أثبتت الحركة الاحتجاجية البحرينية أمس أنها استعادت زخمها الشعبي برغم وحشية القمع الحكومي الذي واصل هو أيضا تصاعده بغطاء سعودي وصمت إقليمي ودولي مطبق.
وغداة نجاح المعارضة في إفشال الانتخابات الجزئية، أطلق «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» أمس، فعالية «طوق الكرامة 2» التي تستهدف شلّ الحركة التجارية في العاصمة، في مواجهة القوى الأمنية التي اعتقلت أكثر من 40 امرأة بطريقة لا تراعي «أبسط مقومات الإنسانية» بحسب جمعية «الوفاق»، وسلطات القضاء العسكري التي واصلت إصدار أحكامها بحق شخصيات رياضية ونقابية ارتبطت بالاحتجاجات. بينما كان الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة يلتقي في الرياض نظيره السعودي عبد الله الذي عبر عن دعمه لقمع المعارضة البحرينية وهو ما تشارك فيه بشكل مباشر قوات سعودية أرسلت إلى البحرين في مستهل الحركة الاحتجاجية.
«طوق الكرامة 2»
وأعلن «ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير» البحريني المعارض في بيان على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» عن إقامة فعالية «طوق الكرامة 2» لمدة 3 أيام بدءاً من يوم أمس لشل الحركة التجارية، داعيا أبناء الشعب إلى المشاركة الواسعة في التظاهرات. وقال الائتلاف ان الفعالية تأتي رداً «على القمع الدموي للشعب البحريني، حيث قامت قوات الأمن البحرينية تدعمها قوات سعودية بالاعتداء على النساء وباختطاف عدد منهن إلى جهة غير معلومة».
وجاء في بيان الائتلاف «نحن شباب حركة 14 فبراير نعلن أن فعالية «طوق الكرامة 2» التي ستقام لمدة 3 أيام بدءاً من يوم الاثنين (أمس) حتى يوم الأربعاء بين الساعة 7 ـ 10 صباحا، تستهدف تقاطع ميناء سلمان في العاصمة المنامة بغرض شلّ الحركة التجارية، وذلك رداً على استمرار النظام في عنجهيته وتعدّيه على كرامة نسائنا وعدم السماح للمتظاهرين بإقامة الاعتصام المركزي السلمي في ميدان الشهداء دوار اللؤلؤة». وأضاف «كما نعلن لجماهير الثورة عن فعالية نوعية لطوق الكرامة يوم الخميس المقبل الواقع فيه 29 أيلول الحالي. كذلك ندعو كافة أطياف الشعب للمشاركة في جميع الفعّاليات السلمية الهادفة».
وكان الناشطون البحرينيون قد دعوا إلى تظاهرة تحت شعار «طوق الكرامة» يوم الأربعاء الماضي حيث توافدت حشود البحرينيين منذ الصباح إلى العاصمة المنامة من كافة المناطق عبر السيارات في اكبر زحف من نوعه في الجزيرة، احتجاجا على ممارسات النظام. وقد تسبب ذلك بتسجيل ازدحام شديد وصل إلى دوار المطار وضواحي العاصمة والقرى المحيطة وشل السير حتى المرفأ المالي.
اعتقال وحشي للنساء
واعتقلت قوات الأمن البحرينية قبل يومين أكثر من 40 امرأة بحرينية بطريقة «وحشية لم تراع ابسط مقومات الإنسانية في طريقة الاعتقال والتعامل العنيف بسبب آرائهم السياسية». وفي بيان لها أكدت جمعية «الوفاق» أن هناك «تجاوزات بالغة لحقوق الإنسان حدثت أثناء الاعتقال للنساء بطرق مهينة وحاطة للكرامة لم تتم فيها مراعاة ابسط السلوك الإنساني في التعامل مع المرأة البحرينية المحترمة التي قيدت ووضعت على وجهها فوق بعضهن البعض في مجمع تجاري تحت نظر زوار هذا المجمع، ثم اقتيدت وضربت أمام مرأى العالم من دون أدنى قدر من المسؤولية، وفي صورة تعكس الواقع المتردي الكبير في معايير التعامل الحكومي مع الشعب المسالم المطالب بالديمقراطية».
وأشارت «الوفاق» إلى أن «النساء المعتقلات بينهن 7 أحداث (بحكم القانون لم يتعدين 18 عاماً)، وأعمارهن بين 12 ـ 15 عاماً، ونقل عن محاميهن أنهن تعرضن للضرب والإهانة وشوهدت آثار على معاصمهن، ومنع محاموهن من الالتقاء بهن وحضور تحقيق النيابة العامة، الأمر الذي يشير إلى خلل كبير في الإجراءات وإصرار من قبل الجهات المعنية على تجاوز القانون وفرض هذا التعامل ضد النساء». وطالبت «الوفاق» بالإفراج الفوري «عن حرائر البحرين الشريفات اللواتي لهن رأي سياسي ولهن كامل الحق في التعبير عن رأيهن ولا يحق المساس بهن ولا التعدي عليهن ولا يجوز لأحد أياً كان أن يتعرض للمرأة بهذه المعاملة الوحشية وغير الإنسانية التي انتهجتها السلطات في التعامل مع المواطنات».
وناشدت «الوفاق» جميع المنظمات المعنية المحلية والدولية تحمل دورها ومسؤوليتها لإيقاف هذا التعدي السافر على حق المرأة البحرينية ضمن مسلسل التجاوزات والتعديات التي تجري في البحرين.
الأحكام العسكرية
من جهتها، حكمت محكمة السلامة الوطنية البحرينية (محكمة الطوارئ العسكرية) على 32 شخصا بالسجن 15 عاما بتهم ارتكاب أعمال عنف «بغرض إرهابي» على خلفية التظاهرات التي هزت المملكة، حسب ما أعلن النائب العام العسكري يوسف فليفل. ونقلت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية عن فليفل قوله إن المتهمين أدينوا بتهم «إشعال حريق من شأنه تعريض حياة الناس وأموالهم للخطر... وسرقة منقولات وحيازة عبوات قابلة للاشتعال... حيث وقعت جميع تلك الأفعال تنفيذا لغرض إرهابي». ومن بين المحكوم عليهم لاعبان من فريق البحرين الوطني لكرة اليد، هما محمد وعلي ميرزا.
وقالت وكالة أنباء البحرين ان السلطات سجنت رئيس نقابة المعلمين عشر سنوات ونائبته ثلاث سنوات لإدانتهما بالحض على الكراهية في المملكة والدعوة لإطاحة النظام الملكي خلال الاحتجاجات. وأدين مهدي عيسى محمد ابو ديب ونائبته جليلة محمد رضا السلمان بتهمة تعطيل المدارس ونشر أنباء كاذبة وتهديد الأمن القومي وتشجيع المسيرات والاعتصامات.
الملك في السعودية
إلى ذلك، استقبل الملك السعودي عبد الله في قصر الرياض الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه «جرى خلال الاستقبال بحث آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في جميع المجالات بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين إضافة إلى مجمل الأحداث والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وموقف البلدين الشقيقين منها». وحضر الاستقبال وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز وأمير الرياض سطام بن عبد العزيز ورئيس الاستخبارات العامة مقرن بن عبد العزيز ورئيس الحرس الوطني متعب بن عبد الله بن عبد العزيز.
كما حضر اللقاء من الجانب البحريني الشيخ خالد بن حمد عيسى آل خليفة ونائب رئيس مجلس الوزراء محمد بن مبارك بن حمد آل خليفة ووزير الديوان الملكي خالد بن أحمد بن سلمان آل خليفة.
ونقلت وكالة الأنباء البحرينية عن حمد بن عيسى قوله «نؤكد في هذا المقام ان تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربي وما تم انجازه تحت مظلته من اتفاقيات ومشروعات، هو خير دليل على الرغبة الأكيدة في مواصلة مسيرة التعاون في كافة المجالات تحقيقاً لتطلعات شعوبنا، وأن أمن دول المجلس جزء لا يتجزأ، وهو كيان متكامل ويرفض أي تدخل في شؤونه الداخلية». وأضاف «حيث إن المستجدات والتطورات الإقليمية والعربية والدولية لها انعكاساتها على دولنا فإن التشاور في كل هذه المستجدات من قضايا سياسية واقتصادية إضافة إلى آخر التطورات المتعلقة بالملف الأمني والاستقرار الإقليمي يحتم علينا اتخاذ المواقف التي تحمي مصالح بلدينا وشعبينا».