ها نحن نتابع باهتمام وفخر الكتابات الأدبية الطالعة من أرضنا الفلسطينية كالفجريات الوردية ، وهي تتحدث عن الشهداء النبلاء ، ذكوراً وإناثاً ، شيخاً وشباناً ، وهم يثبون وثبة الشرف والكرامة بوجه عدونا الإسرائيلي الماكث على صدر الأرض الفلسطينية ، وصدورنا ، منذ سبعة وستين عاماً غاصباً ، وسارقاً ، ومستعمراً ، وقاتلاً ، وشيطاناً رجيماً .

ما أجمل هذه الكتابات الأدبية ذات النفس التسجيلي والوثائقي في آن التي تؤرخ لبطولات الشبان والشابات الفلسطينيين في جميع البلاد الفلسطينية من شفا عمرو في الجليل الأعلى إلى النقب ، ومن غزة إلى أريحا ، إنها كتابات تتحدث عن الأمهات والآباء ، عن القرى ، والمدن ، والحواجز ، والشوارع ، والأحياء ، والدروب التي مهرها الشهداء بدمائهم الزكية ، بعدما احتشدوا فيها مثل احتشاد الخيول في سباقات الطراد مبارزةً للعدو المدجج بأسلحته القاتلة ، ومواجهة لآلياته المدرعة بالوقوف الثبت.

إنها الكتابات الإبداعية الجديدة التي تذكرنا بالكتابات التي تجلت أيام الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى (1987) والثانية (2000) ، والتي أصبحت سفراً أدبياً شمل جميع أجناس الأدب ، وهي تؤرخ لبطولات أبناء الشعب الفلسطيني ، بمختلف أعمارهم ومستوياتهم معاً.

إن مؤازرة الأقلام الأدبية لهذا الفعل الوطني الذي يملأ الشوارع والأحياء ، والمدن والقرى ، وعلى مساحة جغرافية واسعة من الأرض الفلسطينية ، هي مؤازرة وطنية توازي ما تفعله البيوت والمدارس والجامعات والأحزاب والفصائل المقاومة من فعل وطني للإعلان بوضوح شديد أنه لابد من مواجهة العدو الإسرائيلي وعلى كل الجبهات وبمختلف الوسائل والأدوات ، من أجل إحقاق الحق ، وعودة الأرض الفلسطينية المغصوبة لأهلها ، وتخليص الفلسطينيين من الأذيات والمكاره ، والظلم والقتل ، والتهديد الوعيد ، والبطش والحصار ، والتهجير والطرد ، والسجن والاعتقال.. التي طالتهم منذ عام 1948 وحتى هذه الساعة!

الكتابات الفلسطينية ، والعربية ، الجديدة المواكبة للنشور الوطني الفلسطيني عبر انتفاضة الفلسطينيين الثالثة هي كتابات عزيزة ، نأخذها إلى الصدور شداً بالذراعين لأن فيها معاني الثورة والبطولة والعزة والكبرياء!