الأربعاء:08/09/2010 - العدد: 1301(2375) - من 05/09 إلى 11/09/2010
آخر الأخبار: إصابة جنديين إسرائيليين في إطلاق نار في مناطق الـ 48      الإحتلال يغلق باب الحديد ويكثف انتشاره في باحات المسجد الأقصى      فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال مساعدات لغزة      حماس تستنكر استهداف مسيرة تضامنية لدعم القدس في باكستان      أكثر من 300 ألف مصلي يحيون" ليلة القدر"في رحاب المسجد الأقصى      باراك يتوعد منفذو عملية الخليل بدفع الثمن      سلفيت: المستوطنون يطلقون النار صوب شبان من ديراستيا      القوات الإسرائلية تعتقل ثلاثة أطفال من مخيم العروب بالخليل      بعد المقاطعة الثقافية-150 محاضرا يقاطعون النشاطات التعليمية للمستوطنات      المفتي العام للقدس و الديار المقدسة يحذر من خطورة عقد المؤتمر اليهودي العالمي في القدس      مقتل اربعة جنود اميركيين في تفجير في افغانستان      الجيش الإسرائيلي يعتقل 5 فلسطينيين في بيت لحم      جماعات ايرلندية تشتري سفينة لقافلة مساعدات جديدة لغزة      مصادر: حشود عسكرية اسرائيلية بالجولان و شبعا استعداداً لضرب مخازن حزب الله بسورية      عشية إنطلاق المفاوضات:تظاهرة إحتجاجية لليسار في رام الله الأربعاء المقبل      المراحل التي مرت بها المفاوضات منذ اوسلو      الاحتلال الإسرائيلي يهدد بترحيل بدو وهدم ستة منازل خلال 48 ساعة جنوب نابلس      لحظة انطلاق المفاوضات: بابا الفاتيكان يستقبل بيريس     

ناجي العلي .. الوطن و الهوية

pdf

خميسيات
هنادي طه حسين تجدد موتها مرة أخرى

ثقافة
العقوبة

شرفات / بسام الهلسه
عَصِيُّ الدَّمْع

اصدرات
أعمال بدرخان الكاملة

قضايا
العلمانية والحالة الفلسطينية

صحة
الكرز ينشط القلب ويعالج الالتهابات
تطوير خلايا كبد من الجلد
نجاح زراعة القرنية بغزة
ارسل الى صديق أضف للمفضلة طباعـة أضف تعليقك
الحقيقة وراء كامب ديفد
بقلم أحمد سيف 2010-07-17 عدد القراءات 427

الآن عشرة أعوام مرت على مفاوضات كامب ديفد 2 بين الزعيم الراحل ياسر عرفات وإيهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي ذلك الوقت، والذي أصر على المفاوضات المباشرة  لفترة زمنية محددة ، يتم التوصل خلالها إلى حل للصراع من جميع جوانبه وينهي"إلى الأبد كافة المطالبات الفلسطينية".
الرئيس كلينتون اشترى بضاعة باراك وبدأت المفاوضات دون التزام إدارة كلينتون عمليا بقراري مجلس الأمن 242 و338 كأساس للمفاوضات، كما حصل في كامب ديفيد الأولى عام 1978، عندما رفض الرئيس كارتر مطالبات مناحيم بيحن بتجاهل قرارات الشرعية الدوليه.
نجح كارتر في التوصل إلى اتفاق كامب ديفيد وفشل الرئيس الديمقراطي الآخر كلينتون، بسبب تجاهل قرارات الشرعية الدولية في حدودها الدنيا، وقبول التعامل مع الوقائع التي فرضتها إسرائيل على الارض حتى العام 2000، حين مثل حجم المستوطنات الإسرائيلية آنذاك، ثلث ما أصبحت عليه الآن. وهذا لوحده كفيل بتفسير الرفض الفلسطيني للعودة -ومع نتنياهو وجماعته هذه المرة- إلى مفاوضات تبدأ من نقطة الصفر وتستمر أجيالا.
عرفات رفض بقوة، وحذّر الإدارة من الفشل بدون التزام إسرائيلي ودولي بتنفيذ قرار 242 وحل قضية اللاجئين وفق قرار 194، إضافة إلى تنفيذ الانسحاب الثالث المتفق عليه مع الإسرائيليين.
 لكن كلينتون مارس ضغوطا هائلة على الفلسطينيين، في ظل مخاوف من انفجار الأوضاع و وعود متكررة بأن لدى باراك ما يقدمه، كما الحال مع نتنياهو الآن، ومحاولات كثيرين في البيت الأبيض ترويج الوهم والخداع باعتباره "تقدما". يمهد لبدء المفاوضات من دون مرجعيات وفي ظل وقائع على الأرض تفشل الحل القائم على دولتين.
السيناريو الذي نطالعه الآن، وفي إطاره ما يبدو في الظاهر على الأقل، موافقة الرئيس أوباما على توجهات نتنياهو، سبق وأن تكرر  في عهد الحكومة العماليه برئاسة باراك  شريك نتنياهو الآن، مع الرئيس كلينتون، مع فوارق جوهرية خلاصتها أن الموقف الإسرائيلي الآن وبعد عقد من كامب ديفد، أصبح أكثر ضعفا بسبب الصمود الفلسطيني وعدم الاستسلام، و بسبب هزيمة إسرائيل المدوية في جنوب لبنان في المواجهة مع حزب الله، وكذلك سياساتها المدمرة والفاشلة تجاه غزة، إضافة إلى توفر حد أدنى في الموقف العربي يساند الموقف الفلسطيني أو في الحد الأدنى غياب مبررات ممارسة الضغوط على الفلسطينيين، وتأييد دولي شامل لإقامة الدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية ووسط  إقرار شبه شامل بأن مرور الزمن من دون حل مقبول للقضية الفلسطينية، بدأ يشكل إنهاكا لإسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة. و في ظل تقديرات خبراء إستراتيجيين، بأن العقد القادم سيكون أشد وقعا وإنهاكا لإسرائيل إن لم تنهي خلال سنتين أو ثلاثة،  تطبيق الحد الأدني من الحقوق الفلسطينية عبر تبني حقيقي لحل الدولتين.
كل هذا يرجح قدرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي كان إلى جانب عرفات في كامب ديفيد، على التمسك بالثوابت الفلسطينية المعلنة في مقاومة ضغوط الإدارة الامريكية والتي لن تشبه بحجمها ضغوط إدارة الرئيس السابق كلينتون، لتقديم تنازلات مجانية لحكومة نتنياهو المتطرفة.
وكذا الضغوط العربية حيث طلب الرئيس مبارك من عرفات تليين موقفه، وأيضا دون خشية تهم" إضاعة فرصة" أخرى أو حتى نجاح فرص تمريرالكذب عن غياب الشريك الفلسطيني.
 
 ماذا دار داخل كامب ديفيد؟ سؤال حاول كثيرون الإجابة عليه.. لكن رواية الكاتب والسياسي الفلسطيني أكرم هنية، الذي كان عضوا في الوفد الفلسطيني المفاوض لا تزال الأكثر موضوعية ودقة.
 
 في نهاية المفاوضات وبعد نصف ساعة من انتهائها رسميا، حمل كل من كلينتون وباراك، وبالتنسيق الكامل بينهما، الجانب الفلسطيني مسؤولية الفشل وذلك في نقض صريح للاتفاق بين عرفات.. وكلينتون الذي أوضح لاحقا - نقلا عن "ألن درشويتز" أستاذ القانون بجامعة هارفرد الذي تبلغ ذلك "مباشرة وشخصيا" من كلينتون نفسه - أن "المعضلة الرئيسية، التي أفشلت المفاوضات لم تكن القدس... ولا الحدود بل كانت قضية حق العودة".
لكن الطريق الشاق والمتأزم إلى كامب ديفد هو ما سنعرضه هنا، وفق ما جاء في كتاب: كامب ديفد..الحقيقة.. القصة غير المروية لانهيارعملية السلام في الشرق الأوسط، لمؤلفه الكاتب الأمريكي كلايتون سويشر المسؤول الأمني و الباحث المتخصص في شؤون الشرق الاوسط الذي رافق وزراء الخارجية الامريكية والمسؤولين الآخرين إلى الشرق الاوسط  فترات طويلة.
الكتاب: كامب ديفيد ..الحقيقة
القصة غير المروية لانهيار عملية السلام في الشرق الأوسط
المؤلف: كلايتون سويشر
الناشر: نيشن بوكس نيويورك
سياسات نتنياهو ولاءات باراك وتجاهل قراري 242 و338 أفشل مفاوضات كامب ديفد 2
 
سنوات من المماطة و خاصة في تأجيل المرحلة التالية من الانسحابات الإسرائيلية في الضفة والمنصوص عليها في ملاحق  واي ريفر عام1998، أدت إلى مراوحة وأزمات متعاقبة وباتت نذر انفجار الأوضاع أكثروضوحا.
أصر المفاوض الفلسطيني على نقل مناطق من منطقة ب إلى سيطرتهم في منطقة أ. لكن إيهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي ذلك الوقت، كان له رأي مختلف. بدا أن ذلك كان جزءاً من التكتيكات أو المناورات الصعبة بين الطرفين والتي أصبحت في عهد باراك الأمر الطبيعي الذي صبغ العملية السلمية كلها. ولكن المسألة كانت أبعد من ذلك. كان يمكن لمن يريد أن يفهم، لماذا لجأ  باراك إلى الوساطة المصرية عبر لقاءه الرئيس مبارك، ليطلب منه الضغط على عرفات لتأجيل استحقاق انسحاب إسرائيل وفق واي ريفر. خيارات الرئيس الفلسطيني كانت قليلة ولم يكن ليرفض طلب الرئيس مبارك.
باراك كان يخطط  لعرض الانسحاب هذا،  ضمن مقترحات أخرى، تخص مدينة القدس الشرقية وانسحابات جزئية أخرى في الضفة، يقدمها في إطار رزمة إلى الفلسطينيين وفق مساومة القبول بها جميعها وإعلان انتهاء للصراع أو رفضها وبالتالي تحميل الفلسطينيين مسؤولية الفشل وعواقبه.
يقول كلايتون سويشرمؤلف الكتاب، بعد فشل المفاوضات مع السوريين عام 2000، وسقوط مقولة الخيار السوري أولا:عاد باراك الفاشل من قمة جنيف أكثر ضعفا و ليجد أن الأزمة الساخنة مع الفلسطينيين،التي حاول إغفالها، أصبحت أكثر سخونة.
في نيسان/إبريل 2000 كانت تقديرات شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي وقادة الجبهة الشمالية ، بأن الحرب على الأبواب وليس السلام وطلبوا من باراك تأجيل الانسحاب من لبنان وربطه بالتفاهم مع سوريا. لكن باراك كان قد قرر المضي بتنسيق كامل مع الرئيس كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت، اللذان "بذلا جهودا مضنية لإتمام الانسحاب من لبنان والتفرغ للمسار الفلسطيني".
 
في 20 أيار/مايو انسحب الجيش الإسرائلي من لبنان تاركا مضاعفات في الأراضي الفلسطينية، أقلها تصاعد التوتر بعد رؤية الفلسطينيين انسحابا إسرائيليا مهينا. في هذه الأثناء أدت ردود فعل الفلسطينيين ورفع شعارات "اليوم لبنان وغدا فلسطين" ، إضافة إلى ردود فعل الجيش الإسرائيلي، الذي أتهم بالهروب أمام مقاتلي حزب الله ، إلى المزيد من القلق في صفوف الخارجية ودوائر الاستخبارات الأمريكية. وبالتالي- يعتقد المؤلف- كان  للإنسحاب من لبنان "أثر كبير" على النقاش الدائر بين كلينتون وباراك حول ما إذا كان يتوجب عقد قمة إسرائيلية -فلسطينية في الولايات المتحدة. على الأقل لتجنب المزيد من العنف.
عندما اشترى كلينتون بضاعة باراك ونقض تعهاداته لعرفات
في هذه الأثناء انتقلت قناة المفاوضات السرية التي فتحت في السويد إلى القدس وتل أبيب بعد التسريبات العديدة والفشل في التوصل إلى تفاهمات مبدأية ورفض المفاوضين الإسرائيليين، بأوامر من باراك، التطرق إلى القدس بتاتا. وعقب فشل آخر لقاء سري عقد في تل أبيب بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين في منتصف حزيران ، بدأ يتضح للأمريكيين وللإسرائيليين مخاطر المأزق بعد انتهاء المفاوضات العلنية والسرية إلى لاشيء، ومعرفة باراك أن أي تقدم من الآن فصاعدا يتطلب وفاء إسرائيل بالتزاماتها.
فضل باراك تكتيك الانتقال إلى كامب ديفيد ووافقت المؤسسة العسكرية على ذلك ، بعد أن أقر باراك بأهمية بناء جدران حول المستوطنات الرئيسة، في إطار إحتمال فشل المفاوضات  وقيام الفلسطينيين باعلان قيام دولتهم  لاحقا في أيلول/ سبتمبر.
يقول الكاتب إن الصدامات التى جرت في ذكرى النكبة ،أقنعت الرئيس كلينتون بالحاجة الى التحرك  . وسائل الاعلام الامريكية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي والتى تسوق عادة  للسياسات الاسرائيلية ، بدأت في الحديث عن نموذج كامب ديفد لحل كل المشاكل العالقة بين باراك وعرفات.
إشترى الرئيس كلينتون بضاعة باراك وبدأت واشنطن في قبول سياساته بالانتقال الى قمة تعالج كل القضايا، بدل الخوض في تفاصيل تنفيذ الانسحاب الثالث  بما في ذلك تسليم بلدة ابو ديس وقرى اخرى الى السلطة، الذي تم التوصل اليه في واي ريفر مع رئيس الوزراء   نتنياهو عام 1998.
 
وفق الكاتب، تبلغ الإسرائيلييون أن كلينتون سيعرض على الفلسطينيين خياران: إستمرار التفاوض لتطبيق الإنسحاب الثالث وفي هذه الحال، لن يهتم الرئيس الذي بقى له القليل من الوقت بالمتابعة. الخيار الاخر هو محاولة التوصل الى اتفاق شامل في قمة بين الطرفين. وعند ذلك يضع الرئيس كل ثقله لانجاز الاتفاق.
 
لم يكن خيار ترك الفلسطينيين  و الاسرائيليين سوى تخلي واشنطن عن تعهداتها وضماناتها . وصل عرفات  الى واشنطن في 15 حزيران /يونيو  عام 2000 وفي مؤتمر صحافي مشترك أعلن االرئيس كلينتون أنه يريد انهاء المهمة وفي الوقت المناسب.
عرفات أبلغ  كلينتون ان اي مفاوضات لن تنجح قبل تنفيذ الاتفاقات الموجودة وبما في ذلك الانسحاب الثالث وعرض الموقف الفلسطيني في المؤتمر المنوي عقده و المستند" الى تطبيق قرار 242 و الاعتراف بالقدس عاصة للدولة الفلسطينية والإقرار بمبدأ حق العودة وفق قرار 194  وإزالة المستوطنات"..مضيفا ان باراك "يريد ان يضعنا في قفص الاتهام في حالة الفشل، لذلك نريد تعهدكم بعدم تحميلنا مسؤولية الفشل" الامر الذي وافق عليه كلينتون اكثر من مره ولكنه لم يفي بذلك.
 
باراك في هذه الاثناء كان على علم بتفاصيل الموقف الامريكي والمفاوضات مع الرئيس عرفات وقال عشية زيارة عرفات  انه  لن يناقش أعادة الانتشار ألا في القمة . وبدل أطلاق صراح 250 معتقلا قام باطلاق سراح ثلاثة سجناء فقط  كبادرة" طيبة تجاه الفلسطينيين" كما اعلن.
باراك وصفقة إنهاء المطالبات وخاصة حق العوده
يقول الكاتب في تحليله لسياسات باراك  أن رئيس الوزراء الاسرائيلي  إعتقد جازما، أن عرفات لن يذهب كل الطريق وصولا الى اعلان نهاية  النزاع، وأن تطبيق إعادة الانتشار الثالث وفق بروتكولات واي ريفر هو  "حلم عرفات" وهدفه الحقيقي .. يريد انسحابا إسرائيليا اخر بدون وضوح المرحلة التالية ..وهذه المرحلة تنقلنا الى مرحلة اخرى غير واضحة  ومجموعة اخرى من المطالب الفلسطينية الجديدة".كانت رؤية باراك  تقف وراء أصراره على صفقة شاملة لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من جميع جوانبه . باختصار كان باراك يرى في عرفات" ذئب في ثوب حمل".
كلاهما كلنيتون وباراك –يقول الكاتب- أرادا من قمة كامب ديفد ان تكون "طنجرة ضغط" يتم فيها طبخ الاتفاق النهائي وإعلان نهاية الصراع وإلزام الفلسطينيين  بانهاء كافة مطالباتهم وتمرير هذه الاتفاقات عبر التصويت عليها  في كافة المنظمات الدولية  ، وفي المقدمة قرارات يصدرها مجلس الامن والامم المتحدة  ومنظمات حقوق الانسان  وأعتبار كل القرارات السابقة لا مفعول لها ومنتهية. وبعد اعلان الاتفاق يحاول الزعيمان العمل لكسب التأييد الشعبي المتاكل لكلاهما في واشنطن وتل ابيب ومحاولة الحصول على دعم الكنيست والكونغرس والتحضير للمراسيم الاحتفالية في الاسابيع الاخيرة من الفترة الثانية  لرئاسة كلينتون.
وصلت وزيرة الخارجية الامريكية  اولبرايت الى تل ابيب في ظل المزيد من المعارضة الاسرائيلية الداخلية للقمة المقترحة. وصادف وصولها تقديم ديفد ليفي استقالته من منصب وزير الخارجية، إحتجاجا على القمة التي سيجري تحميل" فشلها على إسرائيل" كما قال. وتحذير نتان شيرانسكي قبل ذلك بأيام، بالانسحاب من الحكومة إذا ما تواصلت التحضيرات لمؤتمر كامب ديفد.
بعد اجتماعها مع باراك توجهت اولبرايت الى رام الله لتجد الجانب الفلسطيني حانقا على باراك الذي لم ينفذ الاتفاقات  والذي يحضر" كمينا" للفلسطينيين في كامب ديفيد كما أبلغ نبيل شعث المسؤولة الامريكية.
وفق رواية الكاتب فأن ما دار في هذ الاجتماع  إتسم بالأهمية ، عرفات نجح في إقناع اولبرايت بالحاجة الى بعض الوقت والتحضير الجيد. "اوكي..ربما اسبوعين خلالهما  نبذل جهدا حقيقي.. ربما غطينا بعض الموضوعات-بما في ذلك الانسحاب الثالث- حتى لا نبدأ من الصفر وهذا سيزيد من فرص النجاح".
باراك وخلال اجتماع اولبرايت مع القيادات الفلسطينية ،أعلن الى الجمهور الإسرائيلي تمسكه بلاءاته تجاه القضايا الجوهرية: لا إنسحاب كامل ، لا إزالة للمستوطنات لا سيطرة للفلسطينيين في القدس ولا عودة لللاجئين.
تجنبت اولبرايت السؤال  في المؤتمر الصحافي مع عرفات عن لاءات باراك هذه ، أما عرفات فتسائل لماذا انسحبت إسرائيل من سيناء ومن الاردن ووعدت بالانسحاب من الجولان ولا يريد باراك تنفيذ انسحابات تم الاتفاق عليها.
لا جواب بالطبع من اولبرايت التي ذهبت لتقابل باراك الذي أعلن بدوره إثر اللقاء  ان" لا مفاوضات مع الفلسطينيين إلا في القمة" .
الفلسطينييون أساؤوا فهم نوايا كلينتون وباراك عشية القمه
 فهم الفلسطينييون أن لا مفاوضات أولية أو حول الانسحاب الثالث وأن ذلك سيتم مع تناول  القضايا الجوهرية في القمة، و كان هذا تماما عكس الاتفاق الذي تم مع اولبرايت قبل ساعات في رام الله وفق الرواية الفلسطينية. وفهموا ايضا أن عقد القمة أصبح مؤكدا بالرغم من  كافة التحذيرات الفلسطينية..
 
أوضحت اولبرايت لاحقا ان" باراك كان في أشد الحاجة الى القمة وان الوقت يكاد ينفذ  بيغادرة الجميع مناصبهم...لقد اقتنعنا جميعا  بان عقد المؤتمر ينطوي على مغامرة ولكنه كان من الصعب أن نقول لا لرئيس وزراء اسرائيلي يريد صنع السلام".
 
قبل مغادرة الوفد  تل ابيب  إتصل أحد أعضاء الوفد الأمريكي من المطار  بالجانب الفلسطيني  واخبروه أن باراك بأمس الحاجة الى القمة وأنه يريدها الان" يريد قمة بدون تحضيرات إضافية  وإن كل المشاكل سيتم حلها هناك... في كامب ديفد 2".
 
وفقا لجون بوديستا مدير مكتب الرئيس كلينتون فأن الرئيس الامريكي كان على ثقة- وفق معلوماته وحواراته بما في ذلك مع باراك- بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي  سيقدم في النهاية حلا  يستند الى قيام دولتين. وأنه سيتخذ قرارات صعبة من أجل تحقيق السلام. وهذا دفع كلينتون لاتخاذ قرارات صعبة خاصة مع اقتراب موعد الثالث عشر من ايلول/ سبتمبر، الموعد النهائي لتنفيذ اتفاقات اوسلو والتلويح الفلسطيني بإعلان  قيام الدولة الفلسطينية من جانب واحد.
دينس روس نسق بالكامل المواقف الإسرائلية الأمريكية وعرفات أصر على طرده
في الخامس من تموز/يوليو إتصل كلينتون بباراك الذي وافق فورا   على حضور القمة وبعرفات الذي اوفق ولكنه يريد أن تنفذ  بعض المطالب الفلسطينية .لم يضع كلينتون وقتا واتصل مباشرة بالرئيس حسني مبارك لتذليل العقبات الاخيرة مع القيادت الفلسطينية.
إضطر الفلسطينييون الى الذهاب الى كامب ديفد وهم يأملون على الاقل ، تحقيق بعض الانجازات ولكنهم- وفق الكاتب - أساؤوا فهم نوايا كل من باراك وكلينتون. ولم يستطيعوا مقاومة أدخالهم "طنجرة ضغط" كل من باراك وكلينتون في كامب ديفد 2 وفي غياب كامل لاي أسس صلبة  تستند اليها المفاوضات.
 
في كامب ديفد الاول عام 1978 جعل الرئيس جيمي كارتر من قرار مجلس الامن 242  ومسألة عدم جواز السيطرة على اراضي الغير بالقوة، أساس المفاوضات بالرغم من المعارضة الاسرائيلية القوية  و مطالبة بيغن رئيس الحكومة الاسرائيلية انذك، رسميا بعدم التطرق الى القرار مباشرة . لكن الرئيس كارتر تجاهل المطالب الاسرائيلية كما يتبين من رسالة الدعوة الى القمة .
 
درس كلينتون مجريات ما حصل في كامب ديفيد و كيفية التمهيد وإدارة المفاوضات ، واستغل مهاراته الى أبعد الحدود. لكن غياب طرح تصور امريكي لحل المسائل الجوهرية سمح كما يخلص المؤلف، لباراك ولائاته بتعبئة الفراغ في كامب ديفد. أما مقترحات كلينتون فقد تم صياغتها بالتنسيق الكامل مع الاسرائيلين في حوارات باراك كلينتون ولكن على نحو خاص من خلال حركة دينس روس، أياه، الذي طالب عرفات بإقصاءه عن المفاوضات، وكان له ذلك، واخرين من المفاوضين االامريكيين الذين كان أكثر من نصفهم منحدرين من أصول يهودية..
 
 وفق الكاتب، غادر الوفد الفلسطيني الى المطار وبعض من أعضاءه ومنهم صائب عريقات، يصدح بالعتابا والميجنا- محتفين عن حق بصمودهم وبإنتهاء عزلتهم في كامب ديفد ، في حين غادر عرفات عائدا الى فلسطين مدركا أين يكمن قدره و أين سيضع خطوته اللاحقة في مواجهة العدو.
 
 اشتعلت الانتفاضة وأستشهد زعيم الفلسطينيين ولكن بعد أن رسخ الثوابت الوطنية الفلسطينيه. وأصبح بأمكان الرئيس ابو مازن والقياده الفلسطينيه  وبعد عقد من الزمان ورغم الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينييون، أن يتمترسوا وراء مطالبهم بسهولة أكبر والإصرار على نقل المفاوضات الى مجلس الامن والامم المتحده، وسط إجماع  دولي، بشرعية المطالب الفلسطينييه والبرهنة بأن مواصلة التهرب من تلبية الحقوق الفلسطينية، لن يجلب سوى خرابا وراء خراب. وأن الفلسطينييون، رغم قتامة المشهد في الوقت الراهن، ومن ورائهم من العرب ومناضلي العدالة والحرية هم الأجدر و الأقدر على البقاء..

 

ارسل الى صديق طباعـة أضف تعليقك العودة إلى الأعلى

صفحة البداْه
الصفحة الرئيسية
الحدث
عيون وآذان
شؤون فلسطينية
شؤون اسرائيلية
شؤون عربية
شؤون دولية
ثقافة
أرشيف الموقع
أرشيف المجلة
مكتبة العودة
أيام البلاد
دراسات فلسطينية
صحف عربية
الصحف العبرية
رياضة
صحة
مواقع صديقة
صور مختارة
أعط رأيك
مساهمات الزوار
دراسات
حبر
تحت المجهر / معتصم حمادة
اليسار والمقاومة الشعبية.. «الديمقراطية» نموذجاً
حديث الساعة
واشنطن تضبط الإيقاع.. نتنياهو يرسم الأهداف .. المفاوض الفلسطيني يشكو .. ويطالب!
حديث الإسبوع
استفتاء تركيا.. تصويت على الإصلاحات أم على حكم أردوغان؟
أحوال
عمر سليمان مرشحا للرئاسة في «حرب الملصقات»
متابعات
المفاوضات: تداعيات الفشل.. ومخاطر «النجاح» ( ملف )
من فمهم
تنويعات إسرائيلية على موقف نتنياهو.. تزيده قوة
كاريكاتير
ابحث في الموقع
لاستقبال النشرة الدورية

:الاســــــم

 

:البريد الإلكتروني

 
أنت الزائر رقم