وعلى جميع المحاور والمسالك وبخاصة في المسرود اللفظي إلى مربط القصة القصيرة جداً وفضائه الجمالي، ملقياً بأحماله، ومقدماً فروض الطاعة، وطفق حجيج المخطوفين ببريق محياها، وأبهة قوامها يتقاطر من كل حدب وصوب، فرادة وجماعات، يلهج بأوصاف هذا المخلوق المكتظ بالاخضرار والرونق، الموائم بأصباغ جيناته الوراثية لمستجدات الحلقة الوقتية الراهنة من سلسلة الحلقات السرمدية ومتطلبات اللحاق العصرية المقلعة صوب القابل الأبعد من الأيام بمتوالية هندسية، فعجت الطرق واصطلت الجبهات بقذائف الأقلام الوجدانية من القص القصير جداً على صعيدي الكم والكيف، فاصطفقت أبواب الحناجر طرباً، وصفقت المهج والأكف بابتهاج كرنفالي لم يزل رقصه الجماعي ـ باغتباط صوفي اللهجة والحال ـ يصمي العواطف، و يستقطب المريدين.
3ـ طور المستقبل:
تقوم علاقة الجدل بين أقاليم الأطوار الوقتية الثلاثة (الهنا) حاضراً (والهناك) ماضياً أو مستقبلاً على مقولة اجتهاد منطقية الاستنباط والتشخيص، ديدنها (إن الماضي مستقبل الأمضى، والحاضر مستقبل الماضي، والمستقبل حاضر المستقبل الأبعد) بتتدرجات متوالية عددية خطها الزمن وترعاها الصيرورة من الصعوبة بمكان مهما أوتي المرء من قدرة استشراف إختراقي لنواميس الكون، ورغائبه الجوانية أن يرصد أنسوجة القصة القصيرة جداً وهيكلية تواجدها المصيري بدقة مجهرية، ومنطق دوّار على الألسن، وإن كنت بمقدوري أن أرجم باجتهاد رؤيوي، وتطلع حدسي منطلقاً من أرضية المنجز الواقعي الغرضي القائم بجوزاء حضوره على جدل العلاقات وتجليات موشورها آخذين بعين التمحيص سرعة عجلة الوقت ومستجدات القادم بقولة مطرزة بماء المقلة أعلقها على مشجب الاستقراء المتفائل: ستبقى لملفوظة القصة القصيرة جداً الحظوة القصوى، والمرتجى المأمول في لطائف التشكيل الجمالي المستقبلي تقر بها الأعين وتطمئن الأفئدة وإن تشيئت بقامة أقصر، و اختصرت بألفاظ أقل وعولجت بطرائق مستحدثة تنبض بأوكسجين اللحظة الدهرية الماثلة ونسائم عبقها المضرّج بقماشة الضوء و كينونته مظهراً و جوهراً.

    مقالات مرتبطة :

لا يوجد تعليقات
...
عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
أهلاً و سهلاً بك معنا في مجلة الحرية

اسمك *
البريد الالكتروني *
المدينة
المعلومات المرسلة *
أدخل الكود *
أضف