ألقى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أول كلمة له منذ عودته إلى اليمن يوم الأحد لم يتعهد خلالها بالتنحي واكتفى بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة في خطوة لن ترضي على الأرجح المحتجين الذين يطالبون برحيله الفوري.
وقال صالح الذي كان يتحدث بعد سادس يوم من موجة عنف ارتفع فيها عدد القتلى الى اكثر من 100 شخص انه ملتزم بنقل السلطة من خلال انتخابات.
لكن منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله في يناير كانون الثاني كان الرئيس اليمني يسرف في مقترحاته لإنهاء العنف دون أن يتضمن أيا منها إمكانية تخليه عن السلطة.
ويتهم المحتجون صالح وعائلته والحكومة بالفساد على نطاق واسع وعدم معالجة الفقر والفوضى في بلد يمتلك فيه شخص من بين كل شخصين سلاحا ناريا.
وعاد صالح يوم الجمعة من السعودية حيث كان يتلقى العلاج بعد محاولة اغتياله في يونيو حزيران .
وأكد صالح في كلمته قبوله لخطة نقل السلطة التي اقترحها مجلس التعاون الخليجي وقال ان نائب رئيس الجمهورية يملك التفويض اللازم لإجراء المحادثات مع المعارضة.
وقال صالح في خطابه التلفزيوني "ولنتجه جميعا نحو الحوار والتفاهم والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وانتخابات رئاسية مبكرة."
واعتمر صالح غطاء رأس تقليديا لفه حول رأسه وعنقه بينما غطت باقة من الزهور يديه فيما بدا محاولة لإخفاء الإصابات التي أصيب بها في التفجير الذي وقع في قصره الرئاسي.
وشعر المحتجون الذين شاهدوا الخطاب داخل خيامهم في "ساحة التغيير" بوسط العاصمة اليمنية بخيبة أمل.
وقال سعيد (30 عاما) احد المحتجين الذين كانوا يشاهدون الخطاب في الساحة "اعتدنا ذلك وليس هناك جديد في الخطاب. انها نفس القصة ونفس السياسات. انه يتحدث إلينا كما لو كان يتحدث إلى أطفال.
"انه يتكلم ويتكلم فقط عن هذه المبادرة ولم نر أي فعل."
وبعد لحظات من انتهاء خطاب صالح أطلق حشد من أنصاره النار في الهواء احتفالا. وأشار احد المحتجين إلى السماء وقال "انظر. هذا هو الحوار الذي يريده صالح."
واتهم صالح (69 عاما) -الذي يصور نفسه منذ فترة طويلة على انه الدرع الواقي ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب- المحتجين بالعمل مع الجماعة وقال ان التحقيقات ستكشف من يقف وراء محاولة اغتياله.
وقال المحلل السياسي علي سيف حسن أن الهجوم ما زال يشغل ذهن الرئيس اليمني كثيرا وان الانتقام سيكون عنوان تحركه الآن.
وتزايد قلق المحتجين اليمنيين تجاه نوايا صالح بعد أن قتل نحو 17 شخصا يوم السبت عندما هاجمت القوات الحكومية مقر اعتصامهم في صنعاء حسب رواية شهود عيان ومسعفين وهو ما يرفع عدد القتلى خلال خمسة أيام من القتال إلى نحو مئة قتيل.
ويخشى محللون من أن يؤدي سقوط اليمن في الفوضى إلى تشجيع جناح القاعدة الذي يتخذ من اليمن مقرا له على تهديد المصالح الغربية في الخليج وطرق تصدير النفط عبر البحر الأحمر.
وحثت دول غربية وخليجية صالح على إنهاء حكمه المستمر منذ 33 عاما والتوقيع على خطة لنقل السلطة توسط فيها مجلس التعاون الخليجي.
وقال حسن أن اليمن الآن في حالة حرب تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة وانه غير متفائل بالنتيجة وانه لا يرى خيرا قادما من الجانبين.
ودعا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي استضاف صالح خلال علاجه بعد محاولة الاغتيال إلى تبني المبادرة الخليجية ودعا كذلك الى ضبط النفس.
وقال في تصريحات منشورة "نرى بأن المبادرة الخليجية لازالت هي المخرج لحل الازمة اليمنية وتحول دون تدهور الأوضاع بما يحفظ للجمهورية اليمنية أمنها واستقرارها ووحدتها."
ولم يلمس دبلوماسيون وساسة يمنيون شاهدوا كلمة صالح ما يشير الى اقترابه هذه المرة منذ التوقيع على اتفاق.
وقال مسئولون ان جنديين قتلا في تعز بينما قتل ثالث في محافظة ابين.
وقتل جنود مقاتلين قبليين وأصابوا 18 من المحتجين المناهضين للحكومة في صنعاء ومناطق قريبة منها مما زاد من مخاوف نشوب حرب أهلية شاملة.
وفي صنعاء أطلق الجنود الذخيرة الحية على محتجين عندما خرجوا في مسيرة من مخيم الاعتصام وهم يهتفون ويكبرون ويغنون في شوارع العاصمة المزدحمة.
وقال محمد الماس (21 عاما) وهو محتج أصيب في ظهره "رأيت جنودا أعلى المباني و(على) الجسر" مضيفا أن عامودا للإنارة سقط وقسم المسيرة الى جزأين. وأضاف "ثم بدأ إطلاق النيران وركضت عائدا لكنني شعرت فجأة بالطلقة في ظهري."
وقال مسعفون ان اثنين من الجرحى حالتهما خطيرة. وعمل الأطباء وقد لطخت الدماء ملابسهم على إسعاف الجرحى في مستشفى ميداني اقيم في "ساحة التغيير" وهو الاسم الذي أطلقه المحتجون على مقر اعتصامهم في وسط صنعاء.
وحث مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة اليمن اليوم الأحد على السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية. وشكا أطباء يعالجون المحتجين من نقص الدواء بينما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان موظفيها يتعرضون للتهديد والإساءة.