أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس أهمية إنشاء برنامج خاص للتمكين الاقتصادي للشعب الفلسطيني في القدس وفي سائر الأراضي المحتلة وفي المهجر، على أمل تركيز هذا البرنامج على المشاريع والمبادرات الكفيلة بدعم الصمود والعيش الكريم على الأرض، ولتعزيز منعة الفئات والمجتمعات الأكثر ضعفاً في فلسطين.

وقال، في كلمته أمام القمة الإستثنائية الخامسة للمؤتمر الإسلامي المنعقدة في العاصمة الأندونيسية جاكرتا، اليوم الاثنين، "إننا نتطلع لحشد الموارد لهذا البرنامج بكل الوسائل، سواء منها مساهمات الدول أم المؤسسات أم الأفراد، وأرجو تكليف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية لإيجاد الآلية المناسبة لتنفيذ هذا البرنامج البالغ الأهمية لشعبنا الصامد".

وأكد أن تفعيل وتنفيذ القرارات الإسلامية الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي العتيدة، التي تبنتها في اجتماعاتها السابقة لدعم فلسطين والقدس وصمود شعبنا فيها، ضرورة لا بد منها، وواجب لا بد من القيام به.

كما أكد عباس، أنه لا بد من تعزيز الصناديق التي أنشئت باسم القدس ومن أجلها، وتجسيد عملها على أرض الواقع، حتى يلمس أهل فلسطين والقدس وقوف أشقائهم في أمتهم الإسلامية المجيدة إلى جانبهم.

وقال إن القدس ومقدساتها لم تكن في خطر، كما هي اليوم، ولا زالت معاناتها وأهلها ومقدساتها تتفاقم جراء السياسات التدميرية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

وفيما يلي نص كلمة رئيس دولة فلسطين محمود عباس أمام القمة الإستثنائية الخامسة للمؤتمر الإسلامي المنعقدة في جاكرتا – إندونيسيا في27 جمادى الأولى لسنة 1437هـ، الموافق 7 آذار/ مارس لسنة 2016م

بسم الله الرحمن الرحيم

"سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير"

صدق الله العظيم

فخامة الأخ الرئيس جوكو ويدودو،

أصحاب الجلالة والفخامة، والسمو والدولة والمعالي،

معالي الأخ الأمين العام إياد أمين مدني،

السيدات والسادة،

يطيب لي بدايةً أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لجمهورية إندونيسيا الشقيقة لاستضافتها هذه القمة، في هذا البلد الكبير بشعبه وقيادته وإنجازاته، وكذلك لمواقفها النبيلة والثابتة لدعم الشعب الفلسطيني ونصرة قضيته العادلة، وأنتهز الفرصة لأقدم الشكر لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على رئاسة مصر الناجحة للقمة الإسلامية في دورتها الحالية، والشكر موصول لجميع القادة ورؤساء الوفود المشاركين معنا اليوم، على حضورهم واستجابتهم لطلب فلسطين لعقد هذه القمة الإسلامية الاستثنائية؛

كما أتوجه بالتحية والتقدير والشكر الجزيل لمعالي الأخ الأمين العام إياد أمين مدني مثمناً عالياً جهوده وطواقم منظمة التعاون الإسلامي وعملهم المشرف لعقد هذه القمة الهامة لما تمثله مدينة القدس الشريف، عاصمة فلسطين وقلبها النابض، ولبحث ما تواجهه من تحديات ومخاطر تهدد تاريخها وحاضرها ومستقبلها، فهي مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مدينة الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة وزهرة المدائن، التي يتوجب علينا جميعاً حمايتها لتبقى مدينة السلام.

السيد الرئيس، الأخوة القادة،

بدايةً أنقل إليكم تحيات شعبي الذي يتطلع، لرفع الظلم عنه، والوقوف إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة التي يعيشها منذ سبعة عقود، حيث لا زال أطول احتلال في التاريخ الإنساني المعاصر يجثم على صدورنا، ويعطل حياة شعبنا، ويحيلها إلى جحيم لا يطاق.

إن شعبنا اليوم، لهو أحوج ما يكون إلى دعم وتضامن أشقائه، وإلى حماية دولية من بطش وغطرسة إسرائيل الدولة الأكثر انتهاكاً للقانون الدولي.

الأخ الرئيس، الأخوة القادة،

لم تكن القدس ومقدساتها في خطر، كما هي اليوم، ولا زالت معاناتها وأهلها ومقدساتها تتفاقم جراء السياسات التدميرية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، فعلى مدى خمسة عقود، لم تتوقف آلة التهويد والطمس للهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة، وفقاً لسياسة ممنهجة، ترمي إلى عزلها عن باقي المدن الفلسطينية الأخرى، وإحاطتها بأحزمة استيطانية من جميع جوانبها.

فلقد واصلت إسرائيل سياسات التضييق والخنق الاقتصادي ضد أهل القدس من المسلمين والمسيحيين، من خلال فرض الضرائب الباهظة، وعدم إعطاء رخص البناء للمساكن والمشاريع الاستثمارية، وكذلك تطبيق سياسة العقوبات الجماعية من هدم للمنازل، واعتقالات تعسفية، وذلك بهدف تفريغ القدس من سكانها الأصليين من الفلسطينيين.

لقد حذرت على مدى السنوات الماضية، من تحويل الصراع السياسي مع إسرائيل إلى صراع ديني، بسبب انتهاكات المستوطنين والمتطرفين المحمية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، لحرمة مقدساتنا المسيحية والإسلامية في القدس، وخاصة المخططات التي تستهدف المساس بالمسجد الأقصى.

وهنا، فإننا نعبر عن تقديرنا للجهود السامية التي يبذلها جلالة الملك عبد الله الثاني، عبر رعاية المملكة الأردنية الهاشمية للأماكن المقدسة في القدس الشريف وبخاصة المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على الوضع التاريخي الذي كان قائماً منذ ما قبل العام 1967.

الأخ الرئيس، الأخوة القادة،

إن تفعيل وتنفيذ القرارات الإسلامية الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي العتيدة، والتي تبنتها في اجتماعاتها السابقة لدعم فلسطين والقدس وصمود شعبنا فيها، ضرورة لا بد منها، وواجب لا بد من القيام به، وكذلك لا بد من تعزيز الصناديق التي أنشئت باسم القدس ومن أجلها، وتجسيد عملها على أرض الواقع، حتى يلمس أهل فلسطين والقدس وقوف أشقائهم في أمتهم الإسلامية المجيدة إلى جانبهم.

وبهذه المناسبة، فإننا نشكر الدول التي أوفت بالتزاماتها، وندعو الدول الأخرى إلى التكرم بالوفاء بمساهماتها، وفي هذا الإطار، فإنه لا يفوتنا، أن نعبر عن جزيل الشكر لجلالة الملك محمد السادس، لما تقوم به لجنة القدس ووكالة بيت مال القدس، برعايته وتوجيهاته السامية، كما نتقدم بشكر خاص للبنك الإسلامي للتنمية، وإدارة صندوقي الأقصى والقدس، وهيئاتها الوزارية والإدارية، على جهودهم وإنجازاتهم المقدرة، خدمة للشعب الفلسطيني وبناء مؤسساته الوطنية.

وفي هذا الصدد، فإنني أجدد التأكيد على أهمية إنشاء برنامج خاص للتمكين الاقتصادي، للشعب الفلسطيني في القدس وفي سائر الأراضي المحتلة وفي المهجر، على أمل تركيز هذا البرنامج على المشاريع والمبادرات الكفيلة بدعم الصمود والعيش الكريم على الأرض، ولتعزيز منعة الفئات والمجتمعات الأكثر ضعفاً في فلسطين. ونحن نتطلع لحشد الموارد لهذا البرنامج بكل الوسائل، سواء منها مساهمات الدول أم المؤسسات أم الأفراد. وأرجو تكليف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ورئيس البنك الإسلامي للتنمية لإيجاد الآلية المناسبة لتنفيذ هذا البرنامج البالغ الأهمية لشعبنا الصامد.

الأخ الرئيس، الأخوة القادة،

إن مخططات إسرائيل وسياساتها تقوم على إدارة الصراع، وإطالة عمر احتلالها لأرض دولة فلسطين، وكسب المزيد من الوقت، لذا فإنه لم يعد مجدياً تضييع الوقت معهم في مفاوضات من أجل المفاوضات، خاصة بعد أن أفشلت إسرائيل كل فرص السلام منذ مؤتمر مدريد وإلى اليوم، الأمر الذي يجعلنا نؤكد مجدداً بأنه لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بتنفيذ تلك الاتفاقيات المعقودة بيننا وبينهم وحدنا.

الأخ الرئيس، الأخوة القادة،

إن حلاً عادلاً لقضية فلسطين من شأنه أن يسحب الذرائع من أيدي كل تيارات الإرهاب والعنف، والتطرف، وفلسطين تتطلع لرؤية السلام والوئام والاستقرار يخيم على جميع أقطار أمتنا، التي يجمعها دين الخير والسلام لنمضي في بناء مجتمعاتنا، وتحقيق الرخاء لشعوبنا، والدفاع عن قضايانا وبخاصة قضية فلسطين، التي هي قضية الأمة الإسلامية بأسرها.

ومن هنا جاء ترحيبنا بالأفكار الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام خلال هذا العام، كما نؤيد عقد إجتماع لمجموعة الدعم الدولية، وخلق آلية فعالة ومتعددة لتحقيق حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية خلال فترة زمنية محددة، مؤكدين أننا لن نقبل بأية حلول مؤقتة أو جزئية.

الأخ الرئيس، الأخوة والقادة

إننا إذ نؤكد وقوفنا الى جانب المملكة العربية السعودية في حربها ضد الارهاب، لنشيد بمواقف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أكد على دعمه لفلسطين، وتحقيق السلام والأمن في منطقتنا عبر تفعيل وتطبيق مبادرة السلام العربية التي تحظى بإجماع عربي وإسلامي، وأدعو جميع الدول الإسلامية إلى التمسك بمضامين ومفاهيم هذه المبادرة وعدم تجزئتها.

وفي هذا السياق إننا نعمل مع اللجنة الوزارية العربية المعنية، للذهاب إلى مجلس الأمن لتقديم قرار حول الإستيطان، فقد أصبح الوضع لا يطاق بسبب انتشار الإستيطان في كل مكان في القدس والضفة الغربية وبسبب ممارسات وجرائم المستوطنين، وللإنتهاكات المتواصلة للمسجد الأقصى والمقدسات المسيحية والإسلامية.

السيد الرئيس، الأخوة القادة،

إننا نعمل دون كلل وبإخلاص لاستعادة وحدة شعبنا وأرضنا وتشكيل حكومة وحدة وطنية والذهاب لانتخابات، ومن ناحية أخرى، فإننا ماضون في جهودنا لإعادة إعمار قطاع غزة، والتخفيف من معاناة شعبنا فيه، شاكرين جميع الدول الشقيقة والصديقة التي تساهم معنا في هذه المهمة.

مرة أخرى أحييكم وأشكركم على دعمكم ومساندتكم لفلسطين في هذه الظروف البالغة الخطورة، ونحن على ثقة بأن هذه القمة الموقرة ستعمل على تبني كل ما من شأنه دعم شعبنا الفلسطيني الصابر الصامد المرابط في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، لتمكينه من استعادة حقوقه، والعيش بحرية وسيادة واستقلال وكرامة إنسانية في وطنه.

بسم الله الرحمن الرحيم

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُه والمؤمنون" صدق الله العظيم